عاد الاثنان إلى غرفة النوم بعد تلك العاصفة من الصخب. واجها بعضهما البعض مرة أخرى بملابس النوم لاستكمال حديثهما الذي لم ينتهِ، وبالطبع، لشرب ما تبقى من النبيذ الذي لم يستمتعا به بعد.
“أين توقفنا؟ آه، قلتُ إننا نحتاج إلى وقت لنتعرف على بعضنا البعض.”
“قلتِ شهراً واحداً، أليس كذلك؟”
“نعم، لكن هذا الشهر ليس مجرد وقت زمني، بل هو مؤشر على مدى ترابطنا وألفتنا.”
كانت تقول شهراً، لكنها في الحقيقة كانت تعني أن الأمر قد يستغرق عاماً كاملاً.
لقد كانت استراتيجية ذكية وماكرة أثارت حنق لوسنت قليلاً.
“إذن، اعتبري هذا بمثابة تأمين.”
وبحركة مباغتة، نزع لوسنت قميص النوم عن أبلين.
“ماذا تفعل؟!”
انكمشت أبلين على نفسها بعد أن أصبحت مُجردة من ملابسها تماماً في لحظة. حدق لوسنت ببرود في المرأة التي كورت جسدها عند قدميه، محاولةً ستر نفسها بذراعيها اللتين تضمان ركبتيها.
فكر لوسنت أنه يجب أن يخلق وضعاً يوحي بأن عذريتها قد سُلبت، لضمان عدم حدوث أي مشاكل لاحقاً. ثم خلع رداءه هو الآخر وألقاه جانباً.
“أبلين.”
كان صوته هادئاً ومهذباً، على عكس فعله العنيف.
ترددت أبلين قليلاً قبل أن ترفع رأسها، لتصدم بمشهد مهيب؛ كان لوسنت يقف أمامها مُجرداً من ملابسه تماماً، ماداً يده نحوها.
“حان وقت النوم. هيا إلى السرير.”
“هل من الضروري أن ننام هكذا؟”
“لأن هذا سيكون عذرنا المثالي.”
“…؟!”
“لقد تزوجنا عن حب، أليس كذلك؟ وأقمنا حفل زفاف أسطورياً. لذا، يجب أن نصنع دليلاً مثالياً لليلتنا الأولى أيضاً؛ فهناك عيون كثيرة تراقبنا في كل مكان.”
رغم أنه كان يدرك سخافة ما يقول، إلا أنه قرر مجاراة أبلين في ألاعيبها اللطيفة.
أغمضت أبلين عينيها بقوة وأمسكت بيده، لكنها تعجبت كيف أن صورة جسده انطبعت في مخيلتها بوضوح مذهل؛ كتفاه العريضان، صدره الرحب، عضلاته المفتولة، وأطرافه القوية.. لم يكن فيه شائبة واحدة.
وهكذا، استلقى الاثنان جنباً إلى جنب على السرير، يغطيان جسديهما بالكاد تحت لحاف رقيق من صوف الغنم.
‘لا بأس، فنحن زوجان على أي حال. ليس أمراً غريباً.’
بل رأت أن وجود رجل وامرأة بملابس نوم رسمية مغلقة الأزرار حتى الرقبة سيكون هو الأمر الغريب في ليلة الزفاف.
تذكرت فجأة مشهداً من رواية قرأتها سابقاً، عن زوج نبيل يهاجم زوجته دون مراعاة لمجرد ضمان وريث للعائلة.
شعرت بالاشمئزاز حينها، لكنها الآن كانت ممتنة لأن لوسنت لا يتصرف بتلك الطريقة.
ومع أنهما تجردا من ثيابهما فقط، إلا أنها شعرت وكأنها اقتربت منه خطوة؛ ربما كانت الملابس مجرد حجاب يستر دخائلهما ويحجز بينهما.
كان العالم تحت ذلك اللحاف الصوفي عالماً آخر؛ مساحة لا يسودها العقل البارد أو الحسابات المنطقية، بل تحكمها الغريزة وحدها.
شلت رائحة التفاح الفواحة تفكيرها، وتركزت كل حواسها على جسديهما. شعرت بقشعريرة تسري في كيانها، وكأن جيشاً من النمل يدب فوق جلدها. كانت تبتلع ريقها بتوتر، حريصة على ألا تلمس بشرتها بشرته عند أي حركة بسيطة.
أما لوسنت، فقد بدأ يشك في قدرة جسده على الانصياع لعقله وهو يشعر بتفاعله مع حضور أبلين.
‘هل سبق لي أن نمتُ مع امرأة؟’
.. أبداً.
لقد عاش حياته يحسب الوقت بالثواني، مكرساً كل جهده للنجاح، ولم يملك ترف الالتفات للنساء. ورغم كثرة النساء اللواتي كن يبعن أجسادهن مقابل المال، إلا أنه لم يرغب في ذلك قط.
قد يبدو هذا نقصاً في رجل مثالي في هذا العصر، لكنه شعر أنه نال مكافأته أخيراً بحصوله على عروس من عائلة نبيلة وراقية.
ومع ذلك، وجد نفسه في حيرة: من أين يبدأ لصنع الدليل المثالي؟ ثم لمعت فكرة في ذهنه.
‘يجب أن أكون مثالياً.’
لقد تجاوز في حياته صعاباً وأزمات لا تُعد، ولن يقبل بأن يعجز عن التعامل مع امرأة واحدة. وباندفاع، استدار وأحاط أبلين بذراعيه القويتين، ساجناً إياها داخل حضنه.
“لوسنت…”
اضطربت نظرات أبلين المندهشة، واحمرت وجنتاها كفصين من الياقوت.
“من أجل الدليل المثالي.”
انحنى وجهه ببطء ليغطي شفتي أبلين الصغيرتين والممتلئتين. تلاشت التعقيدات من عقله، ولم يبقَ سوى رغبة جامحة في مزيد من اللذة. كانت شفتا أبلين أحلى وأقوى مفعولاً من النبيذ الذي شربه قبل قليل، لدرجة أن رؤيته تلاشت من فرط المتعة.
عندما انتهت تلك القبلة العميقة، نظرا إلى بعضهما البعض.
“هل انتهى الأمر؟ الدليل المثالي؟”
سألت أبلين بنبرة خجولة.
“مستحيل. هذه مجرد البداية.”
لم يكتفِ لوسنت بالشفتين هذه المرة؛ بل انتقل بشفتيه إلى عنقها الأبيض النحيل، يتذوق عطره وملمسه بنهم.
بدأت تتمنى في سرها أن يتجاوز لوسنت الخطوط الحمراء بجرأة. أدركت أن فكرة التحكم في الرغبة البشرية عبر الاتفاقات والوعود كانت فكرة حمقاء؛ فالعقل والرغبة نظامان مختلفان تماماً، ومن الصعب فرض السيطرة الكاملة عليهما.
توقف لوسنت فجأة قبل أن يفقد ما تبقى من عقله.
كانت رغبته الذكورية تصرخ بداخله لتملك هذه المرأة الرقيقة وتحطيم حصونها، لكنه لم يرد أن يكون رجلاً نذلاً ينكث بوعده ويستخف بطلب زوجته.
ومع ذلك، تأكد من شيء واحد: قريباً جداً، سينهار تماماً أمام أبلين.
وفجأة، سقطت ذراعا أبلين اللتان كانت تحيطان عنقه، وغرقت في حضنه بعد أن غلبها النوم تحت تأثير النبيذ.
‘إنها لا تحتمل الخمر.’
كان يظن أنها قوية في الشرب لأنها كانت تشرب بنهم، لكن يبدو أنها كانت تدعي القوة فقط.
أحب لوسنت منظرها وهي تنام في حضنه كطفلة صغيرة. ورغم أنه لم يعرف شعور الشبع الذي يعقب الوصال، إلا أنه شعر برضا عظيم لمجرد وجودها بين ذراعيه؛ كأبلين المرأة، لا ابنة الكونت.
‘زوجة تنام بسلام بعد أن دفعت زوجها في طريق المعاناة طوال الليل..’
لم يترك لوسنت أبلين التي كانت تريح وجهها على صدره؛ فرغم خفة وزنها، كان ثقل حضورها في قلبه يزن الذهب.
وهكذا انتهت الليلة الأولى بالدليل المثالي كما أراد، لكن ليس كما تمنى؛ فقد قضى وقتاً عصيباً في ترويض رغباته الجامحة. ومع كل حركة تصدر عن جسدها الصغير، كان يطلق زفيراً عميقاً صابراً.
‘إنها تملك جانباً خبيثاً.’
شهر واحد؟
توعد نفسه بأنه سيعوض كل هذا الحرمان حينها، ولن يرحمها حتى لو توسلت إليه باكية أن يتوقف.
استيقظت أبلين على خيوط الضوء التي تسللت عبر جفنيها.
بقيت ساكنة لفترة، تحرك عينيها فقط لتستكشف المكان؛ كانت في أفخم غرفة في فيلا هيفن، وبدا المكان مختلفاً تماماً عما كان عليه بالأمس تحت ضوء الشمس الساطع الذي جعل كل شيء يتلألأ.
ثم أدركت أنها وحيدة في السرير الضخم.
‘يبدو أن لوسنت استيقظ بالفعل.’
“آه! رأسي..”
أمسكت برأسها؛ فرغم أن النبيذ كان فاخراً، إلا أنها لم تكن تتحمل الكحول جيداً. ومع ذلك، تذكرت كل التفاصيل الحميمة والمثيرة التي حدثت مع لوسنت ليلة أمس.
‘كيف سأنظر في وجهه الآن؟’
اشتعل وجهها خجلاً بمجرد التفكير، ثم رفعت اللحاف فجأة لتتأكد من حالها.
‘توقفنا عند ذلك الحد فقط.’
بدا أن لوسنت وفى بعهده؛ فملاءات السرير كانت نظيفة، ولم تشعر بأي ألم في جسدها. شعرت بالراحة، لكن في ركن بعيد من قلبها، كان هناك شعور طفيف بالخيبة.
‘هل عليّ أن أفرح لأن سيطرته على نفسه مذهلة.. أم أحزن؟’
التعليقات لهذا الفصل " 12"