“هل سوف تتوبون عن جرائمكم و تعيشون بقية حياتكم في الدير؟ أم تفضلون الموت هنا الآن؟”
“جريمة…؟”
فجأة رددت جدة الكونت الكلمة، ثم انفجرت ضاحكة بصوت عالٍ كأن الأمر لا يُطاق من الغرابة.
سرعان ما انفجر من فمها عواء عصبي.
“الجاني هو أنتَ! يورغن دريك! بما أنكَ ولدتَ كحقير غير شرعي، كان عليكَ أن تقضي قضيت حياتك عبدًا حتى الموت. كيف تجرؤ على الجلوس على كرسي سيّد عائلة دريك؟ و ليس هذا فقط، بل قتلتَ ابنتي و حفيدي بوحشية! أيها الوغد الذي لا يكفي قتله مرة! إلى متى ستظل متعجرفًا هكذا؟ ستدفع ثمن جرائمكَ حتمًا!”
حتى و هي تلعنه أمام وجهه، لم يرمش يورغن بعينيه.
فقد سمع طوال حياته كل أنواع الشتائم الممكنة، فلم يعد شيء يدهشه الآن.
“هل انتهى كلامك؟”
وضع يورغن سيفه على عنق جدة الكونت.
ابتلعت ريقها بصعوبة، و تحركت حنجرتها.
كانت عيناها مليئتين برعب الموت، وفي الوقت نفسه تحمل كراهية حارقة.
“اقتلني. أيها الشيطان. أفضل الموت على أن أتوسل لحياتي منكَ.”
أمام هيجان العجوز المجنونة، رفع يورغن شفتيه في ابتسامة.
كأنه يجد الأمر ممتعًا بعض الشيء.
“إن كان الموت أمنيتكِ، فلأحققها لك.”
في لحظة، شق السيف الأزرق الجو.
بمهارة شيطانية، قطع رأس الجدة في طرفة عين.
هز يورغن السيف المغطى بالدم مرة واحدة، ثم التفت إلى الكونت.
“هي… هيييك!”
تراجع الكونت إلى الخلف بوجه شاحب كأن الرجل أمامه شيطان حقيقي.
كان ينظر إلى يورغن الذي يراقبه بهدوء بنظرات خاطفة، و هو يرتجف كشجرة الحور.
ثم فجأة، انقلبت عيناه و انحنى على ركبتيه، و أخذ يزحف نحو يورغن على أربع.
كأنه سلّم كل شيء لغريزة البقاء
“ا-ارحمني… سأفعل أي شيء… أعترف! سأعترف!
و سأتوب أيضًا… أرجوك… فقط احفظ حياتي…”
“……”
كان شخصًا وضيعًا لا يعرف حتى كيف يحافظ على شرف سيد إقطاعية، لكنه أفضل من تلك الجدة على الأقل.
من ناحية عدم التمسك بكبرياء لا داعي له.
تنهد يورغن تنهيدة قصيرة، ثم أعاد سيفه إلى غمده.
فورًا، ظهرت على وجه الكونت علامات الارتياح “نجوت”.
و بدأ يعترف بكل ما يعرفه فورًا.
* * *
شهادة الكونت فالمبرغ لم تكن مثيرة للاهتمام.
لم تكن معلومات مفيدة، و كلها أمور متوقعة.
لكنه اعترف بصدق على الأقل، فمنحه يورغن رحمة بحفظ حياته.
من الآن فصاعدًا، سيحيا في دير دون إقطاعية أو لقب.
مصير سيد الإقطاعية المهزوم في حرب الإقطاعية إما الموت، أو العيش بذل مع الحفاظ على الحياة فقط.
“مرحبًا بفالنسيا الحبيبة، لقد طال غيابي عنها. لا شيء يضاهي الوطن.”
تمتم إيسكال و هو يُسحب من القفص المقيد بحبل، و هو يثرثر.
كان غارسيا ينظر إليه بنظرة تريد قتله على الفور.
ربت يورغن على كتف غارسيا مرتين، ثم مر بجانبه و أمر الفرسان:
“ضعوا إيسكال في السجن تحت الأرض. الإعدام سيكون غدًا بعد الظهر في الساعة الثانية تقريبًا، في الساحة العامة بعد جمع أهل الإقطاعية كلهم.”
“حاضر، سيدي.”
رغم أن غدًا موعد إعدامه، ظل إيسكال يبتسم ابتسامة عريضة كأن شيئًا يسره.
راقبت فانيسا المشهد من بعيد، و لم تستطع التخلص من شعور بالريبة.
‘يبدو أن الوقت مناسب الآن.’
بعد عودة صاحب القلعة ريباديل و فرقة فرسانه بساعتين.
كان الوقت حوالي الساعة الحادية عشر صباحًا.
في هذا الوقت تقريبًا، سيكون الفرسان قد استحموا، عالجوا جراحهم، أو يتناولون الطعام و يرتاحون.
لذلك، يمكنها الذهاب الآن دون إزعاج.
توجهت فانيسا مع فينسنت و رينيه إلى مبنى إقامة الفرسان.
شعرت بقليل من التوتر و القلق.
‘عندما رأيتهم سابقًا، لم يبدُ أحد مصابًا بجروح خطيرة…’
كان مبنى إقامة الفرسان في الجناح الشمالي الشرقي، مبنى من أربعة طوابق.
يشمل ملعبًا خارجيًا واسعًا و ساحة تدريب داخلية.
“…آه؟ سمو الأميرة؟”
ما إن وصلت إلى المكان حتى تعرفها أحد الفرسان، ففتح عينيه بدهشة و قام بتحيتها.
ربّما لأنه عاد للتو من المعركة، كانت عيناه تحملان بريقًا شرسًا، لكن فانيسا حاولت ألا تخاف.
تخيلت أنه كلب جائع و حزين، فشعرت بالشفقة أكثر من الخوف.
ابتسمت فانيسا بلطف بابتسامة رحيمة و قالت:
“جئت لأتأكد إن كان هناك مصابون. فكرت في معالجتكم إن أردتم…”
“آه…!”
فهم الفارس أخيرًا، فانحنت عينيه البنيتين بابتسامة، و أومأ برأسه مرارًا.
“أن تتكرم سمو الأميرة بعلاج جراحنا، إنه شرف عظيم لنا!”
ثم قال إنه سيذهب إلى قاعة الطعام ليجمع الآخرين، متطوعًا بدور قد يكون مزعجًا.
شعرت فانيسا بالامتنان، فابتسمت له أكثر إشراقًا و قدمت له شكرًا حارًا.
فجأة، تصلب الفارس، ثم تحرك كدمية خشبية تصدر صريرًا و هو يقدم تحيته، ثم هرب مسرعًا.
“…؟”
مالت فانيسا برأسها و قالت لنفسها:
‘ما به؟ هل أزعجته بشيء؟’
بين فانيسا المستغربة و فينسنت الذي احمر وجهه و هو مذهول، ضحكت رينيه ضحكة يائسة فقط.
بعد قليل، تجمع كامل فرقة الفرسان في قاعة الطعام حيث كانت فانيسا تنتظر.
كان في الفرقة نساء أيضًا، لكن الغالبية رجال طوال القامة، فبدت القاعة مكتظة و مزدحمة و فوضوية.
“سمو الأميرة!”
بينما كانت فانيسا تفحص جراح الفرسان، اندفع غارسيا إلى داخل القاعة ككلب فرح بلقاء سيدته.
شعرت كأنها يمكنهت رؤية ذيله يهتز خلفه.
ابتسمت فانيسا بخفّة و سألته عن حاله:
“غارسيا، هل كنتَ بخير؟ لم تُصب بأذى في مكان ما، أليس كذلك؟”
التعليقات لهذا الفصل " 60"