الفصل الأول 1
كان رجل يشق طريقه بسرعة عبر ممر فخم ومهيب. كان شعره الأشقر مرفوعا بعناية إلى الخلف، وحاجباه كثيفان ومتساويا تحت جبينه الأملس. لكن أبرز ما في وجهه المتماثل تماما كانت عينيه—زوج من العيون الخضراء المحمرة الساحرة، تصطف فوق أنفه العالي المستقيم، تحمل كرامة وغرور شخص ولد ليكون حاكما.
ظل تعبير الرجل متماسكا، لكن خطواته المتسرعة كشفت عن جو من نفاد الصبر. استدار عند الزاوية وصعد الدرج، عابرا الممر في الطابق العلوي ونزل في ممر. وأخيرا، وجد بابا أبيض معقدا.
وجهه الوسيم، الخالي من التعبير كالحجر، انكسر أخيرا. وعندما فتح الباب بقوة، شعر بأنه يغرق للحظة في ضوء أبيض. نسيم لطيف اجتاحه، كما لو أن فتح هذا الباب جلب قدوم الربيع المبكر.
كانت عيناه مثبتتين على نقطة واحدة. رأى شعرا أسود مموجا يبرز بشكل واضح وسط الغرفة البيضاء بالكامل. كان هناك جبين مستدير لامع، وحواجب داكنة مثل الشعر المموج فوق زوج من القزحية السوداء. كانت هناك آذان متينة، خلفها بعض خصلات الشعر مرفوعة.
وبعد أن شعرت بوصوله، رفعت المرأة أمامه رأسها ببطء. اتسعت عيناها عندما التقت بعينيه وابتسمت شفتيها الحمراوين بابتسامة، كاشفة عن صف من الأسنان البيضاء اللؤلؤية.
حبس الرجل أنفاسه في حلقه. تجمد في مكانه.
“نوواه!” صاحت المرأة بفرح.
صوتها أعاد الرجل إلى وعيه. اقترب منها، يشعر بقلق لا يمكن تفسيره—خوف من أن يختفي وجهها الجميل في أي لحظة.
بعجلة، انحنى فوقها وهي تجلس على الأريكة. احتضن عنقها النحيف بيد واحدة برفق، وعض شفتيها اللتين كانتا حمراوين وعطرين كالورود المتفتحة. رائحة لحمها التي تلامس أنفه وإحساس شفتيها الناعمتين أرسلتا صدمة كهربائية عبر معدته، كادت تذيب أحشائه.
مال نوح برأسه ودفن وجهه في عنقها. بأسنانه، سحب الفستان الذي كان بالكاد يلتصق بكتفيها الرقيقيتين، كاشفا عن جلد أبيض كالخزف يتناقض بشدة مع شعرها الداكن.
“نواه،” همست ، والآن شعر وكأن رأسه يذوب أيضا.
مرر شفتيه ببطء على منحنى كتفها الناعم، وتسارع أنفاسه. أنينها الحاد كان يلتصق أذنيه، ورقونة جسدها تركت الرغبة تغلي على لسانه. شعر أن العالم قد ينتهي في هذه اللحظة ولن يمانع.
مستمتعا بلمسة أصابعها وهي تمر برفق في شعره، رفع نوح رأسه. بريء و وجه جميل كان يحدق فيه.
رأى انعكاسه في تلك العيون الداكنة، وهمس، “أوليفيا.”
* * *
فتح نواه عينيه فجأة. وجد نفسه يلهث بشدة، ليس مختلفا كثيرا عن شخص كان نائما قبل لحظات. حاول أن يبقى هادئا ويجمع نفسه، لكنه لاحظ السقف المألوف بشكل قاس. دون وعي، شهق وأغمض عينيه بقوة.
“يا لك من مجنون…!” زمجر على نفسه من بين أسنانه، وهو يفرك وجهه بقوة. يبدو أن هذا لم يكن كافيا، لأنه ثم بدأ يضرب رأسه عدة مرات في وسادته. كانت غرفة النوم الهادئة مليئة فقط بأصوات أنفاسه المتقطعة.
أخيرا ركل الأغطية وجلس على حافة سريره. وضع مرفقيه على حجره، ودفن وجهه بين يديه. في اللحظة التالية، تردد صوت وهمي لم يسمعه من قبل على الجدران. “نوواه…” عند الصوت الفضي الذي نادى اسمه، سخر نواه بعدم تصديق. “لابد أنني أفقد عقلي. ربما كنت مكبوتا مؤخرا…” مائلا جذعه العريض للأمام، وكافح للسيطرة على مشاعره. ذلك الصوت الهادئ لم يرتجف أبدا بهذا القدر من عدم اليقين، ولم يجرؤ على مناداة اسمه. لا يمكن ذلك—لأن المرأة لن تناديه أبدا باسم نوواه، بل فقط… “صاحب السمو.”
ولم ير مرة واحدة مثل هذا الإثارة تتوهج في تلك العيون السوداء، ولا شعر بذراعيها النحيفتين تلتفان بإحكام حول عنقه. كان كل ذلك خيالا، وهم من خيال نوواه أستريد.
“يا لها من بداية سيئة للصباح،” تمتم بازدراء، وهو يسخر من نفسه وهو ينظر إلى المصباح الفضي على منضدة السرير. لقد استخدمه جيدا لفترة طويلة، لكنه الآن مكسور.
أوليفيا. كان يظن أنه سينسى الاسم خلال شهر، لكنه بطريقة ما لم يستطع إخراجها من رأسه. لم يكن ذلك حتى أسوأ ما في الأمر. لقد تجاوز سن البلوغ الآن بكثير—لم يكن من المنطقي أن يحلم بأحلام مثيرة كهذه في هذا العمر.
نقر لسانه بغضب، وفتح الصحيفة على منضدة سريره ليشتت انتباهه. بعد أن تصفح مقالات عن العائلة الملكية التي سقطت الآن في فوليا، وقعت عيناه على عنوان رئيسي.
“أوليفيا ليبرتي تعين كأول استاذة جامعية”
كان ذلك الاسم مرة أخرى. عبس، انزلق نوواه بنظره إلى صورة بالأبيض والأسود لامرأة شابة خجولة تبتسم له من الصفحة. كانت ترتدي بلوزة وتنورة طويلة واسعة — تماما كما رآها لأول مرة في الصحيفة قبل عامين تقريبا.
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 1"