الفصل 23
أثارت تصرّفاتُ بونيتا المفاجئةُ الكثيرَ من الشكوكِ في ذهنِهِ.
تُرى، ما الذي أخافَ الطفلةَ إلى هذا الحدِّ؟
رغمَ أنَّ السببَ المباشرَ لركضِها كان الضجيجَ والجلبةَ، إلّا أنَّ دافعَ خوفِها الحقيقيَّ كان شيئًا آخرَ.
‘الهديّةُ؟’
لكن عندما فحصَ هديتَي بونيتا وآستيل، لم يجد فرقًا يُذكرُ في المحتوياتِ.
سألَ آستيل إن لاحظت شيئًا غريبًا، لكنَّها اكتفت بهزِّ رأسِها نفيًا.
أمرَ داميان رجالَهُ بالتحرّي عن الهدايا التي وزّعها المعبدُ، فتبيّنَ أنَّ المحتوياتِ كانت عبارةً عن كعكاتٍ محشوّةٍ بالمربّى الداكنِ وفواكهَ مجفّفةٍ سوداءَ.
شعرَ داميان بانزعاجٍ لا مبرّرَ لهُ، فأمرَ بالتخلّصِ من هديتَي آستيل وبونيتا تمامًا.
وبدلًا منها، أهدى كلَّ واحدةٍ منهما علبةً مليئةً بكعكاتٍ أشهى وأجملَ.
كان داميان يطرقُ الورقَ بقلمِهِ وهو غارقٌ في تفكيرِهِ، فقد ظلَّ هذا التساؤلُ دونَ إجابةٍ طوالَ الأيامِ التي تلت ميلادَ النجمة.
فكّرَ فيما إذا كان الأمرُ يتعلّقُ بشيءٍ مختلفٍ تمامًا عن حادثةِ الاختطافِ، لكن لو كان الأمرُ كذلكَ، لاستحالَ ألّا تَعرفَ رينا بهِ.
من الواضحِ أنَّ رينا لم تتوقّع أن تُصدمَ الطفلةُ بهذا الشكلِ؛ فقد طلبت من بونيتا وآستيل استلامَ الهدايا ببساطةٍ.
‘في النهايةِ، لا بدَّ أنَّ للأمرِ علاقةً بحادثةِ الاختطافِ.’
وبعيدًا عن ذلكَ، كانت مسألةُ إعادةِ الاعتبارِ لعائلةِ الكونت بينتيل معقّدةً، وتتطلّبُ منهُ الكثيرَ من التركيزِ.
تنهّدَ داميان ومسحَ وجهَهُ بيدِهِ.
‘…… أصبحَ الأمرُ مزعجًا.’
كان على داميان التوجّهُ إلى العاصمةِ قبلَ أن يلينَ الجوُّ؛ لأنَّهُ تولّى مسؤوليّةَ قضيّةِ عائلةِ بينتيل على غيرِ عادتِهِ.
وبسببِ هذا، كانت العلاقةُ مع القصرِ الإمبراطوريِّ، التي كانت فاترةً في الأصلِ، تتّجهُ نحو الأسوأِ.
رغمَ أنَّهما في الظاهرِ سيّدٌ وتابعٌ، إلّا أنَّ داميان شعرَ بالاشمئزازِ كلَّما تذكّرَ نظراتِ الإمبراطورِ الباردةَ.
بالنسبةِ لداميان ، اعتادَ تلكَ النظراتِ فصارَ شعورُهُ لا يتعدّى الضيقَ، لكنَّ آستيل لم تتعرّض لمثلِ تلكَ النظراتِ قطُّ.
ولم يكن بوسعِهِ تخيُّلُ ما قد تشعرُ بهِ تلكَ الطفلةُ الصغيرةُ إذا واجهت نظراتِهم.
آستيل، التي تحملُ دم وينترنايت ولكن يجري في عروقِها دمُ ڤينكس أيضًا.
هو لم يكترث لهذا الأمرِ أبدًا، لكن كيفَ سيفكّرُ أولئكَ النبلاءُ وأفرادُ العائلةِ الإمبراطوريّةِ المتغطرسونَ؟
لا شكَّ أنَّهم سيتهامسونَ بكونِها “أدنى شأنًا”، وفي الوقتِ ذاتِهِ سيطمعونَ في لقبِ وينترنايت الذي تحملهُ الطفلةُ.
وهكذا، ستتحوّلُ ابنتُهُ الغاليةُ إلى فريسةٍ أولى في الإمبراطوريّةِ.
‘لا بدَّ أنَّهم تقرّبوا من رينا بورتون منذُ البدايةِ طمعًا في هذا.’
فبما أنَّ رينا هي الشخصُ الذي تثقُ بهِ آستيل وتعتمدُ عليهِ أكثرَ من غيرِهِ في هذا القصرِ، فقد كان بإمكانِها اختطافُ آستيل دونَ إثارةِ شكوكِ أحدٍ.
كان يودُّ لو يجدُ أيَّ عذرٍ لعدمِ الذهابِ إلى العاصمةِ، لكنَّ قضيّةَ عائلةِ بينتيل كانت على المحكِّ.
وبما أنَّهُ تدخّلَ بشكلٍ أساسيٍّ في تلكَ المسألةِ، لم يكن بوسعِهِ التغيُّبُ عن كلِّ تلكَ الاجتماعاتِ.
وبما أنَّ الإقامةَ في العاصمةِ ستطولُ، كان عليهِ اصطحابُ آستيل معهُ.
ولأنَّهُ سيصطحبُ طفلةً صغيرةً رقيقةً لا تشبهُهُ في شيءٍ، كان يحتاجُ إلى الحدِّ الأدنى من وسائلِ الحمايةِ.
‘في الوقتِ الراهنِ، لا يوجدُ مَن هو أنسبُ من رينا بورتون.’
حتّى الآنَ، تبدو رينا منحازةً تمامًا لآستيل، ولا يبدو عليها أيُّ طمعٍ.
لكنَّ رينا لم تكن خاليةً من نقاطِ الضعفِ.
‘بونيتا.’
طالما أنَّ ابنتَها الصغيرةَ بونيتا بورتون، التي تشبهُها تمامًا، موجودةٌ، فمن الممكنِ تهديدُ رينا في أيِّ وقتٍ.
‘في الواقعِ، لقد تعرّضت للتهديدِ مرّةً بالفعلِ.’
غرقَ داميان في تفكيرٍ عميقٍ بمفردِهِ حولَ هذهِ المسألةِ.
“…….”
بينما كان يسيرُ في الرواقِ الطويلِ، دخلت أشعةُ الشمسِ عبرَ النوافذِ الكبيرةِ.
كان لونُ سماءِ الشتاءِ أزرقَ صافيًا لدرجةِ البرودةِ بشكلٍ غريبٍ؛ ومن المدهشِ كيفَ يتغيّرُ لونُ السماءِ نفسِها مع كلِّ فصلٍ.
عندما جاءت آستيل إلى هذا القصرِ لأوّلِ مرّةٍ، كان الجوُّ في بدايةِ الشتاءِ، أمَّا الآنَ فقد صارَ الشتاءُ قارصًا مثلَ لونِ السماءِ.
وبما أنَّ البردَ يشتدُّ دائمًا بعدَ ميلادِ النجمة، لم يسعهُ إلّا الشعورُ بالراحةِ لأنَّهُ وجدَ الطفلةَ قبلَ أن يزدادَ الجوُّ برودةً.
نظرَ داميان عبرَ النافذةِ إلى الحديقةِ الخارجيّةِ، التي لم تعد أحجارُ السحرِ قادرةً على حمايةِ زهورِها من البردِ القارسِ.
‘تُرى هل هُنَّ في الدفيئةِ الزجاجيّةِ؟’
لذا، كان توجُّهُهُ نحو الدفيئةِ الزجاجيّةِ قرارًا غريبًا منهُ، ولكنَّهُ كان طبيعيًّا في الوقتِ ذاتِهِ.
على عكسِ هواءِ الشتاءِ الباردِ، كان الجوُّ داخلَ الدفيئةِ الزجاجيّةِ دافئًا.
ولم يكن في حاجةٍ للتخبُّطِ بحثًا عنهنَّ؛ فبمجردِ السيرِ نحو مصدرِ ضحكاتِ السعادةِ، وجدَ الأشخاصَ الذي كان يبحثُ عنهم.
كان وجهُ آستيل محمرًّا تمامًا لا يدري ما الذي سَمِعتهُ، بينما كانت رينا وبونيتا تضحكانِ وهُما تنظرانِ إليها.
إذا كانت رينا تضحكُ بهدوءٍ كعادتِها، فإنَّ ضحكةَ بونيتا كانت تنمُّ عن شقاوةٍ.
وعندما رأى بونيتا تضحكُ بهذا الشكلِ بوجهٍ يشبهُ رينا تمامًا، تساءلَ عمَّا إذا كانت رينا تضحكُ هكذا أحيانًا.
كانت هناكَ بعضُ الحلوياتِ على الطاولةِ لم يُؤكل منها إلّا القليلُ، فبدونَ منشغلاتٍ بالحديثِ أكثرَ من الطعامِ.
توجّسَ داميان خيفةً من التدخّلِ بينَ هؤلاءِ الثلاثةِ اللواتي يبدونَ في غايةِ اللطفِ والانسجامِ.
خشيَ أن يكونَ كلامُهُ بمثابةِ بقعةِ حبرٍ تُفسدُ لوحةً فنيّةً قاربتة على الاكتمالِ.
ظلَّ داميان واقفًا في مكانِهِ يراقبهنَّ لفترةٍ دونَ أن يتقدّمَ أو يتراجعَ، حتّى التفتت رينا نحوَهُ.
فتحت عينيها باتساعٍ وكأنَّها تفاجأت قليلًا، ولكن بما أنَّ الأمرَ لم يتعدَّ ذلكَ، بدا أنَّها لم تُصدم تمامًا.
نهضت من مكانِها وحيّت داميان ودعتهُ للجلوسِ.
بدت آستيل متوترةً وهي تنظرُ إلى داميان.
“أعتذرُ إليكَ، لم أكن أعلمُ أنَّكَ ستأتي يا سيّدي، لذا لم أُعدَّ كوبًا إضافيًّا. هل أُحضرهُ الآنَ؟”
“…… لا بأسَ. لقد جئتُ دونَ سابقِ إنذارٍ.”
أشارَ داميان لرينا بالجلوسِ، فجلست مرّةً أخرى.
ولحسنِ الحظِّ، كانت هناكَ أربعةُ كراسٍ حولَ الطاولةِ، فلم يضطرَّ أحدٌ للوقوفِ.
بدت رينا قلقةً لفترةٍ لأنَّ كوبَ الشايِ والكعكِ لم يُوضَعا أمامَ الدوقِ وحدهُ…….
“آستيل.”
“…… نعم؟ نعم؟!”
كانتِ الابنةُ توليهِ اهتمامًا غريبًا ومستمرًّا.
“ما الخطبُ؟ هل هناكَ مشكلةٌ ما؟”
“أووه، لا! الأمرُ ليس كذلكَ……!”
“هل ضايقَكِ أحدٌ؟ هل يجرؤُ أحدٌ في هذا القصرِ على مضايقتِكِ؟”
بمجردِ التفكيرِ في الأمرِ، ساءَ مزاجُ داميان وكأنَّ قدمَهُ غاصت في وحلٍ، وظهرت في عينيهِ نظرةٌ حادّةٌ.
خافت آستيل أن يقومَ والدُها بمعاقبةِ شخصٍ بريءٍ، فنهضت فجأةً وأمسكت بيدِ داميان بقوّةٍ.
“لـ- ليسَ الأمرُ كذلكَ! أردتُ فقط أن أقولَ شيئًا……!”
“…… شيءٌ تُريدينَ قولَهُ؟”
تَساءلَ الدوقُ عما تُريدُ قولَهُ حتّى تترددَ بهذا الشكلِ، وهل ترغبُ في الحصولِ على شيءٍ ما؟
لقد كانت ترفضُ دائمًا عندما يسألُها عمَّا تُريدُهُ.
وفوقَ ذلكَ، هي مَن بادرت بالإمساكِ بيدهِ؛ وبما أنَّ آستيل لم تفعل ذلكَ قطُّ من قبلُ، فقد تجمّدَ جسدُهُ تمامًا.
“…… يمكنكِ قولُ أيِّ شيءٍ.”
“ذ- ذلكَ…….”
شعرَ الدوقُ بالقلقِ؛ فما الذي تُريدُ قولَهُ وتترددُ هكذا؟
هل هو خبرٌ سيءٌ؟ كأن تُخبرَهُ بأنَّها لا تُريدُ البقاءَ في القصرِ بعدَ الآنَ، أو أنَّها تكرهُهُ؟
نظرت آستيل إلى رينا بطرفِ عينِها، فاكتفت رينا بالابتسامِ.
ثمَّ قالتِ الطفلةُ بوجهٍ يعكسُ حزمًا شديدًا: “…… هـ- هدايا ميلادِ النجمة هذهِ المرّةِ……!! التي أعدَّها…… أبي هي الأفضلُ!”
“…….”
أخيرًا نطقت آستيل بكلمةِ “أبي”، واحمرّت وجنتاها بشدّةٍ وهي تتنفسُ بعمقٍ.
كان من الواضحِ أنَّ هذا القرارَ تطلّبَ منها شجاعةً كبيرةً.
وبحسبِ الأجواءِ، بدا أنَّ رينا هي مَن لمحت لها بذلكَ.
بقيَ الدوقُ ينظرُ إلى آستيل بصمتٍ وقد فغرَ فمه من الدهشةِ، ممَّا جعلَ آستيل تشعرُ وكأنَّها على وشكِ البكاءِ.
“يـ- يبدو أنَّ…… كلمةَ ‘أبي’ لم تكن مناسبةً؟ إذًا سأستمرُّ في مناداتِكَ ‘أيها الدوق’…… أوه!”
بينما كانت آستيل تشعرُ بالارتباكِ وتظنُّ أنَّ مناداتَهُ “أبي” كانت خطأً، ارتفعَ مستوى رؤيتِها فجأةً وبشكلٍ مفاجئٍ.
حملَ الدوقُ الطفلةَ التي بدت مذهولةً، وارتسمت على وجههِ ألمعُ ابتسامةٍ لم يَرَها أحدٌ من قبلُ.
“هل يمكنكِ قولُ ذلكَ مرّةً أخرى؟”
“هـ- هدايا ميلادِ النجمة هذهِ المرّةِ…… التي أعدَّها أبي، هي الأفضلُ……؟”
“…… مرّةً أخرى.”
الآنَ فقط، شعرَ وكأنَّهم أصبحوا عائلةً حقًّا.
ورغمَ أنَّ الطريقَ لا يزالُ طويلًا للتكفيرِ عن ذنبِ فقدانِ الطفلةِ طوالَ ثماني سنواتٍ دُونَ حمايةٍ.
إلّا أنَّهُ شعرَ أخيرًا بأنَّ آستيل قد اعترفت بهِ كأبٍ.
يا لعظمةِ هذا اللقبِ رُغمَ بساطتِهِ.
لم يُخفِ داميان ملامحَ السعادةِ وهو يحتضنُ آستيل.
“أجل، يجبُ أن أُخبرَ الجميعَ بهذا. بما أنَّ اليومَ يومٌ مباركٌ، سأمنحُ الجميعَ مكافأةً إضافيّةً، وسأجعلهُ ذكرى سنوية.”
“…… أ- أبي؟”
“أجل.”
توقّعت رينا ردَّ فعلِ الدوقِ إلى حدٍّ ما، لكنَّ رؤيتَهُ على أرضِ الواقعِ كانت مذهلةً أكثرَ ممَّا تخيّلت، فابتسمت بمرارةٍ.
وبينما كان داميان يغادرُ الدفيئةَ الزجاجيّةَ بخطواتٍ واسعةٍ ليتفاخرَ بطفلتِهِ، أمسكت رينا بيدِ بونيتا بقوّةٍ وتبعتهُ.
بدا أنَّ آستيل تشعرُ بالخجلِ من ردِّ فعلِ داميان المبالغِ فيهِ، فاحمرَّ وجهُها كالتفاحةِ وأرسلت نظراتِ استغاثةٍ لرينا التي تتبعُهما.
رسمت رينا ابتسامةً رقيقةً على شفتيها ونادتِ الدوقَ.
“يا سيّدي، ردُّ الفعلِ المبالغُ فيهِ كهذا ليسَ جيدًا لاستقرارِ الأطفالِ النفسيِّ.”
“…….”
توقّفَ داميان فجأةً وهو يفتحُ بابَ الحديقةِ الزجاجيّةِ عندَ سماعِ تلكَ الكلماتِ.
“أعتقدُ أنَّ هذا أمرٌ طبيعيٌّ.”
“لأنَّ مفهومَ ‘الطبيعيِّ’ لدى السيّد يختلفُ عن مفهومِ الآنسةِ. فكلاكُما نشأَ في بيئةٍ مختلفةٍ، لذا فإنَّ معاييرَ الأمورِ العاديّةِ تختلفُ بينكما.”
“…….”
بمعنى آخَرَ، كانَ تصرُّفُ الدوقِ المُبالَغِ فيهِ بالاحتفالِ يُشكِّلُ عبئًا على آستيل.
ضَيَّقَ داميان ما بينَ حاجبيهِ فورَ استيعابِهِ لِمعنى كلامِها.
“…… إذًا كيفَ لي أن أحتفلَ بهذهِ المشاعرِ السعيدةِ؟”
“هوهو، هذا أمرٌ علينا التفكيرُ فيهِ مستقبلاً.”
نظرَ داميان بِخِفّةٍ إلى آستيل القابعةِ بينَ ذراعيهِ.
كانت آستيل تُحاولُ بالكادِ تهدئةَ وجهِها الذي كانَ شديدَ الاحمرارِ.
أدركَ حينَها أنَّ عليهِ ألّا يُثيرَ كلَّ هذهِ الجلبةِ.
“…… آه.”
في تلكَ اللحظةِ، بدأت نُتفُ الثلجِ البيضاءُ تتساقطُ من السماءِ.
“إنَّهُ الثلجُ الأوّلُ لهذا العامِ.”
“يبدو كذلكَ.”
تطلَّعَ الأربعةُ الذينَ غادروا الدفيئة الزجاجيّةَ بالكاملِ نحوَ السماءِ.
طلبت آستيل من داميان أن يُنزِلَها، وبمجرّدِ أن وضعها على الأرضِ، أمسكت بيدِ بونيتا وبدأتا بالركضِ والقفزِ بمرحٍ.
قالَ داميان فجأةً وهو يُراقبُ هيئةَ الطفلتينِ الصغيرتينِ:
“هل أنتِ مَن أخبرتِها؟”
“عن ماذا؟”
“عن رغبتي في أن تناديني آستيل…… بهذا اللقبِ.”
لم يسبق لداميان أن كشفَ عن مِثلِ هذهِ الرغبةِ لِرينا، لكنَّهُ لم يكن شخصًا يفتقرُ للنباهةِ، فعلمَ أنَّ امرأةً مثلها قد تُدرِكُ الأمرَ بنفسها.
“نعم، أنا مَن أخبرتُها.”
“…… ولماذا؟”
لقد كانَ يخشى ألّا تتقبَّلهُ آستيل كأبٍ، أو أن تَمقُتَ عائلتها التي فقدتها.
ورغمَ أنَّها نادتهُ بـ “أبي” للتوِّ، إلّا أنَّهُ ظلَّ ينظرُ إلى آستيل البعيدةِ وهو يحملُ في قلبِهِ خوفًا من ألّا تكونَ مشاعرُها الحقيقيّةُ كذلكَ.
حينَها، سُمِعَ صوتُ ضحكةٍ خافتةٍ بجانبهِ.
“…… يبدو لي أنَّ سيّدِي والآنسةَ يعيشانِ حُبًّا من طرفٍ واحدٍ تجاهَ بعضِهما البعضِ.”
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو
التعليقات لهذا الفصل " 23"