مع صوت فتح الباب و إغلاقه ، طردت فانيسا النعاس بجهد و فتحت عينيها بقوّة.
في الغرفة الخافتة الإضاءة حيث يضيء ضوء المدفأة فقط بشكلٍ خافت. كان هناك رجل طويل القامة يرتدي رداءً أزرق داكنًا فضفاضًا يقف ساكنًا أمام الباب المغلق، يحدّق بها.
تساءلت فانيسا لماذا لا يقترب فورًا و يقف هكذا ، فنظرت إليه بذهول.
ربّما اغتسل قبل قدومه مباشرة ، إذ كان شعره الأسود مبلّلًا.
في الشتاء ، إذا خرج دون تجفيف الشعر ، قد يصاب بالبرد.
خطرت لها هذه الفكرة فجأة ، ثمّ تذكّرت أنّ المباركين نادرًا ما يمرضون بأمراض عاديّة ، فأصدرت ضحكة فارغة.
ما الذي أقلق عليه الآن.
“هل ستظلّ تقف هناك فقط؟”
“…….”
عندما بدأت هي الحديث أوّلًا ، تنهّد يورغن بهدوء ثمّ بدأ يقترب ببطء محدّقًا بفانيسا مباشرة.
هل هو وهم؟ بدا لون عينيه الذهبيّة أكثر كثافة بشكلٍ غير عاديّ.
اقترب منها متمهّلًا كوحش يطارد فريسته ، ثمّ توقّف أخيرًا أمامها. مسافة يمكن لمسها بمدّ اليد. رفعت فانيسا رأسها لتنظر إليه.
فكّرت مجدّدًا أنّ لديه جسدًا ضخمًا حقًّا. إذا اختارت تعبيرًا مناسبًا…… نعم ، كلمة “مُسيطر” تناسبه جيّدًا.
ما الذي أكله ليصبح بهذا الحجم؟ عندما كان رودي ، كان حجمُه مشابهًا لي تقريبًا.
‘ربّما هو وراثيّ….’
بينما كانت تتابع أفكارها بذهول ، اقترب يورغن أكثر فجأة و ركع أمامها. مع تغيّر الوضعيّة المفاجئ ، شعرت فانيسا بالارتباك للحظة ، ثمّ أمسك يورغن قدميها بحذر.
‘ما ، ما هذا.’
لم تتخيّل أبدًا أنّ مثل هذا المشهد سيحدث ، فاهتزّ قلبها بعنف كعجلة عربة معطوبة.
لكنّ المفاجآت لم تنتهِ هناك.
مع الإحساس الرطب الذي لامس كاحلها ، انتفضت فانيسا بدهشة كبيرة. كان يورغن قد انحنى برأسه و وضع شفتيه على كاحلها.
من النظرة الخارجيّة ، بدا الأمر كمداعبة حنونة. لكنّ فانيسا شعرت غريزيًّا أنّه ليس كذلك.
كما توقّعت.
“آه……!”
شدّ يورغن على أسنانه و عضّ كاحلها بقوّة. كأنّه يترك علامة كالقيد.
بسبب العضّة المؤلمة ، تجمّعت الدموع في عيني فانيسا ، و ارتجف جسدها الغارق في الدهشة بخفّة.
رغم ذلك ، لم تنكمش و حدّقت به غاضبة و قالت:
“لماذا تعضّ؟ هل أنتَ كلب؟”
لأمر ما بدا سؤالها مضحكًا ، إذ تسربت ضحكة خفيفة من بين أسنانه.
عضّ كاحلها الآخر أيضًا تاركًا علامة أسنان. كانت العضّة قويّة جدًّا لدرجة أنّ كدمة زرقاء قد تظهر.
شعرت فانيسا بغرابة شديدة ، فأغمضت عينيها بسرعة و قامت بلومه.
“لن تجد رجلًا آخر غيركَ يعضّ كاحليّ عروسه في ليلة الزفاف الأولى هكذا.”
“ألم تعودي تنادينني بـ ‘عزيزي’؟”
“ذلك أمام الآخرين….”
“ناديني بـ ‘عزيزي’.”
كأنّه معلّق بهذا اللقب، إذ قدّم طلبًا مفاجئًا.
تمتمت في داخلها أنّه لا يوجد شيء جميل في الرجل الذي يعضّ الكاحلي لتلبّي طلبه ، لكنّ فانيسا نطقت برغبته كأنها تمنحه معروفًا.
“عزيزي.”
“…….”
“لستَ كلبًا ، فلماذا تعضّ كاحل إنسان هكذا ….آه.”
هذه المرّة كانت قبلة.
ارتجفت فانيسا بشدّة غير مصدّقة ما حدث لها للتوّ. رفع يورغن رأسه بميلان و نظر إليها مبتسمًا.
بدا كأنّه يستمتع كثيرًا بهذا الوقت الذي يعذّبها فيه. كأنّه كان ينتظر هذه اللحظة فقط، إذ كانت تصرّفاته سلسة كتدفّق الماء..
رفع يورغن فانيسا و صعد إلى السرير مباشرة، جعلها تستلقي.
“…….”
“سأفعل من أجلكِ أي شي عكس ذلك الرجل الوغد. لذا…….”
مَن يقصده واضح جدًّا.
زوج فانيسا السابق ، ليروي.
لم تكن فانيسا تعلم أبدًا أنّ يورغن يهتمّ بليروي بهذا الشكل.
كأنّه يشعر بالغيرة من ليروي…
“……لن تتخلي عني، فانيسا.”
“ان، انتظر……!”
وسط الاضطراب ، خطرت لفانيسا شكوك حادّة كالبرق في ذهنها.
حتّى الآن ، كانت فانيسا تعتقد أنّ يورغن نقيّ كورقة بيضاء. بالطبع، كانت قبلته خرقاء…… و قال إنّه لم يقابل امرأة من قبل__
كادت تسأله ، لكنّ شفتي يورغن سدّتا فمها.
كانت قبلة تذيب حتّى الدماغ حقًّا ، لكنّ فانيسا لم تظلّ مذهولة بل استجمعت روحها بسرعة. ثمّ سألته فورًا:
“أين تدرّبت على هذا؟”
“ماذا؟”
ردّ بسؤال مذهول. بدا يورغن كأنّه يوبّخها على كلامها الهراء، و أظهر ضجره الشديد.
“ما الذي تعتبرينني في نظركِ بالضبط؟”
جمعت فانيسا يديها و قبضتهما، ثمّ تململت و تلعثمت.
“لقد تحسّنت القبلة…؟”
“…….”
ساد الصمت للحظة، ثمّ ضحك بضراوة و ألصق شفتيه مجدّدًا.
كانت قبلة شرسة كأنّه يلتهمها، عكس السابقة الناعمة نسبيًّا.
وضع يورغن يده الكبيرة على خدّيها المحمّرين، و قال بحزم:
“أنا إذا قرّرت أن أفعل شيئًا، أتقنه بشكل صحيح.”
“…….”
يا لها من متعجرف ، تمتمت فانيسا متأخّرة. كان صوتها أقرب إلى الذهول من المديح.
أطلق يورغن ضحكة خشنة.
“أنا…….”
تسلّل نفسه إلى أذنها.
“لن أدع أحدًا ينتزعكِ منّي مرّة أخرى”
“سأجعلكِ لا تستطيعين التخلّي عنّي أبدًا.”
احتضن يورغن فانيسا بقوّة كأنّه لن يسمح لها بالإبتعاد عنه طوال الليل.
* * *
في وقتٍ متأخّر من الظهيرة. فتحت فانيسا عينيها مع ضوء الشمس الذي غمر الغرفة ، و لمعت عيناها.
كان يورغن دريك المجنون قد أمضى ليلة الزفاف الأولى كمجنون أيضًا. حتّى اللحظة قبل فقدان الوعي و النوم، خافت فانيسا حقًّا أن يبقى ذلك الرجل متمسّكا بها إلى الأبد.
كانت فانيسا قد فقدت الوعي ، و عندما استيقظت، كان الوقت الحاليّ. تجاوزت الساعة الرابعة بعد الظهر بكثير.
‘لا يُعقل…….’
لم تستيقظ متأخّرة إلى هذا الحدّ في حياتها كلّها.
شعرت فانيسا بألم في جسدها كلّه و هي ترفع نفسها بصعوبة. لم يكن يورغن في السرير بجانبها. كان جسدها مليئًا بالآثار التي تركها حتّى الفجر، و الأكثر وضوحًا كان كاحلها الذي عضّه يورغن.
‘آه، ظهرت علامات الأسنان.’
كانت علامات الأسنان الزرقاء على الكاحل الشيء الأكثر إزعاجًا.
كانت تشعر حقًّا و كأنّ قيدًا قد وُضع عليها .
عندما فكّرت أنّه ربّما نظر إلى كاحلها و هي نائمة و هو يشعر بالرضا ، شعرت برعب غريب دون سبب.
‘المجنون يبقى شخصًا مجنونا مهما حدث.’
ارتجفت فانيسا من هذه الحقيقة الجديدة و توجّهت إلى الحمّام. كان من المحرج استدعاء الخادمات، ففكّرت في الاستحمام وحدها.
بينما تفتح الصنبور المثبّت في جدار واحد لتملأ الحوض بالماء، نظرت فانيسا إلى نفسها في مرآة الجسم الكاملة.
كان الوصف “مظهر” غير مناسب ، بل “حالة” أفضل. كان شعرها مشعثًا تمامًا ، و شفتاها منتفختين كأنّ نحلة لسعتها ، و جسدها كلّه مليء بعلامات حمراء و زرقاء.
التعليقات لهذا الفصل " 72"