“لا بد أنني فقدتُ عقلي.”
تمتم أليكسيون بسخرية وهو يعبر بوابة برج السحرة.
في النهاية، لم يستطع مقاومة إصرار آيريس، فجاء ليبحث عن كارفيان.
ما إن رآه السحرة حتى ارتعبوا وأفسحوا له الطريق على الفور، مما مكّنه من لقاء كارفيان دون عناء.
“آري!”
أشرق وجه كارفيان فجأة.
بدا غير مكترث إطلاقًا بوجود أليكسيون معها.
“تفضّلي بالدخول.”
“… كارفيان.”
نادت آيريس اسمه، وقد بدا على وجهها بعض التوتر.
ازدادت الابتسامة على وجه كارفيان عمقًا.
تقدم نحوها، وكأنه يريد أن يعانقها بحرارة.
لكن أليكسيون تقدّم ليحجب طريقه.
“إنها خطيبتي.”
“……!”
اتسعت عينا كارفيان مندهشًا.
لم يبالي بوجود أليكسيون الذي يحاول منعه، بل أمال رأسه فجأة نحو آيريس بسرعة أكبر قائلًا:
“هل هذا صحيح، يا آري؟”
“… هذا ما حدث.”
“أبارك لكما!”
شك أليكسيون في أذنيه.
هذا الرجل الماكر… يبارك لهما؟
على خطوبته من آيريس؟
لا بد أن عقله قد أصابه خلل.
ابتسم كارفيان بلطف وقال:
“يبدو أنكما لم تكونا بحاجة لمساعدتي من الأساس. إذاً، لماذا أتيتما إليّ؟”
“… في الحقيقة، نحن بحاجة للمساعدة.”
أخذت آيريس نفسًا عميقًا.
حقًا، هل يمكنها الوثوق بكارفيان؟
‘لا يوجد خيار آخر.’
لا يمكن لعائلة الدوق تيت مواجهة العائلة الإمبراطورية من أجل إيف.
وفي الوقت نفسه، لا تريد إعادة إيف إلى القصر الإمبراطوري بسهولة.
إذاً، لا خيار أمامها سوى طلب التعاون من الشخص الوحيد الذي يمكنه العثور على إيف، ألا وهو كارفيان.
“هل تبحث عن الحفيدة الإمبراطورية، أليس كذلك؟”
“أجل، آري.”
أجاب كارفيان بهدوء.
“هل تنوي فجأة الدخول في منافسة للعثور على الحفيدة الإمبراطورية؟”
“ليس الأمر كذلك، لكن…”
تردّدت آيريس في إكمال حديثها.
أرادت مواصلة الحديث دون الكشف عن مكان إيف بأي شكل، لكنها أدركت أن كارفيان سيكتشف الأمر في النهاية على أي حال.
“الحفيدة الإمبراطورية موجودة تحت حماية عائلة دوق تيت.”
“… يا إلهي.”
بدا كارفيان مندهشًا بصدق.
رمش عينيه عدة مرات، ثم نظر إلى آيريس وأليكسيون بالتناوب.
“هل هذا صحيح؟”
“أجل.”
أومأت آيريس برأسها.
“لذا، أتمنى أن تتعاون معنا من الآن فصاعدًا لقد كانت إيف خائفة جدًا.”
“…….”
غرق كارفيان في صمت للحظة.
الحفيدة الإمبراطورية كانت لدى عائلة دوق تيت…!
أول سؤال تبادر إلى ذهنه هو: ‘لماذا؟’
“لماذا لم تعيدوها أيها الدوق؟ أليست هذه فرصة لنيل حب جلالته الذي طالما تقت إليه؟”
اكتفى أليكسيون بتقطيب جبينه، ولم يُجب بشيء.
وبينما كان الجو يزداد برودة وتوترًا، سارعت آيريس لإنقاذ الموقف:
“لا تقل مثل هذا الكلام يا كارفيان. إيف… لقد عاشت حياة صعبة. وإذا عادت، ستكون حياتها أكثر صعوبة. لم أرد فقط أن أتفرج على طفلة صغيرة تعاني هكذا.”
“إذاً، كانت هذه فكرتك أنتِ يا آري.”
“لنقل إنها فكرة جميعنا.”
هزت آيريس كتفيها.
“على أي حال، أنا واثقة من أنك تتفهم يا كارفيان. أليس كذلك؟ ألن تحمي إيف معنا؟”
كان صوتها واثقًا بشكل صادم.
تنهد كارفيان.
تساءل ماذا سيكون رد فعلها لو قال إنه سيغض الطرف عن مكان الحفيدة الإمبراطورية، ليس بسبب ماضيه التعيس، بل لأن آيريس هي من طلبت ذلك.
وماذا سيكون رد فعل دوق تيت، الذي يبدي غيرته وكأن إيريس ملك له؟
لكن لم تكن هناك حاجة للتحقق من ذلك الآن.
“… لا يوجد سبب يدفعني لأخذ الحفيدة الإمبراطورية، لذا حسناً. سأقول إنني حاولت لكنني فشلت.”
“شكراً لك!”
ابتسمت إيريس على نطاق واسع وأمسكت بيد كارفيان وهزّتها.
هذا المنظر البريء حتى جعل قلب كارفيان يمتلئ بالفرح.
كان إسعادها بهذه السهولة…!
لكن كارفيان لم يكن غارقًا في الفرح فقط.
‘هناك شيء يجب أن أسأل عنه.’
طالما أن الحفيدة الإمبراطورية ليست في يد خبير مخيف، بل تحت حماية عائلة دوق تيت، فهناك سؤال واحد يطرح نفسه:
“شخص ما أوقف تعويذتي. من كان؟”
قبل أن تفتح آيريس فمها، قاطعها أليكسيون.
“أنا من فعل.”
“… لا تكذب أيها الدوق تيت.”
تشنج صوت كارفيان.
“كم مرة تنازلت معك؟ أتظنني لا أعرف قدراتك؟”
شبك أليكسيون ذراعيه.
“لا أدري. يبدو أنه عندما جاء وقت حماية طفلة صغيرة، انبثق مني ما لم أكن أعرفه عن نفسي.”
حدق فيه كارويان طويلاً، وكأنه مصمم على استخراج الحقيقة المخفية.
بالطبع، فشل.
‘إنه ليس الدوق.’
من المؤكد أن الطرف الآخر استخدم السحر.
أو ربما قوة أقوى من السحر.
أليكسيون كان صاحب قوة تفوق البشر، لكنه لا يمتلك قدرات خاصة.
‘الاحتمالان هما: آري… أو ذلك التنين.’
أيًا كان منهما، كان لدى أليكسيون سبب كافٍ لحمايته.
‘حسنًا، سأتركها لغزًا ممتعًا في الوقت الحالي.’
***
“الحمد لله أن الأمور انتهت على خير أفضل مما توقعت.”
داخل العربة في طريق العودة، كانت آيريس مبتهجة باستمرار.
كان أليكسيون يركز نظره عليها.
في العادة، كان هذا المنظر الذي لا تظهره للآخرين وتظهره أمامه بكل راحة، يسعده ويبهجه.
لكن، اليوم فقط.
‘… تصرف ذلك الرجل بشكل غير مبالٍ جدًا.’
ماذا حدث في الحلم؟
لم يحاول كارفيان إخفاء حبه لآيريس، لكنها بدت غير منزعجة منه على الإطلاق.
“كارفيان ليس رجلاً يُوثق به.”
“أنا أعلم.”
أجابت آيريس فورًا.
“لكن، في هذه المسألة بالذات، يمكن الوثوق به.”
“كيف تعرفين؟”
“… لأنه كان في وضع مماثل لإيف بل أكثر بؤسًا منها.”
شهق أليكسيون.
كاد يختنق من الشفقة التي تملأ صوت آيريس.
‘… هذا خطير.’
آيريس تمتلك قلبًا طيبًا.
تثق بالآخرين بسهولة بشكل مدهش، وتؤمن بحسن نواياهم، مما يجعلها عرضة للاستغلال بسهولة أيضًا.
وأسوأ وقت تكون فيه ضعيفة هو عندما تشعر بالشفقة تجاه أحد.
“طالما أنه سيتعاون، فأنا سأدبر الأمر بنفسي لن ترينه مرة أخرى.”
تكلّف الصوت ليوحي بأن الأمر لا يعني شيئًا، لكنه فشل في خداع آيريس.
فقد فتحت عينيها على اتساعهما ونظرت إليه.
“أليكس، هل تشعر بالغيرة؟”
“……!”
“إذا كان الأمر كذلك، فلا تقلق. كارفيان ليس من نوعي المفضل.”
على الرغم من شعوره بالدوار من فكرة أن مشاعره الداخلية قد انكشفت بالكامل، لم يستطع أليكسيون منع نفسه من السؤال:
“… إذاً، ما هو نوعك المفضل؟”
قهقهت إيريس ضاحكة.
“لا أعرف. ربما رجل عيناه حمراوان جذابتان؟”
“……!”
انحنت ببطء نحو أليكسيون.
مد هو الآخر يده وكأنه مسحور، وأمسك بخديها.
شكل فمها الصغير دائرة مدهشة.
كبت أليكسيون الرغبة في تقبيل تلك الشفتين.
كانا داخل العربة الآن.
مكان لا يختلف عن الخارج.
عربة كهذه لا تحتوي حتى على ستائر، مما يسمح لأي شخص برؤية ما بداخلها، لذا كان من الأفضل ضبط النفس حفاظًا على سمعة آيريس.
لكن أليكسيون كان يغفل شيئًا واحدًا.
آيريس لم تكمل تعليمها في البروتوكولات، وحتى لو أكملته، فهي لا تكترث له.
لذا، عندما لمست شفتاها الصغيرتان شفتيه كالنقر الخفيف.
لم يضبط أليكسيون نفسه.
فلم يعد يهمه ما سيقوله العالم عنهما.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 114"