عندما أصبحا على مسافة قريبة، أمسك يورغن كتفيها بقوّة و جذبها إليه.
“هاه……”
دفن وجهه في كتفها و أطلق تنهيدة طويلة.
راح يستنشق رائحتها المألوفة و هو يفرك أنفه في عنقها الأبيض الناعم. امتلأتْ رئتاه بعطرها ، فهدأتْ أعصابه المتوتّرة قليلًا.
“.…لو أنّكِ استيقظتِ، كان عليكِ أن تأتي إليّ فورًا.”
تمتم بلهجةٍ حادّة و هو يضمّها بقوّةٍ كأنّه سيحطّمها.
تحرّكت فانيسا بين ذراعيه و رفعت رأسها قليلًا لتنظر إليه.
كانت عيناها الزرقاوان الداكنتان متّسعتين بدهشةٍ خفيفة.
“آسفة. هل كنتَ قلقًا؟”
“……”
كان الصمت جوابًا بالإيجاب.
تنفّس يورغن بعمقٍ مرّةً أخرى، و شدّها إليه بقوّةٍ أكبر، بينما يشعر بالارتياح حدّ الألم لعودة هذه الدفء الذي يبقيه حيًّا إلى حضنه أخيرًا.
* * *
حتّى بعد عودتهما إلى الغرفة، ظلّ يورغن في حالة توتّر. احتضنته فانيسا طويلًا.
بعد ساعة تقريبًا، هدأ أخيرًا و روى لها ما حدث في الملاذ المحظور.
“إذن هكذا كان الأمر. فينيا……”
كانت فانيسا قد توقّعتْ شيئًا مشابهًا. سمحتْ فينيا بإعطائها قطرة واحدة من ماء ينبوع الخلود بعد توقّف أنفاسها، فأعادتْ إليها الحياة.
“ماء ينبوع الخلود يجعل الأحياء خالدين و الأموات يعودون إلى الحياة……”
كان ماءً مقدّسًا محظورًا على البشر، لكنّ فينيا سمحتْ بقطرة واحدة لأنّ فانيسا نجحتْ في اختبارها.
و أضافتْ فينيا:
[أنا فضوليّة تجاه المستقبل الذي سترسمانه بحرّيّة بعد خروجكما من مسار المصير. استمرّا في العيش بكلّ قوتكما.]
“يبدو أنّ الاختبار كان حول قدرتي على تجاوز المصير.”
“……”
“كان قلبي صادقًا تمامًا في رغبتي بإنقاذكَ حتّى لو كلّفني ذلك حياتي. تحقّقتْ رغبتي، و لهذا تجاوزنا المصير.”
تنهّد يورغن بعمق.
لم تعرف كم مرّة تنهّد . لكنها تعرف رغم ذلك أنّها سبب ضيقه، فنظرتْ إليه بعينين آسفتين و حرّكتْ أصابعها.
كانت جالسة في حضنه بينما هو يعانقها.
كانا في وضع يشعران فيه بدفء بعضهما، بنبضات قلبيهما، و بأنفاس كل واحد منهما.
في كلّ مرّةٍ يكونان فيها متلاصقين هكذا، كانت فانيسا تشعر و كأنّهما يذوبان في بعضهما.
“….أشعر بالاستياء منكِ، فانيسا.”
“آسفة….”
“كان يجب أن تتركيني أموت. هل اعتقدتِ حقًّا أنّني أستطيع العيش بدونك؟ أنا وجدتُ سبب حياتي بفضلكِ. بعد أن أسأتُ فهمكِ و اعتقدتُ أنّكِ خنتيني، كانت رغبتي في الانتقام منكِ هي ما يدفعني للعيش.”
“……”
“و بعد أن تبدّد سوء الفهم….. أصبح وجودكِ نفسه سبب حياتي مرّة أخرى. كنتُ أعيش بفضلكِ…..لماذا حاولتِ التخلّي عنّي، و أنا شخصٌ بلا إجابةٍ واضحة…….”
“……”
احتضنته فانيسا بصمت و هو يرتجف. كان رجلاً قويًّا بلا شكّ. لكنّ قوّته تلك….. ربّما كانت هشّة و قابلة للإنكسار.
“أنا آسفة. من الآن فصاعدًا… إن حدث أمرٌ مشابه يومًا ما―”
“…….”
“سأقول لنمـت معًا فقط.”
كان قرارًا متطرّفًا يبدو جنونيا لأي شخص قد يسمعه. لكنّ يورغن ابتسم ابتسامة راضية كأنّ الجواب أعجبه جدًّا. كانت ابتسامة تخفي رغبة تملّك عنيفة.
تلكَ العواطف المتدفّقة في عينيه الذهبيّتين ، لم تكن بلا شكّ….. سوى تلامس للجنون.
التعليقات لهذا الفصل " 115"