تحقّقتُ أولًا من حالته.
“هـ-هل أنتَ بخير؟”
كانت المانا التي أفرغتها فيه أقل بكثيرٍ مما فعلتُ مع لوريل سابقًا، لكن لو كان إنسانًا عاديًا لدار رأسه دورتين كاملتين من شدة الصدمة.
و لحسن الحظ، بدا أن الضرر اقتصر على انبعاج الخوذة، دون إصاباتٍ جسيمة.
‘جيدٌ أنه متين.’
لو مات، لكانت العواقب مروّعة. يجب أن أضبط قوتي أكثر من الآن فصاعدًا.
“كـ-كيف حدث هذا للتو.…؟”
“أرأيتَ؟ لا ينبغي أن تندفع من دون أن تقدّر قدرات خصمكَ.”
لو كان أحد مرؤوسي فعلًا، لأغرقتُه بوابلٍ من التوبيخ، ثم أعدتُ تدريبه من الصفر متسائلةً إن كان هذا كل ما يملكه من هجوم.
تنهدتُ تنهدًا قصيرًا، ثم نزعتُ الحجاب الذي ظلّ يضايقني طوال الوقت. فاتّسعت عينا روسلا حين رأى لون عينيّ.
“تلك العينان.…”
“غريبتان، أليس كذلك؟ يبدو أنكَ لا تعلم، لكنني في الحقيقة-”
“إنهما جميلتان. تشبهان الجواهر.”
“….…”
كان حقًا شخصًا غريبًا. بعد ليرفيل، كان أول من يمدح عينيّ بهذا الشكل.
“على أي حال، هل تلك الزينة مهمّةٌ إلى هذا الحد بالنسبة لكَ؟ لدرجة أن ترفع يدكَ على أميرة؟”
“أعتذر. حين تشتد عواطفي أفقد السيطرة على قوتي….سأتقبّل أي عقاب.”
جثا على ركبتيه مطأطئ الرأس، وكأنه يطلب قطع عنقه فورًا.
“يكفي، فقد كنتُ أنا أيضًا فظّةً بعض الشيء.”
في الحقيقة، محاولة الاعتداء على فردٍ من العائلة الإمبراطورية جريمةٌ تستوجب الإعدام، لكنني لم أرد تصعيد الأمر.
“بدلًا من العقاب، أفضّل أن تشرح لي أمر تلك الزينة.”
“ذلك….صعب.”
“حتى لو نلتَ العقاب، لن تتكلم؟”
“نعم. لا يمكنني إخبار البشر.”
البشر. كان في العبارة إيحاءٌ غريب.
فعقدتُ ذراعيّ وأنا أنظر إليه بصمت. لم أكن أرى تعبيره داخل الخوذة المنبعجة، لكنني شعرتُ بإصراره المطلق على عدم الكلام.
‘حسنًا، فلأسأل عن أمرٍ آخر.’
فبحثتُ عن موضوعٍ يخفف من توتره.
“سمعتُ أنكَ لم تخلع الخوذة أمام الجمهور قط، هل لذلك سبب؟”
“ليس وجهًا يُعرض على الآخرين. كما أنني لا أحب الوقوف أمام الناس.”
“إذًا لماذا أصبحتَ لاعبًا؟”
أليست الرياضة عملًا يقوم أساسًا على الظهور أمام الجمهور؟
فارتعشت كتفا روسلا بخفّة.
“….لديّ ظروف.”
“وهل هي أيضًا ظروفٌ لا يمكن إخبار الراعي بها؟ لديكَ أسرارٌ كثيرة.”
“ذلك.…”
ربما شعر بالذنب لكثرة رفضه الإجابة، فتنفّس باستسلام،
“مشاكل عائلية. لا يمكنني ضمان بقاء عائلتي على قيد الحياة إلا إذا قمتُ بهذا العمل.”
“هل تعاني عائلتكَ؟”
“نعم. نحن مهددون بفقدان موطننا.”
ما إن ذُكرت العائلة حتى لان موقفه بوضوح. فتحدّثتُ بنبرة شفقة،
“تحدّث، قد يريحكَ ذلك.”
بعد تردّد قصير، فتح روسلا فمه ببطء.
“كانت عائلتنا تعيش في منجمٍ مهجور.”
وبصوتٍ مثقل، كمن يسترجع الماضي، تابع،
“في أحد الأيام، اشترى أحد النبلاء ذلك المنجم. ثم حاول طردنا بحجة أننا لسنا من رعايا الإمبراطورية. ذلك النبيل هو نفسه راعي ساحة القتال.”
قال أنه توسّل إليه ألا يطردهم، لكن النبيل لم يستجب، وهدّدهم بالطرد القسري إن لم يرحلوا.
“لو كنا بشرًا عاديين لهربنا من النبيل، لكننا كنا بحاجةٍ إلى المنجم من أجل البقاء. إخراجنا منه كان يعني الموت.”
‘لا يحب إظهار وجهه، ويجب أن يعيش تحت الأرض….أيمكن أن يكون؟’
بدأتُ أستشفّ هويته الحقيقية. بينما تابع روسلا كلامه بنبرةٍ هادئة،
“حين توسّلتُ إليه قائلًا أنني سأفعل أي شيءٍ مقابل عدم طردنا، عرض النبيل صفقة. وهي.…”
“المشاركة في ساحة القتال؟”
“نعم. قال أنه سيعيد لنا الأرض إن فزتُ مرةً واحدة فقط. وشرط الصفقة أن تصبح عائلتي رهائن.”
بعد ذلك، توجّه روسلا إلى عاصمة الإمبراطورية.
“وماذا حلّ بعائلتكَ التي أُخذت رهينة؟”
“لا أعلم. هل ما زالوا في المنجم المهجور أم اقتيدوا إلى مكان آخر….لكنهم يطمئنونني على قيد الحياة عبر الرسائل.”
وهكذا بدأت حياة روسلا كلاعب في ساحة القتال.
واستمرت لأكثر من عشر سنوات.
“لكن بسبب ضعفي، لم أفز قط. بل كلما جاءت مباراةٌ مهمة، ارتكبتُ أخطاءً لا أفهم سببها.”
وهكذا انتهى به المطاف مجرد تابعٍ للفائزين، ذلك الملقّب بصاحب الخوذة.
تدرّب لسنواتٍ بلا راحة، لكن نور النصر لم يبتسم له يومًا. كأن حظّ النصر أدار له ظهره.
‘هذا غريب. بعد عشر سنوات من القتال، كان ينبغي أن يتحسّن مستواه.’
هل كان روسلا يفتقر إلى الحسّ القتالي؟ مع ذلك، من غير المعقول أن يخسر طوال تلك السنوات الطويلة.
‘على أي حال، يمكنني صقل مهارته لاحقًا. الأهم الآن هو هويته.’
عرقٌ لا بدّ له من العيش تحت الأرض. ولا ينزع خوذته أمام البشر. والسبب الذي يجعله يحمل علامتي.
في جيشي، كان هناك عِرقٌ واحدٌ فقط يجتمع فيه كل ذلك.
جنيّات عالم الشياطين اللواتي يكرهن ضوء الشمس ويعشن في العالم السفلي.
“بابان شي.”
الجنيّة الشريرة الماصّة للدماء، بابان شي.
بدا روسلا مرتَبكًا من كلمتي، فارتجف جسده.
“كيف عرفتِ ذلك الاسم.…؟”
“مع هذا الكم من الدلائل، لا يمكنني التظاهر بالجهل.”
نهضتُ من الكرسي واقتربتُ منه، ثم أمسكتُ بكتفه حين حاول التراجع، ووضعتُ يدي على خوذته.
“م-مهلًا، إن لمستِ الخوذة فـ….”
“لا بأس، أنا معتادة.”
“……!”
ونزعتُ خوذته. وأخيرًا، انكشف وجه صاحب الخوذة.
بشرةٌ شاحبة كأنها لم تعرف ضوء الشمس يومًا، عينان حمراوان، وشعرٌ أخضر قصير مقصوصٌ على عجل.
رغم أنه بلا مساحيق ولا عناية بالشعر، إلا أن عينيه المتلألئتين بفتنة وملامحه المنحوتة سرقت الأنظار.
لو كان لجان الجمال وجودٌ في العالم، لكانت روسلا أكثر من ينال حبه.
‘الجمهور لم يكن ليتخيّل أبدًا أن صاحب الخوذة امرأة.’
نعم، كانت روسلا امرأة.
‘فجنيات بابان شي لا يكنّ إلا إناثًا.’
جنياتٌ مصّاصة للدماء يعشن في العالم السفلي هربًا من الشمس. تلك كانت هوية روسلا الحقيقية.
“كيف تعرفين اسم عِرقنا؟ البشر لا يمكنهم التعرّف علينا!”
لم يكن يميّز البابان شي عن البشر سوى عادتهم في امتصاص الدم وجمالهم الأخّاذ.
أما أنا، فقد عرفتُها لأنني كنتُ من أنقذ البابان شي المضطهدات في عالم الشياطين وضممتهن إلى جيشي.
قتشابكت مشاعري. كنت قد فكّرت باحتمال وجود صلةٍ من الماضي، لكن أن تكون فعلًا من بابان شي الذين كانوا تحت إمرتي….لم أتوقع ذلك.
“أجيبي. لماذا تعرفين البابان شي، أيتها الأميرة؟”
وأنا غارقةٌ في الصمت، بدا أنها أساءت الفهم، إذ امتلأت عينا روسلا بالعداء.
“لا تقولي أنكِ….من أتباع الشمس؟!”
وسحبت سيفها من خصرها.
“لا تقولي هراءً. أنا لستُ.…”
“لكنّكِ قبل قليل أهنتِ الأسد الأسود، ولم تُظهري أي تبجيلٍ سوى للشمس!”
‘هذا صحيح.’
لم أجد ما أردّ به.
وبينما كنتُ على وشك أن أطلب منها الهدوء، صاحت بغضب،
“إن كنتِ حقًا من أتباع الشمس، فسأمنعكِ ولو متُّ! من أجل حماية عائلتي!”
“قلتُ لكِ أنني لا أتبع أحداً أصلًا.”
“لن أنخدع بأكاذيب البشر بعد الآن!”
لا فائدة. كانت مصمّمةً على عدم الاستماع إليّ من الأساس.
‘تبًّا، والأسوأ أن تعويذة عزل الصوت على وشك الزوال.’
بينما كانت تتقدّم نحوي بسيفها، وقد فاضت بهالةٍ خطيرة، وصلني إنذارٌ بقرب انتهاء تعويذة العزل.
لقد استخدمتُ أقل قدر ممكن من المانا لتفادي الآثار الجانبية، فكان زمنها قصيرًا جدًا.
‘إن انكشف أمر بابان شي أمام الآخرين فستكون كارثة.’
بهذا المعدّل، سيكتشف من في الخارج هوية روسلا. فرفعتُ يديّ مظهرةً عدم نيّتي في القتال،
“مهلًا. يكفي أن أُثبت لكِ أنني لستُ بشرية، أليس كذلك؟”
“ما هذا الكلام السخيف؟”
“انظري جيدًا، هويتي الحقيقية هي.…”
ثم ركّزتُ ذهني وأيقظتُ المانا الكامنة داخلي.
لم يكن هذا استخدامًا للمانا، بل كشفًا لما أخفيته، لذا لم تكن هناك آثارٌ جانبية.
لكن روسلا، القريبة مني، شعرت بالتغيّر بوضوح.
“آه.…!”
اندفعت المانا من قلبي، وأحاطت بجسدي. بالنسبة لي، بدت كضباب أسود يلتف حولي، لكن روسلا، التي غمرتها المانا، بدأت تتمتم بعينين زائغتين كأنها ترى هلوسة.
“أجنحة….نيران….العُرف.…”
يبدو أنها كانت ترى هيئتي في أوج قوتي.
وبينما كنتُ على وشك أن أسألها إن كانت قد اقتنعت بأنني لستُ بشرية.
“آه، أيتها السيدة.”
فجأة، جثت على ركبتيها، وضمّت يديها وبدأت تتضرّع.
“أيتها السيدة، أخيرًا….أخيرًا عدتِ إلى هذا العالم.”
“لا، كنتُ فقط أحاول إخباركِ بأنني من الشياطين.…”
“سيدتي، نوري، مخلّصتي.”
يالها من ورطةٍ حقيقية.
يبدو أنها ثملت بالمانا القوية وفقدت صوابها. والبابان شي أصلًا عِرقٌ يسهل تأثّره بالمانا.
فسحبتُ المانا على عجل، وحين هممتُ بإقامتها.
“عذرًا، طرقنا الباب ولم يصلنا رد….سموّ الأميرة؟”
انفتح باب غرفة الاستراحة، ودخل فرسان لوريل إلى الداخل.
“….…”
و ما رأوه كانت امرأةً جميلة، روسلا، تذرف الدموع و تتمتم بحرارة. وأمامها، أميرةٌ ملعونة كشفت حجابها (أنا).
فوضعتُ يدي على جبيني الذي بدأ يؤلمني،
“الأمر ليس كما تظنون.”
على أي حال….هو ليس كذلك حقاً.
______________________
مجنونه جديده😭😭😭 اشوى طلعت حرمه وناسه
مدري وشهم البابان شي بس شكلهم مخلوطين جنيات ومصاصين دماء؟ غريببن على كثر افلام الكرتون الي شفتها ما اذكر شفت زيهم
المهم ذولا لايقولون للوريل شي مب على كيفكم تتدخلون خلوه من يوم استحى وانا اضحك كوده كذا كل ماقالت له شي تتدلع وهو يستحي😂🤏🏻
Dana
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 9"