***
“لم يرقبني الشك لحظة في عودة سمو الدوق المظفرة لقد أعددنا مأدبةً فاخرة…”
“يكفي.”
أبلغ أليكسيون حاكم القلعة بالموقف باقتضاب، ثم انطلق بفرسه.
وبالمصادفة، كان المكان الذي طلب فيه المبيت مرة أخرى تلك الليلة، هو نفس منزل البارون الذي نزل فيه أول قدوم له إلى الشرق.
اهتز البارون ذعراً وهو يرى دوق تيت يعود إلى منزله، وعرض عليه مرة أخرى أفضل غرفة على الفور.
بمعزل عن قلقه، كان في نفس أليكسيون توقٌ خفي.
لعل لهذا المنزل سرًّا ما؟
أو لعله محمي بسحرٍ يمنع عنه كوابيسه؟
‘لا أريد أن أرى كابوساً في ليلة كهذه.’
لو فشل مرة أخرى في إنقاذ تلك الفتاة في الحلم… لشعر حقاً بالاشمئزاز.
نعم.
قرر أليكسيون أن يعترف لنفسه.
كان هذا هو السبب الحقيقي لعودته إلى قصر البارون الحقير.
…لأنه لم يرد أن يذوق طعم الفشل مرتين في اليوم الواحد.
وإن كان ذلك الفشل قد تكرر مئات، بل آلاف المرات من قبل.
لكن في تلك الليلة، ذاق أليكسيون الفشل مجدداً.
مَسَحَ شعره المنكوش وهو يَتَأوَّهُ.
كانت يده ترتجف برقة، وكأن صدمة الكابوس لم تتبدد بعد، فتزلّقت مراراً على جبهته المبللة بالعرق البارد.
“هاه…”
ما زال بكاء الفتاة يدوّن حيّاً في أذنيه.
كان صوت بكائها هو كل ما تبقى في ذاكرة أليكسيون عن تلك الفتاة التي تتلاشى ملامحها حتى في الحلم، والتي يكاد ينساها بمجرد استيقاظه.
تلك الفتاة في الكابوس التي لا تكف عن البكاء رغم كل محاولات تهدئته.
والفشل الجديد اليوم…
‘أفكان ذلك محض صدفة؟’
ابتسم أليكسيون ابتسامة مريرة.
لقد جاءته تلك الراحة، الأولى منذ أكثر من عقد، مصادفة في مضجعٍ غريب، فدفعته لتجربةٍ قد تبدو ساذجة.
حتى لو فكّر مليّاً، كان اليوم مطابقاً تماماً لذلك اليوم.
باستثناء شيء واحد.
مفتاح الزينة.
“……”
ساد أليكسيون الصمت.
حتى هو نفسه وجد الأمر غير معقول.
‘ماذا عسى أن يفعل مفتاح زينة؟’
ولكنه تذكر كم من الجهود الجبارة بذل طوال هذه السنوات ليخلّص نفسه من الكوابيس.
مقارنةً بتجرّعه كل تلك الوصفات الغريبة والعجيبة، فإن محاولة الإمساك بمفتاح الزينة مرة أخرى يبدو أمراً تافهاً.
أخرج مفتاح الزينة من الجيب العلوي لمعطفه.
شعر بإحساس غريب وهو يمسك بمفتاح الزينة المنقوش عليه وردة الشتاء، بنقشٍ بدائي… لا، في الحقيقة، بنقشٍ جيدٍ إلى حدٍ ما.
‘…أي حماقة هذه التي أفعلها.’
ومع ذلك، استلقى أليكسيون على السرير وأغمض عينيه.
بعد انتهاء حملة السلمندر، لم يأخذ قسطاً من الراحة، وظلّ يركض دون توقف، فجثم عليه تعبٌ ثقيل أرخى جفنيه وسرعان ما غاص في النوم مرة أخرى.
وهكذا، نام أليكسيون نوماً عميقاً.
ليلةٌ حلم فيها حلماً، لم يتذكّر منه شيئاً عند استيقاظه، إلا أنه حلم بريح ربيعية دافئة وحنونة، كضحكة طفلة صغيرة.
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 16"