“حسنًا… بما أنها كانت في طريقها إلى العاصمة… ربّما كانت تحاول عرقلة مسارنا.”
ابتسم يورغن قليلًا بعينين ناعستين عند سماع إجابتها. ثم انحنى و قرب شفتيه من أذنها و همس.
“أنا أيضًا أفكر في نفس الشيء.”
“…..”
كان نفسه الذي يدخل أذنها مقصودًا بالتأكيد. ربما بسبب البرد في الخارج، شعرت بحرارته أكثر. حركت فانيسا يديها بتوتر و أدارت وجهها بعيدًا عنه.
لكن يورغن أمسك ذقنها و سحبها لتواجهه، كأنه لن يسمح لها بإبعاد نظرها دون إذن.
“ساسكيا… كانت تلاحق إرنو في طريقها إلى العاصمة على الأرجح. ربما اعتقدت أنني سأعيقها في القبض عليه، فحاولت قطع الطريق.”
لم تختلف فكرة فانيسا كثيرًا، فقالت بهدوء “نعم”.
لكن ما أزعجها أكثر هو اقتراب يورغن كأنه على وشك تقبيلها.
لن يقبلها هنا بالتأكيد، أليس كذلك؟
نظرت فانيسا حولها بقلق.
كان هناك فرسان و تابعون كثر مجتمعون بالقرب من عربة السفر.
أي أنهما ليسا وحدهما.
“أولًا، يجب إعادة التخطيط للرحلة—”
حاولت فانيسا تحويل انتباه يورغن، لكن في تلك اللحظة….
شعرت بشيء دافئ و ناعم ضغط على شفتيها ثم ابتعد.
“……!”
اتسعت عينا فانيسا بدهشة.
كانت عينا يورغن الذهبيتان على بعد سنتيمترات من وجهها. كانت قريبة جدًا لدرجة أنها كانت قادرة على رؤية تفاصيل قزحية عينيه بوضوح.
و كانت عيناه قد فقدتا جزءًا كبيرًا من الوعي.
“مهلًا، هنا—”
حاولت إيقافه بسرعة، لكن شفتي يورغن التصقتا بها مرة أخرى. في الوقت نفسه، أمسكت يده الكبيرة بمؤخرة عنقها و قيدت حركتها بقوة.
فكرت فانسيا أن الآخرين يرون هذا المشهد، فشعرت بالخجل الشديد حتى كادت تموت منه.
أغلقت فانيسا عينيها بقوة. لو التقت نظراتها بعين أحد المتواجدين، لما استطاعت رفع رأسها بعد اليوم.
“آه…!”
بعد أن ابتعد عن شفتيها ، رفعت فانيسا جفونها المرتجفة و نظرت إلى وجه الرجل الذي يملأ رؤيتها، و هي تلهث.
نظرت إليه بغضب و هي تضحك باستنكار. ثم ردت بنبرة متعبة لكنها حادة وباردة.
“إذا فعلت هذا أمام الجميع مرة أخرى، سأغضب.”
ضحك يورغن بخفة كأن يجد أن غضبها مضحك.
“على أي حال، الكل أدار وجهه بالفعل، فلمَ تهتمين؟”
“و مع ذلك…! هناك شيء يُسمى اللباقة!”
“لقد نشأت بشكل متوحش، لا أعرف شيئًا عن اللباقة.”
عندما تبدأ مثل هذه المشاجرات الصغيرة، غالبًا ما تنتهي باستسلام فانيسا أولًا. أحيانًا يصمت يورغن أولًا، لكن ليس لأنه يقبل الهزيمة، بل لأنه يتجاهلها.
“كفى، دعنا ننهي الكلام.”
استسلمت فانيسا هذه المرة أيضًا. و بعدها، استمر يورغن في مضايقتها باستمرار. حتى بعد الانتهاء من تجهيزات السفر و صعود العربة.
و بالطبع، استمر في مضايقتها حتّى داخل العربة.
ارتجفت فانيسا من الغضب بينما كان يورغن يرتب ملابسها المبعثرة.
كان شعرها مشعثًا، لكنه ظل ناعمًا كخيط الحرير.
مرر يورغن يده على شعرها ببطء مستمتعًا بملمسه.
“…..”
أغلقت فانيسا عينيها متجنبة نظرته الثقيلة ، و تنهدت. ثم تمتمت بنبرة حادة جدًا.
“لو علمت أنكَ متوحش إلى هذا الحد، لكنتُ هربت إلى لافينسيا يوم الزفاف.”
“هل تعتقدين أنني كنت سأترككِ تهربين بسهولة؟”
“…..”
صمتت فانيسا بهدوء. لو شعر يورغن بنيتها في الهروب، لكان قد أمسكها و حبسها دون تردد.
“…على أي حال، من الآن فصاعدًا لا تلمسني أبدًا. قلت إن هجومًا قد يحدث، عليكَ أن تكون مستعدا، أليس كذلك؟”
“أنا لا أهتم بذلك.”
“مجنون…”
مهما سخرت فانيسا بحدة، كان يورغن يرد بسخرية فقط.
كلاهما كانا عنيدين في المشاجرات اللفظية، فكانت تطول دائمًا.
بالطبع، عندما تتعب فانيسا كان هناك استثناء.
“سأنام قليلًا. إذا حدث شيء عاجل، أيقظني.”
فرشت البطانية جيدًا و غطت نفسها، ثم اتخذت فخذ يورغن وسادة و استلقت.
ضحك يورغن بدهشة، لكنه بدل طردها، هدل وضعيتها لتكون أكثر راحة.
عندما داعب ذقنها و خديها بلطف، انفرجت زاوية فم فانيسا مغمضة العينين قليلًا في ابتسامة.
غمرهما جو من السلام و الهدوء.
شعر يورغن كأنه عاد إلى الماضي.
كأن هذه العلاقة استمرت دون انقطاع من الماضي إلى الحاضر…
ضحك بسخرية من هذا الوهم السخيف الذي خطف ذهنه للحظة.
سرعان ما غفت فانيسا. ظل يورغن ينظر إلى وجهها النائم بهدوء لوقت طويل.
* * *
كان توقع أن تقوم ساسكيا بإثارة هجوم وحوش آخر مرة أخرى صحيحًا بنسبة نصف، وخاطئًا بنسبة نصف.
حدث هجوم وحوش، لكنه لم يكن واسع النطاق كالسابق، و لم يكن هناك مَنٔ يتحكم في الوحوش. كانت مجرّد بضعة وحوش نزلت من الجبل و ضلت طريقها، فرأت البشر و هاجمت.
“آه، يا لها من مخلوقات مقززة.”
لكن شكلها كان بشعًا جدًا و رائحتها كريهة، فأحرق الجميع الجثث فور قتلها للتخلص منها.
بعد ذلك، كانت الرحلة سلسة إلى درجة الملل.
و في اليوم السابع، وصلت المجموعة – أربعة خدم، ستة عبيد، أحد عشر فارسًا من النخبة، و دوق و دوقة دريك – إلى حدود لوينغرين أخيرًا.
التعليقات لهذا الفصل " 78"