أول ما خطر على ذهن أليكسيون كان: “يجب أن أنكر ذلك.”
فلم يكن يُحسن معاملة إيريس عن قصد.
ولكن إذا كانت هي مخطئة في ظنها إلى هذا الحد…
“ليس سيئًا.”
حوّل نظره بعيدًا عن آيريس.
لسبب غريب، حينما يلتقي عيناها الزرقاوين، كان عقله يتوقف عن العمل بشكل صحيح.
بعد تردد، اختار الإجابة الصادقة.
“…ليس الأمر أني أُحسن معاملتكِ بطريقة خاصة.”
“لكنك لا تتعامل مع الآخرين هكذا.”
دفعته آيريس إلى الزاوية.
“لم أرَ أبدًا… أنك تُحسن معاملة أي شخص كما تفعل معي.”
“أظن أنكِ لم تري كثيرًا كيف أتعامل مع الآخرين.”
“هذا صحيح، ولكن…”
“أم أنكِ تريدين القول بأنكِ مميزة أكثر منهم؟”
ندم أليكسيون على كلمته بمجرد أن نطق بها.
لأن وجه آيريس احمرّ خجلاً.
لم يكن يقصد توبيخها.
فقط… لم يرد أن تظن أنه يستغلها.
لكن الوقت كان قد فات لاسترجاع الكلمات التي أطلقها.
“ليس الأمر كذلك أنا فقط… كنت فضولية فليس هناك سبب لكي تُحسن معاملتي. ولكن إذا كنت تتعامل مع الآخرين هكذا أيضًا… لقد كان سؤالًا سخيفًا.”
كانت هناك كلمات كثيرة يمكنه قولها.
أنتِ تساعدين كونغ كثيرًا، أنتِ أنقذتني من الكوابيس…
كيف يمكن ألا أُحسن معاملتكِ؟
لكن حلقه انسدّ فجأة، ولم يستطع إخراج أي كلمة.
فإذا قال ذلك، ستعتقد آيريس أنه يُحسن معاملتها فقط لأنه يحتاج إليها.
لم يرغب أليكسيون في كسر هذا الوضع الحالي، حيث كانت تخطئ (وهو خطأ لم يكن مزعجًا له).
رفعت آيريس رأسها وكأن شيئًا لم يكن.
“ألستَ مشغولاً؟”
كانت إشارة منه ليرحل.
***
‘لماذا فعلت هذا…!’
غطّت آيريس نفسها باللحاف ودفنت وجهها في الوسادة.
‘لقد طرحت هذا السؤال!’
بغض النظر عن مدى اندفاع السؤال، كلما فكرت فيه أكثر، بدا لها أكثر سخافة.
ربما تكون طبيعته الحقيقية هي اللطف مع الآخرين، حتى مع الخدم، هي فقط لا تعرفه جيدًا.
فلماذا طرحت هذا السؤال المليء بالتلميحات: “لماذا تعاملني أنا بشكل خاص؟”
‘لماذا فعلت ذلك…’
أطلقت آيريس تنهيدة عميقة.
في الحقيقة، كل شيء كان يسير على ما يرام.
أُغلقت “ديلي سبرايز”، وبدأ كونغ يتكلم أخيرًا…
وأليكسيون يهتم بها بشكل خاص… حتى أسئلته المتعددة عن قدرتها بدت لها كاهتمام خاص.
لذلك… تساءلت.
لماذا؟
ليس هناك سبب لأليكسيون ليهتم بي بهذا الشكل، لماذا يفعل ذلك؟
…وقد أدى خروج هذا التساؤل إلى فاجعة كبيرة.
‘يجب ألا أشك بهذه الطريقة مرة أخرى.’
“ماما؟”
تسلل التنين الصغير إلى داخل اللحاف.
احتضنت آيريس كونغ وهمست:
“يبدو أن هذه إشارة لأركز على تربيتك جيدًا.”
وأمر آخر.
كانت تفكر بجدية في تجربة قدرتها أكثر، كما اقترح أليكسيون.
‘ربما أحاول توزيعها على من حولي حقًا.’
إذا كانت -كما قال أليكسيون- قادرة على شفاء التهاب مفاصل رئيس الخدم أيضًا، فستكون قدرتها مفيدة حقًا بطرق عديدة.
‘ورئيس الخدم… كان شخصًا أردت التقرب إليه منذ البداية.’
من الطبيعي أن تصبح قريبة من رئيس الخدم طالما هي مقيمة في قصر الدوق.
ولكنها كانت مشغولة جدًا بتربية كونغ، ولم تتحرك بحرية منذ هجوم حارس البرج المظلم مؤخرًا، فلم تتح لها فرصة للقائه.
‘يمكنني خلق الفرصة بنفسي.’
لقد كانت فرصة أتاحها لها أليكسيون.
خرجت آيريس من تحت اللحاف دون تردد.
نظرت ميريام إليها بعينين مذهولتين.
“آنسه إيريس، في هذه الساعة المتأخرة من الليل وأنتِ لم تنامي…”
“آسفة.”
ابتسمت آيريس بابتسامة خجولة.
“إذا كنتِ متعبة، اذهبي واستريحي. لدي شيء يجب أن أفعله.”
“هذا غير ممكن!”
وضعت ميريام يديها على خصرها.
“ماذا ستفعلين؟ سأجهز كل شيء على الفور.”
فكرت إيريس للحظة.
لم يكن هناك شيء تحتاج مساعدة ميريام فيه فيما تخطط لصنعه.
فقد كانت مواد الحرف اليدوية مُخزَّنة مسبقًا.
لكن كان هناك شيء واحد تستطيع ميريام مساعدتها فيه فقط.
“هل لديكِ هدية ترغبين في الحصول عليها، ميريام؟”
***
‘لقد انتهيت…’
نظرت إيريس إلى القفازات بوجه راضٍ.
قالت ميريام إن الأيدي ستصاب بالبرد مع اقتراب الشتاء، لذا فهي بحاجة إلى قفازات.
‘إنها ليست قفازات جلدية باهظة الثمن… لكن قفازات الصوف دافئة بما يكفي.’
صنعتها عمدًا على شكل القفازات الشائعة بين العامة، حيث يكون الإبهام منفصلاً والأصابع الأربعة الأخرى في جيب واحد.
‘أتمنى ألا يشعر الجميع بالبرد، وأن يبقوا دافئين.’
كانت ميريام هي الخادمة الوحيدة التي تعرفها آيريس، ولكن بما أن لميريام معارف كثيرة، فذلك يكفي.
تعاونت ميريام، التي تعرف ظروف آيريس جيدًا، بنشاط في التجربة.
أراد أحدهم أن يصبح أنحف، وآخر أراد ألا يشعر بالنعاس في الصباح، وآخر أراد ألا يُصاب بالبرد.
وأمنية ميريام كانت…
‘اجعليني أتقرب من سيدي الصغير.’
“سأعود بالتأكيد لأخبركِ بالنتيجة بالطبع ستسمعين تقريري أولاً!”
على الرغم من أن آيريس ستتمكن من رؤية النتيجة بنفسها، إلا أنها ضحكت فقط.
“أتمنى أن تتحقق أمنيات الجميع سيكون من الرائع حقًا… إذا كانت لدي مثل هذه القوة بالفعل.”
“لا تقلقي.”
قالت ميريام بمرح وهي ترتدي القفازات.
“حتى لو لم تكن، فإن هذه القفازات ستُدفئنا طوال الشتاء ألا تعتقدين أن هذا يكفي؟”
“ميريام…”
احتضنت آيريس ميريام بشدة.
بدت ميريام مندهشة من فعلة آيريس المفاجئة، لكنها ردّت الاحتضان بقوة أكبر.
“أنتِ شخصية طيبة حقًا يا ميريام أكثر مما أستحق”
“وأنا أيضًا أعتقد أنكِ طيبة أكثر مما أستحق يا آنسه إيريس، لذا نحن متساويتان.”
التفتت ميريام وهي ترتدي القفازات وابتسمت نحو كونغ وسألت:
“أليس كذلك، سيدي الصغير؟”
في تلك اللحظة.
حدث شيء لم تستطع آيريس تصديقه حتى وهي تراه بعينيها.
فتح كونغ فمه وابتسم تجاه ميريام.
“نعم!”
“…”
اتسعت عينا إيريس.
كونغ… تحدث لشخص آخر، ليس لها.
وكانت المرة الأولى التي ينطق فيها كلمة “نعم”!
صرخت ميريام بحماس:
“يبدو أن القفازات فعالة حقًا يا آنسه آيريس!”
“لا، ليس الأمر مؤكدًا بعد…”
لم تهتم ميريام بكلماتها الآن.
“سأذهب لأوزعها على زملائي وأعود!”
ثم خرجت من الغرفة بسرعة.
وهي تحمل العديد من القفازات بين يديها.
نظرت آيريس، التي بقيت مع التنين الصغير بمفردها، إلى الخلف بوجه ذاهل.
كان كونغ يلعب بهز منزل الألعاب بوجه بريء للغاية.
“…إلى أي مدى يمكنك التحدث، كونغ؟”
لم يأتِ رد.
***
لم يستغرق الأمر وقتًا طويلاً حتى تثبت “قدرة” آيريس.
في غضون أيام قليلة فقط، حققت الخادمات اللاتي حصلن على قفازات إيريس أمنياتهن الصغيرة كل واحدة على حدة.
كان من الممكن أن تنتشر الشائعات حول ذلك، ولكن بفضل ميريام التي فرضت حظرًا صارمًا على الكلام، اقتصر الأمر على الهمسات بين المعنيات فقط.
أهدت آيريس قفازات لبنيامين أيضًا، لكن التهاب مفاصله لم يختفِ تمامًا.
لقد توقف الألم لفترة معينة فقط.
على أي حال، بفضل تعاونه وتعاون ميريام بنشاط، عرفت إيريس أيضًا “المدة الفعالة” لقدرتها.
كانت حوالي أسبوع إلى أسبوعين.
‘إذا فكرت في الأمر… كان تهدئة كوابيس أليكسيون بنفس هذه المدة تقريبًا.’
أي أنها مسألة مدة فعالية، وليس المهم إن كانت ميدالية مفاتيح أو منديلًا.
وهذا يعني.
أن الوقت قد حان لتصنع شيئًا جديدًا لأليكسيون قريبًا.
‘شيء يمكنه حمله معه دائمًا، وصغير ولا يشكل عبئًا… شيء.’
كان يمكنها صنع ميدالية مفاتيح أو منديل مرة أخرى، لكن آيريس أرادت أن تهديه شيئًا أكثر خصوصية.
قد لا يعتبرها مميزة، لكنه بالنسبة لها…
كان شخصًا تستحق شكره.
حينها، خطر على بالها شيء واحد.
“مصيدة الأحلام.”
كانت قطعة زخرفية من بلد أجنبي يُقال إنها تمنع الكوابيس.
ربما يكون تأثيرها أفضل إذا حملها معه.
أدت قطعة آيريس، التي بدأت بفكرة ساذجة بعض الشيء، إلى نتائج لم تتخيلها هي نفسها بعد وقت ليس بالبعيد.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 45"