على عكس اليوم السابق، كان يورغن نائمًا إلى جانب فانيسا هذه المرة.
‘مجنون حقًا…’
عانت فانيسا من احتضانه لها لمدّة إلى أن تمكنت أخيرًا من التحرر من حضنه الدافئ و الضيق.
لم تتوقع أبدًا أنه سيتشبّث بها هكذا.
يا له من رجل.
نظرت إليه و هو نائم بعمق.
عندما ينام ، يفقد حدّته المعتادة و يبدو هادئًا جدًا.
‘هاه، أنا جائعة.’
بالأمس لم تأكل إلا وجبة واحدة تقريبًا ، فمعدتها الفارغة كانت تصدر أصواتًا عالية.
فركت فانيسا بطنها لتهدئة جوعها و حدقت في يورغن.
يجب عليها أن توقظه ليتناولا الطعام معًا…
شعرت بقليل من القلق.
حاولت فانيسا كبح قلقها و مدت يدها نحوه.
لكنها ترددت قبل أن تلمسه، ثم وضعت يدها على خده بدلًا من ذلك.
كان خده دافئًا كأنه يحترق. كانت حرارة يورغن دائمًا أعلى من الآخرين.
‘بشرته ناعمة جدًا.’
منذ ليلة الزفاف الأولى، لاحظت أن بشرته جيدة جدًا رغم عدم العناية بها.
و لهذا السبب ربما، كانت الندوب التي تغطي جسده تثير أسفها. خاصة الندبة الكبيرة على ظهره.
الجرح الطويل الذي يمتد من كتفه الأيسر إلى خصره الأيمن، كما قال غارسيا، كاد أن يقتله.
و الذي أنقذ يورغن الذي كان يحتضر من تلك الندبة… كان هي نفسها، فانيسا.
رغمَ أنها لا تتذكر شيئًا.
عندما سمعت قصة غارسيا لأول مرة ، لم تفكر في ذلك، لكن بعد جمع الدلائل، توصلت إلى هذا الاستنتاج.
‘في ذلك الوقت، مَنٔ أخذ يورغن ليس نبيلًا منحرفًا يحب الأطفال، بل كان والدي الملك من عائلة لوينغرين و أنا التي كنتُ معه…’
ثم انقطع اتصاله بغارسيا لمدة عام. ربما قضى يورغن ذلك العام معها في فيلا العائلة في العاصمة.
‘كيف كان ذلك العام؟’
ذكريات مفقودة لا تستطيع تذكرها.
بالتأكيد كانت ذكريات خاصة و لامعة، لكن عدم قدرتها على استرجاعها كان يثير إحباطها الشديد.
“…يورغن.”
كانت فانيسا تنوي قول ذلك في ليلة الزفاف الأولى، لكن هذا الوحش أفقدها وعيها فلم تتمكن من قوله، و الآن فقط تمتمت به.
“أريد الذهاب إلى لوينغرين لاستعادة ذكرياتي.”
“…..”
“أعرف أنّكَ لا تريد أن أختفي من أمام عينيكَ ، لكننا متزوجان على أي حال، أليس كذلك؟ لا داعي للقلق ، أعتقد أن….”
في تلك اللحظة، فتح يورغن عينيه فجأة. تفاجأت فانيسا و قفزت من مكانها.
كانت عيناه الذهبيتان الواضحتان تحدقان بها مباشرة. لم تكن عينين ناعستين بعد الاستيقاظ… يبدو أنه كان مستيقظًا منذ فترة.
‘لا، لماذا كان يتظاهر بالنوم…’
كانت نظرته الصباحية مخيفة كأنه يريد افتراسها. شعرت فانيسا بخطر كالصاعقة ، فهزت رأسها بقوة.
“…..”
نظر إليها بهدوء، ثم أومأ برأسه بهدوء.
لحسن الحظ… يبدو أنه رجل مجنون لديه ضمير.
تنهدت فانيسا براحة ، لكن يورغن نهض فجأة و حملها بين ذراعيه.
“آه! ما، ما هذا؟”
“سأساعدكِ على الإغتسال.”
ماذا؟ هل سمعت كلامه بشكلٍ خاطئ؟
في ليلة الزفاف الأولى، تركها و خرج من الغرفة بمفرده. و الآن يقول إنه سيساعدها على الإغتسال؟
لا يمكنها تصديق ذلك.
“لماذا غادرت في ليلة الزفاف الأولى إذن؟ و بالمناسبة، هل سمعتَ ما قلته؟ أريد الذهاب إلى لوينغرين.”
“في ليلة الزفاف الأولى فعلت ذلك عمدًا. و لن أترككِ تذهبين إلى لوينغرين وحدكِ.”
“لماذا فعلتَ ذلك عمدًا؟”
“لتري كيف أقوم بتدميركِ.”
“…..”
ظننت أنه تغير قليلًا، لكن طبعه السيئ ما زال كما هو.
دفع يورغن باب الحمام بقدمه. نظرت فانيسا إليه و هو يضعها على كرسي صغير، و قالت بحدة.
“إذن، هل أنتَ راضٍ؟”
“راضٍ جدًا.”
فتح الصنبور، فتدفق الماء البارد كالجليد و ملأ الحوض.
شعرت فانيسا بالبرودة فانكمشت كتفاها، لكن يورغن أمسك بحجر تسخين سحري من الجانب و ألقاه في الحوض بعد نطق كلمة التشغيل.
سرعان ما سخنت المياه و بدأ بخار كثيف يتصاعد.
بدأ يورغن يتكلم بلا مبالاة.
“إذا ذهبتِ إلى لوينغرين.”
رفعت فانيسا رأسها عند سماع صوته و نظرت إليه. كان وجهه خاليًا من العاطفة مثل صوته الجاف.
“هل أنتِ متأكدة أن ذكرياتكِ ستعود؟”
كان سؤالًا خاليًا من أي أمل.
نظر يورغن إليها.
عندما نظرت في عينيه الذهبيتين المتآكلتين بالزمن ، شعرت فانيسا و كأنها رأت داخلية محطمة بوضوح.
و في الوقت نفسه، اخترقها إدراك. لكي تجعله يُشفى من ألمه ، يجب أن تستعيد ذكرياتها و تكشف الحقيقة.
هذا هو الطريق الثاني الذي قد تنقذه به في حياتها.
فقط هكذا سيتمكن من التحرر من الماضي و يصبح حرًا أخيرًا.
“…العالم مليء بالفوضى ، يورغن.”
أخرجت فانيسا الكلمات التي اختارتها بعناية في ذهنها بهدوء.
“لا يوجد شيء يمكن التأكد منه. يجب علينا المراهنة على الاحتمال الأعلى للنجاح. هذه هي الحياة. أنا أريد أن أفعل ذلك. بدلًا من البقاء هنا ساكنة، الذهاب إلى لوينغرين و معرفة المزيد سيرفع احتمال استعادة الذكريات.”
“…و ماذا عن ديكلان لوينغرين؟ كيف ستنتقمين منه؟”
“آه، بخصوص هذا الجانب…”
تشوهت الابتسامة اللطيفة التي كانت على شفتيّ فانيسا.
“حصلتُ على الكثير من الأوراق بشكلٍ غير متوقع، لهذا أنا في حيرة من أمري . مَنٔ أستخدم، و أين، و كيف… بالطبع أنتَ مشمول أيضًا.”
“…..”
كلما رأى هذه النظرة الشريرة غير اللطيفة على وجهها، كان يشعر بشعور غريب.
كان يريد احتضانها إلى الأبد.
كان الحوض قد امتلأ بالماء و فاض. أغلق يورغن الصنبور و اقترب من فانيسا.
كان يعتقد سابقًا أنّ استخدامه من قبلها أمر مقزز. لكن بعد أن كاد يفقدها، و بعد أن حصل عليها أخيرًا، و بعد أن أدرك مشاعره تجاهها الآن.
لم يعد يريد أن يفقد أي أولوية تتعلق بها.
يريد أن يكون الأولوية الأولى دائمًا في حياتها كلها، أيا كان ما يحدث.
قام يورغن بطبع قبلة خفيفة على شفتيّ فانيسا.
شعر و كأنه سيُدمن هذا الشعور أكثر.
“استخدميني.”
كان يتوسل كوحشٍ غير مروض ، مهددًا و لكن بيأس شديد.
التعليقات لهذا الفصل " 74"