**الفصل التاسع**
**بعد مغادرة الإمبراطور**
لسببٍ ما، شعرتُ فجأة برغبةٍ في البقاء وحدي، فأمرتُ سيرينا بالانصراف أيضًا، ثم ارتميتُ على السرير بلا حراك.
رسالةُ والدي التي قرأتها لتوّي، والحديثُ الذي دار بيني وبين الإمبراطور، كانا يومضان في ذهني بلا توقف.
*«والآن… ماذا عليّ أن أفعل؟»*
وفي تلك اللحظة—
**دينغ!**
رنّ تنبيهٌ مشؤوم صادر عن النظام.
[<النظام> المهمة الرئيسية 2: أعظم إمبراطورة لإمبراطورية بيليرك]
لاكتشاف نقاط ضعف إمبراطورية بيليرك واستغلالها، يجب عليكِ كسب ثقة الإمبراطور أرديل دوين بيليرك. اقتربي منه واكتسبي مصداقية بوصفكِ إمبراطورة له.
النجاح: زيادة احتمال الوصول إلى نهاية ناجحة
الفشل: الإعدام بتهمة الخيانة، يعقبه أول ارتداد زمني لكِ
[<النظام> المهمة الرئيسية 3: النجاة دون موت]
أنتِ لا تعرفين شيئًا عن الحروب أو الشؤون العسكرية. إذا اندلعت الحرب، ففرص نجاتكِ ضئيلة. لحماية نفسكِ، ادرسي العلوم العسكرية وتعلّمي فن المبارزة بالسيف.
النجاح: زيادة احتمال الوصول إلى نهاية ناجحة
الفشل: الموت على يد العدو، يعقبه أول ارتداد زمني لكِ
ظهرت مهمتان رئيسيتان الواحدة تلو الأخرى.
*«…انتظروا، مهلاً!»*
لم أستطع إخفاء ملامح الفزع على وجهي، فقبضتُ على شعري بكلتا يديّ.
لقد اتفقنا لتوّنا على النوم في غرفتين منفصلتين، والآن هذا؟!
كانت الأحداث في الآونة الأخيرة فوضوية إلى حد أنني نسيت أمرًا بديهيًا: مهام اللعبة لا بد أن تدفعني حتمًا إلى الاقتراب من الإمبراطور.
وهذا يعني أن عليّ أن أراه كثيرًا، وأن أبني معه علاقة!
*«بجدّية، كيف يُفترض بي أن أقترب منه وأنا لا أستطيع حتى الاقتراب فعليًا؟»*
تنهدتُ بعمق، وأنا أتذمر في داخلي.
لكن الحقيقة أنني كنتُ أعلم ذلك مسبقًا. لقد نسيتُ مؤقتًا فقط أن دوري هنا هو أن أقترب من الإمبراطور… ثم أطعنَه في ظهره بابتسامة.
حتى لو لم أستطع لمسه جسديًا، فهناك طرق أخرى. لم أكن بحاجة إلى علاقة عاطفية. يكفي أن تكون علاقة إنسان بإنسان.
كل ما عليّ فعله هو تزييف القرب—من دون تكوين أي تعلّق حقيقي. تمامًا كما أفعل الآن.
لكن… إنصافًا، كان هذا يجعلني أكره نفسي.
بدأ الشعور بالذنب، الذي حاولتُ جاهدًة تجاهله، بالتصاعد.
وقبل أن يفيض، أغلقتُ باب تلك الأفكار بعنف، وصرفتُ نظري إلى أمرٍ آخر.
صحيح—المهمة الثالثة.
الآن يريدونني أن أتعلم المبارزة بالسيف؟ لا أذكر شيئًا كهذا في اللعبة الأصلية.
*«حسنًا، في اللعبة لم يكن على اللاعب أصلًا أن يلوّح بسيف أو يقلق بشأن الموت.»*
إذًا الآن أصبحت المسألة: «إما أن تنقذي نفسكِ أو تموتي»، أليس كذلك؟
كيف لي أن أتعلم المبارزة أصلًا؟ مجرد التفكير في الأمر كان باعثًا على اليأس. كنتُ أستطيع تخيّل ردّة فعل الإمبراطور لو طرحتُ عليه هذا الموضوع.
في النهاية… سيتعيّن عليّ أن أجد حلًا بمفردي.
«هاه…»
لم يكن هذا الصباح سوى سلسلة من الزفرات الثقيلة.
بعد مغادرة الإمبراطور، جاء مساعده لزيارتي.
«تحياتي لجلالتكم، صاحبة الجلالة الإمبراطورة. أنا ديريك شيردن، مساعد جلالة الإمبراطور.»
«نعم، تشرفتُ بلقائك.»
لم أكن في مزاجٍ يسمح لي بالابتسام، ومع ذلك رسمتُ ابتسامة مهذبة على شفتيّ ورددتُ التحية.
كنتُ أعرف من يكون ديريك شيردن.
كان يظهر كثيرًا في اللعبة—شخصية ثانوية تمرّر أوامر الإمبراطور ليس إلا.
بشعرٍ فضي يكاد يكون أبيض، مربوط بعناية إلى الخلف، وعينين فضيتين، ونظارات بإطار فضي، كان الصورة المثالية لمساعدٍ إمبراطوري.
عن قرب، كان بياضه ساطعًا إلى حدٍ يؤلم العينين قليلًا، لكن هذا لم يكن المهم.
الأهم هو سبب مجيئه الآن.
وبالطبع، كنتُ أعرف السبب مسبقًا.
«قبل أن نراجع واجبات جلالتكم الرسمية، هناك أمرٌ يجب معالجته أولًا.»
«وما هو؟»
«يتعلّق بوصيفات جلالتكم.»
تمامًا كما توقعت.
لم تكن مهمة رسمية، لكن اختيار وصيفاتي كان قرارًا بالغ الأهمية لمسار اللعبة.
ولماذا؟
«لتسهيل اختياركم، أعددتُ قائمة بالعائلات النبيلة المرموقة. لستم مُلزَمة بالاختيار من هذه القائمة، ولكن يُرجى الاطلاع عليها في الوقت الذي ترونه مناسبًا.»
ناولني ديريك عدة أوراق.
تصفحتُها بسرعة.
كانت معظم الأسماء غير مألوفة لي، لكن بعضها يعود لنبلاء التقيتُ بهم في مأدبة الأمس—أعضاء في فصيل الإمبراطور.
وكان من بينهم اسم لوسيا دوروثيا، ابنة الماركيزة.
*«يبدو أنهم أدرجوا فقط أعضاء فصيل الإمبراطور.»*
وحين تأكد ديريك من أنني اطلعتُ على القائمة، تابع حديثه، وكأنه يقرأ نصًا أعدّه مسبقًا.
«على الرغم من أن القرار النهائي يعود إلى جلالتكم، وبوصفي مساعد الإمبراطور وداعمًا لكم، أرى من واجبي أن أشرح بإيجاز الهيكل الحالي لقوى نبلاء الإمبراطورية.»
عندما أومأتُ برأسي، بدأ ديريك بالشرح.
وخلاصة الأمر—
كانت هناك فصيلتان رئيسيتان في الإمبراطورية: فصيل الإمبراطور، وفصيل النبلاء.
وسبب إخباره لي بذلك لم يكن مجرد المساعدة في الاختيار، مهما بدا الأمر كذلك. فالمغزى كان واضحًا: كانوا يشجّعونني على اختيار وصيفات من فصيل الإمبراطور.
ولهذا كان القرار مهمًا.
إذا اخترتُ جانب الإمبراطور، فسأتجنب الشبهات وأُظهر اصطفافًا سياسيًا واضحًا.
لكن ذلك سيجعل أداء مهامي التجسسية أكثر صعوبة.
أما إذا اخترتُ جانبي الخاص، فسيكون التجسس أسهل—لكن على حساب ثقة الإمبراطور.
لكلا الخيارين إيجابيات وسلبيات. وفي اللعبة، لم يكن لهذا القرار تأثير مباشر على النجاح أو الفشل—بل تُرك للاعب.
«أتفهم موقفك.»
بعد أن أنهى ديريك حديثه، تكلمتُ بعد لحظة تفكير قصيرة.
ربما كان الخيار الثاني أنفع لي على المدى البعيد.
*«لكن لا مجال للتردد الآن.»*
ما أحتاجه في هذه اللحظة هو الخيار الأول.
لا يمكنني السماح لعلاقتي بالإمبراطور بأن تسوء أكثر.
اخترتُ ورقتين من القائمة وناولتهما لديريك.
«يرجى استدعاء هاتين السيدتين إلى قصري غدًا.»
كان الاسمان: لوسيا دوروثيا، وموانا هارينغتون—السيدة الشابة التي كانت تقف بجانبها في المأدبة.
وبعد أن تفحّص ديريك الاسمين، انحنى باحترام وابتسم ابتسامة لطيفة.
«مفهوم، يا صاحبة الجلالة.»
وما إن أجاب، حتى ظهرت نافذة النظام، وكأنها تؤكد قراري.
**دينغ!**
[<النظام> مهمة: شهر العسل مع أرديل دوين بيليرك]
لقد اخترتِ بناء علاقة مع إمبراطور بيليرك. رغم أنكما لن تتشاركا الفراش، ما تزال هناك فرص. أقنعيه بالذهاب في شهر عسل معكِ.
النجاح: زيادة احتمال الوصول إلى نهاية ناجحة
الفشل: انكشاف هويتكِ وإعدامكِ، يعقبه أول ارتداد زمني لكِ
«وأمرٌ آخر.»
ما إن رأيتُ نافذة النظام حتى نهضتُ وقلتُ:
«اصطحبني إلى جلالة الإمبراطور. الآن.»
مع أن ما كنتُ أفكر فيه داخليًا كان مختلفًا تمامًا.
*«أقنعه بالذهاب في شهر عسل؟»*
كنتُ قد اخترتُ المسار الثاني عندما لعبتُ اللعبة، لذا لم أَرَ هذه المهمة من قبل.
هل هذا الوغد لم يكن ينوي أصلًا قضاء أي وقت معي؟
بعد أن غيّرتُ ملابسي بسرعة، تبعتُ ديريك مباشرة إلى قصر الإمبراطور.
كانت الساعة الخامسة مساءً.
وبما أن الوقت كان قريبًا من العشاء، قررتُ تخطي المأدبة ومواجهة الإمبراطور مباشرة.
نعم، كان الوقت متأخرًا قليلًا، لكن—
*«إنه اليوم الثالث فقط، في النهاية.»*
ما زال هناك وقت لإصلاح الأمور بيني وبينه.
ما دمنا لن نتلامس، سأتوقف عن تجنّبه—وسأعامله كزوجي الحقيقي.
من أجل بقائي على قيد الحياة.
ولحسن الحظ، صادفته مصادفةً في الممر وهو في طريقه خارج مكتبه.
«جلالة الإمبراطور، هل أنتم متوجهون إلى مكان ما؟»
«…لتناول الطعام.»
بدا متفاجئًا لرؤيتي، فأجاب بعد لحظة تأخير.
«ألن تحضري المأدبة اليوم؟»
«هل ترغب في أن نحضر معًا؟»
«لا.»
أجبتُ بحزم.
رمقني بنظرةٍ مستغربة، لكنني تجاهلتُ ذلك وسرتُ بمحاذاته.
«توقيتٌ مثالي أنك ذاهب لتناول الطعام. أنا جائعة أيضًا. لنتعشَّ معًا.»
ومن دون انتظار رده، ابتسمتُ له ابتسامة مشرقة.
ارتسمت على وجه أرديل ملامح غريبة وهو ينظر إليّ. كدتُ أستشفّ ما يدور في ذهنه.
صحيحٌ أنني قد أبدو مشتتة قليلًا وغير مستقرة عاطفيًا—لكن حين أقرر أمرًا، لا يوقفني شيء.
«نحن الاثنان فقط.»
————————————————————————————-
الفصول متقدمة في تيليغرام والواتباد
تجدون الروابط في التعليق المثبت
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"