وكان ذلك بفضل وايز، الذي خدّر الخادم الذي كان يراقب كارين.
ما زال القش المبعثر على الأرضية يحمل آثارًا واضحة لصراع كارين اليائس.
رشت إيفيروزا شيئًا فوق تلك العلامات البائسة.
كان نفس المحلول بلون الدم الذي رشته على كم كارين الممزق.
***
كان ذلك في الصباح.
“لقد اختفت كارين!”
عمت الفوضى أرجاء القصر.
“ظهر أحدهم وضربني حتى أُغمي عليّ. وعندما أفقت، كانت كارين قد اختفت.”
شرح الخادم الذي كان يحرس الغرفة تحت الأرض.
ستيلا، التي بدت هادئة تمامًا على الرغم من الساعة المبكرة، تحدثت بعطفٍ ظاهري: “جدي، يبدو أن كارين هربت بمساعدة أحدهم. الشخص الذي ساعدها غالبًا هو…” وتحول نظرها نحو السيدة مونا.
“هذا غير صحيح!”
قفزت السيدة مونا.
“سعادتك، هل رأيت الغرفة تحت الأرض؟ كانت هناك قطرات دماء تتساقط حيث كانت كارين! لا بد أن أحدهم آذى كارين!”
“من قد يؤذي كارين؟ لا يوجد سبب لذلك”، وبخت ديان السيدة مونا.
ثم نظرت السيدة مونا باستياء إلى ستيلا.
“إلى أين تنظرين الآن؟” سألت ديان بحدة.
“لكن لم يكن لدى كارين سبب لتختفي…”
رفضت السيدة مونا أن ترفع رأسها حتى النهاية.
السيدة مونا تشتبه في ستيلا وديان.
ابتسمت في داخلي وأنا أنظر إلى ستيلا.
كانت تتظاهر بأن لا شيء يقلقها، لكن أصابعها لم تستقر.
بدت قلقة. لا بد أنها أمرت الخدم بالتخلص من كارين دون ترك أثر.
لكن الآن، تُركت بقع دماء على أرضية الغرفة تحت الأرض.
أثار هذا الشكوك حول افتراض أن كارين هربت بمفردها.
خاصة أن والدة كارين الحقيقية، السيدة مونا، كانت تشتبه بشدة في أن شيئًا ما قد حدث لكارين.
من الآن فصاعدًا، لن تسير ستيلا وديان والسيدة مونا في الطريق نفسه معًا أبدًا.
عادت مجموعة من الخدم إلى القصر.
“سعادتك! لقد فتشنا القصر بأكمله لكننا لم نعثر على كارين!”
“يبدو أنها هربت خارج القصر بالفعل!”
تقبّـل جبين هيوبرت.
كيف يمكن أن يحدث شيء كهذا في قصر الدوق الأكبر الذي يشبه الحصن؟
في تلك اللحظة، جثت السيدة مونا على ركبتيها أمام هيوبرت.
“سعادتك! أرجوكم ابحثوا عن كارين! بالتأكيد هناك من آذاها ليُسكتها!”
تألقت عينا ستيلا والسيدة مونا بالعداء.
“هربت كارين بمفردها، خائفة من مواجهة العقاب على جرائمها. لذلك سنجدها قريبًا بما فيه الكفاية. لا تقلقي كثيرًا.”
تحدثت ديان وهي تحاول جاهدة السيطرة على غضبها، مؤدية دور السيدة الرحيمة أمام هيوبرت.
“إذاً، ماذا عن كل ذلك الدم؟”
ردت السيدة مونا بحدة، كما لو كان ما تسمعه سخيفًا.
لا يمكن لأم فقدت ابنتها أن تتعزى بمثل هذه الكلمات.
“كارين ربما تأذت أثناء هروبها. كم تظنين أنه كان صعبًا على فتاة صغيرة أن تهرب من تحت الأرض؟”
“كلا! كانت كمية الدم كبيرة جدًا. ربما تعرضت لهجوم من أحدهم. سعادتك، أرجوك ساعدنا!”
أحنت السيدة مونا رأسها حتى الأرض متوسلة.
نظر إليها هيوبرت ببرودة وتحدث: “للوصول إلى حقيقة الأمر، يجب أن نجد كارين أولاً.”
“سعادتك! شكرًا…”
“بعد ذلك، سنقرر إن كانت كارين بريئة أم يجب إرسالها إلى برج المُدانين.”
بهذا، استدار هيوبرت بعيدًا.
بدت السيدة مونا وكأنها فقدت كل قوتها، فلم تستطع النهوض من مكان جثوها.
حتى لو وجدت ابنتها، فمن المرجح أن تُسجن كارين في برج المدانين.
لكن ذلك كان أفضل من الموت.
نظرت ببرود إلى السيدة مونا المنهارة، ثم استدرت بعيدًا.
كانت ديان وستيلا تهمسان وهما تصعدان إلى غرفتهما.
***
“كيف حدث هذا؟ لا تقولي لي إنكِ مددت يدكِ إلى كارين؟”
حالما أغلقت ديان الباب، بدأت باستجواب ستيلا.
أومأت ستيلا بدون أي أثر للذنب.
“كارين كانت تتصرف وكأنها ستجرني معها إلى الهاوية، أتعلمين؟ كانت في الطريق، فتخلصت منها.”
“ماذا؟ لماذا تفعلين شيئًا خطيرًا كهذا؟”
أرادت ديان توبيخ ستيلا، لكن مع كثرة الآذان المصغية بالخارج، اضطرت لخفض صوتها.
كانت تحترق داخليًا من الإحباط.
“وماذا في ذلك؟ إنها مجرد خادمة اختفت. أليس هذا أفضل؟ لقد تحملت كارين كل اللوم وأغلقت فمها.”
برد وجه ستيلا. “إذاً علينا التخلص من السيدة مونا أيضًا.”
“ماذا؟” صُعقت ديان.
كانت تعرف أن ابنتها ماهرة في المكر والتلاعب، لكنها لم تتخيل أبدًا أن ستيلا ستتحدث بكل هذه السهولة عن قتل أحدهم.
“ما الذي تقولينه الآن…”
“هل ستتركينني أخسر ثقة جدي؟ قد ينتهي بي الحال في برج المدانين أيضًا!” قالت ستيلا ببرودة.
كان هذا شيئًا لم تستطع ديان السماح به أيضًا.
لم تستطع خسارة ابنتها الغالية، المفضلة لدى هيوبرت.
“لماذا تتفاجئين، أمي؟ لقد تغاضيتِ عما كان يفعله عمي كوبيل، أليس كذلك؟”
تحدثت ستيلا متهمة إياها.
عندها ارتسم الألم على وجه ديان.
كان كوبيل يجري العديد من التجارب لجعل غايل الوريث.
في هذه العملية، كان يستخدم سرًا الفقراء والخدم كفئران تجارب.
عرفت ديان بذلك لكنها تظاهرت بعدم المعرفة، كل ذلك لأنها أرادت أن تصبح دوقة كبرى.
“أمي، يجب أن تركزي على معرفة كيفية التعامل مع السيدة مونا بشكل صحيح.”
تحدثت ستيلا ببرود مرة أخرى.
***
“ابنتي، كارين! أين أنتِ بحق السماء!”
تنهدت السيدة مونا بالبكاء وهي ممددة على سرير كارين.
لا يمكن أن تكون ميتة، أليس كذلك؟
لكنها فقدت الكثير من الدم! جعلها الفكر اليائس تشعر وكأنها تغوص عميقًا في الأرض.
كانت كارين ابنتها الغالية، المولودة من الرجل الذي أحبته.
بعد أن مات حبيبها شابًا بسبب المرض، أصبحت كارين سبب حياتها الوحيد.
‘ابنتي، هذه الأم ستجدك. بدونك، لا أستطيع الاستمرار!’
لكن كلما أغمضت عينيها، رأت نظرة ستيلا الباردة.
‘إذا كانت الآنسة ستيلا حقًا قتلت كارين…’
مجرد التفكير جعل جسدها يرتعش.
انقبض حلقها وشعرت بدمائها تتجمد.
‘لكن لا أملك دليلًا، وحتى لو كان لدي دليل، كيف يمكن لمثلي أن ينتقم من حفيدة الدوق الأكبر؟’
وفوق كل شيء، ما زالت السيدة مونى تؤمن. لا بد أن كارين حية.
كارين لا تزال حية! ومع ذلك، في نفس الوقت، بدأ قلق خانق يتضخم بداخلها.
“هيغ! كارين!”
غير قادرة على التغلب على حزنها، انفجرت السيدة مونا بالبكاء أخيرًا.
في تلك اللحظة، وقع ظل بارد على رأسها.
“السيدة مونا.”
كان صوتًا واضحًا تخللته نبرة دامعة.
مذعورة، وقفت السيدة مونا بسرعة.
كانت هناك إيفيروزا، بشعرها الوردي الطويل المنسدل.
“آنسة إيفيروزا؟”
وجهها الشاحب البريء بدا أكثر شفقة، مبتلًا بالدموع.
كان الاحمرار على خديها الشاحبين جميلًا مثل لوحة مائية.
مسحت السيدة مونا دموعها بظهر يدها ووقفت.
“ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟”
“جئت لأني قلقة على كارين. إنها شخص أعزّه حقًا، ويفطر قلبي فراقها.”
كان صوت إيفيروزا مليئًا بالإخلاص.
تذكرت السيدة مونا الأشياء التي كانت تقولها كارين.
“الآنسة إيفيروزا لطيفة معي جدًا! لا تكلفني أبدًا بمهام متعبة وتدعني أرتع كثيرًا، لذا أستطيع أن أكون مرتاحة.”
“الآنسة إيفيروزا تحبني كثيرًا! إنها لطيفة بسخافة تقريبًا. حتى عندما كنت أنقل كلامها للآنسة ستيلا، لم تكن تغضب أبدًا.”
كانت كلمات إيفيروزا عن قلقها على كارين معقولة.
كانت مختلفة عن ستيلا، التي لم تستخدم ابنتها إلا واستغتلتها.
أليست إيفيروزا هي أيضًا من عالجت ساق ابنتها التي زادتها ستيلا سوءًا؟
“شكرًا لقلقك. ستعود كارين بالتأكيد.”
“أنا أؤمن بذلك أيضًا. لكن هناك شيء ما يقلقني.”
“شيء يقلقكِ؟”
بردت نظرة السيدة مونا.
أومأت إيفيروزا بتعبير حزين.
“كارين اعتادت أن تقول ذلك كثيرًا أن ستيلا مخيفة”
“الآنسة ستيلا؟”
هوى قلب السيدة مونـا.
“نعم. كانت تطلب تفهمي أيضًا في كثير من الأحيان. قالت كارين إنها إن خانت ستيلا يومًا، فلا أحد يعلم ماذا ستفعل بها ستيلا. لذا توسلت إليّ أن أسامحها إن جاء اليوم الذي تخونني فيه.”
“لا أحد يعلم ماذا ستفعل بها!”
الآن وقد فكرت السيدة مونا في الأمر، لقد أعطت ستيلا ابنتها دواءً جعل ساقها تسوء، فقط لتزعج إيفيروزا.
لتجنب الشبهات بالطبع.
ستيلا، التي تستطيع فعل شيء قاسٍ كهذا لطفلة بريئة، كانت بالتأكيد قادرة على فعل ما هو أسوأ بكثير إن تجاوز أحدهم حدودها معها.
“لذا، ماذا لو فتشت غرفة ستيلا سرًا؟ ربما نجد بعض الأدلة.”
تحدثت إيفيروزا بصوت منخفض.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 36"