1
كنتُ أعلم جيدًا كم هو شاقّ أن يعيش المرء من عِرق الشياطين في عالم البشر. فعرق الشياطين يُعدّ شرًّا يجب القضاء عليه.
ولهذا حاولتُ، بأيّ طريقةٍ كانت، أن أعيش كإنسانة، وكأميرةٍ إمبراطورية، حياةً طويلةً هشةً ودقيقة.
“لا بأس يا ديانا. كلّ من يشكّ فيكِ، سنتكفّل نحن بالتخلّص منه.”
وبدأت كلّ أنواع المحن التي تعيق تمثيلي لدور الإنسانة الصالحة تتدفّق نحوي.
“انتظر، انتظر لحظة.”
حاولتُ جاهدًة تهدئة قلبي، ونظرتُ إلى الرجل ذي الشعر الأسود الذي كان على وشك ارتكاب فعلٍ عبثي.
فمال برأسه باستغرابٍ على منعي.
“أنزله.”
“أنزل ماذا؟”
“ذلك الخنجر الذي تضعه على عنق الإمبراطور.”
عندها قطّب الرجل حاجبيه وكأنّه لا يرى أيّ مشكلة،
“لا تقلقي. لن يعلم أحد. فهذا المكان غرفةٌ مغلقة بإحكام.”
وكأنّه يؤكّد كلامه، جاءني من خلفي صوتٌ مألوف.
“صحيح يا سموّ الأميرة! لقد تحقّقتُ بنفسي. لن يأتي أحدٌ إلى هنا خلال الساعة القادمة!”
كانت خادمتي التي أثق بها أكثر من أيّ شخص.
بدا وكأنّها اخترقت وحدها الحراسة المشدّدة للقصر الإمبراطوري، وانتقت توقيت اغتيالٍ مثاليًا.
ثم أضاف الشخص المقنّع الذي كان يقف إلى جوار الرجل ذي الشعر الأسود،
“لن نترك أيّ أثرٍ. أنا هنا. سنعبث بالمسرح بالكامل، دون أن يدري أحد.”
ولم تشأ المرأة المرتدية للرداء، التي كانت تراقب الخارج عند النافذة، أن تتأخّر عنهم، فصرخت بصوتٍ متحفّظ،
“لا نحتاج مساعدتكَ! وإن بدا أنّنا سنُكتشف، فسنقضي على كلّ شيءٍ بتعويذة الانفجار التي زرعناها في هذه الغرفة!”
‘هل وضعوا قنبلةً موقوتة في غرفة نوم الإمبراطور؟’
رفعتُ رأسي دون وعي. تمنّيت لو أرى السماء الليلية الفسيحة، لكنّ السقف المظلم لم يزدني إلا اختناقًا.
‘هذا غريب. أليس من المفترض أنّ تجاوز المحن يجعل الإنسان طيّبًا؟’
لماذا أصبح الذين أنقذتهم هم المحنة ذاتها؟
لم يجبني أحدٌ عن سؤالي.
وسواءً أكان ذلك مهمًّا أم لا، فإنّ الأربعة الذين يدّعون أنّني أنقذتهم، أشاروا إلى الإمبراطور وتكلّموا.
وهذه المرّة، بترتيبٍ معكوس.
“إذًا يا سموّ الأميرة!”
“ما الذي ستفعلينه؟”
“سنكون مستعدّين!”
“هل نقتل الإمبراطور؟”
لم أتخيّل يومًا أنّني، أنا الشيطانية، سأضطرّ إلى تعليمهم ما معنى أن يكون المرء إنسانًا.
***
الأميرة الإمبراطورية التي اغتيلت هي من عِرق الشياطين
توقّفت ليرفيل، الخادمة الجديدة في القصر المنفصل، عن التنفّس حين رأت المشهد أمامها.
ففي غرفة النوم التي يغمرها ضوء القمر الجميل، و على سريرٍ متواضع لكنه عريق، كانت سيّدتها قد فارقت الحياة.
‘مـ، ماتت فعلًا.’
ليرفيل، التي كانت ترى جثّةً للمرّة الأولى في حياتها، ارتجفت ساقاها بشدّة، وكأنّها ستنهار في أيّ لحظة.
راودها شعورٌ سيّئ منذ الصباح، فجاءت لتبديل شموع غرفة النوم.
‘لكن من كان ليتوقّع أنّني سأكون أوّل من يعثر على موت سيّدتها؟’
شحُب وجه ليرفيل حتى كاد يضاهي شحوب الجثّة، فحاولت تهدئة قلبها الذي كان يخفق بجنون، ورفعت كلماتٍ مرتبكة.
“….أ، أتمنّى لكِ الراحة الأبديّة، يا سموّ الأميرة.”
كانت الجثّة التي أمامها هي صاحبة هذا القصر المنفصل، الأميرة ديانا.
لم يسبق للخادمة ليرفيل، المسؤولة عن تنظيف غرفة النوم، أن تبادلت معها حديثًا واحدًا، لكنّها كانت تعلم أنّ الأميرة ديانا تنتمي إلى أسرةٍ إمبراطورية ذات ماضٍ بالغ القسوة.
‘شعرها وعيناها جميلتان فحسب، لكنّ النبلاء حقًّا لا يُفهمون.’
كان شعر الأميرة الداكن المائل إلى الأزرق، وعيناها الذهبيّتان اللامعتان أكثر من الذهب الخالص، أحد أسباب اضطهادها.
إلى جانب ذلك، انتشرت شائعاتٌ مشؤومة، كأنّ من يقترب منها يُصاب بالأوبئة، أو أنّها تمارس السحر الأسود كلّ ليلةٍ لتلعن أحدهم.
لكنّ ليرفيل لم تُعر ذلك اهتمامًا كبيرًا. فبالنسبة إلى ليرفيل، التي كان عليها إعالة أسرتها، كانت سيّدتها التي تعيش بصمتٍ تامّ نعمةً حقيقيّة.
‘ثم إنّ السحر الأسود….لا يمكن لشيءٍ رائعٍ كهذا أن يوجد في الواقع.’
ولأنّها كانت مهتمّةً منذ صغرها بثقافاتٍ كالسحر الأسود، تمتمت ليرفيل دون وعي وهي تنظر مجدّدًا إلى الأميرة ديانا.
“لكن….حقًّا، لقد رحلت بشكلٍ جميل.”
وكأنّها أدركت فظاظة تعبيرها، شهقت وسدّت فمها بيدها.
فهيئة الأميرة ديانا كانت بعيدةً كلّ البعد عن موتٍ مروّع، بل بدت جميلةً بوقارٍ مهيب.
ثوب النوم الأبيض الناصع، واليدان المعقودتان برفقٍ فوق البطن، حتى وضعية الاستلقاء كانت مثاليّة.
الأميرة ديانا، التي كانت مريضةً إلى حدّ لا يسمح لها بمغادرة غرفة نومها، بدت وكأنّها تقبّلت الموت نفسه بهدوء.
‘توقّفي. هذا إساءةٌ إلى الموتى.’
قرّرت ليرفيل أن تتوقّف عن هذا الفعل الآثم، فاستدارت لتغادر غرفة النوم إلى الخارج، إذ كان عليها إبلاغ رئيسة الخدم.
“….أه.”
لكنّها ما إن أدارت رأسها حتى تجمّد جسدها عند رؤيتها رجلًا مألوفًا يقف في زاوية الغرفة.
“السيد هانز؟”
كان هانز مختبئًا في ظلّ الغرفة، يحدّق بها بنظرةٍ قاتلة.
وجوده أصلًا في غرفة النوم، وهي منطقةٌ محرّمة على الرجال، كان صادمًا بحدّ ذاته، لكن الغضب المتأجّج في عينيه جمّد الدم في عروقها.
وفي تلك اللحظة، اندفع هانز نحو ليرفيل بعنف.
“آه!”
“أنتِ، أنتِ التي أخفيته!”
“مـ، ماذا؟”
“أين خبّأتِ الوتد؟!”
أمسكت يد هانز الغليظة بياقة ليرفيل ورفعَتها. كانت قوّته شديدةً إلى حدّ أنّ أنفاسها انقطعت، فأخذت تختنق وهي تلهث.
“ليرفيل، أنتِ المسؤولة عن تنظيف غرفة النوم! الوتد الذي كان في الخزانة، أين وضعتِه؟!”
كان يصرخ بكلماتٍ غير مفهومة، ويضغط عليها بلا هوادة.
هزّت ليرفيل رأسها نافية. فالوتد الذي تعرفه لا يتعدّى تلك الأوتاد التي تُغرس في الحقول الريفية لربط الخضروات المتسلّقة.
“إن، إن لم يكن موجودًا، فأنا.…!”
كان هانز هو من يضغط، لكنّه بدا أكثرهم يأسًا.
ورغم أنّ ليرفيل كانت تهزّ رأسها بقوّةٍ لجهلها التام، بدا أنّه لم يصدّقها.
“إذًا لن تتكلّمي!”
أخرج هانز من صدره خنجرًا ذا شكلٍ مشؤوم. وفي اللحظة التي ارتفع فيها الخنجر ولمع تحت ضوء القمر، أدركت ليرفيل أخيرًا ما ينوي فعله.
كان مستعدًّا لتعذيبها من أجل انتزاع الجواب الذي يريده.
“لا أعرف، أرجوكَ!”
“دعينا نرَ إن كنتِ ستقولين الكلام نفسه بعد أن نرى الدم!”
ثم اندفع الخنجر نحو ليرفيل.
‘لا، يا ملكة الشتاء، يا ملك الجان….، أرجوكم!’
أغمضت ليرفيل عينيها بإحكام، وراحت تستدعي في قلبها كلّ كيانٍ اعتبرته إسطورياً، راجيةً أن ينقذها أيّ شخص.
“….لقد أزعجتموني.”
هل استجاب أحدٌ لتلك الأمنية؟
ذلك الصوت الذي لم تتخيّل يومًا أنّها ستسمعه، شقّ المسافة بين هانز وليرفيل.
استدار رأسا الاثنين ببطء، كأنّهما مفصلان بلا زيت، نحو مصدر الصوت.
وكان هناك….
“ما هذه الفوضى في غرفة نوم غيركم؟”
الجثّة التي تأكّدوا من توقّف أنفاسها، كانت قد رفعت جذعها العلوي وتنظر إليهما. عيناها البلاتينيتان، اللتان ازدادتا سحرًا وافتتانًا تحت ضوء القمر الجميل، احتوتا ليرفيل وهانز معًا.
فتمتمت ليرفيل بصوتٍ غير مصدّق.
“سمو الأ، الأميرة؟”
وعندها صرخ هانز وكأنّ ذلك لا يمكن أن يكون.
“مستحيل، مستحيل! لقد قتلتها بالتأكيد!”
‘أنتَ من قتلها؟’
اتّسعت عينا ليرفيل فزعًا عند هذه الحقيقة الصادمة. لكنّ هانز، غير مكترث، واصل التلفّظ بما لا يُحتمل سماعه.
“ر، رأيتُ الوتد وهو يتفعّل! وبالكمّية التي تناولتها اليوم، لا بدّ أنّها كانت جرعةً قاتلة….حساباتنا لا يمكن أن تكون خاطئة!”
‘وهناك شركاءُ أيضًا!’
حين أدركت ليرفيل أنّ القصر المنفصل الهادئ كان في الحقيقة مسرح جريمة مروّعة، اجتاحها الارتباك.
وسط صراخ هانز، أنزلت الأميرة ديانا، التي عادت إلى الحياة، ساقيها من على السرير،
“لا أفهم ما الذي يجري، لكن هلّا أفرجتَ أولًا عن عنق تلك الفتاة؟”
لكنّ هانز، وقد فقد صوابه، شدّ قبضته على الخنجر أكثر.
“تحمين خادمة؟….إذًا أنتما من جماعةٍ واحدة. لهذا أخفيتِ الوتد!”
“لكن ما هذا الوتد الذي تتحدّث عنه أصلًا؟!”
صرخة ليرفيل المظلومة لم تؤدِّ إلا إلى زيادة جنونه، فلوّح هانز بالخنجر بعنف.
“وما زلتِ تكذبين!”
و في اللحظة التي كاد فيها الخنجر أن يلامس جسد ليرفيل.
“…..!”
ارتفعت ظلال أرضية غرفة النوم فجأة، وتحولت إلى عشرات الأشواك، واخترقت ذراع هانز بلا رحمة.
“آآآه!”
أطلق صرخة ألمٍ وسقط أرضًا بعد أن أفلت ليرفيل.
و كانت ليرفيل تحدّق بالمشهد بذهول، ثم أدارت رأسها نحو الأميرة ديانا.
كانت الأميرة ديانا تمدّ يدها اليمنى نحو هانز، وتتنفّس بعمقٍ وهي تتمتم،
“قلتُ لكَ….اترك يدها.”
‘السحر الأسود.’
تلك الكلمة عبرت عقل ليرفيل كوميضٍ خاطف.
___________________
هااااااااااااي ذي روايه طازجه
الصدق حجزتها عشان الغلاف يجنن مره واو بس القصه حتى حلوه كأنها حركة جديده الشيطانة تتجسد؟ وناسه😂
المهم يارب فيه غلاف ثاني نشوف البطل واضح هو ابو شعر اسود مجنون😔
وواضح اتباعها ذولا يجننون مره وناساااااات
وذي حساباتي عشان الصياح وكذا
تويتر x: Dana_48i تلقرام: dan_xor انستا: dan_48i
Dana
التعليقات لهذا الفصل " 1"