كلُّها أمورٌ لم تتحْ لآيريس فرصةُ تعلّمِها من قبل.
لأنّها كانت من صميمِ ما تنقلهُ السيدةُ النبيلةُ لابنتها.
لكنّ الآن، وقد عادت هيلين وتوماس، ولم تعُد هناك تلك “المهمّة الإمبراطورية” اللعينة، ستتمكّنُ أخيرًا من التعلّمِ من والدتها الكثيرَ من هذه الأمور.
على الرغم من أنّ أليكسيون بدا غيرَ مكترثٍ إطلاقًا.
“لقد عملتُ بكلِّ سرورٍ وبهجة. فقط لأنّي كنتُ أفعلُهُ من أجلكِ… فلم أشعرْ بأيِّ عناء.”
“هذا جيّد.”
قالتْ آيريسُ بمرارةٍ خفيفة:
“ومع ذلك… كنتُ أتمنّى لو أستطيعُ مساعدتَك.”
“لا حاجةَ لذلك.”
كان أليكسيون صريحًا.
“إنّها أمورٌ أستطيعُ القيامَ بها وحدي بكلِّ سهولة… والأهمُّ من ذلك، أنّكِ تقدمينَ لي ما لم يقدمْه لي أحدٌ من قبل.”
أشارَ إلى السوارِ الذي ما يزالُ يُزيّنُ معصمه.
ارتختْ تقاطيعُ وجهها التي جمدتْ قسرًا، وارتفعتْ على شفتيها ابتسامةٌ حمقاء.
‘هكذا أُحِبُّ أليكسيون.’
رجلٌ صارمٌ، لا يُجيدُ الدعابةَ، لكنّه صادقٌ لا يترددُ في إظهارِ ما في قلبه.
رجلٌ يعرفُ كيف يراعي الآخرين، ويستطيعُ التضحيةَ من أجلهم.
قد لا يُدركُ البعضُ قيمةَ أليكسيون الحقيقية، ويرونه مجردَ رجلٍ مرعب.
لكنّ آيريس، ومنذ زمنٍ بعيد، استطاعتْ أن ترى الدفءَ المختبئَ خلفَ ذلك المظهرِ الحاد.
“ومع ذلك… هناك شيءٌ واحدٌ يمكنكِ مساعدتي فيه.”
“ما هو؟”
اتسعتْ عيناها فجأة.
لو كان بإمكانها مساعدتُه في أيّ شيء، لكانت مستعدةً لفعلِ أيّ شيء.
“لا بدّ أن أتركَ أمرَ فستانِ الزفافِ لكِ.”
“…!”
حين سمعتْ ذلك، شعرتْ فجأةً بحقيقةِ اقترابِ الزواج.
‘فستان الزفاف…’
بالتأكيد، خلافًا لأي فستانٍ آخر، كان من التقاليدِ ألا يراهُ العريسُ قبل يومِ الزفاف، لذا كان من الطبيعي أن تتولّى هي تحضيرَه.
‘لم يخطرْ ببالي هذا.’
ناولها أليكسيون قصاصةَ ورقٍ صغيرة.
فتحتها، فوجدتْ فيها عناوينَ لمشاغلَ شهيرةٍ في العاصمة، بعضها سمعتْ به من قبل.
كانت هناك أيضًا أسماءٌ لم تسمعْ بها من قبل، لكنّها على الأرجح ذاتُ سمعةٍ مرموقةٍ هي الأخرى.
المشكلةُ كانت في العدد!
‘… اثنا عشرَ مشغلاً؟’
قال أليكسيون بلامُبالاة:
“لقد تواصلتُ معهم جميعًا مُسبقًا خُذي وقتَكِ وتفقّديهم مع العائلة.”
“… لو أردتُ زيارةَ الجميع، لاحتاجُ ذلك مني شهرًا كاملاً على الأقلّ.”
“ولماذا تريدين زيارتَهم؟”
سألها أليكسيون بتعجّب.
“فقط اطلبي منهم الحضورَ إلى هنا.”
“…”
“أنا أُقسِمُ أنّي لن أحاولَ التلصّصَ.”
غرقتْ آيريس في التفكير.
لو لم تخرجْ بنفسها، وطلبتْ منهم الحضورَ لتصفّحِ كتالوجاتهم، لما استغرقَ الأمرُ كلَّ هذا الوقتِ الطويل.
‘لا بدّ أن والدتي أيضًا ستسعدُ برؤيتهم.’
التفتتْ آيريس نحو أليكسيون، وطبعتْ قبلةً على خدّه.
“شكرًا لك، أليكسيون.”
“على مثل هذا الأمرِ التافه؟”
لكنّ أليكسيون، رغمَ كلماتِه، لم يستطعْ إخفاءَ ابتسامةِ شفتيه التي ظلّتْ ترتعشُ بين الفينةِ والأخرى.
***
أسرعَ من المشاغل نفسها، انتشرتِ الإشاعةُ.
ما إنْ شاعَ خبرُ أنَّ دوقيةَ تيت تبحثُ عن مشاغلَ لتفصيلِ فستانِ الزفاف، حتى عمَّ الارتباكُ أوساطَ المجتمعِ الراقي، وتوجّهتْ كلُّ التساؤلاتِ نحو استنتاجٍ واحد.
إنّ أليكسيون تيت، الدوقُ، سيتزوّج!
وذلك من امرأةٍ غامضةٍ لم يُعلَنْ عن خطوبتِه بها!
كان من النادر جدًا أن يتزوجَ أحدُ النبلاءِ مباشرةً دون حفلِ خطوبةٍ رسمي.
خاصةً إذا كان في منزلةِ دوق.
وبطبيعةِ الحال، بدأ الصحفيون يحومون حولَ القصرِ الدوقيّ على أملِ التقاطِ أيّ خبر، وتعرّضَ الخدمُ لسيلٍ لا ينقطعُ من الأسئلة.
… لكن لم يفُهْ أحدٌ منهم بكلمةٍ واحدةٍ زائدة.
فأليكسيون كان قد فرضَ صمتًا صارمًا عليهم.
لكنّ حتى أليكسيون لم يستطعْ أن يمنعَ الصحفيين من كتابةِ مقالاتٍ مليئةٍ بالتكهّنات.
قيل إنّها ابنةُ ماركيز، وقيل إنّها من العائلةِ الإمبراطورية، وقيل إنّها مجردُ خادمة…
ومع ذلك، لم يخلُ الأمرُ من صحفيٍّ واحدٍ اقتربَ من الحقيقة.
التعليقات لهذا الفصل " 121"