‘لكن….لماذا بحقّ؟’
لم يكن يهمني شكل العلاقة بين الإمبراطورة والإمبراطور. ما كان يهمني حقًا هو سبب بحث الإمبراطورة عني.
“هل لديكَ أي تخمينٍ عن سبب استدعاء جلالة الإمبراطورة لي؟”
“لا. بصراحة، أنا أيضًا تفاجأتُ.”
أخرج لوريل رسالةً من صدره. كانت ورقةً فاخرة بإطارٍ ذهبي، ويبدو أنها الرسالة التي بعثت بها الإمبراطورة.
أخذتها منه وفتحتها. وكما قال لوريل، كان محتواها بسيطًا للغاية.
[نحتاج إلى تواصلٍ وثيق، لذا أُرسلت الرسالة عبر عائلة المستشار.
أود لقاء الأميرة ديانا. من أجل مساعدتها…]
كانت رسالةً مختصرة بلا حتى تحية.
لو كانت رسالةً من نبيلٍ عادي، لاعتُبرت فظةً لقصرها الشديد. ولهذا ازداد شكي.
‘و ليس بسبب المساعدة فحسب، بل ماذا ستفعل أصلًا؟ و لِمَ؟’
كانت رسالةً بلا أي خطةٍ واضحة، لدرجة أنني ولوريل فقدنا القدرة على التعليق وبقينا صامتين جنبًا إلى جنب.
لكن مهما يكن، الطرف المقابل هي الإمبراطورة. وبمجرد استلام الرسالة، لم يعد بإمكاني رفض الدعوة.
“حسنًا، فهمت. متى سيكون اللقاء تحديدًا؟”
“بحسب الخادم الذي سلّم الرسالة، عند منتصف هذه الليلة. والمكان هو الدفيئة في حديقة القصر الرئيسي.”
حتى التوقيت كان مفاجئًا. فقد كان الغروب على الأبواب بالفعل.
أصابني الصداع، فوضعتُ يدي على جبيني. وكأنه لاحظ حيرتي، سأل لوريل،
“هل أرافقكِ؟”
“لا، لا بأس. يبدو أنها ترغب بلقائي على انفراد.”
وفوق ذلك، حتى لو كان هو من سلّم الرسالة، لم أستطع الوثوق بلوريل ثقةً عمياء. ففي شأن ساحة القتال نحن حلفاء، أما سياسيًا، فبيت المستشار كان عدوًا للأسرة الإمبراطورية.
أومأ لوريل بخفة، وكأنه توقع الرفض. ثم قال أن ذلك قد يفيدني، وقدّم لي معلوماتٍ موجزة عن الإمبراطورة.
وحين نظرتُ إليه متسائلةً عن سبب تعاونه إلى هذا الحد، أضاف،
“في المقابل، سأكون ممتنًا لو أخبرتِني بما دار بينكما من حديث.”
لم يكن عرضًا سيئًا بالنسبة لي، فوافقت.
بعدها قال أن مهمته انتهت، ونهض ليستأذن بالمغادرة.
وقبيل خروجه من القصر الفرعي، سأل وكأنه تذكر الأمر للتو،
“بالمناسبة، من الذي يتولى تدريب مقاتل الساحة؟”
“تتدرب وحدها.”
“حقًا؟”
“….نعم.”
نظر إليّ. و كان وجهه ما يزال كقناع، لكن عينيه أظهرتا مشاعره بوضوح.
وكأنه يقول: هل تتوقعين أن أصدق؟
فابتسمتُ وأضفتُ مازحة،
“إذًا، هل أساعدها أنا، وأنا الضعيفة؟”
“….…”
‘أظنه كتم ضحكةً ساخرة للتو.’
ثم غادر لوريل القصر الفرعي دون كلمةٍ أخرى.
***
منتصف الليل، حديقة القصر الرئيسي. ومع اقتراب نهاية العام، بلغ برد الإمبراطورية ذروته.
لففتُ معطفًا سميكًا حول جسدي، وتوجهتُ إلى الدفيئة داخل الحديقة.
“صاحبة السمو.”
“إن كان البرد شديدًا، يمكنكِ العودة أولًا.”
“لا! سأنتظر هنا!”
قالت ليرفيل أن هذا البرد لا يُذكر مقارنةً بموطنها، و وعدت بمرافقتي حتى النهاية.
ثم ألقيتُ نظرةً جانبية على روسلا التي كانت تقف خلفها.
كانت قد أفاقت في وقتٍ متأخرٍ من المساء، وارتدت خوذتها وجاءت تزعم حمايتي.
“لن أسمح بدخول أي شخصٍ على الإطلاق.”
نظرتُ إليها بنظرةٍ معقدة وهي تشحذ عزيمتها.
قلتُ لها أن تراجع نتائج التدريب، لكن يبدو أن ما ازداد هو ولاؤها فقط.
“لا، لا داعي لأن تكوني متشددةً إلى هذا الحد. هذا هو القصر الرئيسي، إنه آمن.”
“لكن من أجل صاحبة السمو….”
“روسلا، أنتِ ضعيفة، فقط ابقي هنا.”
“….نعم.”
عندها فقط خمد حماسها. فربّتُّ على كتفها ودخلتُ الدفيئة.
‘إنه دافئ.’
على عكس الخارج حيث تعصف الرياح الجليدية، كان الداخل كأن الربيع قد حلّ.
ومن الإحساس الخفيف بالمانا، بدا واضحًا أن القصر الإمبراطوري قد استخدم تعاويذ باهظة الثمن.
“من هنا، سموّ الأميرة ديانا.”
و في وسط الدفيئة، كانت هناك امرأةٌ تجلس أمام طاولةٍ وتنتظرني.
“تشرفتُ بلقاء جلالة الإمبراطورة.”
تقدمتُ بهدوء، ووقفت أمامها وقدمتُ تحيةً رسمية. فضحكت الإمبراطورة وقالت أن لا حاجة لكل هذا التكلف.
“نحن أمٌ وابنة، أليس كذلك؟ ناديني براحتكِ.”
“….نعم.”
ارتبكتُ للحظة. فهذه المرأة لم تنادني ابنتها يومًا، وها هي تتحدث فجأةً عن علاقة أمومة.
لكن دون اكتراث، أجلسَتني الإمبراطورة وبدأت تصب لي الشاي بنفسها.
امتلأ فنجاني بشايٍ أسود قويٍ لا يليق بوقتٍ متأخر كهذا.
‘هذا لطفٌ مبالغٌ فيه.’
وعندما نظرتُ جيدًا، أدركتُ أن الضيافة على الطاولة ليست عادية.
حلوى كأنها خرجت للتو من الفرن، وبريوشٌ لامع، وزبدةٌ ذائبة على نحو مثالي….لدرجة أن المكان بدا أقرب إلى صالون استقبالٍ إمبراطوري لا إلى دفيئة.
مثلتُ الهدوء وبدأت أراقب الإمبراطورة.
كانت تشيرسيل، بابتسامتها المشرقة، شابةٌ وجميلة إلى حد يصعب معه تصديق أنها أنجبت أربعة أبناء.
الشعر الأشقر البلاتيني رمز العائلة الإمبراطورية، والعينان الصافيتان المستديرتان بلون الياقوت، والشعر المضفور بعناية، وفستان السهرة المرصع بالجواهر.
كما في السابق، كانت شخصًا يشع كالشمس. ولهذا بالذات، شعرتُ بثقلٍ كبير. ففضلُ أشخاصٍ كهؤلاء لا يأتي أبدًا بلا ثمن.
“سمعتِ ما قاله لوريل، أليس كذلك؟”
‘….لوريل؟’
كانت تسميتُها له غريبةً بعض الشيء.
أومأتُ برأسي وأجبت،
“نعم، قال أن جلالة الإمبراطورة تريد مساعدتي.…”
“صحيح. أنا أريد أن أرعى الأميرة ديانا.”
شبكت يديها معًا وتابعت حديثها.
“سمعتُ أن صحتكِ تعافتِ وتولّيتِ تنظيم ساحة القتال. لا تتصورين كم كنتُ سعيدة!”
مهما يكن، كنتُ واثقةً أن قولها أنها سعيدةٌ كان كذبًا. فلم تكن علاقتي بالإمبراطورة يومًا قريبةً ولو لمرةٍ واحدة.
“كتهنئة، أودّ أن أساعد الأميرة ديانا على العودة الآمنة إلى المجتمع. ولهذا استدعيتكِ.”
“أقدّر مشاعركِ، لكن….العرض مفاجئٌ بعض الشيء، لذا أشعر بالحيرة.”
“لا تحمّلي الأمر أكبر من حجمه! أنا أفعل هذا لأنني أرغب بذلك.”
‘لو رآنا أحدٌ لظن أنني ابنتها الحقيقية.’
كان الأمر مثيرًا للسخرية، لكنني ابتسمتُ دون أن أُظهر شيئًا. فقد كنتُ بحاجةٍ إلى مسايرة الحوار لأفهم ما الذي تُخفيه.
“إن ساعدتني جلالة الإمبراطورة، فسأكون ممتنّةً للغاية.”
وحين تكلّمتُ بنبرةٍ متأثرة، ارتفع صوت الإمبراطورة إشراقًا.
“كنتُ أعلم أنكِ سترحّبين! إذًا، لنبدأ أولًا بـ…”
وبوجهٍ مشرق، شرعت الإمبراطورة تسرد خطتها بتفصيلٍ ممل.
لكن على عكس الضجيج الذي أحدثته، كانت المساعدة التي تقترحها بلا قيمةٍ حقيقية.
تحدثت عن استدعاء فرقةٍ موسيقية للاحتفال في ساحة القتال، وعن تقديم دعمٍ ماليٍ ضخم….أمورٌ لا ضرر فيها، لكنها لم تكن مفيدةً لي على وجه الخصوص.
فإن قُدِّم ذلك الدعم على هذا النحو العلني، فحتى لو نجح الحدث، فسيُنسب الفضل للإمبراطورة لا إليّ.
‘بل وأضافت تلميحًا خفيًا بأنها ستقدّم الدعم باسمها.’
ما كنتُ أريده هو إثبات أن الأميرة ديانا تغلّبت على اللعنة وتعافت، لا شائعة أنها عادت بفضل إحسان إمبراطورةٍ رحيمة.
‘هل هذا هو دافعها لمساعدتي؟ لا يبدو سببًا كافيًا….’
كان الأمر تافهًا إلى حد لا يصلح حتى كقصةٍ حسنة، وأنا أصلًا لم أصدّق يومًا أن نواياها خيّرة.
أنصتُّ إلى خطتها ببرود، وفي الوقت نفسه رتّبتُ معلومات الإمبراطورة في ذهني.
‘إمبراطورةٌ كاملة لا عيب يُذكر علنًا. نسبٌ مثالي، أبناء مميّزون….مهما فكّرتُ، لا ينقصها شيء.’
وبما أنها كذلك، فذلك النوع من المساعدة لن يكون ذا فائدةٍ تُذكر لها.
ما يعني أنني لستُ الهدف الحقيقي….
‘انتظري، لستُ الوحيدة المتورطة في هذا الأمر.’
في تلك اللحظة، ومض حدسٌ في رأسي. وللتأكد، أضفتُ كلامي بنبرةٍ غير مباشرة.
“أقدّر لطفكِ، لكنني أظن أن عليّ التأكد من رأي السيد لوريل أيضًا. فهو يساعدني بأمرٍ من جلالة الإمبراطور.…”
“يا إلهي! لا تقلقي.”
عندها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة، صفّقت الإمبراطورة،
“إن رغبتِ يا أميرة ديلنا، فسأتحدث أنا مع لوريل بنفسي. ومن الآن فصاعدًا، سيكون خادمي هو من يتولى خدمتكِ.”
و شدّدت الإمبراطورة على عبارة “إن رغبتِ”.
“وماذا عن السيد لوريل؟”
“سيعود إلى موقعه الطبيعي.”
‘كما توقعت.’
ابتسمتُ بخفة. أخيرًا بدأتُ أرى ولو قليلًا ما خلف ابتسامة الإمبراطورة المشرقة.
سبب اضطرارها لتجنّب أعين الإمبراطور. لطفها المفاجئ تجاهي. وأهمها، قولها للتو أنها ستفصل بيني وبين لوريل.
اجتمعت الخيوط المتفرقة في صورةٍ واحدة.
‘هدف الإمبراطورة لم يكن مساعدتي، بل إبعاد السيد لوريل عني.’
وكان لديّ تخمينٌ واضح عن سبب رغبتها في ذلك.
وبفرحةِ اكتشافي للحقيقة، أفلتت مني ضحكةٌ قصيرة دون قصد.
“جلالة الإمبراطورة، هل تسمحين لي بسؤالٍ أخير؟”
“بالطبع، تفضّلي بما شئتِ.”
“هل تعلم جينا بلقائنا اليوم؟”
جينا، أختي الصغرى. وعلى عكسي، كانت هي الابنة الحقيقية التي تحظى بمحبة الإمبراطورة.
“….ولِمَ تسألين عن ذلك؟”
“لأن من حق الابنة أن تعرف، أليس كذلك؟ ما دامت ‘الأم’ تجتهد إلى هذا الحد في ترتيب زواجها.”
“….…”
“تنوين خطبتها لوريث عائلة المستشار، أليس كذلك؟”
ابتسمتُ ابتسامةً مشرقة تحمل معنى التهنئة.
“لا بد أنها سعيدةٌ بامتلاك أمّ رائعةٍ كهذه.”
أمّ تبادر طواعيةً لإزاحة الأخت الكبرى التي تعيق خطوبة ابنتها.
أين يمكن أن تجد مثل هذه الأم في العالم؟
ثم تشقّقت أخيرًا تلك الابتسامة الجميلة المفعمة بالثقة على وجه الإمبراطورة.
____________________
العب دامها تبي تبعد لوريل شكله البطل؟ لا صح قد قلت معدنب مفكره
ليت روسلا دخلت معها خير طيب حارسه وكذا بس يمكن تصفق الامبراطوره بالغلط✨
المهم يارب جينا حلوه ابي اخت وناسه مب زي امها حية 🐍
Dana
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 12"