الفصل 18
تنحنحت صوفيا وهي تقفُ في ذلكَ الجوِّ المحرجِ، مختلسةً النظرَ إلى داين.
“احم، احم!”
“…آه! أنا آسفٌ.”
“لا بأسَ…. لكن أيُّها السير فيرونتي؟”
“نعم…؟”
“إذا كنتَ تحبُّها، لِمَ لا تحاولُ الاعترافَ لها فحسب؟”
عندما حاولت صوفيا استدراجَهُ في الحديثِ، اشتعلَ وجهُ داين حُمرةً، ثمّ هزَّ رأسَهُ نافيًا.
“آه،كـ-كلا، أنا لا أحبُّها.”
“…… حقًّا؟”
“…… نعم، كيف لي أن أجرؤَ على حبِّ رينا.”
ومع احمرارِ وجهِهِ، استنتجَ داين بشكلٍ قاطعٍ أنّ مشاعرهُ ليست حبًّا. لقد كان يحترمُ رينا فحسب.
رغم أنّ رينا لا تتذكّرُ، إلّا أنّ داين مدينٌ لها بفضلٍ كبيرٍ.
لذا، أرادَ داين أيضًا إعطاءَ هديةٍ لبونيتا إن لم تكن رينا تمانعُ.
‘كنتُ أريدُ أن أسألَ عن ذلكَ…….’
أثناءَ ممارسةِ التدريبِ في فرقةِ الفرسانِ، دارَ حديثٌ حولَ ميلادِ النجمة.
قيلَ إنّ الاستعداداتِ ستكونُ ضخمةً هذا العامَ بمناسبةِ العثورِ على الآنسةِ، وتذكّرَ داين حينها رينا وبونيتا.
بما أنّ بونيتا وآستيل هما الطفلتانِ الوحيدتانِ في هذا القصرِ، فقد شعرَ بالقلقِ من أن تُصابَ بونيتا بالإحباطِ وهي ترى الهدايا التي ستصلُ إلى آستيل في يومِ ميلادِ النجمة.
بعد الحديثِ عن الفرقةِ المسرحيّةِ، أرادَ أن يسألَ إن كان بإمكانهِ اصطحابُ بونيتا لمشاهدةِ المسرحيّةِ بينما تعملُ رينا، لكنّه فشلَ في ذلكَ.
حكَّ مؤخرةَ عُنقهِ الساخنةِ.
كان من المؤكّدِ أنّها أصبحت حمراءَ مثل قشرةِ جمبريٍّ مطهوٍّ حتّى دونَ أن يراها.
“…… سأذهبُ الآنَ لمتابعةِ التدريبِ. طابَ يومُكِ.”
“نعم، بالتوفيقِ اليومَ أيضًا.”
تنهّدَ داين تنهيدةً عميقةً كادت تخرقُ الأرضَ، ثمّ انطلقَ متثاقلَ الخطى نحو ميدانِ التدريبِ.
وبينما كانت صوفيا تراقبُ رحيلهُ، تنهّدت هي الأخرى بعمقٍ كما فعلَ داين قبلَ قليلٍ.
“الأمرُ صعبٌ…….”
* * *
كان من المقرّرِ أن يُحتفَل بميلادِ النجمة لهذا العامِ بأسلوبٍ هو الأضخمُ منذ تولّي داميان وينترنايت منصبَ الدوقِ.
بما أنّها المناسبةُ الأولى التي تمرُّ بعد عودةِ آستيل، فقد بذلَ الجميعُ قصارى جُهدِهم في التحضيراتِ.
قرّرَ جميعُ الموظفينَ إعدادَ هدايا قد تنالُ إعجابَ آستيل، وراحوا يتهامسونَ فيما بينَهم حولَ المراهنةِ على صاحبِ الهديّةِ الأفضلِ.
كان الدوقُ يؤمنُ تمامًا بأنّه سيحتلُّ المركزَ الأوّلَ، ومع ذلكَ لم يخلُ الأمرُ من بعضِ القلقِ.
‘هل وهبُها حقلُ عنبٍ أمرٌ شائعٌ للغايةِ؟’
فكّرَ في إهداءِ آستيل أكبرَ حقل كروم عنبٍ في الإمبراطوريّةِ.
النبيذُ المصنوعُ من جزءٍ من ذلكَ العنبِ كان يُعدُّ قطعةً نادرةً تُباعُ بأسعارٍ باهظةٍ ليسَ في الإمبراطوريّةِ فحسب، بل في الدولِ الأخرى أيضًا.
كان ينوي إعطاءَهُ للطفلةِ قائلًا إنّهما سيحتفلانِ عندما يحينُ وقتُ ترسيمِها الاجتماعيِّ بنبيذٍ صُنعَ من محصولِ ذلكَ الحقل، ولكن……
‘بما أنّها لا تزالُ صغيرةً، فلن تفهمَ شيئًا في أمورِ النبيذِ…….’
تُرى هل المناجمُ أفضلُ؟ وأيّ منجمٍ سيكونُ الأنسبَ، هل هو منجمُ الألماسِ الأكثرُ شُهرةً؟ أم الياقوتُ؟ ربّما يكونُ التوبازُ جيدًا أيضًا…….
كان الدوقُ يجهلُ تمامًا ما الذي تحبُّه آستيل، فعبسَ قليلًا وهو يتحسّسُ طرفَ فمهِ.
“…… اممم؟”
في تلكَ اللحظةِ، لمحَ رينا وهي تمشي مسرعةً في الرواقِ بوجهٍ يملؤهُ الحماسُ.
“رينا بورتون.”
“…… آه، سيّدي. طابَ يومُك، مساءُ الخيرِ.”
توقّفت رينا فجأةً وانحنت باحترامٍ عندما ناداها الدوقُ.
بما أنّ الدوقَ يعلمُ أنّها ليست من النوعِ الذي تظهرُ مشاعرهُ بوضوحٍ على وجهِهِ، سألها بهدوءٍ: “…… هل حدثَ شيءٌ جيدٌ؟”
“آه! هل…… هل يظهرُ عليّ ذلكَ؟”
“…….”
إذا سألت عمّا إذا كان يظهرُ عليها، فالإجابةُ هي أنّه يظهرُ وبقوّةٍ.
بل إلى درجةِ أنّه يمكنُ القولُ هل يمكنُ لشخصٍ أن يكونَ بهذا القدرِ من الابتهاجِ؟
“لقد خطرت لي فكرةٌ لهديّةِ ميلادِ النجمة التي سأُقدّمُها لبوني هذا العامَ. لكنّني لا أدري إن كانت جيدةً. بما أنّها هديّةٌ لأعزِّ طفلةٍ على قلبي، فالتفكيرُ فيها يشغلُ بالي كثيرًا.”
“هذا أمرٌ طبيعيٌّ، فهذا هو مغزى مثلِ هذه المهرجاناتِ. رغم أنّني لا أؤمنُ بهذا اليومِ بشكلٍ خاصٍّ.”
“……؟”
“ما الخطبُ؟”
“آه، لا شيءَ…….”
كانت رينا تظنُّ أنّ جميعَ سكانِ الإمبراطوريّةِ، بل كلَّ من يعيشُ في هذا العالمِ، يؤمنونَ ببينديسيون.
‘لقد وُجِدَ يومُ ميلادِ النجمة لتخليدِ ذكرى أوّلِ ‘بشريٍّ’ أحبّهُ بينديسيون، لذا فمن المدهشِ الاهتمامُ بهِ حتّى دونَ إيمانٍ باليوم نفسه.’
بالطبعِ، لم تكن رينا هي الأخرى تؤمنُ بشكلٍ خاصٍّ، لكنّها دُهِشت لأنّ الشخصَ الوحيدَ في هذا القصرِ الذي يشاركُها مشاعرها هو الدوقُ.
أجابَ الدوقُ بتعبيرٍ هادئٍ: “يكفي أن يكونَ ذلكَ ذريعةً تجعلُ الطفلةَ سعيدةً.”
“آه، هذا صحيحٌ.”
ابتسمت رينا ابتسامةً ودودةً بوجهٍ أكثرَ راحةً من ذي قبلُ.
أومأَ الدوقُ برأسهِ وهو يتذكّرُ بونيتا التي تشبهُ رينا تمامًا.
“ما الذي تنوينَ إهداءَهُ لها؟”
“آه…… أفكرُ في أخذِها لمشاهدةِ عرضِ الفرقةِ المسرحيّةِ الجوالة التي وصلت إلى المدينةِ.”
“عرضٌ مسرحيٌّ؟”
احمرّت وجنتا رينا خجلًا لأنّها أظهرت كلَّ ذلكَ الحماسِ أمامَ الدوقِ، الذي يمكنهُ الحصولُ على أيِّ شيءٍ يريده، لمجردِ أنّها ستأخذُ طفلتَها لمشاهدةِ مسرحيّةٍ.
“…… نعم، لقد أرادت بوني رؤيتَهُ عندما خرجنا في المرّةِ الماضيةِ……. قد لا يكونُ هذا شيئًا يُذكرُ بالنسبةِ لكَ، أيّها السيّدُ…….”
“إنّها فكرةٌ رائعة.”
“……؟”
“لم يخطر ببالي أمرٌ كهذا، لكن من المؤكّدِ أنّه سينالُ إعجابَها.”
لم يسبق للدوقِ منذ صِغرهِ أن شاهدَ مسرحيّةً أو عرضًا إلّا لأسبابٍ تتعلقُ بالعملِ.
ربّما لهذا السببِ لم يخطر ببالهِ أبدًا أن يُري آستيل عرضًا مسرحيًّا.
تذكّرَ ما سمعهُ عن حُبِّ آستيل لقراءةِ القصصِ الخياليّةِ، فارتسمت على وجههِ ابتسامةٌ لطيفةٌ وهو يفكّرُ بابنتهِ.
‘لقد ابتسمَ.’
عندما رأت رينا ابتسامتَهُ، ظنّت أنّه لا بدّ وأنّه يتذكّرُ شيئًا يخصُّ آستيل مجددًا.
سألت رينا: “وأنتَ يا صاحب السموِّ، ما الذي تنوي إهداءَهُ لها؟”
“أفكرُ حاليًّا في حقل عنب…….”
“…….”
“أتساءلُ إن كانت الطفلةُ ستحبُّ حقل عنب.”
شعرت رينا بذهولٍ طفيفٍ من ضخامةِ مقاييسهِ.
في تلكَ اللحظةِ، خطرت كلماتٌ باهتةٌ في ذهنِ رينا.
[ في صباحِ يومِ ميلادِ النجمة، وأثناءَ تناولِ الطعامِ، قدّمَ دوقُ وينترنايت وثيقةً لآستيل.
“ما هذا؟”
“…… إنّها هديّةٌ بسيطةٌ.”
لم تكن بسيطةً كما ادّعى، فقد قضى أيامًا طويلةً في التفكيرِ بها وتجهيزِها.
فالهدايا في يومِ ميلادِ النجمة يجبُ أن تكونَ مميزةً دائمًا.
“شكرًا لكَ.”
كانت آستيل قد سمعت بالفعلِ من بيتر أنّ الدوقَ سيُقدّمُ لها هديّةً هذا الصباحِ.
فتحت آستيل مغلّفَ الأوراقِ بقلبٍ يرتجفُ، لكنّها شعرت بالارتباكِ.
“العنبُ الذي ينمو في تلكَ الأرضِ لذيذٌ جدًّا. وعندما تصبحينَ بالغةً، سنصنعُ النبيذَ…….”
“أنا…… أنا سعيدةٌ!”
حاولت آستيل الابتسامَ جاهدةً.]
“…….”
“يبدو أنّ حقل العنبِ هو…….”
“صـ…… صاحبُ السموِّ!”
قاطعت رينا غمغمةَ الدوقِ وهي شاحبةُ الوجهِ.
قد يكونُ هذا تصرُّفًا غيرَ لائقٍ، لكن كان من الأفضلِ تجنُّبُ مستقبلٍ ينتهي فيه الأمرُ بجرحِ مشاعرِ الأبِ وابنتِهِ بسببِ هديّةِ حقل العنبِ.
“ما الخطبُ؟”
توقّفَ الدوقُ عن الكلامِ أيضًا، لكن لم يبدُ عليهِ الانزعاجُ.
“هل تودُّ الذهابَ لمشاهدةِ المسرحيّةِ معنا؟”
“ماذا؟”
“أنتَ، والآنسةُ…… وابنتي وأنا، نحنُ الأربعةُ معًا!”
ظهرت علاماتُ الدهشةِ على وجهِ الدوقِ بشكلٍ صريحٍ.
اندهشت رينا من نفسِها بعد أن قدّمت هذا الاقتراحِ.
لقد كان قولاً شجاعًا لا يشبهُها أبدًا…… بل كان قولاً متهورًا.
كيف تجرؤُ على اقتراحِ الخروجِ معًا على سيّدِها؟
لكنّ داميان وافقَ على اقتراحِ رينا.
لم يبدُ منزعجًا، وقالَ إنّه سيفعلُ ذلكَ طالما أنّ آستيل ستحبُّ الأمرَ ولن يشعرَ هو أو رينا وبونيتا بعدمِ الارتياحِ.
* * *
رغم أنّ رينا والدوقَ ليسا من النوعِ الذي يتحدثُ عن خصوصيّاتهِ للآخرينَ، إلّا أنّ إشاعةَ خروجهِما مع ابنتيّهما في يومِ ميلادِ النجمة انتشرت بشكلٍ غريبٍ في أرجاءِ القصرِ.
نظرت الكثيرُ من النساءِ إلى رينا بمشاعرَ مختلطةٍ بين الغبطةِ، والإعجابِ، والغيرةِ.
بعد انتهاءِ جميعِ مهامِّ اليومِ، جلست رينا تمشّطُ شعرَ بونيتا وهي تفكرُ.
كلُّ ما فعلتهُ هو تسليمُ رسالةِ تهديدٍ فحسب.
وبفضلِ ذلكَ، وجدت ابنتَها وحصلت على كلِّ هذا التقديرِ والاحترامِ.
رغم أنّ مكانتَها لا تزالُ خادمةً، إلّا أنّ تغيُّرَ مَسكنِها، وحصولها على الحمايةِ الشخصيّةِ، وتبادُلَ الأحاديثِ الوديّةِ مع الدوقِ أحيانًا، بل وحتّى القدرةَ على مجادلتهِ أحيانًا أخرى……
عندما أمعنت رينا التفكيرَ، أدركت أنّها تحظى بمعاملةٍ استثنائيّةٍ للغايةِ مقارنةً بالآخرينَ.
‘وضعي يستحقُّ الحسدَ حقًّا…….’
“بوني، يجبُ أن تنامي اليومَ مهما كنتِ متحمسةً.”
“اممم.”
لقد أصبحنا الآنَ في الليلةِ التي تسبقُ ميلادَ النجمة مباشرةً.
كان القصرُ قد تزيّنَ بالفعلِ بزخارفِ النجومِ في كلِّ زاويةٍ للاحتفالِ بهذا اليومِ المقدّسِ.
كانت آستيل تبتسمُ بخجلٍ وهي ترى تلكَ الزخارفِ، بل وشاركت الموظفينَ في تعليقِ بعضِها.
حتّى الغرفةُ التي تقيمُ فيها رينا وبونيتا، عُلّقَ على بابِها إكليلٌ مزيّنٌ بنجومٍ لطيفةٍ.
“غدًا سنشاهدُ المسرحيّةَ، وسنأكلُ طعامًا لذيذًا، أليسَ كذلكَ؟ إذا لم تنامي الآنَ، فستشعرينَ بالنعاسِ غدًا ويفوتُكِ كلُّ المرحِ.”
“لكن…… قلبي يخفقُ بشدّةٍ. أشعرُ وكأنّه سينفجرُ.”
“يا للهولِ، لا يجبُ أن ينفجرَ.”
كانت بونيتا، التي ترتدي رداء نومٍ أبيضَ ناصعًا وتضعُ يديها على صدرِها، تبدي أكثرَ تعبيرٍ جادٍّ يمكنُ لطفلةٍ في الثامنةِ أن تُظهرهُ.
وضعت رينا المشطَ وأمسكت بيدي الطفلةِ برفقٍ، وبدأت تمشي معها خطوةً بخطوةٍ فوقَ السجّادِ.
بدا الأمرُ وكأنّهما ترقصانِ.
“إذا انفجرَ قلبُ بوني، ستحزنُ أمُّكِ كثيرًا.”
“نعم، لذا أنا أشدُّ على قلبي بكلِّ قوّتي حتّى لا ينفجرَ.”
هل تدري بونيتا حقًّا ما الذي تقولهُ؟ انفجرت رينا ضاحكةً بسببِ كلماتِ الطفلةِ اللطيفةِ.
“أجل، بوني هي الأفضلُ حقًّا.”
“كلا. لستُ أنا الأفضلَ.”
“إذًا مَن؟”
“أمي هي الأفضلُ، ثمّ أنا.”
هذه المرّةَ، ضحكت رينا بصوتٍ عالٍ.
فرغم الجدّيّةِ التي تغلّفُ كلَّ كلمةٍ تنطقُ بها الطفلةُ، إلّا أنّها كانت تبدو في أذني رينا في غايةِ اللطافةِ.
“أنا أتحدّثُ بجدّيّةٍ…….”
“لم أضحك لأنّني لا أصدّقُكِ يا بوني. بل لأنّني سعيدةٌ جدًّا. عندما يكونُ المرءُ سعيدًا ولا يستطيعُ كتمانَ الأمرِ، يخرجُ ذلكَ الصوتُ.”
“…….”
نظرت بونيتا إلى رينا بتعبيرٍ ممتعضٍ قليلًا.
أجلست رينا بونيتا على السريرِ وحكّت أرنبةَ أنفِهما معًا.
“هل سبقَ لأمّكِ أن كذبت عليكِ يا بوني؟”
“…… كلا.”
“أرأيتِ؟ لقد ضحكتُ لأنّني كنتُ في غايةِ السعادةِ بما قلتهِ.”
غمغمت بونيتا قائلةً: “إذا كان الأمرُ كذلكَ……”
قبّلت رينا وجنتي الطفلةِ المنفوختينِ ووضعتها في السريرِ. ثمّ أطفأت جميعَ الأنوارِ واستلقت بجانبِها.
عندما انطفأَ النورُ، بدأت بونيتا تهمسُ لرينا وكأنّها تخبرها بسرٍّ:”في ميلادِ النجمة هذا العامِ، ألن نأكلَ الفطائرَ……؟”
“أجل، سنفعلُ أشياءَ أفضلَ من الفطائرِ، وسنأكلُ طعامًا لذيذًا جدًّا.”
“……فهمتُ.”
كانت تلكَ الغمغمةُ توحي بشيءٍ من الأسى.
تُرجـمَ مِـن قِبَـلِ ليـنو
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 18"