اقتربتْ خادمة منها فجأة، و انتشرتْ رائحة عطرها القويّة فجأة، فحبستْ فانيسا أنفاسها لا إراديًّا.
كم رشّتْ منه حتّى يصل إليها رغم قناع الوجه الذي ترتديه؟
“أنتِ الخادمة الجديدة المكلّفة بتنظيف الرواق في الطابق الرابع، أليس كذلك؟”
“نعم، أنا هي.”
أجابتْ فانيسا بأدب على سؤال الخادمة الحادّ.
حتّى بالنّسبة لها، بدت لها نبرتها مقنعة جدًّا.
‘يمكنني أن أعمل ممثلة في مسرحيّات الدراما المتطرّفة بهذه القدرة’ ، فكّرتْ فانيسا في سرّها متفاخرة.
“لقد قمتِ بتنظيف سيّئ جدًّا أمس. الغبار لا يزال عالقًا على إطارات النوافذ! و غرفة الراحة التي نستخدمها أيضًا من مسؤوليّتكِ، ألم تعلمي؟ ألم تخبركِ الخادمة السابقة أنّ عليكِ تنظيفها يوميًّا دون استثناء؟”
كانت “نحن” تشير إلى الخادمات.
غرفة الراحة الخاصّة بهنّ يفترض أن ينظّفنها بأنفسهنّ… لكنّ السيّدات النبيلات يرفضن تلويث أيديهنّ، فكنّ يرمين العمل على الخادمات حتّى الآن.
فوق ذلك، هذا قصر داليا. المكان الذي تقيم فيه غلينا، التي تعيش رفاهيّة الأميرات رغم أنّها ليست من دم لوينغرين الحقيقيّ.
بسبب وضع غلينا، لم تكن قادرة على أن تكون صارمة مع الخادمات، فلم يكن هناك رقابة فعالة على التابعين.
لذلك، كانت الخادمات المكلّفات عادة بقصر داليا إمّا سطحيّات و كسولات، أو مرسلات هنا عقابًا لإثارة المشاكل.
مع تجمّع مثل هؤلاء ، لم يكن من المتوقّع أن يُنجز العمل بجدّيّة.
خادمات قصر داليا كنّ يحتقرن غلينا سرًّا و يخدعنها، و يضايقن الخادمات الأدنى منهنّ في الرتبة و المنزلة باستمرار.
كانت مهامهنّ اليوميّة الرئيسيّة هي العناية بمظهرهنّ في غرفة الراحة و الثرثرة، أو سرقة ملابس غلينا و مجوهراتها.
هذا العطر القويّ المنتشر الآن، ربّما سرقته من غلينا أيضًا… الرائحة القويّة لا تناسب ذوق غلينا، لذا ربّما اعتبرتها هديّة منها.
‘يا للغباء. لا تزالين تُعاملين هكذا، غلينا.’
“لماذا لا تردّين؟ إذن قولي فورًا إنّكِ ستعملين بجدّ من الآن فصاعدًا!”
حثّتها الخادمة بقسوة.
رفعتْ فانيسا رأسها قليلاً لترى وجهها. ربّما تحتاج إلى تذكّره لاحقًا.
“سأعمل بجدّ من الآن فصاعدًا. أعتذر.”
“حسنًا. إذا كنتِ قد فهمتِ، اذهبي الآن فورًا إلى غرفة الراحة و نظّفيها جيّدًا.”
“ماذا؟ الآن؟ الرواق حاليًّا…”
“من أين لكِ الجرأة للردّ! كيف تتجرّأ خادمة مثلكِ!”
صفعة!
مع صوت احتكاك مفاجئ، دار رأسها إلى الجانب.
ثمّ انتشر ألم لاذع في خدّ واحد.
“…..؟”
رمشتْ فانيسا بعينيها فقط، غير قادرة على استيعاب ما حدث فجأة.
… هل تلقيتُ صفعة الآن؟
و مِن هذه الخادمة؟
“لهذا السبب الأشياء الوضيعة… إذا لم تتم تربيتها تربية جيّدة، تتجرّأ على التمرّد!”
يا لها من مجنونة…
دارت عينا فانيسا.
رفعتْ رأسها، و برزتْ حدقتاها الزرقاوان الداكنتان بشراسة.
في تلك اللحظة، انتشرتْ منها هالة قاتلة، فصمتت الخادمة التي كانت على وشكِ الصراخ، و اكتفتْ بتحريك فمها فقط.
“مـ ، ماذا؟ مَنٔ أذن لكِ أن تنظري إلي هكذا؟ يـ ، يا لها وقاحة…”
“أعرف أمثالكِ جيّدًا.”
نسيتْ فانيسا هدفها الأصليّ، و استولى الغضب على عقلها، فأمسكتْ بشعر الخادمة بقوّة و سحبته.
أطلقت الخادمة صرخة خفيفة و ضربتْ ذراع فانيسا عدّة مرّات.
“تولدين نبيلة بفضل حظّ والديكِ، لكنّكِ لا تملكين أيّ شعور بالمسؤوليّة تجاه النبلاء، تنفقين المال ببذخ و تقومين باضطهاد الشعب الضعيف.”
“ماذا؟! أ، أنتِ مجنونة! أتركيني! هل تريدين الموت؟!”
ركلتْ فانيسا ساق الخادمة فانحنتْ على ركبتيها.
كانت ركلة قويّة جعلت كل من ليروي و إيسكال يتألمان من قبل، فمن الطبيعيّ أن تكون مؤلمة جدًّا لها.
جلستْ الخادمة على الأرض ممسكة بساقها و هي تئنّ. حدّقتْ فانيسا فيها ببرود و قالت:
“أمثالكِ يحتجن إلى تصحيح عقليّ.”
“أ، أنتِ المجنونة… هل تعرفين مَنٔ أنا؟! إذا علم والدي…”
“مَنٔ يكون؟”
“ماذا؟”
أمالتْ فانيسا رأسها قليلاً و سألتْ بنبرة قاتمة.
“سألتكِ ، مَنٔ يكون والدكِ؟.”
توقّفتْ الخادمة عن الكلام، و لم تستطع نزع نظرها من عينيّ فانيسا.
أزرق داكن… تمتمتْ الخادمة.
لكنّ ذلك وحده لم يكن كافيًا للتأكّد ، فظهر الشكّ على وجهها فقط.
“ما هذه الوقاحة! والدي هو البارون بيلفران! وزير مخلص يثق به جلالة الملك!”
“بيلفران…؟”
همستْ فانيسا الاسم بهدوء.
بيلفران… لورد صغير متواضع يملك إقليمًا صغيرًا قرب إيرشوغ. كيف وصل إلى السياسة المركزيّة؟
“يبدو أنّ والدكِ ذكيّ جدًّا، أو لديه نوايا مع ديكلان.”
“ماذا…؟”
“على أيّ حال، لقد فهمتُ. سنرى لاحقًا. ابنة البارون بيلفران.”
التعليقات لهذا الفصل " 85"