“ماما، ماما و بابا… أين هما؟”
سأل آرِن ريبيكا بصوتٍ مليءٍ بالقلق عن مكان آيريس وأليكسيون.
كانت هذه هي المرة الخامسة عشرة التي يسأل فيها.
لم يكن بوسع ريبيكا سوى أن تردد: “عليك الانتظار”.
“ماما، ماما في خطر…”
تمتم آرِن بصوتٍ مكتوم، وقد بدا عليه الخوف الشديد على آيريس حقًا.
“لا تقلق.”
تدخلت إيف بهدوء.
“كلاهما أقوياء جدًا، أليس كذلك؟”
“ماما ليست قوية.”
هز آرِن رأسه.
“بابا هو القوي. لكن بابا نائم، أليس كذلك؟ يجب أن أذهب. أنا من يجب أن أذهب!”
“آسفة، أيها الشاب الصغير.”
اعتذرت ميريام.
“لأسباب تتعلق بالسلامة، يجب أن تنتظر في الغرفة…”
“سـ سأذهب.”
ضرب آرِن بقدمه الأرض بعناد.
تبادلت ريبيكا وميريام نظراتٍ قلقة.
كلتاهما تعلمان أنه إذا أصر آرِن حقًا على الخروج من الغرفة، فلن تكون هناك طريقة لمنعه.
وكأنه قرأ أفكارهما…
ازدادت حدة كلمات آرِن.
“سأذهب…! لا أحد يستطيع منعي.”
“آرِن.”
احتضنته إيف بشدة.
وضعت جبينها على جبينه وسألته بصوتٍ خافت:
“إذاً… من سيحميني أنا؟”
للحظة، بدا آرِن عاجزًا عن الكلام.
تنفست إيف بصوتٍ عالٍ متعمدة، وكأنها تكتم دموعها.
“أنا أيضًا… خائفة. إذا ذهبت، من سيحميني؟”
“أنـ… أنتِ خائفة؟”
“نعم.”
أجابت إيف بثقة.
“أنا خائفة. لا أحد يعرف ماذا قد يفعل ذلك الساحر. ماذا لو علم أنني هنا…!”
“أنا… أنا سأحميكِ!”
قال آرِن بسرعة.
“سأحميكِ يا إيف. لن أسمح لأحد بأن يؤذيكِ!”
ارتفعت زاوية شفتي ريبيكا قليلاً، مشكلةً قوسًا.
نظرت إلى الطفلين وهي تكتم ضحكتها التي كادت تتفجر.
‘يبدو أن هنا مُروِّضًا صغيرًا للتنين.’
لا أدري إن كان هناك انسجام عجيب بينهما، لكن إيف بدت -باستثناء آيريس- الأكثر قدرة على السيطرة على آرِن.
‘ليتني أستطيع الاحتفاظ بهما معًا دائمًا.’
لكن ريبيكا كانت واقعيةً للغاية.
مستقبل هذين الطفلين الجميلين لم يكن واعدًا أبدًا.
فبغض النظر عن حماية دوقية تيت، فإن إيف، حفيدة الإمبراطور، وآرِن، الطفل التنين، كانا ملكًا للعائلة الإمبراطورية في الأساس.
لحمايتهما، سيحتاج دوق تيت على الأرجح إلى اتخاذ قرارٍ مصيري.
‘آيريس… أهـي بخير؟’
كانت واثقة بأن آيريس ستوقظ دوق تيت.
ليس بسبب قوة آيريس الخارقة، بل لأنه –ولسببٍ ما- كلما تعلق الأمر بآيريس، كان دوق تيت قادرًا على فعل المستحيل.
شبكت إيف يدها بقوة بيد آرِن.
“آرِن… أنا خائفة حقًا.”
بدا آرِن مرتبكًا بعض الشيء.
الآن، امتلأ رأس التنين الصغير بفكرة واحدة فقط، وهي تهدئة هذه الفتاة الصغيرة.
“لن… لن يحدث أي شيء سيئ.”
تلكأ آرِن في كلامه.
“أنتِ قلتِ ذلك بنفسك. قلتِ إن ماما وبابا قويان.”
“لكن… كلاهما ليسا هنا. هل أنت بهذه القوة؟”
“نعم!”
أومأ آرِن برأسه بحماسة.
“أنا قوي جدًا.”
“حقًا؟”
ابتسمت إيف ابتسامة عريضة.
“كم أنا مرتاحة! لأنك ستحميني.”
“أنا تنين ضخم وقوي… لذا أستطيع حمايتك. إذا جاء أي أشرار، سآخذك معي وأطير بعيدًا.”
وكما لو كانت لتثبت صحة كلامه، رفرفت أجنحته الوردية بقوة.
اتسعت عينا إيف.
“هل يمكننا الطيران الآن؟”
“آه…”
تردد آرِن للحظة.
لم يكن يرغب في الطيران لمجرد تهدئة إيف، إلا إذا كان هناك خطر حقيقي.
لكن عندما رأى عينيها المرتجفتين من الخوف، شعر أنه يريد تلبية طلبها الصغير مهما كان.
“أ…أجل.”
“أين… أين أمسك بك؟”
“أعتقد… هكذا، أن تمسكي بيدي.”
أمسك كل منهما بيد الآخر.
نظرت إليهما ريبيكا وميريام بوجهين ملؤهما الدهشة.
لم يتوقع أحد أن يصبح آرِن وإيف بهذا القدر من التقارب منذ مجيء إيف لأول مرة.
ارتفعت أجنحته بقوة نحو السماء، ثم انفتحت بالكامل إلى الجانبين وبدأت ترفرف بإيقاع منتظم.
“واو…!”
صرخت إيف بإعجاب.
بدأت أقدامهما ترتفع عن الأرض، وسرعان ما صعدا بسرعة نحو السقف.
‘أنا لست خائفة على الإطلاق!’
بينما كانت إيف تبتسم ابتسامة مشرقة، نظر إليها آرِن بوجهٍ ذاهل قليلاً.
‘جميلة…’
كانت إيف جميلة حقًا.
ليست كجمال ماما، لكنها جميلة بطريقة مختلفة.
وعندما تبتسم هكذا، دون أن تتذمر كعادتها، تبدو وكأنها أميرة من إحدى قصص الأطفال الخيالية.
‘لا عجب في ذلك. إيف أميرة أيضًا…’
بعد أن سأل عدة مرات عن معنى ‘حفيدة الإمبراطور’ ولم يفهمه جيدًا، كان استنتاجه النهائي أنها تعني ‘أميرة’.
ليست أميرة إمبراطورية، لكنها شخص نبيل على أي حال.
إذاً، فمن الطبيعي أن يحميها.
فالأميرات هن من يجب حمايتهن.
“آرِن، أنت رائع!”
هتفت إيف بسعادة.
“هل يمكننا الخروج لنرى؟”
“إنه أمر خطير!”
احتجت ميريام وريبيكا في آن واحد.
شعر آرِن بخيبة أمل قليلاً، لكن كلام الكبار كان صحيحًا.
لا يجب أن يخرجا الآن.
عندما هبطا أرضًا، سأل آرِن إيف:
“هل أنتِ بخير الآن؟”
“نعم. بفضلك، اختفى خوفي تمامًا.”
ابتسمت إيف ببراءة.
“شكرًا لك، آرِن.”
دون أن يشعر، وضع آرِن يده على صدره.
كان قلبه يدق بقوة.
‘لماذا…؟’
وفجأة.
بينما كان غارقًا في تساؤله، دق أحدهم الباب ثم فتحه دون انتظار إذن.
“ماما!”
احتضن آيريس وآرِن بعضهما دون تردد.
وخلفهما، وقف أليكسيون بوجه محتار قليلاً.
“ماما… لقد كنت قلقاً عليكِ.”
“آسفة.”
اعتذرت آيريس بصدق.
“كان يجب أن آتي أسرع… لم أكن أعلم أنك قلق”
كان وجه آيريس وقد احمرّ خجلًا وهي تقول ذلك.
كان ذلك بسبب مرور عدة ساعات دون أن تدري وهي تقضي وقتًا حلوًا مع أليكسيون.
في البداية، ظنت أن بنيامين قد أخبرهم بالطبع.
لكن أليكسيون أخبرها أن بنيامين كتوم ولن يخبرهم باستيقاظه بهذه السهولة.
لم تفكر في أن الأطفال قد يكونون قلقين وأنها يجب أن تطمئنهم إلا بعد مرور وقت طويل.
“بابا؟ هل أنت بخير؟”
رفع آرِن رأسه قليلاً لينظر إلى أليكسيون.
جثا أليكسيون على ركبة واحدة ليصبح بمستوى عيني الطفل وأجاب:
“بالطبع. لم يحدث لي شيء.”
“لم يحدث شيء؟!”
زم آرِن شفتيه.
“حقًا، لقد كنا قلقين… وإيف كانت خائفة جدًا أيضًا.”
تفاجأت آيريس وسألته:
“إيف؟”
“همم. لهذا أنا من حميتها وهدأتها! لأن إيف أميرة ألم أتصرف بشكل جيد؟”
عند هذه المفاجأة، اتجه نظر آيريس للحظة نحو إيف
كانت إيف تدير رأسها بعيدًا عنها تمامًا، وكأنها تشعر بالحرج.
‘فهمت.’
ارتفعت ابتسامة خفيفة على وجه آيريس.
“لقد تصرفت بشكل رائع.”
ربتت على رأس آرِن.
“أن تحمي إيف… يبدو أن آرِن لدينا كبر.”
نفخ آرِن صدره ورفع كتفيه بخيلاء.
“نعم! فأنا تنين ضخم وقوي، وسأحمي ماما وبابا في المستقبل أيضًا!”
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 110"