بمجردِ أن تأكدت بونيتا أنّ صاحبَ الخطواتِ والصوتِ هو داميان وينترنايت، ارتسمت علاماتُ الارتياحِ على وجهِها.
“سـ…… سيدي…….”
“لا تناديني بسيدي.”
تفقّدَ داميان ما إذا كانت بونيتا قد أُصيبت بجروحٍ، ثمّ حملها بين ذراعيهِ.
“لماذا كنتِ في هذا المكانِ؟”
“…….”
احتضنت بونيتا عنقَهُ ودفنت رأسَها في صدرهِ وهي تتلمّسُ طريقَها للاستقرارِ.
بقيَتِ الطفلةُ صامتةً لفترةٍ طويلةٍ قبلَ أن تقولَ: “…… أمي أخبرتني…… أنّه إذا افترقنا، يجبُ أن أبقى في المكانِ الذي كنا فيهِ…….”
“…….”
“لكنني ابتعدتُ عن المطعمِ…… وحاولتُ العودةَ للبحثِ عنه، لكنَّ كلَّ المباني بدت متشابهةً…….”
نظرَ إلى المبنى الذي كانت الطفلةُ تجلسُ بجوارهِ؛ فرغمَ اختلافِ درجاتِ اللونِ قليلًا، إلّا أنّ طابعَهُ الرماديَّ قد يجعلهُ يبدو متطابقًا في نظرِ طفلةٍ.
انهمرت دموعٌ غزيرةٌ من عيني بونيتا وكأنّ غُصّةً جديدةً قد خنقتها.
“…… هل أمي…… غاضبةٌ جدًّا……؟”
“إنّها قلقةٌ عليكِ.”
“أمي…… هل ستبكي بسببي مجددًا……؟”
“…… اممم.”
عندما لم يجد داميان ردًّا، عادتِ الطفلةُ للبكاء.
فكّر في نفسهِ أنّ الأمَّ وابنتَها تشتركانِ في كثرةِ الدموعِ، وربّتَ على ظهرِ بونيتا بحركةٍ غريبةٍ عليهِ.
“لنعد سويةً، هيا.”
“…… أمي ستغضبُ.”
“…….”
“هذهِ المرّةَ ستغضبُ حقًّا…….”
بدا أنّ بونيتا لم تعد تخشى داميان كما في السابقِ؛ ففي النهايةِ، هو الرجلُ القويُّ الذي جاءَ للبحثِ عنها حينَ ضاعت.
“رينا لن تغضبَ منكِ.”
أو ربّما قد تغضبُ، لكنّه لن يكونَ غضبًا نابعًا من كرهِها لطفلتِها.
وجدَ الدوقُ نفسَهُ في موقفٍ محرجٍ وهو يحاولُ تهدئةَ طفلةٍ.
تخيّلَ لو أنّ بيتر أو مَن خدموهُ لفترةٍ طويلةٍ رأوا هذا المشهدَ، لسقطت أفواُههم ذهولًا.
“…… لا أريدُ العودةَ.”
“ألا تُريدينَ رؤيةَ والدتِكِ؟”
حينَ سألها ذلكَ، بدا أنّها لا تقصدُ جفاءَ أمِّها، إذ هزّت رأسَها يمينًا ويسارًا بقوّةٍ وهي تعانقُ عنقَ داميان بشدّةٍ.
“ماذا لو كانت أمي هذهِ المرّةَ…… تكرهُني، ماذا أفعلُ؟”
“…….”
بدا أنّ المخاوفَ التي تسكنُ قلوبَ الأطفالِ تتجاوزُ أحيانًا خيالَ الآباءِ؛ رغم أنّ داميان لم يكن والدها.
“ماذا لو قالت إنني مزعجةٌ وتركتني هذهِ المرّةَ…….”
تذكّرَ داميان هيئةَ رينا وهي تبحثُ عن بونيتا بوجهٍ شاحبٍ كالموتى، فاعتبرَ أنّ قولَ الطفلةِ أمرٌ مستحيلٌ، تمامًا كما يستحيلُ تغييرُ ديانةِ الإمبراطوريّةِ من بينديسيون إلى شيءٍ آخر.
لكنَّ الطفلةَ، بمجردِ نطقِ هذهِ الكلماتِ، بدأت تذرفُ دموعًا كالمطرِ من شدّةِ حزنِها.
‘ستصابُ بالإعياءِ إذا استمرت هكذا.’
بينما كان داميان يفكرُ في طريقةٍ لإيقافِ دموعِها، وقعَ نظرهُ على النجومِ الصفراءِ التي تزينُ المكانَ احتفالًا بميلادِ النجمِ.
قالت بونيتا ذلكَ وهي تعانقُ رينا بقوّةٍ وكأنّها تطلبُ منها ألّا تذهبَ إلى أيِّ مكانٍ.
ضحكت رينا وهي تربّتُ على ظهرِ صغيرتِها.
“هذا صحيحٌ، بوني تشبهُ أمَّها.”
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 22"