أزاحت آيريس كارفيان على الفور، الذي كان يلوّح بفكرة أن يصبح “عشيقها”.
“بحقِّ…!”
احمرَّ وجهها خجلاً.
شعرت وكأنه اطّلع على رغباتها الخفية، فاحترق جسدها بالكامل خزيًا وارتباكًا.
لم يكن السبب بالطبع هراءه عن رغبته في أن يصبح حبيبًا لها.
بل كان بسبب جملتيه:
“ألا تحبين أليكسيون تيت؟”
و”أنا قادر على مساعدتك”.
“أنا… لا أرغب في شيء كهذا.”
تلعثمت آيريس في كلامها.
“لم أفكر أبدًا في إقامة… تلك النوعية من العلاقات معه.”
كان ذلك كذبًا.
لطالما أنكرت آيريس ذلك، لكنها كانت دائمًا منجذبة نحو أليكسيون.
لكنها كانت تتجاهل هذا الشعور فقط، لأنه عاطفة لا يمكن أن تحتضنها، ولن تتحقق أبدًا.
“آري.”
اقترب منها كارفيان مجددًا.
وكأنه يقول إنه مهما دفعته بعيدًا، سيظل مكانه.
“لا تكذبي، في البداية، من وقع تحت تأثير تعويذتي كان الدوق تيت.”
“…”
“لكنكِ نقلتِ تعويذته إلى جسدكِ من المستحيل أن تتوافق تردداتكِ أنتِ وإنسان عادي مثله بهذا الشكل، هذا يعني أنكِ تحبينه بعمق.”
“… كلام فارغ.”
هزت آيريس رأسها.
لم يكن ذلك ممكنًا.
“حتى قبل قليل، لم أكن أعلم حتى أن لدي قدرة شفاء.”
“لقد استخدمتيها دون وعي لأنكِ تحبينه لهذه الدرجة”
ارسمت ابتسامة مريرة على وجه كارفيان.
“لم أكن أعلم حتى الآن… ولكن بما أنكِ أصبحتِ تحبينه، فلا خيار أمامي سوى أن أطمح لأن أصبح عشيقكِ.”
“ما هذا… بحق…!”
احمرّ وجه آيريس بشدة.
بدأت تنظر حولها باحثة عن مخرج.
“هل تريدين الخروج من هنا يا آري؟”
سألها كارفيان بصوت خفيض.
عندما أومأت آيريس برأسها دون تردد، مدّ كارويان يده نحوها.
“فقط عديني بوعد واحد ألا تكرهيني كثيرًا حتى بعد الخروج. وألا تدفعيني بعيدًا… دون تفكير.”
ابتلعت آيريس ريقها.
هل هذا ابتزاز؟ أم…
‘أعتقد أنني أفهم.’
لعقت آيريس شفتيها.
لم يكن الشعور الذي أظهره كارفيان تجاهها طوال الوقت مجرد تعلق نابع من رغبة جسدية.
هذا الشخص… لم يكبر قيد أنملة منذ أن كان ذلك الطفل الصغير.
‘شخص يستحق الشفقة.’
لكن ذلك لا يعني أن على آيريس أن تحتضنه وتشفق عليه.
فهي لم تكن مدينة له بشيء مطلقًا.
“دعني أخرج.”
حدّقت آيريس في كارفيان مباشرة، دون أن تمسك يده.
“ليس لدي أي سبب لأبقى محصورة في هذا الحلم.”
“ماذا لو أردت البقاء هنا معكِ، إلى الأبد؟”
“هذا مستحيل إذا استيقظ أليكسيون، فسيكون بالتأكيد في طريقه ليقتلك.”
ابتسم كارفيان بمرارة.
“كلا، إنه الآن لا يغادر جانبكِ.”
“…!”
اتسعت عينا آيريس.
أليكسيون لم يذهب للبحث عن كارفيان فورًا، بل بقي بجانبها.
هل كان قلقًا عليها لهذه الدرجة؟
بدأ قلبها العنيد يضطرب مجددًا.
وضعت يدها على صدرها وهي تبتلع ريقها.
دقّات قلبها المجنونة كانت تثير سخريتها.
‘هذا غير معقول…’
المشاعر التي كانت تتجاهلها وتنكرها طوال الوقت، كانت تتحول بفعل كارفيان إلى موجة عارمة.
“… آري.”
صار صوت كارفيان أكثر حزنًا.
“يبدو أنكِ لا تنوين تلبية أي من طلباتي.”
صمتت آيريس.
لأنها لم تكن تعرف بماذا تجيب.
نعم أم لا.
أي من الإجابتين لن ترضي كلاً من كارفيان ونفسها.
اقترب كارفيان منها بالكامل، لدرجة أن شعره الناعم لمس جبهتها بخفة.
“إذًا… سأطلب أصغر شيء فقط عديني ألا تكرهيني.”
كان ذلك أمرًا سهلاً.
لأنه كان من الأسهل لها أن تشعر بالشفقة تجاه كارويان بدلاً من كراهيته.
أومأت آيريس برأسها بخفة.
“أعدك. ألا أكرهك.”
في الحقيقة، كان شعورها بالضغينة والعداء تجاه كارفيان قد تلاشى تمامًا بالفعل.
وبمجرد أن انتهت من كلامها، ضمّها كارفيان بقوة.
لم تتفاجأ آيريس.
لسبب ما، شعرت أنه سيعانقها هكذا يومًا ما.
لم تبتعد عنه، ولم تقاوم، بل أعادت احتضانه.
شعرت به وكأنه طفل كبير، أكثر من كونه رجلاً.
…حقًا، لم يتغير قيد أنملة منذ تلك الأيام التي كانت تعالجه فيها.
وفي تلك اللحظة.
بدأ كل شيء، بما في ذلك كارفيان، يضبب ويختفي.
رمشت آيريس بسرعة.
كما لو أن الحدود بين الحلم والواقع تنهار، أصبح من الصعب التمييز بين الحقيقي والزائف.
ثم… عندما انتهى كل شيء.
فتحت آيريس عينيها بدهشة، لتلتقي بنظرات حمراء متعطشة تحدق فيها من الأعلى.
“…!”
وقبل أن تتمكن آيريس من قول أي شيء، ضمّها أليكسيون بقوة.
أقوى بكثير من كارفيان، وبشكل أكثر يأسًا.
وكأنه سيخسرها إذا لم يتأكد من وجودها ولو للحظة.
“آ… أليكسيون…”
تمتمت آيريس.
لم تكن تريد دفعه بعيدًا، لذا لم تستطع فعل أي شيء سوى الكلام.
“أنا… أختنق.”
خفّت قبضته فورًا، لكنها شعرت بكتفه المبتل.
فتحت إيريس فمها مندهشة ثم أغمضته مرة أخرى.
كان أليكسيون يبكي.
لم يكن بكاءً بصوت عالٍ، لكنه كان مصدومًا بشدة.
شعرت وكأن دماءها تجمدت.
‘أتراه رأى شيئًا مؤلمًا في الحلم؟’
إنه حلم جعلها ترى أسوأ ذكريات حياتها.
إذًا، ربما جعل أليكسيون أيضًا يرى أسوأ ذكريات حياته.
ربما رأى ذلك ‘الكابوس’ الذي طالما رأىه.
وربما أيضًا… رأى حلمًا مر بنفس تجربتها؟
“أنتِ… أنتِ.”
رفع أليكسيون رأسه.
كان وجهه شاحبًا، وعليه علامات الألم جلية.
“أليكسيون.”
تأملته بتمعن.
كان يرتجف من العرق البارد ويكاد يمسك دموعه، منظرٌ أثار شفقتها.
بالتأكيد، لقد مرّ بتجربة أكثر إيلامًا بكثير مما مرت به هي.
‘لهذا السبب كنت قلقًا عليَّ.’
كان قلقًا من أن تكون آيريس تمر بنفس تجربته.
ولهذا لم يستطع ترك جانبها.
تمكن أليكسيون أخيرًا من النطق.
“لقد كنتِ تتعذبين.”
“… لم يكن الأمر بهذا السوء.”
“لا تكذبي.”
استعاد هدوئه بسرعة، لكنه لم يستطع إخفاء نبرته الغاضبة تمامًا.
“بالتأكيد، حتى وأنتِ تحلمين، كنتِ تتعذبين. وفي حلمي أنتِ…!”
أدركت آيريس الموقف فورًا.
أليكسيون رأى حلمًا تظهر فيه هي.
‘…بما أن كارفيان خلق حلمًا بنفس الخلفية، فلا بد أن أليكسيون شعر وكأنه كان هناك أيضًا.’
بالتأكيد، كانت تلك التجربة المرعبة كفيلة بأن تخلق صدمة كبيرة لدى سليل العائلة الدوقية الذي لم يمر بمثلها من قبل.
لم تسمع قط أنه يتعذب بهذا الشكل عندما يرى كوابيسه المعتادة.
“أنا بخير.”
قالت آيريس بصدق.
“أنا بخير، إذًا أليكسيون أيضًا سيكون بخير. كل شيء سيكون على ما يرام…”
كانت تقول ذلك لنفسها أيضًا.
حقًا، كل شيء سيكون على ما يرام.
طالما أنها تستطيع إخفاء هذا الشعور الذي أثارته تصرفات كارفيان فجأة وجعها يطفو على السطح مرة أخرى.
تمتمت بذلك وأغمضت عينيها بقوة.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 105"