كانت آيريس في غاية الحماس.
لقد مضى وقت طويل منذ أن اجتمعت أسرتها بأكملها، بما فيهم والداها وأختها.
“أختي، كيف هي حياتك في الأكاديمية؟”
سألت بصوت مرِح، فتلاشت ريبيكا بنظرها مبتعدة عن آيريس.
“……إنها لا بأس بها، أفضل مما كنت أتوقع.”
“هذا ليس ما سألتك عنه!”
“عمَّ تسألين إذاً؟”
“هل أنتِ وروب…..”
“كفى.”
قطعت ريبيكا كلام أختها على عجل.
“لمَ لا تسمحين لي بالحديث؟ إنه خطيبكِ!”
“لا بأس، ريبيكا.”
ابتسمت هيلين ابتسامة ودودة.
“لا داعي لقول أي شيء إن كنتِ لا ترغبين في ذلك.”
“……أنا، في الحقيقة…”
تردّدت ريبيكا بخجل لم يألفه أحد منها.
“لا زلتُ لا أعرفه جيدًا بعد…. أركز على دراستي في الوقت الحالي. الجميع يعاملونني معاملة حسنة.”
“بالطبع سيعاملونكِ كذلك.”
أجابت آيريس بمرح.
“فأنتِ الماركيزة المستقبلية!”
“ليس مؤكدًا بعدُ.”
وبخت ريبيكا أختها بلطف، لكن الابتسامة كانت بادية على شفتيها بوضوح.
“وأنتِ، ستتزوجين غدًا، فلماذا تتصرفين بهذه الطفولية…..”
“هذا لأنه لا يمكنني التصرف براحة سوى أمام عائلتي.”
كان عليها دومًا أن تكون البالغة الموثوقة أمام إيف و آرِن.
وأمام أليكسيون، أرادت أن تكون الشريكة الجديرة بالثقة، وبين الخدم الآخرين، ربّة عمل جيدة.
لم يبقَ من تستطيع التصرف براحة معه سوى أهلها.
‘لكن هذا لا يعني أننا سنفترق إلى الأبد.’
سيظل والداها مع إيف كوصيفة ومرافقة.
ستعود أختها إلى الأكاديمية، لكنها بمجرد تخرجها ستدخل قصر الماركيز وتعيش معهم في العاصمة.
كل المستقبل كان مشرقًا ومتلألئًا أمامها.
المشكلة الوحيدة المتبقية….
‘ربما كانت رتبة الفيكونت فقط.’
لكن الآن، اختفى ذلك المحتال من ذهن آيريس منذ زمن بعيد.
فآل روبين يتمتعون بمكانة أعلى بكثير من مكانة (فيكونت روبين) الحالي.
“بالطبع، يحق لآيريس أن تدلل متى شاءت. ففي عيني، لا تزال تلك الفتاة الصغيرة التي أعرفها.”
عندما قال توماس روبن ذلك، وخزت هيلين خاصرة زوجها.
“فتاة صغيرة…. كيف تقول ذلك وهي امرأة كبيرة!”
تابعت وهي تدمع عيناها.
“أنا سعيدة للغاية لأنكن كبرتنّ بهذا الشكل الجميل.”
عند رؤية والدتهما وقد احمرّت عيناها، شعرت كل من آيريس وريبيكا بالارتباك.
‘هل كانت تجربة اتهامي بالاختطاف صادمة لها لهذه الدرجة؟’
بعد ذلك الحادثة، كانت هيلين تظهر مشاعرها العاطفية كثيرًا.
مثل هذه اللحظة.
“لم نفعل لكنّ الكثير، ومع ذلك كبرتنّ بشكل رائع.”
“كان لدينا إيمان.”
أجابت آيريس بجدية.
“لولا إيماننا بأن أمي وأبي يحبانني أنا وأختي، لما استطعنا تجاوز تلك اللحظات الصعبة.”
“أبهذا القدر فقط…..”
“قد تعتقدينه قدرًا بسيطًا، لكنه كان كبيرًا بالنسبة لي. لا أعرف كيف كان بالنسبة لأختي.”
“كان كبيرًا بالنسبة لي أيضًا، أمي.”
أضافت ريبيكا بهدوء.
“لذا، من فضلكِ لا تقولي مثل هذه الكلمات. اليوم يوم سعيد. كما أنها آخر ليلة تقضيها آيريس هنا قبل زواجها….”
ثم صفقت بيديها.
“ألا يجب أن نقضيها بمرح؟”
وكأن كلماتها كانت إشارة، انفجرت الألعاب النارية بكثرة خارج النافذة.
نظرت آيريس إلى أختها بوجه متورد.
“أختي، كيف فعلتِ هذا؟”
“لكل شيء طريقة.”
ابتسمت ريبيكا ابتسامة عريضة.
“يبدو أنني أخطأت في تقدير زملائي في الأكاديمية. تواصلت معهم بعد طول انقطاع وطلبت المساعدة…. فوافقوا على الفور.”
أدركت آيريس خفايا الأمور فورًا.
هي نفسها دوقة، وريبيكا ماركيزة مستقبلية.
بطبيعة الحال، كان موقفًا يستحق المساعدة من أي شخص.
لكن ريبيكا لم تكن متشائمة كما في السابق.
‘أختي تغيرت كثيرًا أيضًا.’
فبدلاً من أن تتصرف بتعالي وتقول ‘بالطبع سيساعدونني الآن’، كانت تشعر حقًا بالامتنان للمساعدة التي تلقتها.
تابعت ريبيكا حديثها بوجه مبتسم.
“أعلم أن حفل زفاف الغد سيكون أبهى، لكنني أردت أن أجعل هذه الليلة لا تُنسى بطريقتي.”
“……كيف لي أن أنساها؟ شكرًا لكِ حقًا، يا أختي.”
كان الليل قد مضى، ولم يكن لحوار آل روبين نهاية.
فالجميع، رغم ثقل أجفانهم بالنعاس، لم يرغبوا في ترك آيريس تعود.
قضت آيريس الوقت مع عائلتها بقلب مليء بالفرح، ثم غفت دون أن تدري.
***
صباح اليوم التالي.
كان نبلاء العاصمة بأكملها في ضجة منذ الصباح الباكر.
فأكثر من عشر عربات تحمل شعار العائلة الإمبراطورية كانت تتجه نحو قصر الدوق.
حتى لو كان الموكب يحمل هدايا، لم يكن من المنطقي أبدًا أن يكون مجرد موكب إمبراطوري عادي.
النبلاء الذين تمكنوا من معرفة الإجابة عبر عملائهم، وقعوا في حيرة من أمرهم.
“هل سيشرف جلالته الحفل شخصيًا…؟”
حتى لو كان زفاف دوق ودوقته، فإن حضور الإمبراطور، الذي نادرًا ما يغادر القصر الإمبراطوري، كان أمرًا خارجًا عن المألوف تمامًا.
“جلالته يريد أن يدعم عائلة دوق تيت بالكامل الآن.”
“حتى لو كان الأمر كذلك، فهذا…..”
“ألا يعترض رئيس برج السحرعلى هذا بالطبع؟”
التوقعات بأن رئيس برج السحر، المعروف بعدائه لدوق تيت، سيعترض، تبددت تمامًا عندما حضر السحرة من البرج بمن فيهم رئيسهم كضيوف.
ليس هذا فحسب، بل أرسل برج السحر هدية فخمة للزوجين بمناسبة انطلاقتهما الجديدة.
كانت عبارة عن حاجز قوي يحمي قصر الدوق بأكمله.
قيل إنه لا يمكن لأي شيء اختراقه.
وعلى عكس توقعات العامة بأن الدوق تيت سيرفض الهدية جملةً وتفصيلًا، قبلها عن طيب خاطر وقدم شكره.
غادر رئيس برج السحر بعد أن سلم الهدية، وكأن هذا كان هدفه الوحيد، دون حضور الحفل.
وإذا كانت شائعات اعتكافه للتدريب صحيحة، فمن الطبيعي ألا يطيل البقاء، لذا سرعان ما نسي الناس ظهوره.
الأهم من ذلك كله كان….
بالتأكيد، ميلاد زوجين دوقيين جديدين.
ما إن بدأ الضيوف بالدخول إلى قاعة الاحتفالات الواحد تلو الآخر، حتى أطلقوا صيحات الدهشة، كبيرها وصغيرها.
حتى النبلاء الذين لديهم ضغائن تجاه عائلة الدوق فعلوا الشيء نفسه.
لم يكن المكان مناسبًا أبدًا لأوصاف كـ فخم أو جميل.
فقد تحولت قاعة الاحتفالات، التي كانت فخمة لكنها باردة وجامدة، إلى فضاء دافئ ومشرق يبعث على البهجة.
وليس هذا فحسب.
كانت الأضواء تتبعثر محدثة فقاعات قوس قزح في كل مكان.
كل من لمستهم الفقاعات شعروا بسعادة غامرة دون أن يدروا.
كان التغيير واضحًا لدرجة أن الجميع أدرك أنه تأثير سحري.
“سحر…؟ أليس هذا من اختصاص سحرة القصر الإمبراطوري فقط؟”
“لا بد أن سحرة برج السحرة هم من فعلوه.”
“كلا، هذا مختلف عن سحر البرج. إنها مهارة فريدة لم أرَ لها مثيلًا من قبل. تجعل المرء في مزاج جيد… هاها!”
الذين دخلوا بوجوم متصلبة، تبادلوا التحية بابتسامات صادقة.
حتى أولئك الذين كانوا يتحفظون على فكرة أن السحر هو ما يحسن مزاجهم، لم يحاولوا الهروب من تأثيره.
كان بين الحضور بعض الأعداء اللدودين، لكن الأجواء ظلت ودية لدرجة أنهم تصافحوا مبتسمين.
وهكذا، عندما جلس الجميع في أماكنهم.
مع صوت الأرغوان الجميل المنبعث من كل مكان، تناثرت بتلات الزهور من السقف.
بل، كان هناك شخص يدور في أرجاء السقف وينثر البتلات.
“ما هذا…؟”
تصاعدت أصوات مذهولة من كل مكان.
كان هناك طفل صغير، يرفرف بجناحيه، ينثر الزهور في كل الاتجاهات.
يتبع في الفصل القادم …
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 162"