عندما خرجت فانيسا بعد تنظيف جسدها، كان ذلكَ الرجل المزعج قد عاد إلى غرفة النوم.
حدّقت فانيسا به بغضب ، و هو يبدو سعيدًا جدًّا، و قالت بنبرةٍ غاضبة جدًّا:
“ألا تجد أنكَ قد بالغتَ كثيرًا؟ هل أصبحتَ في مزاج جيّد بعد أن جعلتني أفقد الوعي؟”
“بالطبع، أنا في أفضل مزاج.”
“أيها الوغد المجنون….”
كانت فانيسا، التي تعذّبت من يورغن إلى أقصى حدّ، لا تريد رؤيته حتّى. خطت خطوات مدوّية عمدًا نحو الطاولة الجانبيّة، و أمسكت بالجرس.
كلاك ، كلاك.
مع صوت الجرس العالي، دخلت الخادمات من الباب الجانبيّ متتاليات.
الخادمات اللواتي أعددن ملابس فانيسا مسبقًا بخفّة ، خلعن رداء الدوقة الجديدة الغاضبة ، و ألبسنها فستانًا مخمليًّا.
الفستان الأرجوانيّ المطرّز بخيوط ذهبيّة بدقّة ، و المبطّن بفراء السمّور الأبيض في الأكمام و الياقة ، كان واحدًا من هدايا يورغن ، لكنّ فانيسا لم تكن في مزاج لتشكره عليه.
جفّفن الشعر الطويل بعناية بمنشفة جافّة بجانب المدفأة، ثمّ مشطنه بمشط ذهبيّ مع دهن زيت الورد حتّى لمع.
لمع شعر فانيسا البنّيّ الفاتح كضوء الشمس على سطح النهر.
كان يورغن يحدّق بها بعناد كأنّه يحفظ صورتها في عينيه.
“لماذا تحدّق بي هكذا؟”
بسببِ غضبها المستمرّ، بدأت فانيسا في الشجار معه. فأشار يورغن إليها بيده كأنّه يقول تعالي إلى هنا.
فكّرت في تجاهله، لكنّها لم ترغب في الاستمرار في إظهار صراع طفوليّ أمام الخادمات في أول يوم لهما بعد الزواج، فاقتربت منه أوّلًا.
تنهّدت و جلست بجانبه، فأمسك يورغن خصرها فجأة و رفعها.
مع الشعور المفاجئ بالطفو، صرخت بدهشة للحظة، ثمّ استقرّت فانيسا فورًا في حضنه.
نظر يورغن إلى مظهرها ببطء كأنّه يتفحّصها ، و أخذ يداعب شعرها البنّيّ الفاتح بيده.
حدّق في الشعر اللامع الناعم ، ثمّ قال فجأة:
“أنتِ كجوهرة.”
“……؟”
تعجّبت فانيسا و فتحت عينيها على مصرعيهما بسبب المديح المحرج الذي بدا غير مناسب له.
عندما حدّقت فانيسا جيّدًا فيه ، كانت عينا يورغن تبدوان كعينيّ شخص شرب شيئًا مسكرًا.
“من بين كل الجواهر……أنتِ صلبة بشكل لا يُصدّق ، لا تنكسرين بسهولة…… نعم ، أنتِ تشبهين الماس.”
بما أنّه يقول كلامًا غريبًا ، يبدو أنّه في مزاج جيد حقا. أومأت فانيسا برأسها بلا مبالاة و هي تنظر إلى يورغن الذي أصبح أكثر ليونة عن المعتاد.
استمرّ كلام يورغن بهدوء.
“أنتِ تلمعين كالماس.”
“…….”
“……جميلة، فانيسا.”
كأنّ اندفاعًا يشبه الحرارة يسكن العينين الذهبيّتين، اقترب منها و قام بتقبيلها فجأةّ.
* * *
بعد أن تمّ الزواج ، شعر يورغن أخيرًا برضا هائل لأنه امتلك هذه المرأة أخيرًا.
شعر بالرضا كأنه وحش شبع ، لكنه في الوقت نفسه شعر بجوع لا يُطاق.
كان جوعًا من النوع الذي لا يُشبع أبدًا.
نجح في جعل فانيسا ملكه و ربطها إلى جانبه، لكنه لم يمتلكها بالكامل بعد.
كان يورغن يريد أن تختفي جميع عوامل القلق المتناثرة في كل مكان تمامًا.
لذلك، فكر في طريقة : أن تحمل منه طفلًا.
كانت امرأة لديها عطف كبير و تعلق قوي بالأشخاص المقربين منها. إذا حملت فانيسا بطفل منه، فلن تتركه أبدًا من أجل سعادة ذلك الطفل، حتّى لو ماتت.
بينما كان يمسك بها بعد أن استيقظت للتو ، كان يفكر في المستقبل.
أولًا، يجب عليه إطعامها جيدًا و إعطاؤها وقتًا لاستعادة قوتها.
عندما يتأكد أنها استريحت بما فيه الكفاية ، سيحتضنها مرّةً أخرى.
كان واثقًا من أنه سيصبح أبًا جيدًا للطفل الذي سيولد.
ذلك الطفل سيكون هدية و نعمة تربط فانيسا به إلى الأبد.
لم يكن يهمه إن كان ولدًا أو فتاة.
المهم أن يولد فقط.
“هـمم…”
كانت فانيسا تحب التقبيل ، كانت تفقد وعيها بمجرد قبلة واحدة.
بعد أن أنهى إطلاق وابل قبلات خفيفة على وجهها، تأمل يورغن فانيسا التي كانت تتنفس ببطء.
كانت تنظر إليه بعيون نصف مغلقة و هي تحاول تنظيم أنفاسها، ثم تحركت في حضنه.
كان واضحًا لأي شخص أنها تريد شيئًا ما.
ضحك يورغن بمكر و سأل.
“هل تريدين المزيد؟”
“…..”
لم تجب على سؤاله ، لكن احمرار أطراف أذنيها كان دليلًا واضحًا على خجلها.
لم تكن تعرف أبدًا أنها أصبحت هكذا.
ليروي تيريفرون، ذلك الوغد، لم يكن يعرف ذلك أيضًا بالتأكيد.
شعر يورغن بانتشاء النصر المفاجئ، فضمها إليه بقوة أكبر. ثم ، و حسب رغبتها قام بتقبيلها مرّةً أخرى.
بعد أن أطعمها و أعطاها وقتًا للراحة، احتضن يورغن فانيسا مرة أخرى.
أدرك يورغن للتو أنه كان يتضور جوعًا لها طوال حياته.
متى بدأ هذا العطش الأول؟
ربما منذُ البداية. منذ أن أنقذته و هو يحتضر… كان يتوق إلى فانيسا لوينغرين منذُ ذلكَ الحين.
كان يريد أن يصبح واحدًا كاملًا بدلًا من الانفصال إلى اثنين. كأنهما كانا واحدًا ثم انفصلا، كان يرغب في الاندماج معها كغريزة العودة إلى المنبع.
عندما تجاوز منتصف الليل و بدأ النعاس يغلبه ، عانقها كأنه يحاول إخفائها في حضنه و نام.
بينما كانت فانيسا تنام أولًا ، و أنفاسها ترتفع و تنخفض بهدوء، احتضنها بإصرار، و شعر بالسعادة و هو يغرق في النوم.
التعليقات لهذا الفصل " 73"