كانت سرعتها مشابهة لسرعة مشي الإنسان، بطيئة بلا شك، لكنها لم تبد آمنة بما يكفي لتركبَها بتهوّر.
“إنه يتحرك، أهذا مقبول؟”
“مقبول.”
لم يكن الساحر هو من نطق بتلك الكلمات.
بل كان أليكسيون، الذي صعد بخطوة ثابتة إلى عربة المنظَر مُحاطاً بإيريس وكونغ تحت ذراعه واحدة.
‘أخ، أخاف…!’
لحسن الحظ، لم تطلق إيريس صرخةً، لكنها شعرت بجدية بالخوف عندما ارتفعت قدماها في الهواء.
بينما بدا أليكسيون غير مكترث، وضع كونغ على الطاولة.
من دون وعي، التصقت إيريس بذراع أليكسيون.
لقد تحرّك جسدها تلقائياً بسبب فكرة أنها قد تسقط لو فقدت توازنها.
… لكنها شعرت على الفور بتصلّب جسد أليكسيون، فاعتذرت رغم ذلك.
“أ… آسفة.”
اشتعل وجهها حمرة.
تمنّت لو أنها بقيت على الأرض بدلاً من الصعود.
أمسكت الطاولة بيدها اليسرى المرتبكة.
كانت يداها ترتجفان خوفاً من أن تصطدم بسلة كونغ النائمة.
مدّت آيريس يدها المتلعثمة نحو السلة… فاصطدمت خطأً بفخذ أليكسيون.
“……”
لم يقل أليكسيون شيئاً.
كانت نظرة آيريس المذعورة، التي نَسِيَت حتى الاعتذار، تتجوّل للحظة في الفراغ قبل أن تتّجه للأسفل.
‘يجب أن أركز.’
لكنها لم تستطع التركيز إطلاقاً.
لأن خوفها ازداد كلما ارتفعت العربة أكثر.
سعل أليكسيون سعلة خفيفة.
“هم، يبدو أن المكان هناك مناسب.”
“أ… أين؟”
مدّ أليكسيون يده وأشار.
“برج المراقبة عند البوابة الغربية يبدو أن كل الأشخاص في مسار الحركة يخرجون منها.”
“نعم. يبدو ج… جيداً.”
أسرعت إيريس بالموافقة.
“أو ربما المدخل أيضاً يبدو مناسباً…”
“المخرج أفضل من المدخل. تحديد الهوية أسهل بكثير.”
“إذاً،… نخرج من المخرج.”
شعرت إيريس بالراحة.
الآن، بعد أن وجدوا موقعاً مناسباً لكشف كونغ للحشد، كل ما عليهم هو النزول من عربة العجلة.
‘لقد وصلنا الآن إلى أعلى نقطة، لذا سننزل قريباً…’
تجمد جسد آيريس في مكانه.
في اللحظة ذاتها التي وصلوا فيها إلى القمة في المنتصف تماماً، توقفت العربة فجأة.
قالت آيريس بصوت مرتجف:
“م… ماذا حدث؟”
“سمعت أنها تتوقف أحياناً.”
كان نبرة أليكسيون غير مكترثة، لكن آيريس لم تستطع إخفاء خوفها إطلاقاً.
أطبقت عينيها بقوة وأخذت ساقاها ترتجفان.
‘ستتحرك قريباً، ستتحرك قريباً…’
لكن بعد مرور بضع دقائق، لم يكن أمام آيريس إلا الاعتراف.
لقد علقوا… في قمة عربة المنظَر العملاقة.
في مساحة صغيرة يلامس فيها جسدُهما بعضَهما مع أقل حركة.
‘سيكون أم… أمراً جيداً.’
في اللحظة التي حاولت فيها آيريس تهدئة نفسها…
صوت اهتزاز قوي.
اهتزت العربة بأكملها بقوة.
“آه!”
أطلقت آيريس صرخةً من دون وعي وأمسكت بذراع أليكسيون بشدة.
لم يخطر ببالها أي تفكير بالوقاحة.
كانت بهذا القدر من الرعب والخوف.
‘إذا متُّ هنا…!’
ارتجف جسد آيريس وهي تتشبث بأليكسيون كما لو كان حبل نجاة.
وفي خضم ذلك، كانت تمسك بالسلة بيد واحدة خشية سقوط كونغ.
حينها…
“…لا بأس.”
كان بالتأكيد صوت أليكسيون… لكنها سمعت كلمات لطيفة جداً على لسانه.
“لن يحدث شيء.”
ابتلعت آيريس ريقها الجاف.
لم تستطع التصديق الأمر من ناحيتين.
الأولى: أنه حتى أليكسيون لا يستطيع ضمان أن الموقف آمن.
والثانية: أن أليكسيون ليس الشخص الذي سيهدّئ من روعها.
“… لكن، ماذا لو.”
“حتى لو حدث حادث، فأنا أستطيع حمايتك أنتِ وكونغ. اطمئني.”
هزت آيريس رأسها برفق.
شعرت بقليل من الطمأنينة.
كانت لا تزال خائفة ومرتبكة، لكن على الأقل لم تكن ترتجف كما كانت قبل قليل.
أفلتت آيريس قليلاً من قبضتها على ذراع أليكسيون.
“……!”
في تلك اللحظة، بدأت العربة تتحرك ببطء.
من دون وعي، ارتعدت آيريس من المفاجأة والتصقت تماماً بكتف أليكسين.
“……”
“……”
رأت وجهه الذي يحدق بها بعيون مندهشة من مكان قريب جداً.
احمرّ وجه آيريس فجأة حتى الأذنين.
“أع… أعذرني!”
أسرعت بفصل جسدها، لكن بعد ذلك لم يجرِ سوى الصمت.
لأسباب مختلفة.
كانت إيريس محرجة جداً.
وكان أليكسيون مرتبكاً جداً.
في البداية، لم يفكر إلا في تهدئة آيريس المرتاعة.
كان الكثيرون يخافون المرتفعات، وآيريس كانت مجرد واحدة منهم.
لكن كلما التصقت آيريس به، شعر وكأن قلبه سيتوقف.
تشنجت كل عضلات جسده وأصبحت متصلبة.
وهذا بالذات ما جعله مرتبكاً.
منذ أن كان وريث الدوق، كان الكثير من النساء يقتربن منه.
ازداد عددهن أكثر بعد أن أصبح دوقاً في سن صغيرة.
لكن لم تستطع أيٌّ منهن إرباك أليكسيون.
لأن الأعباء التي تحمّلها أليكسيون كانت كبيرة جداً بحيث لا يتزعزع لمجرد لمسة مفاجئة.
‘… على أي حال، من الواضح أن هذه المرأة لديها قوة غريبة.’
كما أن سلسلة المفاتيح جعلته لا يرى كوابيس، كذلك كانت آيريس الآن تمارس تأثيراً غريباً عليه بلا شك.
صوت دوران هادئ.
بينما كان ذهنا الشخصَين المليئَين بالأفكار المعقدة، لم يسمعا سوى صوت تنفس كونغ المنتظم الذي كان ينعم بقيلولة مريحة.
بمجرد وصولهم للأرض، نزلا على عجل دون تقدم أو تأخر.
ثم اتسعت عينا آيريس فجأة.
كان ساحر يرتدي رداء برج السحر يقترب منهم مسرعاً.
بشعره الأسود المتماوج وعينيه الذهبيتين اللامعتين، بدو شاباً جداً، ويبدو أنه يعرف أليكسيون.
لأنه انحنى أمام أليكسيون بخضوع ليقدم تحية مهذبة.
قال أليكسيون وكأنه يمضغ كلماته:
“…لقد تشرفت بزيارة سيد برج السحر شخصياً، لم أكن أعلم أن المعرض حدث بهذه الأهمية.”
رمشت آيريس عينيها عدة مرات.
أهذا الشاب… هو سيد برج السحر؟
‘سمعت أن سيد برج السحر شخص مرعب… لكن الإشاعات قد تكون مجرد إشاعات.’
لا يجب الحكم على الناس من مظهرهم فقط، لكن الرجل أمامها بدو وديعاً جداً لدرجة أنه يبدو غير قادر على قتل نملة.
من غير المرجح أن يكون وسيماً ذو مظهر جذاب يشبه الجرو الذي يمكن أن يعجب الجميع، شريراً بلا دماء أو دموع كما تقول الشائعات.
أجاب سيد برج السحر بصوت ناعم مثل مظهره:
“لقد سمعت أن الدوق العزيز في ورطة، فأتيت مسرعاً تاركاً كل شيء.”
“……”
“أنت لست وحدك.”
اتجهت نظره بعد ذلك مباشرة نحو آيريس.
لماذا؟ على الرغم من أن نظرته كانت ودية للغاية، شعرت آيريس بقشعريرة.
أدركت آيريس على الفور.
هذا الرجل… ليس وديعاً كما يبدو.
لدرجة أنه لن يكون من الغريب أن يكون جزء كبير من الإشاعات حقيقياً.
لكن المفاجأة لم تنتهِ عند هذا الحد.
اقترب سيد برج السحر من آيريس ومدّ يده، محاولاً الإمساك بذراعها.
فشلت محاولته لأن أليكسيون أحاط بها وجذبها إليه قبل أن تلمس يده آيريس.
“ما الذي تفعله.”
ارتجفت آيريس.
كانت نبرة عدوانية تظهر الاستياء علناً.
كان أليكسيون يتصرف ببرودة مع الآخرين، لكنه لم يكن شخصاً يظهر مشاعره بسهولة.
‘هل العلاقة بينهما سيئة؟’
حينها.
ظهر كونغ النائم قليلاً من تحت المنشفة وقال: “كيووونغ”، ثم نظر إلى سيد برج السحر بوجه فضولي.
نظرت آيريس إلى كونغ، ثم نظرت إلى الطرف الآخر.
على الرغم من أن شخصاً غريباً حاول لمس آيريس، لم يظهر كونغ أي عدائية.
بل كان يرمش بعينيه الصافيتين ويحدق بهدوء في الرجل فحسب.
والغريب… أن نظرة سيد برج السحر كانت لا تزال تتجه نحو آيريس فقط.
تشتت الضوء في عينيه الذهبيتين ورقص، ثم ارتفعت زوايا فمه في ابتسامة ناعمة.
هل كان هذا ما يسمى بالمسح السحري؟ ارتبكت آيريس.
‘لماذا… ينظر إليّ بهذه النظرة؟’
من الطبيعي أن يهتم بالتنين الصغير الذي يطل برأسه، أليس كذلك؟
خاصةً إذا كان ذلك التنين الصغير قد أحدث ضجة مؤخراً حتى أنه طلب البحث عن أبٍ له.
“كارفيان سول.”
نادى أليكسيون اسم سيد برج السحر كما لو كان يحذره.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 29"