كان قلبي يخفق بشدة، مزيجًا من الذهول وإحساس غريب وكأن جسدي يطفو في الهواء، مصحوبًا بارتعاشة عذبة.
كانت العربة قد دخلت بالفعل إلى داخل القصر الإمبراطوري متجهة نحو المبنى الرئيسي. أدرت رأسي قليلًا ونظرت عبر النافذة نحو ذلك المبنى. اجتاحني شعور بالراحة أخيرًا، وكأنني عدت إلى منزلي. رغم أن أمامي لا يزال الكثير من الأمور التي يجب أن تُحل.
(هل أستطيع أن أرتاح قليلًا اليوم؟)
كنت أرغب في أن أغمر جسدي بالكامل في حوض الاستحمام. صحيح أنني لا أستطيع القول إنني عانيت مثل الجنود الذين قطعوا المسافة مشيًا أو في المعارك، فأنا جئت على متن العربة، لكن مع ذلك كان التعب من السفر متراكمًا في جسدي.
سمعت صوت صهيل الحصان يخرج من أنفه، ثم توقف صرير حوافره على الأرض.
“لقد وصلنا.”
قال كواناش بهدوء منخفض، فابتسمت ابتسامة خفيفة. المكان الذي بدا غريبًا عليّ في البداية، بات الآن مألوفًا وكأنه منزلي.
المكان الذي يجب أن أعود إليه. المكان الذي أستطيع أن أقيم فيه أنا وكواناش براحة وطمأنينة.
فُتح باب العربة، ونزل كواناش أولًا. ثم مد يده نحوي أمام الباب المفتوح. أمسكت بكفه بامتنان، ونزلت من العربة تحت رعايته.
قادني كواناش بلطف نحو المبنى الرئيسي. ابتلعت ريقي وحاولت استعادة هدوئي.
كان هناك الكثير من العيون تراقبنا، الفرسان والجنود الذين رافقونا مصطفّين على الجانبين. حاولت جاهدًا ألّا أُظهر ارتباكي، وواصلت السير بخطوات متزنة.
أوصلني كواناش حتى داخل الغرفة. الغرفة التي لم أرها منذ مدة. كانت كما تركتها تمامًا يوم خرجت منها عبر الممر السري، محفوظة جيدًا بلا تغيير.
تبعتنا ماريان، لكنها توقفت حين أشار إليها كواناش بيده. انحنت احترامًا وتراجعت، ثم أُغلق الباب.
في اللحظة التي أُغلق فيها الباب طَقطق!، شدني كواناش فجأة إلى صدره.
“…أه!”
سقط جسدي مباشرة في أحضانه. قبض بيده الكبيرة على ذقني بقوة، ثم اقترب مني بعاطفة جياشة، كأنما يخشى أن أفلت منه.
رأيت ملامحه الوسيمة قريبة جدًا، وكان صوته مضغوطًا، كأنه يخفي مشاعره بصعوبة:
“هناك الكثير من الأمور… التي يجب أن أتعامل معها.”
“ن-نعم…”
أجبتُ بصوت ضعيف، محاطة بدفء حضنه. ضغط كواناش بأصابعه على يدي قليلًا ثم تركها.
“ارتاحي أولًا. سأعالج شؤون الحكم وأعود إليك.”
خفف ذراعه شيئًا فشيئًا عني، فابتعد جسده عني قليلًا. ومع انفصاله عن صدري، بدا وكأن عقلي المشتت بدأ يعود تدريجيًا.
حاولت ترتيب أنفاسي التي كانت متقطعة، ونظرت إليه. عيناه تنظران إليّ بعمق شديد. كنت على وشك أن أغرق من جديد في حرارتها، لكنني قاومت.
فتحت فمي وسألت:
“جاكسور ورومان… ماذا حدث لهما؟”
“ألقيت بهما في السجن تحت الأرض. من الغد سنبدأ التحقيق الجاد معهما.”
“هل أستطيع… هل أستطيع مقابلتهما غدًا؟ بشأن التجربة التي كان رومان يحاول القيام بها… ما زلت مشغولة البال بذلك.”
رغم أن رومان صار أسيرًا، إلا أن كل شيء لم يُحسم بعد. ما هي التجربة التي كان يخطط لها، وهل له شركاء آخرون، وما مدى تورط دياكويت… كل ذلك لم يُكشف بعد.
تردد كواناش قليلًا، ثم أومأ برأسه.
“قد تكونين الوحيدة التي يمكنها انتزاع تلك المعلومات. حسنًا.”
توقعت أن يرفض حفاظًا عليّ، لكنه وافق بسهولة. وهذا يعني أنه بات يثق بي وبقوتي أكثر من ذي قبل. ذلك أسعدني.
“قد يكون الأمر خطيرًا، فلا تتهاوني في الحذر أثناء مواجهتهما.”
“حسنًا. لا تقلق. ألم ترَ سحري بنفسك؟”
قلت ممازحةً بفخر، فابتسم قليلًا، ولم ينف كلامي.
“إذن…”
مد يده فجأة إلى خدي، وراح يحدّق بي. كانت كفه تحترق دفئًا. ثم مال ببطء وطبع قبلة هادئة على جبيني.
“…أراكِ الليلة.”
خرج صوته خفيضًا خشنًا. كان وجهه متوهجًا حمرةً.
ثم استدار بسرعة وخرج بخطوات متعجلة أكثر من المعتاد. وقفت مذهولة أنظر إلى ظهره وهو يبتعد، حتى فاتني أن أجيبه.
طَقطق! أغلق الباب وراءه على عجل. حينها فقط أطلقت نفسي تنهيدة كنت أكتمها.
—
ناديت:
“ماريان.”
“نعم، جلالتك.”
دخلت بسرعة، وانحنت احترامًا. كان لا يزال على وجهها أثر الإرهاق من الحدود، بخلاف جسدي الذي تعافى على نحو عجيب وسريع.
“أعدّي لي ماءً للاستحمام. أريد أن أغتسل.”
“حاضر.”
“ثم…”
كانت على وشك الانصراف، لكنها توقفت ونظرت إليّ متسائلة.
“هل هناك أمر آخر؟ هل تشعرين بتوعك يا جلالتك؟”
“هل أبدو كذلك؟”
“وجهك شديد الاحمرار.”
سعلت بخفة، ورفعت يدي أتحسس خدي بلا داعٍ.
“آه، لا، لست مريضة… في الحقيقة هناك شيء أردت سؤالك عنه.”
“نعم.”
لم أعرف كيف أبدأ. ظللت أعض شفتَي لبرهة، ثم همست بصوت خافت:
“اقتربي قليلًا…”
“نعم، جلالتك.”
اقتربت بخطوات ثابتة، وانحنت أمامي بانضباط كامل.
ترددت قليلًا ثم قلت:
“…أعني، بين الأزواج.”
“نعم.”
مجرد طرح الموضوع جعل وجهي يشتعل نارًا. كان من الصعب عليّ التعبير عما يدور في خاطري، لكنني كنت بحاجة إلى بعض التهيئة والدعم.
شدَدت على عزيمتي أخيرًا، وقلت:
“…هل صحيح أن نساء الجنوب يعرفن أكثر عن هذه الأمور؟”
اتسعت عينا ماريان دهشة، ولم تفهم السبب وراء سؤالي المفاجئ.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 74"