دخلت ديليا وإريك غرفتهما الصغيرة ذات الطابع الريفي، تاركين وراءهما عالم المطر. خلق صوت المطر الغزير وهو يقرع على السطح جواً دافئاً وحميمياً، حاصرهما معاً في هذا المكان الدافئ المضاء بالشموع. بعد أن تناوبا على الاستحمام وارتداء ملابس نوم جافة وبسيطة، ساد بينهما صمت مريح ولكنه مشحون.
جلس إريك على حافة الجانب البعيد من السرير، وكان تعبيره هادئاً ومتردداً بعض الشيء. نظر إلى ديليا، التي كانت تقف بشكل غير مريح بجانب حوض الغسيل الصغير تجفف شعرها.
“أعدكِ”، بدأ حديثه بصوتٍ خافتٍ صادقٍ بالكاد يُسمع وسط صوت المطر. “سأمسك بيدكِ فقط أثناء نومنا. لا شيء آخر. ما زلت أعاني من الأرق ليلاً، أرجوكِ.”
نظرت إليه ديليا، إلى العرض الصادق والهشّ في عينيه. جزء منها، جزءٌ لطالما أخفته، كان يتوق إلى قبوله، إلى الشعور بتلك الراحة البسيطة، لكنّ عقلها غلبها. “حسنًا إذًا،” أجابت بصوتٍ خافت.
أشرق وجه إريك على الفور بفرحة طفولية صافية. “حقا؟” قالها بابتسامة عريضة، وقد أضاء وجهه بالكامل كطفل صغير حصل أخيراً على ما وُعد به.
“يمكنكِ الحصول على السرير بأكمله،” تابعت ديليا، وقد عادت جدرانها الدفاعية إلى الارتفاع على الفور. “يجب أن تكون هذه مساحة كافية لكِ.”
اختفت الفرحة من وجهه، وحلّت محلها نظرة حيرة شديدة. راقبها وهي تأخذ وسادتها والبطانية الإضافية من أسفل السرير. سألها: “أين ستنامين؟”
قالت بنبرة عادية وهي تستعد للنزول من السرير: “سأتحدث”.
قبل أن تتمكن من ذلك، تحرك إريك، مانعًا طريقها. سألها بصوتٍ يحمل نبرةً مألوفةً من المرح والمزاح: “سننام فحسب، هل في ذلك أيّ مشكلة؟ أم أنكِ ربما تفكرين بأفكارٍ غير لائقة، يا دوقة؟”
“ماذا؟” أجابت ديليا، وقد احمرّت وجنتاها. “ماذا تقول الآن؟”
“ألا تظن أنك تستطيع السيطرة على نفسك وأنت مستلقٍ بجانبي على هذا السرير؟” تابع حديثه وعيناه تلمعان بمكر. ثم انحنى للخلف، ولف ذراعيه حول نفسه في حركة وقائية. “وكأنك… ستنقض عليّ؟”
نظرت إليه ديليا، إلى وقفته المرحة والمضحكة، ولم تستطع منع ابتسامة خفيفة مترددة ارتسمت على شفتيها. “من ينقض على من بالضبط؟” ردت عليه.
تنهدت تنهيدةً ممزوجةً بضيقٍ لطيف. تحركت، وكما فعلت الليلة الماضية، بدأت تُشيّد حاجزًا منيعًا من الوسائد في منتصف السرير تمامًا. قالت: “حسنًا، يمكنك النوم على السرير. لكن ابقَ على جانبك، وسأبقى على جانبي. ولا تلمسني، ولا تتجاوز هذا الخط.”
“ماذا لو لمستك عن طريق الخطأ أو عبرت جانب ديليا عن طريق الخطأ، هل ستكون ديليا لي وحدي؟” سأل ببراءة. بدا كجرو يهز ذيله منتظراً مكافأة.
“سأكسر أصابعك.” أجابت بسرعة.
نظر إريك إلى جدار الوسائد، ثم عاد ينظر إليها. وسألها بابتسامة ساخرة: “لكن هل نسيتِ بالفعل ما حدث لتلك التي وضعتها الليلة الماضية؟”
أجابت ديليا متجاهلة تعليقه وهي تغطي نفسها ببطانيتها وتدير ظهرها له: “مهما يكن. هل يمكنك فقط إطفاء النور؟”
طاف إريك في أرجاء الغرفة وأطفأ جميع المصابيح، ولم يبقَ سوى الشمعة الوحيدة على الطاولة بجانب السرير تومض، مُلقيةً بظلال طويلة راقصة على الجدران. استلقى على جانبه من السرير، لكن بدلاً من أن يستلقي لينام، جلس، مُسنداً ظهره على اللوح الأمامي الخشبي الخشن.
نظر إلى جسد ديليا، كتلة صغيرة تحت الأغطية، ظهرها مُدارٌ إليه بثبات. نظر إلى جدار الوسائد السخيف، المفعم بالأمل، الذي يفصل بينهما. جلس هناك صامتًا لدقيقة، لم يُسمع سوى صوت المطر المتساقط وأنفاسها الهادئة المنتظمة.
“ممَ تخافين كل هذا الخوف يا ديليا؟” سأل بهدوء في الغرفة الهادئة.
كانت صامتة، تتظاهر بالنوم.
وتابع بصوتٍ خافتٍ متأمل: “تتغير مشاعركِ في لحظة. في دقيقةٍ واحدة، وأنتِ بجانبي، تكونين سعيدة. تضحكين، تشعرين بالحرية، أنتِ معي. ثم في الدقيقة التالية، تصبحين حزينة وتدفعينني بعيدًا، وتبنين جدرانًا بيننا.”
“عن ماذا تتحدث؟” أجابت ديليا دون أن تنظر إليه، وكان صوتها مكتوماً قليلاً بسبب الوسادة. “لقد استمتعت كثيراً اليوم. كان المطر جميلاً.”
قال إريك بصوتٍ يفيض بتعاطفٍ عميقٍ وباحث: “لا أعرف”. كان يُحاول فهم كل شيءٍ معًا – يأسها من الانتقام، وخوفها من المستقبل، ولحظات فرحها العفوي. “عندما كنتُ أراكِ تحت المطر… بدا عليكِ أنكِ تُدركين، بطريقةٍ ما، أنكِ لن تُعايشي لحظةً كهذه مرةً أخرى. وكأنها آخر مرةٍ تشعرين فيها بالسعادة.” صمتَ للحظة، ثم لامست كلماته التالية جوهر خوفها. “هذا هو السبب الذي يجعلكِ تُبعدينني عنكِ باستمرار، أليس كذلك؟ هذا هو السبب الذي يجعلكِ ترفضين رؤيتي كرجلٍ حقيقي، كزوجٍ حقيقي. هل هذا هو السبب الذي يجعلكِ تتراجعين دائمًا وراء عقدنا؟”
انحنى قليلاً إلى الأمام، وتحول صوته إلى همس رقيق يكسر القلب. “هل تخافين ألا نبقى معاً لفترة طويلة؟ هل أنتِ ذاهبة إلى مكان لا أستطيع اللحاق بكِ فيه، وتخشين أن تؤذيني إذا قبلتِ مشاعري؟”
كلماته، الثاقبة حدّ الإدراك، والقريبة حدّ الخطورة من الحقيقة المستحيلة، جمّدت جسدها بالكامل. نظرت إلى معصمها الأيسر، المختبئ تحت البطانية الدافئة. في مخيلتها، رأت وشم برعم الوردة، بتلاته تتلاشى، ساعة جميلة مرعبة تعدّ تنازليًا لمصير مجهول. كان استنتاجه دقيقًا للغاية، وكأنه يستطيع رؤية العلامة السرية على جلدها، وكأنه يقرأ أعمق وأخفى رعب في روحها.
التعليقات لهذا الفصل " 99"