انقلبت ساحة القتال رأسًا على عقب.
كان ذلك حرفيًا. فقد شهدت روسلا بعينيها الأرض تنقلب أمامها.
‘هذه القوة….’
روسلا، التي لم تدرك بعد أن قوتها كانت تُستنزف بفعل القوة المقدسة، فهمت أن كل ما يجري هو مساعدةٌ من ديانا.
بانقلاب ساحة القتال، أُوقفت المباراة.
“لـ، لحظة! سنوقف المباراة مؤقتًا! على الحراس تفقد المدرجات فورًا، وعلى اللاعبين في الساحة…!”
بعد إيقافٍ طارئ للمباراة. كانت روسلا قد وصلت إلى حافة الهزيمة تمامًا.
فنظر خصمها إليها ونقر بلسانه.
“تسك، محظوظة.”
كان محقًا. لم يكن هناك أي عذرٍ يمكن تقديمه. فلو لم تتدخل ديانا، لكانت روسلا قد هُزمت مرةً أخرى وهبطت عن الساحة.
‘لقد تلقيت المساعدة من سيدتي مرةً أخرى.’
كان شعورًا مختلطًا بين الفرح والمهانة والحزن.
مرةً أخرى، لم تستطع أن تثبت نفسها. و رغم أن ديانا دربتها بكل إخلاص، لم تصل حتى إلى النهائي، فضلًا عن الفوز.
‘كنتُ أريد أن أنتقم من أولئك المتفرجين الذين سخروا من صاحبة السمو.’
الشخص الوحيد الذي يدعمني هو صاحبة السمو الإمبراطورية. هي ليست شخصًا يحق لكم السخرية منه.
‘أنا فزت بالميدالية بفضل دعمها.’
كانت تريد تحقيق ذلك النجاح الحالم، حتى أنها فكرت مسبقًا في كلمة الفوز بعد التتويج.
ومع ذلك، هزيمةٌ بائسة كهذه….بل والأسوأ، أنها تلقّت فيها مساعدة ديانا.
شعرت وكأنها تود أن تدفن نفسها في جحر فأر.
“الـ، لاعبة رامية السيف! توجهي أولًا إلى غرفة الانتظار! سنبلغكِ بالمباراة التالية.…!”
“….نعم.”
وباتباع إرشادات الموظف، عادت روسلا إلى غرفة الانتظار بخطواتٍ متثاقلة.
ربما خجلت من نفسها، فلم تعد ترى ديانا التي كانت جالسةً في منصة الشرف قبل قليل.
وبينما فتحت باب غرفة الانتظار بجسدٍ منهك.
“روسلا.”
استقبلتها ديانا. وقد ألقت بالغطاء جانبًا، ونظرت إليها بنظرةٍ حادة.
فأنزلت روسلا رأسها لا إراديًا، و ردّت بصوتٍ مختنق بالبكاء.
“أنا آسفة، صاحبة السمو. لقد فشلتُ مرةً أخرى. شخصٌ مثلي لا يستحق حتى أن يكون إلى جانبكِ-.”
“اصمتي. تعالي إلى هنا.”
“نـ، نعم؟”
شدتها ديانا فجأة، ثم مدت يدها وبدأت تنزع درعها مباشرة.
“مـ، مهلاً يا صاحبة السمو! حتى لو كنتِ محبطة.…!”
“وما هذا الكلام الغريب؟ ليرفيل! انزعي الحذاء أيضًا!”
“نعم!”
أجابت ليرفيل بحماسٍ وبدأت بنزع درع روسلا.
وفي لحظات، وجدت روسلا نفسها بملابسها الداخلية، جالسةً على الكرسي بوجهٍ مذهول.
تنهدت ديانا بعمقٍ وهي تنظر إلى الدروع والمعدات الملقاة على الأرض.
“روسلا، ألا تشعرين بشيءٍ تجاه هذه المعدات؟”
“هاه؟ لا، ليس حقًا….”
“لهذا الجيل الذي لم يخض حربًا مشكلة. يشعرون بالمانا جيدًا، لكنهم فاشلون في كل ما عداها.”
التقطت ديانا سيفًا احتياطيًا كان موضوعًا في غرفة الانتظار، ورفعته أمام صدرها.
ثم شددت قبضتها بقوة. فتشقق السيف، وانساب من داخله سائلٌ أبيض.
“هذا….”
“ماءٌ مقدس. على الأرجح محلولٌ مركز.”
“ماءٌ مقدس؟”
“بمعنى آخر، إنه نوعٌ من النسخ المقلدة للسيف المقدس.”
وأضافت ديانا أنه لا يمتلك قدرة قطع أو تدمير، لكنه يضعف غير البشريين الذين يستخدمونه.
“إذًا، أنا التي استخدمتُ هذا….”
تذكرت روسلا ماضيها، حين كانت تضعف دائمًا في المباريات الحاسمة.
لم تفهم يومًا لماذا كانوا يمنحونها معداتٍ جديدةٍ في كل مباراة مهمة، لكن اتضح أن خلف ذلك سرًا كهذا.
“اسمعي جيدًا، روسلا. كل هزائمكِ كانت مُدبَّرة.”
ثم بدأت ديانا تشرح بسرعة.
معداتٌ مشبعة بالقوة المقدسة تُضعف غير البرشيين. نية العقد في زرع الإحساس بالهزيمة. وأن شراء النبيل لمخبأ بابان شي قد لا يكون صدفة، بل أمرًا مقصودًا.
أمام هذا السيل من الحقائق، لم تستطع روسلا استيعاب الأمر.
“إذًا، هذا يعني أن أحد أبناء جنسنا خاننا….”
“على الأرجح. لا يمكن أن تكون كل هذه الأمور مجرد مصادفات.”
“هذا….مستحيل.”
لكنها، وهي تقول ذلك، كانت تشعر في قرارة نفسها أن هذا هو الواقع.
“لماذا لم ألاحظ؟ إذا انكشف المخبأ، فالاشتباه بوجود خائنٍ أو متعاون من الداخل هو أول ما يجب التفكير فيه. هكذا تعلمنا من التاريخ.”
مرت في ذهنها قصص الحروب الكثيرة التي سمعتها من جدتها. فكيف فشلت في القيام بهذا الاستنتاج البديهي طوال هذه السنوات؟
بل والأسوأ، أنها انخدعت بابن جنسها، واستمرت في حياة الحلبة الحمقاء لأكثر من عشر سنوات.
“آه، آه….”
أنزلت روسلا رأسها بيأس، فاقتربت منها ديانا وأخرجت منديلًا من جيبها وقدّمته لها.
و لسببٍ ما، كان المنديل ملطخًا بالدم.
“لا تبكي.”
عندها فقط أدركت روسلا أنها كانت تبكي بلا توقفٍ منذ الساحة وحتى الآن.
مسحت ديانا برفقٍ خدها الملوث بالتراب والغبار، و تحدّثت بصوتٍ خافت.
“هذا ليس ذنبكِ. لا تلومي نفسكِ، ولا تندمي.”
“لـ، لكن….لو كنتُ أذكى قليلًا، و أقوى….”
“لا يوجد ما هو أحمقُ من أن تلوم الضحية نفسها في حادثةٍ بدأت بسوء نية. إن كنتِ محاربة، فتماسكي.”
عند كلمة “محاربة”، شُدّ جسد روسلا.
“هل….ما زلتُ محاربة؟”
“بالطبع.”
قطّبت ديانا حاجبيها وكأنها تقول: أي هراءٍ هذا؟
“لقد قاتلتِ لعقودٍ في ساحاتٍ لا أمل فيها. محاربةٌ مثلكِ نادرة.”
‘سيدة الحرب التي أخدمها تعترف بي كمحاربة.’
وبصدقٍ خالص.
كان ذلك مفرحًا إلى حد لا يُحتمل.
“هـ، هِك….”
“قلت لكِ لا تبكي.”
“آسفة، آسفة سـ….”
تنهدت ديانا مرةً أخرى، لكنها لم تلُمها على البكاء. فلا بد أنها رأت أن الوضع يستحق ذلك.
وحين خفّ البكاء قليلًا، تحدّثت ديانا.
“أوقفتُ المباراة مؤقتًا بالسحر. في الأصل كان ينبغي إلغاؤها تمامًا، لكن….استخدمتُ صلاحيتي وأمرتُ باستئنافها بعد ثلاثين دقيقة. ويبدو أن الجمهور أحب ذلك أكثر.”
“هل يعني هذا….أن عليّ خوض المباراة مجددًا؟”
“بالطبع لا. إن قاتلتِ بهذه الأسلحة، فلن تفوزي. لكن هذا لا يعني أنني سأدعكِ تُقصين.”
ما معنى هذا؟
لن تشارك في المباراة، ومع ذلك لن تُقصى؟
وأمام علامات الاستفهام التي ارتسمت على وجهها، ارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتي ديانا.
“قدرة بابان شي على التنكر، يمكن استخدامها على شخصٍ آخر أيضًا، أليس كذلك؟”
“آه، نعم. بالطبع، لكن يشترط أن يمتلك الطرف الآخر طاقةً سحرية، كما أن مدة التأثير قصيرة.”
“إذًا، استخدميها عليّ. واجعلي مظهري مماثلًا لمظهركِ.”
“….ماذا؟”
“وأنتِ بدوركِ، تحولي إلى هيئتي و اصعدي إلى المنصة.”
عندها فقط فهمت روسلا قصد ديانا. ففتحت فمها بذهول، بينما أكملت ديانا بثقة.
“لن يستطيع استخدام تلك الأسلحة إلا من يملك طاقةً سحرية معتبرة. لكنني لستُ كذلك فحسب.”
طبعًا، لا يمكن لقطراتٍ قليلة من الماء المقدس أن تؤثر في أسمودينا. هي التي اخترقت عربة القوة المقدسة الذي أعدّها لوريل بجسدها.
“كنتُ أنوي أن أعيش كإنسانة. كفرد من العائلة الإمبراطورية، كأميرة، كديانا. هذا ما عقدتُ العزم عليه. لكن هذه المرة مختلفة.”
تلألأت عينا ديانا بوميضٍ مخيف. كانت عيناها الذهبيتان الجميلتان تشبهان عيني وحش.
“إن كان من تدخل هو غير بشري، وإن كان يستهدفنا، فلا مجال لحلٍ سلمي.”
“إذًا، هل تقصدين.…؟”
“سأريكِ ما تعنيه معركةٌ تُستخدم فيها القوة السحرية الحقيقية.”
القوة السحرية الطاغية والعنيفة لأسمودينا، التي لا تؤثر فيها القوة المقدسة.
أمام عزمها القاطع، لم تستطع روسلا أن تنطق بكلمةٍ واحدة.
***
بعد قليل، بدّلت روسلا ملابسها إلى زي ديانا. أما ديانا، التي كانت قد تنكرت مسبقًا بهيئة روسلا، فقد خرجت مباشرةً إلى ساحة القتال.
“فلنخرج الآن، يا صاحبة السمو.”
“آه، نعم.”
“من الآن فصاعدًا، يجب أن تتحدثي دون ألقاب.”
“أمـم.”
وبعد أن ارتدت الحجاب وغيّرت ملامحها بقدرة التنكر، غادرت روسلا غرفة الانتظار برفقة ليرفيل.
ويبدو أن ليرفيل كانت قد تلقت شرح الخطة مسبقًا، إذ ابتسمت وبدأت تصحح أداء روسلا.
“عند المشي، يجب أن تكون خطواتكِ أضيق من ذلك. ولا ترفعي رأسكِ كثيرًا كي لا يظهر وجهكِ من تحت الحجاب.”
“أنتِ….تعرفين التفاصيل جيدًا.”
“لقد اجتهدتُ في دراسة كل ما يخص صاحبة السمو.”
أمام موقف ليرفبل، التي بدت وكأنها ستشرح حتى طول الأصابع، أومأت روسلا برأسها وقد بدا عليها شيءٌ من الإرهاق.
“آه، لنتوقف قليلًا عند سلة المهملات.”
“لماذا؟”
“لدي أشياء لأرميها.”
أسرعت ليرفيل إلى سلة مهملات في زاوية الممر وبدأت ترمي شيئًا تلو الآخر.
“هذا….دم؟”
ما بداخل السلة كان عشرات المناديل المشبعة بالدم. مناديل ملونة صُبغت بالأحمر القاني.
“نعم، دم صاحبة السمو.”
“ماذا؟ هل هي مريضة؟”
وأمام ذهولها، أطلقت ليرفيل ابتسامةً متعبة.
ثم همست بصوت خافت، خشية أن يسمعها أحد.
“يبدو أنكِ لم تكوني تعرفين. صاحبة السمو، هي….تتقيأ دمًا حتى عند استخدام سحرٍ بسيط.”
“……!”
فشحُب وجه روسلا حتى صار أبيض تمامًا.
____________________
اما عاد ماكانت تدري؟ ادعم تصير دراما شوي تحسبها بتفطس 😂
و ليرفيل مانت معهم وديانا تتكلم على روسلا؟ يعني درت ان ديانا مب انسان؟
المهم كذا الناس بيكملون اشاعات ان شوفوا الارض انقلبت عشان ديانا حاضره🌝
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 20"