“آه.”
انتبهتُ متأخرةً فسحبتُ قبضتي، لكن الحادثة كانت قد وقعت بالفعل.
لحسن الحظ اختفت اللعنة، لكن المشكلة كانت في لوريل الذي تلقّى صدمةً أكبر من ذلك.
“هـ- هل….هل انفجر شيءٌ للتو؟”
“صاحبة السمو؟ هل أنتِ بخير؟!”
بل إن الخادمات اللواتي سمعن الضجة بدأن يبحثن عني على عجل.
‘ماذا أفعل الآن.’
لم أعرف كيف يجب أن أختلق عذرًا. هل أقول أن ذبابةً كانت أمامي مباشرةً فحاولتُ قتلها؟ أم أدّعي أن صوت الانفجار كان صاعقةً ضربت المكان؟
وبينما كان رأسي يزداد ارتباكًا، فتح لوريل فمه.
“ما حدث للتو….هل كان طاقةً سحرية؟”
“نـ- نعم؟”
“هل استخدمتِ المانا؟ صاحبة السمو، لا تقولي أنكِ.…”
الإنسان العادي لا يستطيع الإحساس بالقوة المقدسة أو بالمانا.
تمامًا كما لا يستطيع الإنسان رؤية الهواء، كانت المانا والقوة المقدسة من مكوّنات الطبيعة.
طبعًا، لو كان كاهنًا لتمكّن من الإحساس بالمانا لديّ، لكن في تلك الحالة كان الأدق القول أنه استشعر طبيعة عِرق الشياطين.
لكن لوريل، وهو ليس كاهنًا، شعر بالمانا لديّ. وهذا يعني….
‘لا تقل….هل يجري في عروقه دم الشياطين حقًا؟’
ومع ذلك، باستثناء مظهره، لم أشعر منه بأي هالةٍ شيطانية.
ثم ضغط عليّ لوريل، وقد بدا عليه الارتباك.
“لماذا لا تجيبين؟ أسألكِ إن كان ما حدث مانا حقيقية!”
“ذ- ذلك.…”
“وفوق ذلك، تلك المانا المقيتة….ليست مانا إنسانٍ عادي.…!”
وفي اللحظة التي أمسك فيها لوريل بكتفي ليستجوبني.
“كح!”
سعلتُ بعنف، وكما في المرات السابقة ارتدّ الدم الأسود إلى فمي.
‘مجرد استخدام هذا القدر الضئيل من المانا وحدث هذا.…!’
حاولتُ على عجلٍ تغطية فمي، لكن هذه المرة كان تقيؤ الدم أسوأ من السابقة. ومع شعوري بأن أنفاسي تختنق، جلستُ على الأرض دون وعي.
“كح، كح!”
“ما الذي— صاحبة السمو! صاحبة السمو! أيها الحرس! هل من أحدٍ هنا!”
ومع نقص الهواء، بدأ وعيي يتلاشى.
وبينما كنتُ أسقط على الأرض، أمسك بي لوريل. و ضمّني إلى صدره وسألني بلهفة.
“أجيبيني ثم افقدي وعيكِ!”
‘أيها الأحمق، هل هذا وقت الكلام؟’
أنقذته للتو من اللعنة، وبدلًا من أن يشكرني!
وأنا أفكر بأنني لن أنقذه مرةً أخرى أبدًا، أغمضت عيني.
ومن بعيد، سمعت صوتي ليرفيل وإيما…
***
داخل العربة الهادئة، كان لوريل ينظر من النافذة التي يلوح منها الشفق، وقد شبك ذراعيه وأطلق زفرةً قصيرة.
‘ما كان ذلك بحق؟’
كان ما حدث سريعًا لدرجة أنه لم يستطع ترتيب أفكاره.
وبينما كان يحاول شرح أوضاع أسرة الدوق التي جهلت شؤون العالم بسبب حبسها في القصر المنفصل….
‘ظننتُ أنني سأموت.’
قبضتُها اندفعت نحوه فجأة. و لم حتى يفهم لماذا لوّحت بقبضتها.
هل كان تعبيرًا عن عدم رغبتها في سماع شؤون أسرة الدوق؟ أم كما تقول الشائعات، نوبة اندفاعٍ تدميرية بوصفها تجسيدًا للشيطان؟
أكثر ما حيّره هو تلك المانا القوية القاتمة التي شعر بها من ذلك الذراع النحيل.
‘لم يكن وهمًا. ولا يمكن أن تكون تلك قوةٌ خرجت من ذراع إنسان.’
مسح لوريل أنفه المؤلم مرةً أخرى.
و قد أغمي عليها فورًا بعد ذلك، فلن تكون قد رأت كيف تغيّرت الحديقة من حولهم. بسبب موجة الصدمة المنبعثة من قبضتها، انكسر الشجر خلف لوريل إلى نصفين، وتفتتت الأزهار من حولهم وتناثرت في الهواء.
كونه اكتفى بنزيفٍ أنفي كان حظًا سماويًا.
‘هل هي شيطانةٌ حقًا؟’
الشياطين. أعداء البشر منذ القدم، ووحوشٌ تعكّر السلام.
في الآونة الأخيرة، كان هناك من يعدّهم مجرد خرافاتٍ واهية، لكن نبلاءٌ رفيعي المقام مثل لوريل كانوا يعلمون بوجودهم الحقيقي، ويعلمون أيضًا أنهم كائناتٌ بقوةٍ تليق بأن تُذكر في الأساطير.
وحين خطرت له فكرة أنها قد تكون شيطانة، بدأ يشك حتى في سقوطها وهي تتقيأ الدم،
أكان تمثيلًا أم لا؟ ألم يُقل أن الشياطين تستغل نقاط ضعف البشر؟
‘الآن بعد التفكير.…’
نظر لوريل إلى ذراعه التي كانت تحتضن ديانا.
مقارنةً بتلك المانا الهائلة، كان جسدها خفيفًا ونحيلًا. ومع ذلك، في اللحظة التي ضمّها فيها، راوده شعورٌ غريب بعدم الرغبة في تركها….
“كفى.”
نفض لوريل هذه الأفكار. وبما أنه بدأ يفكر بهذه الطريقة الغريبة، فلا بد أن لديها قوةً غير مفهومةٍ فعلًا.
ومهما كان هذا الدور قد أُسند إليه على غير رغبةٍ منه، وبما أنه أصبح سكرتير ديانا، فعليه أن يحقق فيها بدقة. فقد تكون وحشًا يهدد أسرة الدوق، بل الإمبراطورية نفسها.
داخل العربة المسرعة، وبينما كان يضخّم أوهامه وحده، لمس لوريل كتفه فجأةً وكأنه أدرك شيئًا.
‘الغريب أن كتفي خفيف.’
لم يكن يعلم بعد أن مانا ديانا قد طردت اللعنة التي كانت تعذبه لسنواتٍ طويلة.
***
ما إن فتحتُ عيني، حتى كان أول ما رأيته وجه ليرفيل الباكي.
“صاحبة السمو! هل أنتِ بخير؟”
فدفعتُ وجهها القريب المرهق للنظر جانبًا، وجلست على السرير.
“كم الساعة الآن؟”
“مرّ يومٌ كاملٌ منذ أغمي عليكِ! لا تتخيلي كم فزعنا، قال السيد أن صاعقةً ضربت الحديقة فجأة.…”
“صاعقة؟”
“نعم! هكذا قال ذلك السيد الشاب النبيل…”
سمعتُ من ليرفيل كيف شرح لوريل الموقف.
قال أن صاعقةً ضربت فجأة، و أنني أُغمي عليّ من شدة الفزع.
يبدو أنه كرر حرفيًا العذر الساذج نفسه الذي خطر في بالي.
“أنا….لم أتقيأ دمًا؟”
“بلى! لهذا استدعت كبيرة الخادمات الطبيب الليلة الماضية، وقالت ربما يكون بسبب مرضٍ مزمن. لكن في الحقيقة.…”
ترددت ليرفيل، وهي تعرف حقيقة التقيؤ بالدم. فأشرتُ إليها بهزّ رأسي ألا تقلق.
“لم يكن مرضًا، بل بسبب السحر. أنا بخيرٍ الآن.”
“كنتُ أظن ذلك فعلًا. حتى الطبيب قال أنه لا يعرف السبب، فخشيتُ أن يكون قد شكّ.…”
لا يا ليرفيل. ذلك الطبيب الدجال حتى لو كنتُ مريضةً حقًا لما أخبرني.
ثم ابتسمتُ بمرارةٍ في داخلي.
كان قد وصف لي أدويةً تافهةً حتى عندما كنتُ أعاني من السم واللعنات. لا بد أنه طبيبٌ مدسوسٌ أرسله شخصٌ يتمنى موتي.
ومن المؤكد أنه هذه المرة أيضًا لم يفحصني كما ينبغي.
“إذًا لماذا استخدمتِ السحر؟ وهل الصاعقة….كانت في الحقيقة من صنعكِ يا صاحبة السمو؟”
“الأمر ليس كذلك. كان هناك طارئٌ فحسب.”
كانت لعنةً خطيرة تتفعّل بمجرد الكلام. و لم يكن بإمكاني إخبار ليرفيل، فغيّرتُ الموضوع سريعاً.
“ليرفيل، كيف كان مزاج السير لوريل؟”
“همم، كما كان عند قدومه. فقط أن أنفه كان محمرًا قليلًا.…”
غريب. بعد كل ذلك الاستجواب، لم يُبدِ أمام ليرفيل أي رد فعلٍ يُذكر.
‘هل لديه نوايا أخرى؟ أم….’
وبينما كنتُ غارقة في التفكير، سألتني ليرفيل بحذر.
“صاحبة السمو، ماذا عن برنامج ما بعد الظهر؟ هل نلغيه؟”
“برنامج؟”
“قال السيد الشاب النبيل أنه سيزوركِ مجددًا.…”
صحيح، كنا قد اتفقنا على تفقد موقع الفعالية معًا.
رغبتُ في الرفض، لكن ذلك سيزيد الشبهات. وفوق ذلك، كان من الأفضل أن ألتقيه سريعًا لأفهم ما يدور في رأسه.
“لا، سأخرج. كم تبقى على الموعد؟”
“حوالي ثلاث ساعات.”
“كافٍ. جهزي لي وجبةً خفيفة والملابس.”
بفضل سرعة ليرفيل، انتهيتُ من الاستعداد قبل موعدي مع لوريل.
كانت لا تزال قلقةً على حالتي، لكنني في الواقع شعرتُ بأنني أفضل حالًا بعد نومٍ عميق. حتى المانا كانت مستقرة.
‘إن لم أستخدم المانا، فلن ينكشف أمري مجددًا.’
وبالتفكير بهدوء، مهما شكّ لوريل فلا دليل لديه. صحيحٌ أن الأمر سيكبر لو بلّغ المعبد، لكن هل يعقل أن يفعل ذلك ضد أميرة؟
وبينما كنتُ أهدئ نفسي، وصلت عربة لوريل إلى أمام القصر المنفصل.
فتح باب العربة و تحدّث إليّ بابتسامةٍ ألطف بكثيرٍ من أمس.
“مساء الخير، صاحبة السمو. آمل ألا أكون قد تأخرتُ.”
“لا، وصلتَ في الوقت المناسب.”
ابتسمتُ ثم مدّ يده ليُرافقني.
“تفضلي، سأقودكِ إلى موقع الفعالية.”
“نعم، اسمح لي.…”
وفي اللحظة التي ابتسمتُ فيها ومددتُ يدي لأمسك بيده، شعرتُ بشيءٍ غريب.
هذا القفاز…..تفوح منه طاقةٌ مقدسة كثيفة.
كان يرتدي قفازًا قطنيًا أبيض ناصعًا، تنبعث منه رائحة القوة المقدسة. يبدو أنه مصبوغٌ بالماء المقدس.
وما بدا داخل العربة من خلف كتفه كان أشد. شظايا قوة الشمس، نقوشٌ مقدسة، وسائد مشبعة بالماء المقدس….
حتى الأحمق كان سيدرك الأمر. كان هذا فخًا.
داخل العربة كانت طاقةٌ مقدسة عاتية، تكفي لأن تحرق جسد شيطانٍ ضعيفٍ بالكامل لحظة دخوله. كان فخًا سافرًا إلى حد أن ضحكةً ساخرة أفلتت مني دون قصد.
أتفهم الشك، لكن أن يحاول قتلي فور اللقاء؟
على غير المتوقع، بدا لوريل رجلًا متهورًا للغاية. أو ربما مجرد أحمق. لقد أخطأتَ في تقدير الشخص الذي أمامكَ.
من الواضح أنه يشك في كوني من الشياطين وفي هذه الحالة، لا يجوز لي التراجع.
فنظرتُ إلى لوريل مباشرةً وأمسكتُ يده بقوة.
“.…!”
و رفعتُ زاوية فمي وأنا أرى دهشته.
‘لستُ بالمستوى الذي يقع في فخٍ كهذا.’
دخلتُ العربة بخطوةٍ واثقة واقتربتُ منه. و شعرتُ بالطاقة المقدسة القوية تلتف حولي، لكنني لم أرمش حتى.
وحين صرتُ على مسافةٍ أسمع فيها أنفاسه، تحدّثتُ إليهِ بنبرةٍ هادئة.
“شكرًا على المرافقة اللطيفة، يا سيد لوريل. على ذكر ذلك….يبدو أن أنفكَ اليوم مائلٌ قليلًا. هل كان الجو باردًا في الخارج؟”
“….…”
فارتجفت زاوية فمه ارتجافةً طفيفة.
_____________________
اجلوووووووووود😭😭😭
شكله مب البطل؟ بس شكله البطل؟ مدري ماعادنب مفكره
المهم يوم قال ماعاد ودي افكها ياغبي هذا الحووب
وبس قوه للي بعده
Dana
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 6"