“هل تعتقدينه مبالغًا فيه؟ لا البتة. لا أرغب أبدًا في أن يتم التقليل من شأن الفتاة التي تعتني بكونغ بأي شكل من الأشكال وأولئك الأشخاص بالتحديد هم مَن سينتهزون أي فرصةٍ تظهرين فيها أي ضعفٍ ليهينوكِ.”
كان أليكسيون جادًا للغاية.
“كوني واثقةً من نفسكِ.”
حينها فقط أدركت آيريس.
فستانَ الدانتيل الساحر.
التاج المُذهل المُرصَّع.
قلادة الألماس الفاخرة.
لم تكن أيٌّ من هذه الأشياء قد استُخدمت من قَبل.
فمنذ زمنٍ بعيد، لم يكن لدى عائلة الدوق المرموقة أيّ نساء غير متزوجات.
كانت هناك نتيجةٌ واحدة حتمية.
كل هذا أعده أليكسيون خصيصًا من أجلها.
‘……’
فكرت آيريس.
كان هذا نوعًا من… الاعتذار.
بالتأكيد، كونغ هو مَن تعرَّض للهجوم اليوم من قِبَل المُستكشف والآخرين.
لكن أليكسيون كان يعتذر لوضعها في ذلك الموقف غير المحمي بهذه الطريقة.
كان يُظهر بمَوهِبته ما لم تستطع مائة كلمةٍ نقله.
مثل… كونغ منذ لحظات.
جفَّ فمها فجأةً مع ظهور فكرة أخرى.
‘ما كانوا يخيطونه في مشغل الأزياء كان فستانًا آخر، فستانًا عاديًا.’
لم تكن آيريس من النوع الذي يدفن التساؤلات في صدرها.
“متى طلبتَ هذا الفستان؟”
“قبل ثلاث ساعات.”
قال أليكسيون وكأن الأمر عادي.
“أهذا… ممكن؟”
من البديهي أن التخلي عن فستانٍ كان قيد التنفيذ لصنع فستانٍ جديدٍ تمامًا يتطلب وقتًا أطول بكثير.
آيريس، التي سبق لها أن صنعت ملابس بيديها، كانت تعرف هذا جيدًا.
من ناحية أخرى، ظل أليكسيون غير مكترث.
“لا يوجد شيء في هذا العالم لا يمكن تحقيقه بالمال والسلطة.”
أومأ برأسه قليلًا نحو الرجال.
“لذا اذهبي ولا تقلقي، سأكون هنا أراقبك.”
تراجع أليكسيون خطوةً إلى الوراء رافعًا يديه.
لقد كانت إيماءةً منه بأنه لن يتدخل وسيبقى هادئًا.
أرادت آيريس أن تشكره، لكن المشاعر كانت عارمةً لدرجة أنها لم تعرف كيف تُعبِّر، فاكتفت بإيماءة خفيفة برأسها ومضت قدمًا.
الأهم الآن كان العثور على والد كونغ.
***
بفضل أوامر أليكسيون الصارمة، كان النبلاء مهذبين للغاية مع آيريس.
كان من بينهم مَن يسألون بأدب عن أحوال عائلتها.
حيث أن إجراءات سداد الديون لم تكتمل بعد، ولم تنتشر الشائعات بالكامل.
بالطبع، كانت آيريس ترى نواياهم بوضوح في جعل وضعها موضوعًا للنميمة، لذا كانت تجيب بشكلٍ غامضٍ في كل مرة بأنها لا تعرف بالتأكيد.
‘عشرة بالفعل…’
وبينما كانت آيريس تتجه نحو الشخص التالي الذي حددته كهدف، وقف فجأة رجلٌ طويل القامة في طريقها، ومدَّ يده نحوها مبتسمًا على نطاق واسع.
كان ذا شعرٍ أحمر وعينين خضراوين، وملامح مُشرقة ومبهجة للغاية.
“آيريس! كم مضى من الوقت. أنا سعيد جدًا برؤيتك.”
حدقت آيريس به دون أن تصافح يده الممدودة.
فلم يكن لديها أي ذكرى للقاء هذا الرجل الذي يحييها وكأنه يعرفها جيدًا.
“من أنت؟”
“آيريس، حقًا لا تعرفينني؟ إنه أنا، روبرت، روبرت شيرين.”
“سيد شيرين، أنا آسفة لكنني لا أعرفك.”
أجابت آيريس بحذر.
بالطبع كانت تعرف ماركيز شيرين.
وأن روبرت شيرين هو ابنه البكر. لكن هذا كان كل شيء.
هزَّ روبرت شيرين رأسه.
“آه، حقًا لا تعرفينني! هذا مُحزن لم أعتقد أبدًا أنكِ ستنسين ‘أخاك روب’…”
“……!”
اتسعت عينا آيريس.
‘أخاك روب…’
بالطبع، روب هو اسم مختصر لروبرت.
لكن لقب “أخاك روب” بدا مألوفًا للغاية.
‘لحظة.’
حاولت آيريس أن تتذكر ذكريات طفولتها المبكرة.
بالطبع، ليس لديها أخ أكبر.
‘هل هو صديق أختي ربما؟’
لم تكن ريبيكا اجتماعية جدًا، لذا لم يكن لديها العديد من الأصدقاء.
في البداية، حاول الأولاد والفتيات التقرب منها، لكنهم شعروا دائمًا بحاجزٍ أمام نضجها وذكائها مقارنة بأقرانها، مما دفعهم للابتعاد.
ومن بينهم، كان هناك فتى أشقر الشعر يتردد كثيرًا على منزلها.
تذكرت فجأة صورة ذلك الفتى الذي كان مع أختها في أحد أيام الربيع.
درجة الحرارة ذلك اليوم، الرطوبة، الرائحة، نسمات الربيع العابرة…
وحتى الأجواء الصاخبة وهم يثرثرون معًا.
“هذه هدية من أخاك روب، خذيها وشكريه، آيريس.”
“ألوان أكوامارين الحصرية…! شكرًا لك يا روب!”
“يجب أن تقولي ‘أخي روب’.”
“ستُفسد أخلاقها بهذا يا روب.”
“لا بأس، ريبيكا. طالما أنتِ هنا، فاحتمال أن تكبر شقيقتك الصغيرة مدللةً هو احتمالٌ مُستبعَد.”
شعرت ببعض الحزن، وبعض السعادة أيضًا.
كانت قطعةً من ماضيها الطفولي، الذي لم يتبقَّ منه الكثير، تقف أمام عينيها الآن.
“… لا أعتقد أنني ناديتك يومًا ‘أخي’، يا روب؟”
“أخيرًا تذكرينني!”
ابتسم روبرت بابتسامة عريضة.
“كيف حال ريبيكا هذه الأيام؟ لم أراها أبدًا منذ أيام الأكاديمية.”
رمشت آيريس.
‘كان بإمكانه أن يحاول الاتصال بريبيكا بعد ذلك لو أراد…’
ريبيكا لم تختفِ.
هي تعمل كمربية مقيمة، لذا كان بإمكانهما تبادل الرسائل بسهولة.
لذا، فمثل هذه التعليقات الآن ليست سوى محاولة لكسب تعاطفها.
أجابت آيريس بصوتٍ صارمٍ بعض الشيء.
“هي بخير.”
“أما زلتِ على اتصال بها؟”
“نعم.”
عندما أومأت آيريس برأسها، تذمر روبرت.
“إذاً رجاءً مرري لها رسالةً أطلب فيها أن تقبل خطابي لا ترد أبدًا على تلك التي أرسلها كل عام في عيد ميلادها، أختكِ حقًا ناكرة للجميل.”
“……؟”
نظرت إليه آيريس مندهشة.
“أرسلتَ… رسالةً لأختي؟”
“بالطبع. من تظنينني؟ لم أتلقَّ ردًا أبدًا، لكنني ما زلت أرسل بطاقة معايدة في عيد ميلادها بانتظام.”
“سأخبر أختي.”
وعدت آيريس على الفور.
ما لم يكن هناك ظرف خاص، فسبب عدم رد ريبيكا واضح.
‘لا بد أنه الكبرياء.’
بالنسبة لها، لقد تم طردها من المجتمع الأرستقراطي قبل أن تنضم إليه بشكل صحيح، لكن أختها ريبيكا كانت مختلفة.
كانت ريبيكا الابنة الكبرى للبارون روبن، والمتوقع تخرجها في صدارة دفعتها من الأكاديمية، وكان مستقبلٌ مشرقٌ ينتظرها.
لكنها فقدت كل ذلك في لحظة.
‘لكنني لم أتوقع أنها ستتجنب حتى روب.’
قال روبرت بصوتٍ مُبهج.
“شكرًا لك، آيريس.”
توقفت عيناه الفضوليتان قليلًا عند كونغ.
“إنه لطيف جدًا يبدو أنه يثق بكِ حقًا. من الطريقة التي يحتضنكِ بها.”
ابتسمت آيريس مرة أخرى.
لقد كان روبرت حقًا، سواء في الماضي أو الآن، شخصًا طيبًا يجعلها تبتسم دائمًا.
“هذا صحيح إنه يتبعني أينما ذهبت هل تريد الاقتراب؟”
تقدم روبرت فورًا نحو آيريس بخطوات واسعة.
فكرت آيريس.
تتمنى لو كان روبرت هو والد كونغ.
حينها ستستطيع حقًا أن تثق به وتتركه معه.
لكن أمنية آيريس لم تتحقق.
عندما مد يده نحو كونع كما فعل المتقدمون الآخرون، حاول كونغ أن يعض إصبعه.
“……”
“……”
للحظة قصيرة، ساد الصمت.
تراجع روبرت إلى الوراء بإحراج.
“يبدو أنه لا يحبني.”
“كونغ -آه، لا يجب أن تفعل هذا.”
ابتلعت آيريس تنهيدة.
كان عليها ألا تظهر خيبة أملها، خاصةً في وجود المتقدمين الآخرين، لكن لا يمكنها مساعدة شعورها بالأسف.
“لا بأس.”
قال روبرت كما لو كان يقرأ أفكارها.
“ستجدين شخصًا مناسبًا آخر قريبًا.”
“شكرًا لك.”
ارتخت كتفي آيريس.
‘عليَّ أن أجرب مرة أخرى مع شخص جديد…’
قال روبرت بتشجيع.
“اصمدي، يا آيريس.”
“……”
أحست آيريس بالإحباط حقًا.
لقد قابلت شخصًا يمكنها الوثوق به حقًا، ويجب أن تتركه دون أي نتيجة.
ربما، لأن تعابير وجهها أظهرت للحظة جانبًا طفوليًا.
تغيرت ملامح وجه روبرت وهو ينظر إليها، فأصبح يشبه الأخ الذي ينظر إلى أخته الصغيرة.
رفع روبرت يده بلا وعٍي كعادته في أيام طفولتهم ليُمِّسح رأسها… ثم خفضها فجأة في عجلة.
التعليقات لهذا الفصل " 26"