أحيانًا، عندما أنظر إليكَ، أشعر و كأنني أخرج أثمن جوهرة من صندوقي و أضعها على كفي و أحدق فيها بلا توقف.
هذه المشاعر تأتي من أحلام شظايا الماضي التي أراها كثيرًا مؤخرًا.
أشعر بوضوح متزايد كم كنت أعتبركَ شخصا مميزا في تلك الأحلام… فكيف أصدق أن ‘تلك الأنا’ تخلت عنك؟
بالتأكيد كان هناك مؤامرة من شخصٍ ما. ربما… من والدي__
“…..”
عضت فانيسا شفتيها.
ما زال يورغن صامتًا.
كانت على وشكِ التخلي عن انتظار الإجابة، و تقول إنه لا بأس إن لم يجب__
“للأمر علاقة أيضًا بلون عيني الأحمر.”
تكلم يورغن أخيرًا بصوتٍ غارق في العمق.
انحنى قليلًا ليلتقي بعينيها. رمشت فانيسا و طرحت السؤال الذي خطف ذهنها فجأة.
“لكن عينيكَ الآن ذهبيتان؟”
“بسبب فيوس. لون عينيّ الأحمر الأصلي مغطى فقط بتلك القوة.”
“ما العلاقة الدقيقة بين اللعنة و العينين الحمراوين؟”
“…كان مؤسس عائلة دريك يملك عينين حمراوين. لأنه كان يحمل قوة اللعنة.”
تكلم بنبرةٍ هادئة كأنه يروي قصة قديمة.
“في الماضي البعيد، كانت طاقة الأرض غير مستقرة، فكان هناك مَنٔ يولدون بقدرات غريبة. كانت هذه القدرات تتجلى عادة من خلال عواطف قوية… و في حالة ‘اللعنة’ التي كان يملكها مؤسس دريك، كانت تُفعَّل بعمق الكراهية و الحقد.”
“…..”
“يبدو أن المؤسس لم يكن لديه قيود على قوته، لكن حالتي مختلفة. تُفعَّل دون إرادتي، و طوال حياتي يمكنني لعن شخص واحد فقط. …و كان ذلك أنتِ.”
“…فهمت…”
رغم أن فضولها قد أُشبع، لم تشعر فانيسا بالراحة. كان وجه يورغن مظلمًا بشكلٍ ملحوظ.
وجه الرجل الذي كان يبدو كوحش قبل لحظات قد تحول فجأة إلى تعبير كئيب، فأثار ذلك قلقها.
ربّما هو يشعر بالذنب…
الآن؟
تذكرت فانيسا لقاءهما الأول.
قارنت نظرته إليها في ذلك الوقت بنظرته الآن.
بالتأكيد، كان هناك فرق هائل.
‘مَنْ كان يظن أنك ستتغير هكذا. حتى أنا التي أراك يوميًا ما زلت أشعر بالغرابة. لو أخبرتُ ذاتكَ السابقة، لقلتَ إنني أهذي و غضبت.’
لذلك فكرت فانيسا.
و قالت ما كانت تفكر به مباشرة، و هي تنظر في عينيه.
“على أي حال، الماضي قد مضى و انتهى، و أنا لم أمـت بسبب اللعنة و بقيت حية. أليس هذا كافيًا؟”
“…..”
أغمض يورغن عينيه دون كلام.
كأنه يخفي عنها موجة من المشاعر قد تظهر في عينيه.
ساد صمت طويل بينهما، كانت فانيسا على وشك إنهاء الحديث و النوم.
بعد قليل، فتح يورغن عينيه و نظر إليها بعينين ذهبيتين تحملان مشاعر بعيدة لا تُحصى، لكن فانيسا التي نامت أولًا لن تعرف ذلك أبدًا.
* * *
في اليوم التاسع، وصلت المجموعة أخيرًا إلى سورينت، عاصمة مملكة لوينغرين.
في هذه المدينة، مسقط رأس فانيسا، كان خبر “قديسة الحياة” قد انتشر بالفعل في كل مكان.
التعليقات لهذا الفصل " 81"