كان حفل الزفاف يقترب من نهايته. اقترب الكاهن الأعلى في كنيسة لافينسيا الذي أشرف على الزواج و مرافقوه من جانب فانيسا ليهنّئوها.
“شكرًا لكَ، أيّها الكاهن.”
بما أنّه لم يظهر حتّى الآن ثمّ جاء خلسة هكذا، فلا بدّ أنّ لديه أمرًا هامًّا يريد قوله.
و السيّدة القديسة؟
مهما سمعتُ هذا اللقب المحرج فلن أعتاد عليه.
احمرّ وجه فانيسا من تلقاء نفسه.
“لديّ كلام أودّ إبلاغه للسيّدة القديسة. الأمر يتعلّق برساله من قداسة البابا، قائد بلد لافينسيا المقدّسة.”
“نعم……؟ قداسة البابا؟”
قائد البلد المقدّس هو الكاهن الأعلى في كنيسة لافينسيا، و يُدعى البابا أو قداسة البابا.
البابا نادرًا ما يخرج إلى الخارج، و يقيم معظم الوقت داخل بلد لافينسيا المقدّسة فقط، لذا كان الانطباع السائد عنه في العالم هو الغموض.
و الأهمّ من ذلك كلّه أنّ البابا عاش طويلا، تمامًا مثل إمبراطور إمبراطوريّة كارتيس.
ما الرسالة التي يمكن أن تكون لدى شخصيّة عظيمة كهذه لي أنا؟ هل هي قضية خطيرة؟
بلّلت فانيسا شفتيها الجافّتين بلسانها قليلًا ، و نظرت دون وعي نحو يورغن.
كان يتحدّث مع دوق تورنيا و أغنيس عن شيءٍ ما، و لسببٍ ما كانت تعبير أغنيس يبدو غير مريح.
“كما تعلمين ، قداسة البابا شخصيّة محميّة ببركة حاكم الزمن هوراي. هوراي هو حاكم النبوءة الذي يشرف على الماضي و الحاضر و المستقبل…كما أنّه الحاكم الذي يقيس مصير كلّ الكائنات الحيّة.”
شرح الكاهن الأعلى الأمر خطوة بخطوة.
شعرت فانيسا بأنّها ستسمع قصّة غير عاديّة، فتصلّب تعبيرها تلقائيًّا و أومأت برأسها.
“هذه الرسالة هي نبوءة تلقّاها قداسة البابا من الحاكم هوراي. بمعنى آخر، هي رسالة من الحاكم هوراي نفسه أيضًا.”
“…….”
كانت بالفعل قصّة خطيرة.
بصراحة، شعرت فانيسا بالعبء الشديد لكونها بطلة هذا الحديث الثقيل.
لكنّها مستخدمة قوّة محميّة ببركة حاكمة الحياة…… لا يمكنها أن تكون حرّة أبدًا من المصير العظيم الذي يتدخّل فيه الحكام.
أخذ الكاهن الأعلى نفسًا عميقًا ، ثمّ قال بصوتٍ مهيب:
“[بمصير ملتوٍ ستصبح السماء ملطّخة باللون الأحمر، و ستدوّي أغنية الشتاء الكئيبة في العالم كلّه. تجاوزي مصير الخيط الأحمر و اكتسبيه بنفسك]…هذا هو محتوى النبوءة.”
“……؟”
ما هذا الكلام الغامض؟
عبست فانيسا تلقائيًّا و أمالت رأسها متعجّبة.
نبوءة صعبة مليئة بالرموز كقصيدة، يبدو أنّ عليّ تفسيرها بهدوء لاحقًا.
‘علي أن أحفظها أوّلًا.’
ثمّ أضاف الكاهن الأعلى:
“و بالإضافة إلى ذلك…… ما سأقوله الآن ليس نبوءة، بل رأي قداسة البابا و كنيسة لافينسيا. قرّر البلد المقدّس من الآن فصاعدًا دعم السيّدة القديسة فانيسا بشكلٍ كامل في كلّ الجوانب.”
“……؟!”
هذا الجزء أحدث موجة أكبر من النبوءة الغامضة.
بل إنّ الكاهن الأعلى رفع صوته عمدًا ربّما، إذ انتشرت موجة اضطراب بين الناس الذين سمعوا الحديث للتوّ.
بالطبع ، الأكثر دهشة كانت فانيسا نفسها.
الحصول على دعم كامل من كنيسة لافينسيا و البلد المقدّس ، أليس هذا أمرًا هائلًا؟
إذا سمع ديكلان هذا الخبر ، فسيتقيّأ دمًا بالتأكيد.
“إذا طلبت السيّدة القديسة فانيسا ذلك، فإنّ بلد لافينسيا المقدّس تتعهّد بتحريك فرقة الفرسان المقدسين للحرب.”
ما قاله بعد ذلك كان صادمًا أيضًا.
فرقة فرسان الحرب المقدسين. أفضل فرقة فرسان في دولة لافينسيا المقدّسة، تتحرّك فقط بأمر البابا……
الفرق القليلة التي تمتلك قوّة توازيهم هي فرقة فلويغل التابعة لعائلة دوق دريك ، و فرقة هيلن الحارسة الشخصيّة للإمبراطور، و يعتبر الناس هذه الفرق الثلاث أقوى الجماعات العسكريّة في قارة أسترا.
أن يعدوا بتحريك فرقة فرسان الحرب المقدّسين من أجلي…… دعم غير مسبوق حقًّا.
“هذا كلّ ما لديّ لإبلاغه. هل… هناك شيء آخر تودّين سؤاله؟”
“آه….لا، لا بأس. أشكر بعمق نعمة البلد المقدّس و قداسة البابا.”
ردّت فانيسا على سؤال الكاهن الأعلى بابتسامة مذهولة ، مردّدة كلامًا تقليديًّا.
ابتسم الكاهن الأعلى و مرافقوه بارتياح ، ثمّ انحنوا بأدب لفانيسا و انصرفوا.
“بما أنّني حصلتُ على حماية البلد المقدّس، ألستَ قلقًا من أن أبطل الزواج و أهرب منكَ؟”
اختارت عمدًا كلمة “قلق” لتضايقه ، و رفعت نبرة صوتها في النهاية بطريقةٍ مرحة.
كانت تريد خلق جوّ خفيف كأنّها تتحدّث عن أمر تافه.
مهما كانت نوايا فانيسا ، تنهّد يورغن بضجر واضح لأنّه لم يكن في مزاج جيّد جدًّا ، ثمّ سأل:
“إذن، ما الذي تنوين فعله؟ هل ستتخلّين عنّي مرّة أخرى؟”
كان صوته في النهاية يشبه الزمجرة تقريبًا.
اصطدمت بها نظرة عينين قاتلة لا تقلّ عن التهديد.
لو أجابت فانيسا مازحة بأنّها ستفعل ، لكان حبسها على الفور.
لكنّ الأمر غريب حقًّا.
لم يعد هذا الرّجل مخيفًا الآن.
همم ، لا…… ربّما قليلًا؟
على أيّ حال ، يبدو أنّني اعتدت إلى حدّ ما على جنونه ….. هذا ما أعنيه.
ابتسمت فانيسا بخفّة ثمّ أجابت:
“لن يحدث ذلك.”
“……!”
مدّت ذراعيها و لفتها حول خصره.
كان عناقًا رقيقًا كأنّ حيوانًا صغيرًا و ضعيفًا يلتصق به.
رغم عدم وجود أيّ قوّة إجباريّة ، إلّا أنّ يورغن تجمّد تمامًا في تلك اللحظة كأنّه مقيّد.
“التخلّي عن شخص لمرّة ثم تكرار نفس الشيء للمرّة الثانية سيجعلني من البشر الدنيئين أمثال ليروي أو ديكلان . لا أريد أن أكون في مستواهما.”
لا تذكر فانيسا تخلّيها عن “رودي” ، لكنّها قالت ذلك على أيّ حال.
لأنّها هي التي لا تتذكّر شيئًا بشكلٍ صحيح ، ليس لها الحقّ في الردّ عند الحديث عن الماضي.
“هل اطمأننتَ الآن؟”
“…….”
لم يأتِ ردّ.
شعرت فقط بدفء الذراعين اللتين تعانقانها بحذر و تردّد.
أطلقت فانيسا ضحكة خفيفة ثمّ قالت فجأة مزاحًا:
“لكن ماذا كنتَ ستفعل لو طلبتُ إبطال الزواج حقًّا؟”
“…….”
أصبح تنفّسه الذي يسمع من فوق كتفها خشنًا.
دخلت قوّة شديدة في الذراعين اللّتين كانتا تعانقانها بلطف ، و ضغطت بقوّة على أضلاعها حتّى أصدرت فانيسا أنينًا خفيفًا.
“لا ، كـ ، كنتُ أمزح.”
حاولت التراجع متأخّرة ، لكنّ القوّة التي تحاصر جسدها بإحكام لم ترتخِ أبدًا ، فاضطرّت إلى المعاناة من صعوبة في التنفّس لفترة.
* * *
كان الليل يقترب.
غادرت فانيسا ، التي انسحبت من حفل الزفاف المهيب الذي استمرّ حتّى المساء أبكر من الآخرين ، بناءً على كلا رينيه التي نصحتها بأن تنام لساعة واحدة على الأقلّ ، فاستلقت على السرير فورًا و غفـت.
عندما فتحت عينيها مرّة أخرى ، كانت الساعة التاسعة ليلًا.
مرّت ساعة واحدة كأنّها قُطعت بسكّين.
لم تشعر أنّها نامت جيّدًا ، فتثاءبت فانيسا بتعب و عبست بوجه كئيب.
‘أشعر بالنعاء……. أريد النوم أكثر.’
“يجب أن تستحمّي أوّلًا. ثمّ عليك العناية ببشرتكِ….”
ليلة الزفاف الأولى مزعجة حقًّا…. لماذا هناك كلّ هذه التحضيرات؟
على أيّ حال ، أكملت فانيسا كلّ التحضيرات تمامًا بدءًا من الاستحمام و العناية بالبشرة و الشعر ، بمساعدة الخادمات.
انتهى الأمر عندما أصبحت الساعة الحادية عشرة ليلًا.
جلست فانيسا على السرير و هي ترتدي قميص نوم رقيقًا، و قد بدأت تنعس تدريجيًّا.
التعليقات لهذا الفصل " 71"