لطالما ظنت أنه إن وجدت لعبةٌ تُلهيه، فلن يشعر بذلك الخوف الشديد الذي عاناه من قبل حين يُترك وحيداً.
“إذا اعتاد على اللعبة، فلعلنا نستطيع مستقبلاً استخدامها في التدريب أيضاً.”
كانت لديها ثقةٌ في صنع الألعاب، فقد اعتادت صنعها كثيراً في ورشة العمل.
أول ما صنعته إيريس لكونغ كان كرةً.
“عادةً تحب الحيوانات الكرات… والأطفال أيضاً.”
طبعاً، كان بإمكانها شراء كرة من أي مكان، لكن إيريس صنعتها بأفضل ما يعجب تنيناً صغيراً.
“يبدو أنه يستمتع بالجلوس عليها فجأة وسحقها وكان يصغى باهتمامٍ بالغ لصوت حفيفها أيضاً…”
طلبت المواد من ميريام، وسرعان ما تم تسليمها.
صنعت كرةً بحجم رأس إنسان، من قماشٍ مرنٍ من الخارج، وحشوتها بداخلٍ من ورقٍ مقطعٍ يصدر حفيفاً.
لم تستغرق وقتاً طويلاً.
لكنها كانت واثقةً أنها بذلت فيها جهداً وروحاً أكثر من أي وقتٍ مضى.
لأنها تمنّت أن يكون كونغ سعيداً بها لدرجة نسيان أي وحشةٍ أو خوفٍ أثناء لعبه بها.
أحضرت إيريس الكرة للتنين الصغير وقلبه يخفق فرحاً.
“كونغ، ما رأيك؟”
“واانغ.”
كما توقعت، أحب كونغ الكرة بشدة.
ما إن رآها حتى أمسك بها، ثم قضى اليوم كله يلعب وهو يتراقص فوقها، وكأن صوت حفيفها لا يملّه أبداً.
أحياناً كان يحاول أن يعضها بأنيابه غير الحادة قائلاً: “آانغ!”
رغم أنه تنينٌ وليس إنساناً، إلا أن عينيه اللامعتين وزاويتي فمه المرتفعتين للابتسام كانتا دليلاً على فرحه بالهدية، لا يختلف عن فرح طفلٍ بها.
“حان وقت اختبار التأثير.”
قد يلعب بها جيداً فقط لأنني هنا.
طلبت منه بأهدأ وأكثر نبرات صوتها استقراراً:
“سأخرج قليلاً وسأعود العب جيداً، واضح؟”
أغلقت إيريس الباب وخرجت، ثم اتكأت على الباب خارجاً وحسبت الوقت.
مرت عشر دقائق بالضبط.
شعرت وكأنها عشر سنوات.
كان قلبها يدقّ بشدة.
عادةً، حين تخرج، يضطرب كونغ فوراً، وبعد عشر دقائق يبدأ بالصخب.
لكن الآن على الأقل، لم تسمع أي صوت.
أدارت مقبض الباب.
“…!”
عندما فتحت الباب ودخلت مرة أخرى، كان كونغ لا يزال غارقاً في لعبته بالكرة.
“لقد نجحت!”
لم تدخل إيريس مباشرة، بل تابعت مراقبة كونغ سراً.
بعد صبرٍ طويل، دخلت بعدما مرّت ساعة تقريباً.
رحب كونغ بها بحفاوة، لكنه لم يغضب أو يتذمر كما كان يفعل سابقاً.
كان الحل الجديد فعالاً جداً.
“إنه يحب الكرة حقاً هذا رائع. آه، يجب أن أشتري له حصان الخشب من متجر ألعاب موس أيضاً.”
لكن الغريب أن كونغ لم يُبدِ أي اهتمام بالحصان الخشبي الفاخر المشهور في السوق، ولا حتى بالكرات الأكبر والأجمل التي اشترتها إيريس له.
رغم أنه أحب الكرة التي صنعتها له بنفسها، واستمتع باللعب بها وحده كما تمنّت إيريس.
في النهاية، كان على إيريس أن تُزيح ألعاب السوق التي لم تُجدِ نفعاً من الغرفة.
“لعلّه يفضّلها لأنه رآني أصنعها.”
كان الطريق الشاق أمامها شبه مؤكد، لكن مزاجها لم يكن سيئاً.
بل على العكس، كان جيداً.
“أخيراً، الشعور بالإنجاز حين يُقدَّر عملك اليدوي هو الأفضل.”
همّت إيريس أغنية وهي تلتقط المطرقة.
كان صنع الألعاب مُجدياً لأنه أحبها كثيراً.
ما تصنعه إيريس الآن هو منزلٌ مصغَّر.
كانت تخطط لصنع منزل يمكن لكونغ أن يدخله ويلعب فيه، مع دمى بحجمه تقريباً لتمثيل مشاهد معها.
“صنع هذا سيستغرق وقتاً طويلاً جداً… يجب أن أصنع أشياء أخرى بين الحين والآخر.”
جسدياً، كانت تتعب أكثر مما كانت تتعب حين تراقب كونغ طوال اليوم، لكن روحياً كانت أخفّ بعشر مرات.
لم تقتصر إيريس المُفعمة بالحيوية على صنع ألعاب لكونغ فقط.
رأت ميريام إيريس تغادر الغرفة تحمل في ذراعيها مجموعة ألعاب، فسألت بمفاجأة:
“إلى أين تذهبين، سيدتي إيريس؟”
“سرّ قد يغار كونغ.”
وكأنه فهم كلامها، رفع كونغ رأسه محدقاً بها.
“سأعود قريباً، كونغ أيمكنك أن تبلي حسناً حتى ذلك الحين؟ لقد كبرت الآن.”
شعرت بطعنة… في ضميرها.
تقول لتنينٍ صغير لا ينطق سوى “كويينغ”، لقد كبرت الآن ويمكنك حراسة المنزل.
لكن هذا كان أفضل من أن يُحرق المنزل مرة أخرى، فليس أمامها خيار.
“على الأقل، يبدو أن الألعاب فعالة، وهذا رائع.”
رغم أنه تجاهل الألعاب المشتراة، إلا أنه على الأقل يلعب جيداً بالألعاب التي صنعتها له بنفسها.
بفضلها، استطاعت إيريس الخروج بحرية نسبية.
مثل الآن تماماً.
“كان المكان هنا.”
دخلت إيريس بين أشجار السرو دون تردد.
ظهرت الحيوانات المحبوسة في الأقفاص كما تذكرها.
بما أن قضبان الأقفاص لم تكن متقاربة جداً، استطاعت إيريس وضع الألعاب بسهولة.
أعطت لكلبٍ كرةً متينة بحجم قبضة اليد، ولنمرٍ وسادةً مملوءة بنعناع الهرة، ولطائر الببغاء الضخم مجسماً بعجلات…
قد تبدو جميعها أشياءً عادية، لكنها كانت ألعاباً مخصصةً صنعت بعناية.
دعت في قلبها أن تتمكن هذه الحيوانات المسكينة من أن تكون سعيدة ولو لوقتٍ قصير.
طبعاً، كان بإمكانها أن تطلب من أليكسيون توصيلها، لكنها أرادت إيصالها بنفسها لأن الأمر ليس خطيراً.
“أسوأ سيناريو هو أن يحطموها فحسب.”
لحسن الحظ، أبدت معظم الحيوانات اهتماماً فورياً بالألعاب.
انطلق الكلب مسروراً خلف الكرة، وأخذ النمر يهز وسادة نعناع الهرة بعنف قبل أن يعانقها بإحكام ويتدحرج بها دورة كاملة.
في البداية، جلس الببغاء على المجثم فقط، لكنه ما إن لاحظ أنه يتحرك قليلاً حتى اعتاده سريعاً وبدأ يتنقل بدحرجة العجلات.
لو كان في وضع يسمح له بالطيران بحرية، لما نظر إليه.
لكن هذا الببغاء، مثل معظم الطيور هنا، لم يستطع الطيران بشكل صحيح، لذلك بدا سعيداً جداً بالمجثم الذي صنعته إيريس.
“يجب أن أصنع المزيد.”
صنعته في البداية للببغاء لأنه يُقال إنه أذكى الحيوانات، ولم تعرف كيف سيكون رد الفعل، لكنها كانت راضية لأن رد الفعل كان أفضل مما توقعت.
طبعاً، كانت هناك حيوانات استقبلتها ببرود.
أخذ القرد الدمية التي صنعتها ورماها بعيداً، ثم استدار وجلس.
كان رفضاً صريحاً.
“لعلّها بسيطة أكثر من اللازم.”
لم تكن إيريس محبطة.
بل على العكس، اعتبرت أن إعجاب العديد من الحيوانات بها أكثر مما توقعت إنجازاً يتجاوز توقعاتها.
بتعبٍ بسيط، يمكنها أن تسعد الحيوانات.
يمكنها أن تمنحها حياةً أفضل مما هي عليه الآن.
مجرد التفكير في ذلك خفف عبء قلبها الثقيل.
كان هذا ثمناً كافياً لإيريس.
كان أليكسيون تيت شخصاً يلتزم بجدوله بدقة.
وكانت رعاية الحيوانات جزءاً من هذا الجدول المنتظم.
رغم وجود حراسٍ مسئولين عن إطعامها وتنظيف أقفاصها يومياً، إلا أن أليكسيون لم يثق بهم بعد أن اكتشف عدة مرات أنهم يعاملون الحيوانات العاجزة بإهمال.
قد يبدو الحراس الآن وكأنهم يؤدون عملهم بشكل صحيح، لكنهم أيضاً قد ينقلبون في أي وقت خلف ظهره.
لذلك، كان أليكسيون تيت يزور الأقفاص كل فجر لتفقد الحيوانات.
مثل الآن تماماً.
عادةً، عندما يستيقظ حيوانٌ واحد، يستيقظ الآخرون أيضاً ويصبحون صاخبين، لكن اليوم كان الجميع نائمين بعمق.
في الظروف العادية، كانت هذه صورة تثير ابتسامة رضى تلقائية…
لكن زوايا فم أليكسيون انحنت إلى سخرية.
“… ها.”
كانت ضحكة مكتومة فقط.
لأن كل حيوان كان يحتضن شيئاً غريباً ورخيصاً.
(يتبع… )
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 10"