كأنها إشارة تنبض بالحياة، تصادمت عصوات الدرامز المرفوعتان في الهواء بنسق إيقاعي منتظم.
فجأة، أضيء المسرح المعتم، فانكشف حضور أعضاء الفرقة الموسيقية الذين كانوا في انتظار لحظتهم.
بدأ أعضاء الفرقة عزفهم بانسجام تام مع إيقاع الدرامز الذي تقوده سابرينا، كما كانوا قد تدربوا.
قفز ثلاثة عازفي ترومبيت إلى الأمام، يعزفون بحماس وهم ينسقون حركاتهم مع النغمات الصاخبة التي أطلقوها.
استحوذت هذه البداية المتفجرة على أنظار الجميع، فتجمعت عيون الحضور على الفرقة.
في هذه الأثناء، انضمت نغمات الفلوت والكلارينيت، مضيفة طبقة من الرقة إلى الأداء. ثم جاء دور هانز، يقود عازفي البيس والتشيلو الذين دعموا اللحن بأصواتهم العميقة والثابتة كأساس متين.
مع هذا الدعم الرائع من الفرقة، ارتسمت ابتسامة مشرقة على وجهي ووجه سموئيل.
دون أن نشعر، بدأنا نتبارى في عزف الغيتار، نطلق النغمات بمنافسة ودية.
ورغم ظهوري المفاجئ، لم يبدُ أعضاء الفرقة متزعزعين. لم تكن هذه فرقة عادية، بل كانت تضم عازفين مميزين، يمتلكون شخصيات قوية وقدرة على الارتجال، فتدفق الأداء بسلاسة كأنه مخطط له.
امتزجت نغمات الغيتار التي نسجناها أنا وسموئيل مع ألحان البيانو الناعمة التي تعزفها ليليان، وإيقاعات الدرامز المثيرة لسابرينا، وآلات الفرقة الأخرى، في تناغم طبيعي.
نظر أحد الحضور بدهشة إلى سابرينا وهي تدق الدرامز بحماس.
كانت أنظار الجمهور تمتزج بين الفضول والصدمة أكثر من كونها إعجابًا خالصًا.
لكن في تلك اللحظة، فتح أحدهم فمه، وكأنه مسحور بالمشهد:
“لا أعرف تحديدًا، لكن هذه الموسيقى تحمل طاقة مبهجة.”
الناس الذين بدوا في البداية رافضين لهذا الجديد بدأوا، واحدًا تلو الآخر، يركزون على المسرح.
هذا وحده كان نصف النجاح.
كانت الموسيقى التي تعزفها الفرقة مزيجًا من أنواع البوب البانك والبوب الريفي الحديث، مستوحاة من أغنية لمغنٍ شهير كان نجمًا في أوساط الموسيقى المراهقة خلال أيام الجامعة.
كانت الألحان القوية للفرقة تتناغم بشكل رائع مع النغمات المرحة للفايولين.
أدركتُ أن الحضور أصبحوا منغمسين تمامًا في الأداء، فأرسلتُ إشارة بالعين إلى سموئيل وأعضاء الفرقة.
فجأة، هدأت وتيرة المسرح، وخفتت إضاءة الأنوار.
تسلط الضوء على ليليان وهي تعزف لحنًا هادئًا على البيانو، يتدفق كنسيم رقيق.
اصطفوا في صف طويل أمام المسرح، وجوههم تعلوها الحيرة.
أمسكتُ يد سابرينا وليليان بقوة، فأمسكتا بدورهما أيدي أعضاء الفرقة بجانبهما.
تبادلنا النظرات، ثم رفعنا أيدينا المترابطة عاليًا وانحنينا معًا.
لم يبخل الجمهور بالتصفيق والهتاف أمام هذا المشهد.
رفعنا رؤوسنا، نبتسم بحرارة ونلوح للحضور.
في خضم الجمهور، كان ماتيو يرتدي قناعًا أزرق داكنًا، ينظر إلى كلير في مركز المسرح، مشعة بتألق لا يضاهى.
كانت كلير ترتدي قناعًا أحمر، لكنه لم يستطع حجب تألقها.
بدت كلير، وهي تلوح للجمهور بابتسامة مشرقة، أكثر سعادة مما رآها ماتيو عليه من قبل.
أمام تلك الابتسامة، بدأ قلبه يخفق بقوة دون أن يعرف السبب.
ضغط ماتيو على صدره بقبضته، محاولًا نفي ما يشعر به مرة تلو الأخرى.
لكنه عندما رآها تقفز على المسرح فجأة،
تعزف الغيتار ببراعة لم يشهدها من قبل، تقود الجميع بثقة من مركز المسرح،
وتتألق بابتسامة سعيدة مشعة أكثر من أي وقت مضى،
لم يعد بإمكانه النفي.
كان يعرف الآن سبب خفقان قلبه بهذا العنف.
‘تبًا، يبدو أنني أحب كلير…’
لكن نظرته تجولت فجأة إلى الجهة المقابلة من الجمهور.
هناك، كان الأمير الوليّ ميخائيل ينظر إلى المسرح، بل إلى كلير تحديدًا، بنفس النظرات المسحورة.
في اللحظة التي رأى فيها ماتيو عيني ميخائيل مثبتتين على كلير، قبض يده دون وعي.
شعر ميخائيل بنظرة ماتيو، فالتفت إليه.
بينما كان الحضور بينهما يصفقون ويهتفون، مستمتعين بأثر الأداء، وقف ماتيو وميخائيل كأنهما في عالم منفصل، يتبادلان النظرات.
أدركا، من خلال عيونهما فقط، أن أفكارهما متقاربة.
في ذلك الفضاء التحت أرضي النابض بالحماس، ظل ماتيو وميخائيل في صمت مطبق، يحدقان ببعضهما طويلًا.
المترجمة:«Яєяє✨»
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 50"