“إلى هنا.”
في اللحظة التي تقاطعت فيها مصائر الاثنين، اندفعت ديانا بينهما.
وكان في إحدى يديها سيف روسلا، وفي الأخرى السيف الذي رماه الرجل.
“مستحيل.…”
الصوت الواهن كان صوت الرجل. فقد رأى بعينيه، قبل أن تتدخل ديانا مباشرة، كيف فشلت مهارة الرمي التي كان يفخر بها.
“هل كانت تتوقع أنني سأرمي السيف في اللحظة الأخيرة؟”
الأسلوب الذي اختارته روسلا، بعدما لم يعد لديها متسعٌ لصدّ الضربة بسبب إنزال سيفها بقوة، كان أن تنحني بخصرها وتندفع نحو الرجل مباشرة.
انحرف سيف الرجل عن مسار القلب ليستهدف الكتف، بينما كان سيف روسلا، الذي ارتفع من الأرض، موجّهًا بدقةٍ نحو قلبه.
لو تأخرت ديانا ثانيةً واحدةً فقط، لكان الرجل قد فقد حياته.
وهي تنظر إلى الرجل المصدوم، ابتسمت روسلا ابتسامةً خفيفة.
“كنتَ متلهفًا لإلقاء سيفكَ. ما رأيكَ أن تتلقى بعض التدريب؟”
“….…”
لم يكن الرجل يعلم أن تلك النصيحة نفسها كانت أول ما تلقّته روسلا من ديانا.
قاتلٌ مأجور فشل حتى في الهجوم المباغت، لم يكن لديه أي عذرٍ يقوله. فانحنى برأسه عميقًا معترفًا بالهزيمة.
“خسرت. افعلوا ما تشاؤون. اقتلوني، أو عذّبوني.…”
“ما هذا الكلام؟ ألا تتذكر الصفقة؟”
رفع رأسه مجددًا باستغراب. عندها تحدّثت ديانا، وكأنها تذكرت أمرًا، وهي تلقي السيف الذي بيدها على الأرض بلا اكتراث.
“في الحقيقة، الصفقة كانت أن تُقبل فقط إن خسرتَ.”
“مـ، ماذا؟”
“عندما وضعتُ الشروط سابقًا، لم أقل يومًا أن قبول الصفقة مشروطٌ بفوزكَ.”
“هذا….صحيح، لكن.…”
إذًا ما معنى هذه المبارزة أصلًا؟ هل كانت فقط لرفع معنويات روسلا؟
وبينما كان مرتبكًا، هزّت ديانا كتفيها.
“على أي حال، المهم أنكَ حيّ. حسنًا، لنبدأ بالتعريف عن نفسكَ.”
‘هناك شيءٌ ما….أشعر أن هذا أسوأ من الخسارة.’
لكن بعد أن خسر، لم يعد بوسعه التذمر. ففتح فمه على مضض.
“….اسمي إيفان. عمري بالكاد تجاوز سنّ الرشد.…”
و من دون أن يلاحظ أن روسلا خلفه كانت تطلق المانا، بدأ يقع تدريجيًا تحت تأثير الإيحاء، بالتزامن مع تقديمه لنفسه.
***
بعد أن غادر القاتل المأجور، إيفان، ألقيتُ بنفسي على السرير بلا قوة.
جسدي لم يكن متعبًا، لكن كثرة ما حدث جعلت رأسي يعجّ بالأفكار. فدفنتُ وجهي في الوسادة وتنهدتُ تنهدًا قصيرًا.
‘لو كنتُ أعلم، لطلبتُ من الإمبراطورة أن تعرّفني على تابعٍ منذ البداية.’
لا، لو فعلتُ ذلك، لتعبتُ مجددًا من الشك في كونه جاسوسًا.
العيش كأحد أفراد العائلة الإمبراطورية ليس سهلًا فعلًا.
بما كان الأمر أسهل لو استخدمتُ قوى الشياطين بلا تحفظ. كنتُ سأعزّز روسلا بالمانا لتفوز بسهولة، ثم أستخرج معلومات من يقف خلف القاتل وأقضي عليه جسديًا.
‘لكنني كنتُ سأتقيأ دمًا بغزارة.’
حتى الآن، يكفي أن تلوح بوادر سعالٍ دموي حتى يشحب وجه ليرفيل خوفًا، ولم أرد أن أزيد قلقها بلا داعٍ. فالبشر الذين يعاملونني كأميرةٍ كاملة هم بحد ذاتهم ثمينون.
ثم إنني لا أريد نيل حريتي بتلك الطريقة.
وإن انكشف أنني من الشياطين، فلن يبقى شيءٌ اسمه سلام. هذا الطريق هو الأفضل.’
وهكذا غسلتُ عقلي بأن هذا الإرهاق ما هو إلا ثمرةُ جهد.
وبينما كنتُ أهمس لنفسي بأنني أرغب في الانزواء داخل غرفتي ثلاثة أيام كاملة،
“سـ، سموّ الأميرة.”
نادَتني ليرفيل من خلف الباب الموارب.
“نعم؟”
رددتُ بصوتٍ واهن، فتحدّثت بخجلٍ واعتذار،
“هناك ضيفٌ جاء لزيارتكِ.…”
“ومن هذه المرة؟”
“آه، من بيت الوزير.…”
‘لوريل؟’
كنتُ أتوقع مجيئه يومًا ما، لكن ذلك كان أسرع مما ظننت.
فلوّحتُ بيدي بتكاسل مشيرةً إلى أنني سأخرج حالًا.
‘سمعتُ أنه مشغول، ومع ذلك وجد وقتًا.’
قدومه المفاجئ من دون إخطارٍ جعلني أكثر يقينًا بالسرّ الذي كنتُ أشكّ فيه.
ثم ارتديتُ معطفي على عجل وتوجهتُ إلى غرفة الاستقبال. و كالعادة، كان لوريل أنيقًا ومهذبًا، فانحنى لي بتحيةٍ رسمية.
“أعتذر عن الزيارة المفاجئة، صاحبة السمو. لقد أقلقني أمرُ جلالة الإمبراطورة.…”
“لا تقلق. كنتُ قد وعدتُكَ بإخباركَ بما دار بيني وبين جلالة الإمبراطورة، لكنني لم أجد الوقت. الخطأ خطئي.”
ابتسمتُ ابتسامةً خفيفة لأشير إلى أن الأمر متعادل بيننا. فردّ لوريل بابتسامةٍ شاكرة.
“جئتَ لتسمع تفاصيل الحديث، أليس كذلك؟”
“في الأساس، نعم.”
في الأساس. أي أنه ينوي التأكد من أمرٍ آخر أيضًا.
تظاهرتُ بعدم ملاحظتي وواصلتُ الشرح.
“في الحقيقة، بدا لي أن جلالة الإمبراطورة معجبةٌ بكَ كثيرًا. ولذلك…”
ثم قمتُ بتعديل تفاصيل الحديث بشكلٍ مناسب.
في الأصل، كنتُ أنا من اكتشف مشاعر الإمبراطورة، لكن في النسخة المعدّلة، جعلتُها هي من أفصحت أولًا.
كان ذلك كي أُظهر أنني لم يكن أمامي خيارٌ سوى قبول اقتراحها.
“إذًا، تفكر جلالة الإمبراطورة في خطبة سموّ الأميرة جينا لي؟”
“نعم. ألم تسمع شيئًا عن هذا؟”
“أبدًا.”
في تلك اللحظة، ومض في عيني لوريل غضبٌ شديد.
قد يظن أنه أخفاه بإتقان، لكنني كنت أقرأ المشاعر القريبة من نية القتال أفضل من أي أحد.
“الخطوبة، إذًا….كنتم متواطئين من البداية.”
“نعم؟”
“لا شيء. على أي حال، يبدو أن سمو الأميرة قد وافقت على ذلك الاقتراح.”
“نعم، يؤسفني، لكن لم يكن بوسعي غير ذلك. فلم أستطع مخالفة كلام صاحبة الجلالة الإمبراطورة.…”
“أتفهم ذلك.”
ويبدو أن لوريل لم يكن ينوي التعمق في هذه النقطة، فانتهى منها بسلاسة. وبدلًا من ذلك، أشار إلى أمرٍ آخر.
“لكن، سمو الأميرة، هل حدث شيءٌ غريب في الحديقة الزهرية؟”
“شيء….ماذا تقصد؟”
“سمعت لمحةً من أحد فرسان الحرس أن اشتباكًا وقع هناك. وبما أن سمو الأميرة كنتِ في الموقع، ظننت أنكِ ربما رأيتِ شيئًا.”
‘كما توقعت، هذا هو هدفه.’
أن يسأل مباشرةً هكذا….يبدو أنه كان مستعجلًا.
فأسندتُ ذقني وتظاهرتُ بالتفكير.
“صحيح، كان هناك بعض الاضطراب. لكنني لا أعرف التفاصيل. فالطقس في الخارج كان شديد البرودة، لذا عدتُ سريعًا إلى القصر المنفصل.”
“أفهم. في الحقيقة، سمعتُ أن المشتبه به الذي اشتبك في الحديقة اتجه نحو القصر المنفصل.”
“يا للعجب، أهذا صحيح؟”
“أومأ لوريل برأسه، ثم تحدّث بملامح يغلّفها الإحساس بالواجب.”
“قد يكون المشتبه به مختبئًا في هذه المنطقة. فهل تسمحين لنا بتفتيش ما حولها؟”
“…….”
“لقد كُلّفتُ من قبل جلالة الإمبراطور بحماية سمو الأميرة ديانا. وكذلك، تحسبًا لأي طارئ، أود وضع حراسةٍ في هذه الأنحاء.”
انظر إليه؟ يسميه تحقيقًا من أجل السلامة، لكنه كان أقرب إلى تفتيشٍ للمقر.
حتى إثارته لقصة القاتل المأجور كانت ذريعةً لتفتيش القصر المنفصل.
‘يبدو أنه يريد بأي ثمن العثور على دليل يثبت أنني من سلالة الشياطين.’
وبما أنه صرّح بمعرفته بوقوع قتال، لم يعد لديّ مبررٌ للرفض.
بل إنه قال أن الإمبراطور نفسه أمره بحمايتي. ولو دخل مع فرسان الحرس من القصر الرئيسي، لما كان بوسعي إيقافه.
لكن القبول أيضًا خطر، فإيفان، القاتل المأجور، كان نائمًا الآن في غرفة الضيوف.
‘من المؤكد أنه سيبقى نائمًا حتى الغد بسبب آثار السحر الجانبية….وإن انكشف أمره فستكون كارثة.’
لوريل قد يلتقط أثر مانا إيفان حتى من دون أن يفيق، طالما أن الآثار ما زالت قائمة.
‘لا الرفض القاطع ولا القبول ممكن.’
إذًا لم يبقَ سوى حلٍ واحد.
كنت أنوي تمرير الأمر بتساهل…لكن إن جاء بهذا الأسلوب، فلا مفر. لا بد أن أجعله يتراجع بنفسه.
“آه! بالمناسبة.”
صفقتُ بيدي كأن فكرةً خطرت لي فجأة.
حين عمّ الاضطراب، بدا أن صاحبة الجلالة الإمبراطورة كانت غاضبةً جدًا. كانت تقول كيف يمكن أن يحدث أمرٌ كهذا.
“لا غرابة، بما أن هناك متسللًا.…”
“لذا لمّحتُ لها قائلةً أن وجود شخص بهذه السرعة لا بد أنه.…”
ورفعتُ زاوية فمي قليلًا.
“يشبه اليد السوداء الذي يظهر في حكايات الإمبراطورية.”
“….…”
‘قبل قليلٍ فقط، جعلنا إيفان في صفنا. لذلك، من حيث التوقيت، لا بد أن لوريل لم يكن يعلم بعد بانشقاقه، أو لعلّه أدرك اختفاءه فحسب.’
لكن حين أقول فجأةً أنني أعرف معلوماتٍ عن القاتل المأجور، فلن يخطر بباله إلا تفسيرٌ واحد.
‘أن الأميرة ديانا قد تعرف هوية القاتل وخلفيته.’
فمن يكون العقل المدبر الحقيقي؟ واضح. لوريل، أو عائلة المستشار.
فالذين يعلمون أن الإمبراطورة ستلتقي بي في الحديقة هم الإمبراطورة وأنا ولوريل فقط. ومن الطبيعي أن يضيق الاشتباه عليه.
ربما أدركت الإمبراطورة ذلك أيضًا، لكنها لن تستطيع الكلام لغياب الدليل. أما أنا، فبذكري لليد السوداء، أوحيتُ للوريل بأن لدي دليلًا.
‘أنا أعرف أنكَ راقبتَ الإمبراطورة، وأنكَ أرسلتَ قاتلًا ليغتالني.’
أو.
‘ذلك القاتل….لقد قبضتُ عليه.’
وبالطبع، ما يُفهم ضمنًا هو: إذًا كفّ عن الحركات الطائشة وارحل.
ولوريل ليس رجلًا يعجز عن فهم هذا القدر من التلميح.
“حقًا….إنها مزحةٌ طريفة.”
ابتسم لوريل رافعًا زاوية فمه. لكن عينيه لم تكونا تبتسمان.
“آه، سمو الأميرة. يبدو أن لدي أمرًا طارئًا، وسأضطر لتأجيل التفتيش.”
كما توقعت.
“شكرًا لتفهمكِ.”
“على الرحب والسعة.”
و ابتسمتُ له بدوري. ابتسامةً بالشفاه فقط.
_____________________
واو شقوم كل شخصيات الروايه اذكياء وين الهطوف😭
لوريل يعني يعرف ايفان؟ احل الموضوع سهل لا صاروا فريق واحد✨
المهم ايفان مره ورع يعني توه مكمل 18 ولا؟ ابي اشبكه مع ليرفيل هههههععععههههه
Dana
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 17"