3
عندها بدأت ليرفيل تلوّح بيديها بعنفٍ وهي تقترب.
“حـ، حقًّا إنّه سحرٌ أسود! سمعتُ أنّ أساس السحر الأسود هو استخدام الظلال، لكنني لم أظنّ أنّه حقيقي!”
“أ، أمم….”
“هل لأنّ الليل يجعل استخدامه أسهل؟ يقولون أنّ سحر الظل يمكن استخدامه بلا حدودٍ ليلًا.…!”
“ليرفيل؟”
“آه! وفوق ذلك، لقد أنقذتِني بذلك السحر!”
بدت ليرفيل و كأنها لم تسمع ندائي، وراحت تتحدّث بحماسةٍ ووجنتاها محمرّتان.
“يا إلهي، أنقذتِني بنفسكِ….هذا مؤثّرٌ حقًّا!”
‘هذه الفتاة….غريبةٌ قليلًا، أليس كذلك؟’
أليس من المفترض أن يخاف الناس حين يرون السحر الأسود؟
لا شكّ أنّ منطق ليرفيل كان مختلًّا في مكانٍ ما.
وبينما كنتُ أحاول تهدئة حماسها، جذبتُ ذراعها بقوّةٍ وضممتُها إلى صدري.
“أ، الأميرة؟”
“ابقَي مكانكِ.”
حاولتْ، وقد ارتبكت، أن تفلت من بين ذراعيّ، لكنّني كنتُ قد مددتُ يدي إلى الأمام بالفعل.
“يا لكِ من شيطانة.…!”
كان هانز قد اندفع نحونا وهو يقبض باليد الأخرى على خنجره. و كان وجهه المشدود وأسنانُه المطبقة يفضحان نيّته الشريرة واستعجاله لقتلي من جديد.
عندها فقط أدركتْ ليرفيل أنّه يستهدفنا، فارتعش جسدها.
ربّتُّ على ظهرها باليد الأخرى مطمئنةً، ثم رفعتُ طاقتي السحرية.
“لا تحمِل ضغينة.”
هذه المرّة، صوّبتُ بدقّةٍ نحو الظل.
كنتُ أفكّر قبل قليلٍ في التحدّث معه، لكنّ من لا يخفّف نية قتله حتى بعد كلّ هذا، لا يستحقّ الكلام.
“لا أنوي أن أموت مرّةً أخرى.”
“تـ….!”
كانت هذه أوّل مرّةٍ أستخدم فيها سحر الظلّ وأنا بشرية، لكنّه بدا سهلًا كما لو أنّني مارسته طوال حياتي.
و انبسَط الظلّ كقطعة قماش، وابتلع هانز.
“….!”
سقط داخل الظلّ دون أن يتمكّن حتى من إطلاق صرخة.
ثم صدحت قرقعةٌ مروّعة من الداخل. لم يكن هناك داعٍ لرؤية نهايته.
اختفى هانز، ولم يبقَ في أرضية غرفة النوم سوى الخنجر.
“أ، أه؟ أين السيّد هانز؟”
ابتعدتْ ليرفيل عن صدري وأخذت تنظر حولها بارتباك.
ولصرف انتباهها، التقطتُ الخنجر من الأرض،
“ليرفيل، هلّا شرحتِ لي ما الذي حدث؟ ما زلتُ لا أفهم ما جرى تمامًا.”
“آه، نعم! في الحقيقة جئتُ اليوم لأبدّل الشموع في غرفة النوم، و…”
بدأت ليرفيل تشرح بتلعثمٍ ما جرى قبل أن أفتح عينيّ.
‘إذًا، لقد متُّ حقًّا.’
وضعتُ يدي على صدري دون وعي.
كان قلبي ينبض بقوّة، على عكس ما كان عليه من قبل. بل وأكثر من ذلك، كانت طاقة عِرق الشياطين تضطرب في داخلي.
ليست بقوّة أيّام ذروتي، لكنّها بالتأكيد ليست طاقةً يستطيع إنسانٌ عاديٌ امتلاكها.
‘لكن روحي ما زالت شيطانية. لو اكتشفني أحد الكهنة.…’
ارتسم في ذهني مستقبلٌ مرعب: مطاردة الساحرات.
“سموّ الأميرة؟”
“….لا شيء. تفضّلي، تابعي.”
“آه، نعم. فجأة ظهر السيّد هانز وهو يبحث عن وتد. ثم اعترف بأنّه هو من قتل سموّكِ.…”
لم أفاجأ كثيرًا بكون هانز قاتلًا مأجورًا. ففي القصر المنفصل، لم يكن هو الوحيد الذي يتمنّى موتي.
كنتُ أعلم منذ زمنٍ أنّ الخدم متواطئون لمحاولة قتلي. المشكلة كانت في كلمة “الوتد”.
بالنسبة إلى ديانا، كانت كلمةً غريبة. لكن بالنسبة إلى أسمودينا، الشيطانية، كانت مألوفةً جدًّا.
‘أداةٌ يستخدمها عادةً سحرة اللعنات.’
وتدٌ أو طوطم* يُشبَع بالشرّ، يُوضَع قرب الهدف ثم تُرسَل اللعنة إليه.
*تعرفون الي يحطونه الهنود الحمر كأنه مجموعة وجيه فوق بعض؟ هذا هو الطوطم
‘بفضل طاقتي، تلاشى السمّ المتراكم في جسدي. واللعنة كذلك.’
فالسموم الضعيفة واللعنات التافهة لا تصمد أمام طاقةٍ قوية؛ كقلعةٍ رمليّة أمام موجٍ عاتٍ.
صحيحٌ أنّ جسدي لم يتعافَ بعد من سنوات المرض، لكن تأثير ذلك الوتد الذي تحدّث عنه هانز لا بدّ أنّه زال.
لم يكن هناك ما يدعو للقلق….ومع ذلك، أزعجني أنّ هانز كان يبحث عنه.
‘هل سرقه أحد؟ أم أنّه ما زال في مكانٍ ما داخل هذه الغرفة؟’
لو كنتُ أعلم، لربّما تركته حيًّا قليلًا.
وبينما كنتُ أؤجّل التفكير في الوتد وأسأل عن الأوضاع في الخارج.
“كحّ!”
شعرتُ بوخزٍ في حلقي، فسعلتُ بعنف. و صرخت ليرفيل وقد شحب وجهها،
“د، دم! سموّ الأميرة، إنّه دم!”
ما خرج من فمي لم يكن لعابًا، بل دمًا أسود قاتمًا. و تفاجأتُ أنا أيضًا بهذا القيء الدموي المفاجئ.
‘ما هذا.…؟ هل هو بسبب الطاقة السحرية؟’
سارعتُ إلى فحص حالتي. ولحسن الحظ، كانت روحي سليمة. لكنّني شعرتُ بتجمّعٍ للطاقة حول معدتي ورئتَيّ.
‘يبدو أنّها ردة فعلٍ بسبب فائض الطاقة.’
كما تؤلم العضلات بعد تمرينٍ عنيف، لم يستطع جسدي التكيّف بعد مع استخدام الطاقة للمرّة الأولى.
‘الطاقة القويّة تحتاج جسدًا يوازيها. ولو فشلتُ في التحكّم بها ولو مرّةً واحدة.…’
تخيّلتُ نهايةً ينفجر فيها الجسد كالبالون.
‘يمكن للجسد أن يتكيّف إن زدتُ الكمية تدريجيًّا….لكن لا مجال للإفراط.’
هززتُ رأسي لطرد الفكرة المرعبة.
“….هل لأنّكِ استخدمتِ السحر الأسود؟”
“صحيحٌ إلى حدٍّ ما، لكنه ليس أمرًا خطيرًا. فقط أشعر بأن جسدي متعبٌ قليلًا.”
بدت لي ليرفيل غير مقتنعةٍ على أي حال.
أخرجت منديلًا من جيبها ومسحت فمي بحذر. و حاولتُ رفض ذلك قائلةً أنني سأمسحه بنفسي، لكنها قالت أن الدم سال كثيرًا ولا يمكنني تنظيفه وحدي، واستمرت في تحريك يدها.
وبعد أن ظلّت تمسح فمي وملابسي فترةً طويلة، شكرتها وأشرتُ إلى خارج غرفة النوم.
“بالمناسبة يا ليرفيل، هل اليوم يوم دوام رئيسة الخادمات؟”
“على الأغلب ستأتي في الصباح. الفجر يوشك أن يطلع….ستصل قريبًا.”
“إذًا، أخبريها أن تأتي إليّ فور وصولها إلى العمل. لديّ أمرٌ عاجلٌ أريد قوله.”
بدت ليرفيل متسائلةً عمّا قد تريده الأميرة من كبيرة الخادمات في هذا الصباح الباكر، لكنها على ما يبدو رأت أن الأمر لا يعنيها، فأجابت بالموافقة وغادرت غرفة النوم.
أنا أيضًا رتّبتُ ثوب النوم المبعثر، ثم جلستُ على الكرسي في زاوية الغرفة.
لم يأتني النوم، فبدأت أفكّر في ما يجب فعله لاحقًا.
‘لا أملك حتى أدنى فكرةٍ من أين أبدأ. إن أردتُ كشف من يقف خلف محاولة الاغتيال، عليّ أولًا استعادة حريتي في الخروج من القصر المنفصل، وفي الوقت نفسه إخفاء كوني من الشياطين….’
كانت معظم المشكلات أمورًا لا يمكن حلّها فورًا، ومع ذلك كانت هناك بعض الخيوط التي بدأت تتّضح.
‘أولًا، سأحتاج إلى إذن الإمبراطور.’
أبي الذي نبذني في هذا القصر المنفصل.
كنتُ بحاجةٍ إلى حقوق العائلة الإمبراطورية التي سلبني إيّاها. فبدونها، لا يمكنني عيش حياة إنسانية.
وبينما كنتُ أضع خطةً أكثر تحديدًا، أشرق الصباح، ووصلت رئيسة الخادمات إلى غرفة النوم.
“……!”
في اللحظة التي رأتني فيها جالسةً على الكرسي، اتّسعت عيناها دهشة.
لا عجب أن تُصدم، فحتى الليلة الماضية كنتُ أبدو كمن سيلفظ أنفاسه الأخيرة، وها أنا الآن أعود بوجهٍ سليم.
أشرتُ بذقني إلى الكرسي المقابل لي،
“اجلسي، رئيسة الخادمات إيما. لديّ ما أود قوله.”
إيما، كبيرة الخادمات، كانت الخادمة التي اعتنت بي لأكثر من عشر سنوات.
وبعد لحظةٍ قصيرة من الارتباك، حيّتني باحترامٍ ثم جلست.
“هل استعدتِ صحتكِ؟”
“تقريبًا. أليست هذه أول مرةٍ ترينني بهذا المظهر السليم؟”
“من الرائع شفائكِ.”
وعند رؤيتي لملامحها الجامدة، كأنها ترتدي قناعًا، شعرتُ بالاطمئنان بدلًا من القلق.
امرأةٌ لا تتدخل في السياسة أو التحزّبات، مدمنة عملٍ لا تهتم إلا بواجبها. تلك كانت سمة إيما، رئيسة الخادمات الموفدة من القصر.
‘لا بد أنها أدركت وجود قاتل في القصر المنفصل. لكنها تجاهلت الأمر لأنه ليس من ضمن مهامها.’
شخصيةٌ آلية، لا شفقة ولا ازدراء موجّهين نحوي.
قد يقال عنها أنها بلا إنسانية، لكن بفضل هذه الطبيعة استطعتُ الوثوق بها أكثر.
‘وبالنظر إلى توقيت إرسالها إلى هنا، فهي الشخص الأكثر أمانًا بعد ليرفيل.’
ولهذا كانت الأنسب لما أنوي تكليفها به.
عزّزتُ عزيمتي وفتحتُ فمي،
“رئيسة الخادمات، في الحقيقة، كدتُ أُغتال اليوم.”
“….هكذا إذًا.”
“لا يبدو أنكِ مهتمة.”
لم يتحرك سوى حاجبيها قليلًا، و ردّت بهدوء دون اضطراب،
“الحماية ليست من ضمن مهامي. هل أستدعي فرسان الحرس؟ أم ترغبين في استدعاء رئيس الخدم؟”
“ذلك الرجل أيضًا مشتبهٌ به.”
رئيس الخدم، المسؤول الأعلى عن إدارة القصر المنفصل، كان أحد أبرز المشتبه بهم. وإن أوكلتُ الأمر إليه، فلن أحصل إلا على طمسٍ للأدلة.
“لا داعي. اعتبري أنكِ لم تسمعي شيئًا. سأبحث عن الأدلة بنفسي. لكنني أريدكِ أن تذهبي إلى القصر الرئيسي.”
“وما طبيعة المهمة؟”
“مجرد نقل رسالة. كما تعلمين، أنا ممنوعةٌ من دخول القصر الرئيسي. لذا ستذهبين بدلًا مني.”
“وما محتوى الرسالة حتى.…؟”
فابتسمتُ ابتسامةً مشرقة، سأتخذ إجراءً حاسماً لقلب تفكير الإمبراطور الذي رأى أنني فقدتُ قيمتي.
وذلك الإجراء هو….
“سأضع إعلانًا للبحث عن خطيب.”
“….نعم؟”
“لا أرغب في الزواج، لكنني أصبحتُ بحاجةٍ إلى زوج.”
استخدام مكانتي كأميرةٍ إمبراطورية.
وهذه المرة، حتى إيما لم تستطع إخفاء صدمتها، ففتحت فمها على مصراعيه.
____________________
واو حتنى ماتوقعت يارب فيه علاقة عقد؟ او يارب ابو شعر اسود هي الي بياخذها؟
و ما احس ايما ذي مفروض تثق فيها احس وراها بلاوي خاصه سالفة السم
وليرفيل غريبة وين طارت له امدا حماسها يخف؟😂
المهم وناسه شكل شخصية ديانا مع روحها الشيطانه صارت احلا واقوى كنت خايفه تكمل تمثيل انها مسكينه 🙂↕️
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 3"