إذاً، نصف المشكلة قد حُلَّ.
ما عليَّ سوى إعادة هذا المخلوق الأليف إلى صاحبه.
المشكلة المتبقية هي كيف أجد صاحبه…
‘هذا الشريط ليس من القماش العادي.’
بصفتها سيدة نبيلة سابقاً، ومع خبرتها في صنع العديد من الحرف اليدوية بجودة متنوعة، أدركت آيريس ذلك فوراً.
حرير نقي 100%، من أرقى الأنواع.
لا بد أن صاحبه من نبلاء رفيعي المستوى.
‘إذاً، لا بد أنه يبحث عنه بقلق.’
هذا يغير الوضع تماماً.
إذا احتفظت به دون إعلام أحد، فقد يجد ذلك النبيل آيريس ويتهمها بالسرقة.
من الأفضل أن أعلن أولاً، فربما حتى لو وقعت مشكلة، سيقفون إلى جانب آيريس.
‘المشكلة هي أنني لا أعرف من يكون…’
حدقت آيريس في صندوق الادخار الصغير الذي صادف نظرها.
لقد بدأت تجمع فيه منذ العام الماضي لشراء معطف شتوي جيد، وكانت تقريباً قد بلغت الهدف المالي.
بالطبع، لم يكن مبلغاً ضخماً.
لكن ربما يكفي لنشر إعلان صغير في (جريدة الإمبراطورية)، التي يقرأها كل من يعرف القراءة في الإمبراطورية، أليس كذلك؟
صَدْع!
انكسر صندوق الادخار وتناثرت القطع النقدية.
[العمر المقدر: أقل من عام
فرو وردي اللون
تحت الرعاية في: عنوان أبفروس، المنزل 95]
كان المبلغ كافياً لنشر إعلان من ثلاثة أسطر فقط.
***
جاء صاحب التنين ليجد إيريس أبكر بكثير مما توقعت.
بالطبع، لم تكن إيريس غبية.
فقد توقعت أن يأتي أحد ما للبحث عنها فور نشر الجريدة، لذا أخذت إجازة في اليوم التالي.
لكنها لم تتوقع أبداً أن يأتي صاحبه حتى قبل أن تُطبع الجريدة.
قبل أن يجف الحبر؟
لا.
قبل أن يُطبع الحبر؟
لا.
بل حتى قبل أن تُرسل إلى المطبعة!
بعد ثلاث ساعات فقط من دفع ثمن الإعلان وتسليم النص.
بالطبع لم يكن متوقعاً أن يطرق أحد الباب في مثل هذا الوقت القصير.
خصوصاً وهو يحمل مسودة الإعلان التي كتبتها آيريس بيدها.
أي أن الطرف الآخر كان شخصاً نافذاً لدرجة أنه حصل على المعلومة مباشرة من مكتب الجريدة.
‘……’
ارتجفت إيريس للحظة، لكنها استعادت رباطة جأشها سريعاً.
لا داعي للذعر هنا.
فهي لم ترتكب ذنباً، وسينتهي الأمر بمجرد تسليمها صغير التنين.
بل إن التصرف بذعر قد يثير شكوكاً لا داعي لها.
رسمت آيريس ابتسامة مثالية على وجهها وسلمت.
في مثل هذه المواقف، آداب النبلاء المتأصلة في جسدها منذ الصغر كانت مفيدة جداً.
“أهلاً وسهلاً أتيت من أجل بينكي، أليس كذلك؟”
“……”
ساد الصمت.
عندها فقط نظرت آيريس إلى الطرف الآخر بتفحص.
كان أطول منها برأس كامل، لدرجة أنها لم تستطع رؤية وجهه دون إمالة رأسها للخلف.
‘هيه.’
حَبَسَت إيريس أنفاسها.
نعم.
كان الرجل يمتلك ملامح غير واقعية تُثير في النفس “هيه”، و”واو”، و”يا إلهي”.
جبهة مستقيمة وحاجبان غليظان، وتحتهما عينان حمراوان قويتان، وأنف وسيم مستقيم.
عضلات مفتولة لا يمكن لقميص رقيق واحد أن يخفيها، تتحرك صعوداً وهبوطاً مع كل نفس.
كل هذا مجتمعاً أعطى إحساساً كتمثال ذكر مثير للقلق، من النوع الذي قد تجده في المعابد.
أعني… التماثيل التي يصنعها أمهر النحاتين، مستلهمين، من أجمل رجال الإمبراطورية عراةً.
إنه تجسيد للرجولة بامتياز.
فَغَرَت إيريس فاها قليلاً وهي تحدق به في ذهول.
“…بينكي؟”
أخيراً، فتح الرجل فمه.
استجمعت آيريس أفكارها وسألت مرة أخرى.
“أنت صاحب بينكي، أليس كذلك؟”
“بينكي؟”
“آه، لأنني لا أعرف اسمه، كنت أسميه هكذا مؤقتاً إنه وردي اللون.”
“……”
شعرت آيريس بالإهانة قليلاً.
هذا الشخص يسبني بنظراته الآن!
ربما كان ينظر إليّ بنظرة مشابهة عندما صمت في البداية أيضاً.
لكنني لم ألاحظ لأنني لم أرفع نظري إليه.
تقدم الرجل للداخل بخطوة واسعة.
لم يقدم نفسه، وكذلك آيريس.
على أي حال، هو شخص لن تراه مرة أخرى بعد أن تعيد له صغير التنين.
لكن ربما، إذا كان لديه ضمير، قد يعوضها ثمن الإعلان الذي دفعته؟
طبعاً، لا يمكن معرفة إن كان هذا الرجل الفخور الطويل يملك مثل هذه اللفتة اللطيفة.
“إنه نائم.”
قالت آيريس بصوت منخفض.
“حاول ألا توقظه إن أمكن.”
“…أنتِ تعرفينه جيداً.”
“لديه نوبات غضب قليلاً عندما يستيقظ.”
هزت آيريس كتفيها.
عندما أيقظت صغير التنين وهو نائم بعمق دون قصد في البداية، أطلق النار فجأة مما أفزعها.
من الواضح أنه لم يكن متعمداً.
فقد بدأ هو بالبكاء بعد أن فزع أكثر منها.
لكن تنظيف الغطاء المحترق كان من مسؤولية آيريس.
“……”
تطلع الرجل إلى صغير التنين النائم بعمق.
تعلو وجهه الجاد تعابير لطيفة.
وبفضول، نظرت إليه آيريس خلسة، وعندما التفت بنظره نحوها، انحنت برأسها منفعلة.
لكن يبدو أن الرجل ليس لديه نية في إيقاظ صغير التنين الآن.
وبشيء من الإحراج، سألت آيريس بخفة:
“ما اسمه الحقيقي؟”
“…كونغ-إي (فول).”
فووه، لم تستطع إيريس كتمان ضحكتها المنبعثة.
إنه ليس أفضل من اسم “بينكي” كثيراً.
“لماذا هذا الاسم؟”
“إنه مستدير.”
بالنظر إليه، صغير التنين المتكور في مهده يشبه حبة فول بالفعل.
وإن كانت حبة فول وردية.
“لكن مع ذلك، إنه تنين، والفول كاسم…”
“أفضل من الاسم الذي أطلقته عليه العائلة الإمبراطورية.”
“ما هو؟”
“هل هناك سبب لأخبرك؟”
“…كلا، لا يوجد سبب.”
أطبقت آيريس فمها.
لقد أصبح واضحاً أن الرجل لا يعتزم معاملتها بأكثر من كونها صاحبة المنزل الذي مكث فيه التنين مؤقتاً.
ولكن لسبب ما، كان هو من قطع الصمت الذي عاد مرة أخرى.
“ماذا أطعمته؟”
فتشت إيريس في ذاكرتها.
“لحم خنزير، جبن، حليب، خبز، جوز، خيار…”
“حقاً أكل كل هذا؟”
قطع الرجل كلامها بصوت يبدو عليه شيء من الاستعجال.
“نعم.”
رمشت إيريس عينيها.
هل هناك مشكلة ما…؟
“هل أطعمته شيئاً لا يجب أن يأكله؟”
“لا، ليس هذا… ولكن كيف جعلتيه يأكل كل ذلك؟”
“كان يأكل بمفرده، بشكل جيد”
بدأت إيريس تشعر بالارتباك.
بدا أن الرجل يعتقد أنها أجبرت صغير التنين على أكل أشياء لا يجب أن يأكلها.
“لأنني لم أعرف ماذا يأكل، أعطيته كل أنواع الطعام المتوفرة في المنزل…”
لم تكمل إيريس جملتها.
“كيووو.”
فقد استيقظ صغير التنين من نومه مع صوت بكاء لطيف.
“كونغ.”
نادى الرجل صغير التنين بصوت حازم.
بنبرة كمن يوبخ طفلاً مشاغباً.
بدأ صغير التنين يرفرف بأطرافه مذعوراً.
“كيو-يوك!”
تصلب جسد آيريس تلقائياً.
ليس فقط لأن صغير التنين أصدر صوتاً غير “ماما”، ولكن أيضاً لأن العلاقة بينهما لا تبدو جيدة على الإطلاق.
‘ما هذا… هل هو صاحبه الحقيقي؟’
ابتلعت آيريس ريقها الجاف.
ماذا لو كان هذا الرجل يعامله بقسوة؟
وماذا لو هرب الصغير من المنزل لأنه لم يعد يتحمل، وجلبته أنا من نشرهت إعلاناً للبحث عنه؟
ولكن سرعان ما تبين أن قلق آيريس المرعب كان لا أساس له.
لأن صغير التنين تمايل ماشياً ووضع كفه الأمامي الصغير بلطف على يد الرجل.
نظرت آيريس إلى الرجل دون قصد، واذهلت في داخلها.
فقد ذاب وجه الرجل الجاد مثل رجل ثلج تشرق عليه الشمس.
“حقاً… لا أستطيع أن أغضب عليك.”
خرج صوت ناعم جداً من فم رجل يبدو بارداً كفاية لقتل خمسة أو ستة أشخاص دون أن يرمش له جفن.
[يتبع في الفصل القادم]
ترجمة مَحبّة
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 2"