“…هل أنـتَ ذلك الطفل الّذي كان يعيش معي في هذا القصر؟ حقًّا…؟”
علامتان لطول القامة و كأنّها رسمت سابقًا.
و هذا القصر ملك للعائلة الملكية من روينغرين، ولا يوجد أيّ زائرٍ يقيم فيه.
إحدى العلامتين لا شكّ أنّها تخصّها. أمّا الأخرى…
“أجبني. لماذا بدأتَ تكرهني أصلًا؟ و إن كنتَ حقًّا ذلك الطفل، فلماذا أنا….”
لا أتذكّر شيئًا؟
أليس هذا غريبًا؟ كأنّ أحدًا محـا ذكرياتي عمدًا—
“آه…!”
فجأة، اجتاح رأسها صداع كاد يشقّ جمجمتها.
وضعت يديها على رأسها و تمايلت قبل أن تسقط أرضًا.
لم تعـش يومًا صداعًا كهذا— كان كالعاصفة تنهال عليها بلا رحمة، فلم تستطع التماسَك.
“آه… آآخ…! آااه!”
“…نيسا.”
سمعت صوتًا يناديها من بعيد كصدى.
تراقص بصرها كضوء شمعةٍ مضطرب، و في شقوق وعيها المكسور تسرّبت ذاكرة صغيرة:
[ …دي]
[.…رودي]
[قلتَ إنّـه ليس لديكَ اسم، فابتكرتُ واحـدًا من أجلكَ! هذا اسمـكَ! أحمر كعينيك الجميلتين— ما رأيـكَ بـه؟ هل أعجبـكَ؟]
[…إنّـه مقرف.]
[ماذاا؟!]
“…نيسا! فانيسا!”
اختلط الماضي بالحاضر.
ذلكَ الصوت اليائس لم يشبه الصوت الذي في ذاكرتها تمامًا، لكنّه كان ‘هـو’.
و بينما كانت رؤيتها تتلاشى، ظهر صبيٌّ ذو عينين حمراوين بملامحٍ قلقـة.
تمتمت فانيسا باسمه بلا وعي:
“رودي…”
ثمّ— ابتلعها ظلام.
و غاص وعيها إلى القاع.
*****
مرةً أخرى، رأت ذلكَ الحلم.
الصبي ذو العينين الحمراوين.
و ذلك الوعـد بأنّها لن تتخلّى عنه أبدًا.
لكنّ أمرًا واحدًا اختلف هذه المرّة: لقد عرفت الآن اسمه.
‘رودي.’
و بينما كانت تلفظ في داخلها هذا الاسم و الذي يعني”الأحمر”، استيقظت فانيسا من الحلم.
“…..”
دخل السقف المألوف في مجال رؤيتها.
هذا طبيعيّ، فهي تقيم هنا منذُ أيّام.
قصر الدّوق دريك في العاصمة.
“آه…”
كان رأسها لا يزال ينبض قليلًا.
اعتدلت جالسة بوجهٍ متجهم.
كم مر من الوقت و هي نائمة؟ و مَـنْ الّذي نقلها إلى هنا؟
لعلّه يورغن… أو غارسيا.
‘هل سقطت بسببِ صداع…؟’
لقد مرّت بسوء حظّ لا يُصدّق طوال حياتها، لكن لم تعش تجربة كهذه من قبل.
صداع مروّع لدرجة أنّ مجرّد تذكره يُرعبها.
‘هل هناك مشكلة في رأسي…؟’
أطلقت تنهيدة خفيفة و وضعت يدها فوق قلبها و تلت التعويذة المقدّسة.
و فورًا امتلأ جسدها بطاقة لم تشعر بها من قبل، و زال ما تبقّى من الصداع.
كانت مذهولة حين تلقت البركة سابقًا، أمّا الآن وقد شعرت بنفعها، أحسّت بقيمتها حقا.
‘…آه، أنا أشعر بالعطش.’
و بعد أن تخلّصت من الصداع و الإرهاق، هاجمها شعور بالعطش بشدّة.
وقفت من السرير لتبحث عن الماء على الطاولة الصغيرة… فظهر فجأةً في بصرها ظلٌّ أسود ككائن الموت.
شهقت فانيسا و كادت تُسقط الطاولة.
وبعد أن دقّقت النظر، اتّضح أنّ ذاك الشّخص المخيف هو يورغن نفسه.
و كان على غير عادته أكثر صرامة— بل و بعينين غائرتين كمَـنْ لم ينم طوال الليل.
‘ما هذا…؟ أليست هذا غرفتي؟ لماذا هذا الرجل هنا؟’
ارتجف قلبها خوفًا.
شربت كوب ماء لتستعيد هدوءها، ثم رمقت يورغن بنظرةٍ حذرة.
كان يجلس بلا حراك، لا يتكلّم، فقط يحدّق فيها بثبات.
قسوته تلكَ جعلت فانيسا ترتبك قليلًا… ثم كالعادة، انفجر فيها الغضب و التحدّي، فاعتدلت في وقفتها و رفعت ذقنها.
ثمّ شبكت ذراعيها وتقدّمت نحوه تحدّق فيه بالمثل.
سعلت فانيسا بصوتٍ مسموع متعمّد، ثم قالت:
“دوق، هذه غرفتي. منذُ متى وأنتَ جالس هكذا؟”
“….”
و عندما أمعنت النظر فيه، بدا كما كان تمامًا قبل أن تفقد وعيها—
الملابس نفسها، الشعر نفسه المنفوش قليلًا… كان يبدو كما لو انه أمضى الليل قلقًا عليها.
مستحيل.
هل ليمكن لهذا الرجل أن يقلق عليها أصلا؟
نكتة ستجعل الكلاب المارّة حتى تسخر منها…
“…رودي…”
تمتم يورغن فجأة و هو يطأطئ رأسه.
فتّحت فانيسا عينيها و قد تذكّرت شيئًا كانت قد نسيته.
واصل يورغن بصوتٍ منخفض:
“…هل تذكّرتِ؟”
“آه…؟”
عندما رفعَ رأسه ، رأت عينيه الذهبيّتين عبر خصلات شعره الأسود، و كانتا تلمعان بحزنٍ خافت… كحيوانٍ جريح و مهجور.
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 31"