أمسكت أصابع إريك بسهولة بالبطانية الصوفية، وسحبها بعيدًا عن عينيه، وعلى وجهه ابتسامة مرحة وتحدّيّة. سأل بصوت منخفض ساخر: “أقتليني؟ لماذا تقتليني يا عزيزتي الدوقة؟”
نهض من السرير بحركة انسيابية رشيقة، وواجهها. فجأةً، بدت الغرفة الصغيرة ذات الطابع الريفي أصغر بكثير بوجوده على مقربة منها. وتابع، وعيناه تلمعان بمكر: “إذا كان لا بد لنا من العيش معًا في مكان ضيق كهذا، فلنكن منصفين ولنرَ بعضنا. إنه الحل الأمثل”. نظر إلى صدرها، ثم إلى قوامها، ثم إلى شفتيها، ثم إلى عينيها.
شهقت ديليا، واحمرّت وجنتاها بشدة. “إريك كارسون! ماذا تقول؟” شبكت ذراعيها حول صدرها بشكل غريزي، في لفتة وقائية لتحمي نفسها من نظراته الساخرة وتلميحاته الفاضحة.
اقترب منها أكثر، حتى أزال المسافة القصيرة بينهما تمامًا. كان طويل القامة لدرجة أنه طغى عليها، حضورًا دافئًا وذكوريًا لا يُنكر. خفض رأسه حتى تلامست جباههما برفق. انحبس نفس ديليا في حلقها. شعرت بدفء بشرته، ورأت بريقًا ذهبيًا من لهيب الشمعة في عينيه الداكنتين الثاقبتين.
همس قائلاً: “سأستحم أولاً إذن”، وكان صوته كالمداعبة الدافئة الرقيقة على بشرتها. كان هذا الأمر اللطيف وسيلته لإنهاء مزاحهما، وإعلان انتصار صغير. ثم ابتعد نحو ركن الاستحمام. توقف، ثم عاد، وعلى وجهه نظرة مازحة.
“هل أنت متأكد أنك لن تنظر؟” سأل، وقد اتسعت ابتسامته. “ألا تريد ذلك؟”
أجابت ديليا وهي مرتبكة: “لا! لماذا أرغب في فعل ذلك؟”
غادرت المكان الذي كانت تقف فيه بسرعة، وهو مكان لا يزال يشعر بشحنة قربه، واتجهت نحو السرير. سحبت الغطاء عليها، مختبئة عنه، في انسحاب صامت ومرتبك.
ابتسم إريك لردة فعلها. ثم سار إلى جانب ركن الاستحمام وأمسك بشيء لم تكن قد لاحظته من قبل. وبصوت حفيف خفيف من قماش ثقيل، سحب ستارة سميكة ومتينة على الفتحة، فغطى منطقة الاستحمام بالكامل عن الأنظار.
أدارت ديليا رأسها من مكانها بين الوسائد عندما سمعت الصوت. وقالت بصوت مكتوم: “انتظر، ماذا؟”
نظر إليها إريك، وقد بدت على وجهه علامات الدهشة البريئة. وسألها: “ألم تكوني تعلمين بوجود هذا هنا؟”
هزّت رأسها، وقد أدركت الأمر فجأة. “لا، لم أفعل.” سرعان ما تحوّل ارتباكها البريء إلى غضبٍ ساخطٍ مرح. جلست، وانزلق الغطاء عنها. نظرت إليه، وعيناها ضيقتان. “إذن كنتَ تعلم أن الستارة كانت موجودة طوال الوقت، ومع ذلك كنتَ تُمازحني؟”
“لقد دفعتني على السرير قبل أن أتمكن من إخبارك أن منطقة الاستحمام بها ستارة جيدة تمامًا”، أجاب إريك، وكان منطقه سليمًا لكن نبرته لا تزال مليئة بالمرح.
“حسنًا…” أجابت ديليا، وقد خفت حدة غضبها وهي تتذكر اللحظة التي دفعته فيها بجرأة وجلست فوقه. جعلتها تلك الذكرى تحمرّ أكثر. “أنا… أنا أعتذر عن ذلك،” قالت بصوت خافت. “ما كان ينبغي لي أن أفعل ذلك بك.”
قال إريك بصوتٍ هادئٍ وصادق: “لا، لا داعي للاعتذار. في الحقيقة، كاد قلبي يتوقف عندما فعلتِ ذلك.” ثم بدأ يفك أزرار قميصه، وعيناه لا تزالان مثبتتين عليها. “والآن، هل أنتِ متأكدة أنكِ لا تريدين إلقاء نظرة خاطفة؟” سألها مازحًا للمرة الأخيرة. “أو ربما تمرير أصابعكِ على بعض الأسطح الخشنة؟”
عادت ديليا بسرعة إلى تحت الأغطية، وأدارت ظهرها له لتواجه الجانب الآخر من الغرفة. وبينما كانت تسمع صوت الستارة تُسدل، همست في سرها، وابتسامة صغيرة خفية ترتسم على شفتيها: “ما الذي يمكن رؤيته لم أره من قبل؟”
بعد فترة وجيزة، انتهى إريك من الاستحمام. كان يرتدي سروال نوم قطنيًا ناعمًا وقميصًا فضفاضًا. وقف بجانب السرير يجفف شعره المبلل بمنشفة، ورائحة الصابون المنعشة تملأ الغرفة الصغيرة. نظر إلى السرير فرأى حاجز الوسائد المنيع الذي بنته في المنتصف تمامًا، خطًا واضحًا لا لبس فيه يفصل بين جانبه وجانبها.
ضحك بخفة وهو يمرر يده بين خصلات شعره المبلل، وعلى وجهه ابتسامة حنونة متعبة. سألها بهدوء: “هل أنتِ نائمة؟” لكن لم يكن هناك رد. “ألن تستحمي؟” مع ذلك، لم يُسمع سوى صوت أنفاسها الهادئة المنتظمة.
سار نحو جانبها من السرير وهمس: “ديليا، دوقتي، حبيبتي”. كانت تتنفس ببطء، ووجهها مسترخٍ، وملامحها هادئة. كانت تستمتع بنومها حقًا. راقبها لبرهة طويلة، يراقب ارتفاع وانخفاض صدرها، وكيف تتناثر خصلات شعرها الداكنة على الوسادة.
“لا شيء يمكنني فعله، على ما أعتقد”، همس لنفسه.
بحركة هادئة وحاسمة، انحنى وألقى الوسائد، التي كانت بمثابة حاجزٍ أقامته بعناية، على الأرض. ثم دخل السرير بهدوء وحذر، متأكدًا من عدم إزعاجها. لم يلمسها، ولم يملأ الفراغ. استلقى على ظهره، على مسافة مناسبة، يراقب جسدها النائم في ضوء الشموع الخافت.
قال بصوت خافت، رغم أنه كان يعلم أنها لا تسمعه: “تصبحين على خير يا ديليا، يا دوقة. لنقضي اليوم كله معاً غداً.”
مدّ يده، وأطفأ الشمعة الوحيدة على الطاولة بجانب السرير، فغرقت الغرفة في ظلام مريح مشترك. أغمض عينيه، وللمرة الثانية منذ زمن طويل، غلبه النعاس وابتسامة هادئة سعيدة تعلو وجهه.
التعليقات لهذا الفصل " 97"