1
ليلة الاثنين.
ما توقعته “آيريس روبين” بعد عودتها إلى البيت منهكة بعد يوم عمل شاق، هو منزل خالٍ وصامت.
ليس هذا المخلوق الغريب الذي يتشبث بساقها ويلح قائلًا: “ماما…؟ ماما…”.
زاحف بحجم جرو صغير، له أجنحة وردية يرفرف بها لكنه لا يستطيع الطيران.
ملمسه صلبٌ ولينٌ في آنٍ واحد، مع نتوءات متكتلة تنتشر على جسده.
قد يبدو لبعضهم وكأنه سحلية كبيرة، لكن وجهه المستدير كان شيئًا لم تره آيريس من قبل قط.
‘ما هذا… بحق السماء؟’
وقفت آيريس منذهلةً تحدق في المخلوق الغريب.
من الواضح أنه وليد شيء ما، لكنها لم تستطع تخمين أي نوع هو.
“ماما…”.
وهناك شيء آخر مؤكد.
من الواضح أن هذا الصغير كان جائعًا.
فقد امتلأت عيناه الدائريتان الكبيرتان بالدموع بينما حاول لعق الأرض بلسانه الصغير.
ابتلعت آيريس تنهدًا.
رؤيته أثارت ذكرى أيام الجوع والعوز.
الأمور أفضل الآن، لكن ذات يوم، اضطرت آيريس نفسها للبقاء على قيد الحياة على قطعة خبز واحدة في اليوم.
‘بغض النظر عن أي شيء آخر، لا يمكنني تركه و
جائعٍ وحده.’
لكن كيف لها أن تحضر له طعامًا وهي لا تعرف حتى نوعه؟
“حسنًا… هل تريد بعض الماء على الأقل؟”
“…….”
“لكن… من أنت؟”
“…….”
لم تأتها إجابة بالطبع.
ضحكت آيريس من نفسها متحاملة عندما أدركت أنها كانت تتوقع ردًا.
‘يا للسذاجة، من المستحيل أن يفهم كلامي.’
ومع ذلك، نظرتها إلى تلك العينين الكبيرتين جعلتها تتصور أنه يفهمها، فاستمرت في التحدث إليه.
‘لأعطيه إياه أولًا.’
أسرعت إلى المطبخ وملأت وعاء الحساء بالماء.
“اشرب.”
بدأ ذلك المخلوق، الذي قررت آيريس مناداتهُ في سرها بـ “بينكي”، بوضع أقدامه الأمامية القصيرة على وعاء الحساء وشرع في الشرب بصوت “تشاب تشاب”.
‘يجب أن أجد شيئًا يُطعمه.’
بما أنه يشبه السحلية، فربما تكون عاداته الغذائية متشابهة.
لكن بقدر ما تعرف آيريس، تأكل السحالي الحشرات، ولم تكن هي، التي تحافظ على بيتها نظيفًا دائمًا، لتجمع الحشرات من العدم لإطعامه.
‘إذا كان يأكل الحشرات… فربما يأكل اللحم أيضًا؟’
كان هناك بعض لحم الخنزير والجبن متبقيًا.
وضعت آيريس، تحسبًا لأمر ما، بعض الخبز والجوز والخيار في الطبق أيضًا.
ربما يكون سحلية نباتية خالصة.
كانت مقامرة تستحق العناء، فإذا أكل واحدة فقط منها، يمكنها تخمين طعامه.
والمثير للدهشة، أكل “بينكي” كل شيء.
“مسكين حقًا…لابد أنك كنت جائعًا جدًا.”
بدأ القلق ينتابها: هل أكل شيئًا لا يجب عليه تناوله؟
قررت آيريس مراقبة بينكي باستمرار.
على الرغم من آلام جسدها بعد يوم عمل طويل، إلا أن منظره اللطيف جعل التعب وكأنه يتبخر.
“إنه لطيف كالدمى التي نبيعها في المتجر.”
تقضي آيريس يومها كله في ورشة الحرف اليدوية تصنع مشغولات صغيرة.
كان الناس يهمسون بأن هذا ليس عملًا لسيدة نبيلة، حتى لو كانت عائلتها منحلة، لكن آيريس كانت فخورة بعملها.
وبعد أن امتلأت بطنه، بدأ المخلوق الصغير في البكاء مرة أخرى.
“ما… ما…”
“هل أصنع لك لعبة؟”
قالت آيريس في ذهول أي شيء يخطر على بالها.
بالطبع لم يفهمها، واستمر في البكاء قائلًا “ماما بابا”.
تألم قلبها قليلًا. بصرف النظر عن صوت البكاء، من الواضح أنه صغيرٌ منفصل عن والديه.
ربما يكون هذا البكاء أيضًا نداءً لوالديه.
“أنت مثلي تمامًا.”
كان على آيريس أيضًا أن تعيش منفصلة عن عائلتها قبل أن تبلغ سن الرشد.
في الأصل، كانت آيريس الابنة الصغرى لعائلة بارونة مترابطة، لكن والدها تعرض لاحتيال كبير أفقد العائلة كل ثروتها وتركها تحت وطأة ديون هائلة.
بسبب ذلك، اضطرت آيريس لصنع الحرف اليدوية حتى تورمت يداها.
لكنها لم تفكر في لوم والديها.
فوالدها ووالدتها كانا يعملان كمرتزقة، يخاطران بحياتيهما حتى لا يورِّثا الديون لأبنائهما.
كانت تأسف فقط على أختها الكبرى “ريبيكا”، التي تخلت عن منافستها على المرتبة الأولى في الأكاديمية لتعمل كمدرسة خصوصية.
‘أجل، ربما تعرف أختي ما هذا.’
أخرجت آيريس ورقة وقلماً وبدأت ترسم صورة سريعة لبينكي.
وسرعان ما ولدت على الورقة صورة جميلة تطابق تمامًا المخلوق الذي أمامها.
لطالما كانت تجيد الرسم منذ صغرها وسمعت كثيرًا عن موهبتها، لكن ذلك كان عندما كانت السيدة النبيلة آيريس روبين.
لم يكن هناك متسع من الوقت للرسم بعد إفلاس العائلة وتفرق شملها.
‘لكنه مفيد جدًا في أوقات كهذه.’
بعد قليل، أحضرت آيريس بطانية ووضتعها حول بينكي، الذي كان قد نام متكورًا على الأرض.
كما توقعت، بدأ بينكي يحفر طريقه داخل البطانية.
حدقت آيريس في المنظر وهي تغالب النعاس، حتى غلبها النوم دون أن تدري.
***
عندما استيقظت في الصباح، كانت أشعة الشمس تفيض بالفعل في غرفة المعيشة.
‘أوه لا، سأتأخر!’
أسرعت آيريس لتغيير ملابسها، ثم أخرجت تفاحة ولحم خنزير ووضعتهما على الأرض.
كان هذا فطورها في الأصل، لكنها لم تكن في مزاج للأكل.
التقطت المغلف الذي كتبت الرسالة فيه مسبقًا، ثم ودعت بينكي.
“العب جيدًا لا تذهب إلى أي مكان، يجب أن تبقى هنا!”
ربما كان ذلك بسبب انشغال ذهنها منذ الليلة السابقة.
ارتكبت آيريس الكثير من الأخطاء ذلك اليوم، ولم تحصل سوى على نصف أجرها المعتاد.
تسبب سلوكها غير المعتاد في قلق زملائها، لكن كل تركيز آيريس كان منصبًا على بينكي الوحيد في المنزل.
وبعد أن أنهت عملها مسرعة وعادت إلى البيت، تفقدت صندوق البفط فوجدت ردًا من أختها التي تعيش في نفس العاصمة وبالتالي تكون الرسائل سريعة بينهما.
فتحت آيريس المغلف بقلب خافق… ثم تجمدت في مكانها.
[عزيزتي آيريس.
لا وقت لتفاصيل الآن
إنه تنين أطرديه فورًا.
إنه ما زال صغيرًا، لكن عندما يكبر قليلًا سوف يحرقكِ بالنيران.
ولا تفكري حتى في الإبلاغ عنه.
فهو نوع محمي، وبدون ترخيص، سيتم اتهامك بالتهريب ومعاقبتك.
وهذا سيجلب المتاعب لعائلتنا بأكملها.
حافظي على صحتك دائمًا، أختك ريبيكا.]
لم تستطع تصديق ذلك.
هل يمكن لذلك المخلوق اللطيف أن يكون تنينًا…؟
بقدر ما تعرف آيريس، كانت التنانين كائنات ضخمة ومخيفة ووحشية.
فهي تعامل البشر وكأنهم مجرد وسيلة للترفيه، تحرقهم حتى الموت، أو تطلب جزية ذهب طائلة مما يؤدي لإفلاس ممالك مزدهرة، كما تذكر كتب التاريخ.
‘لكنه…لم يبد مخيفًا على الإطلاق.’
بل على العكس، بدا بينكي مسكينًا ومثيرًا للشفقة.
ابتلعت آيريس ريقها الجاف.
في رأيها، إذا طردت هذا التنين الصغير، فسيموت على الأرجح بالقرب من منزلها.
أليس من المحتمل أن تتم معاقبتها لكونها ساهمت، عن غير قصد، في موت تنين من نوع محمي…؟
لكنها أيضًا لا تستطيع الاستمرار في رعايته.
‘أختي على حق لن يبقى على هذا الحال.’
ماذا ستفعل عندما يكبر التنين أكثر ويبتلعها؟
ربما كانت آيريس الآن تسير في طريق الأحمق، الذي يربي نمرًا صغيرًا جميلًا ثم يُؤكل في النهاية.
‘ولكن… إنه يبدو عاجزًا جدًا الآن.’
اقترب التنين الصغير منها متهادِيًا، ثم عض طرف تنورتها.
لم يكن العض مؤلمًا، بل دغدغها فقط، مما جعلها تنفجر ضاحكة قبل أن تعود للجدية.
“أين ذهب والداك؟”
لم تأتِ إجابة بالطبع.
رفعت آيريس التنين لتراه بشكل أفضل.
على الأقل، لم تسمع أن التنانين سامة، لذا كان بإمكانها لمسه باطمئنان.
وفي اللحظة التي قلّبته فيها لتنظر إلى بطنه.
‘ماذا…؟’
رأت شيئًا لم تلحظه من قبل.
ربطة وردية جميلة جدًا مربوطة على ساقه القصيرة الممتلئة.
‘يبدو أنه لديه مالك!’
[يتبع في الفصل القادم]
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 1"