“سعادتكم!”
صاحت السيدة مونا بصوتٍ يائس، لكن هيوبرت لم يُجب حتى.
كان قصر الدوق الكبير شاسعًا لدرجة أن تفتيشه بالكامل استغرق أكثر من نصف يوم.
وخلال ذلك الوقت، كان على الجميع الانتظار في الطابق الأول لمعرفة النتائج.
بدت كارين غير مرتاحة، لكنها لم تكن قلقة.
بل حتى طمأنت السيدة مونا التي كانت متوترة قائلة: “لا تقلقي”.
يبدو أن لديها ما تعتمد عليه.
لكن لم يمر وقت طويل حتى انكشف أن حبل النجاة الذي تمسكت به كان فاسدًا.
“سعادتك، لقد عثرنا على التمثال النصفي!”
ظهر الخدم وهم يحملون التمثال النصفي المفقود.
استرد هيوبرت رباطة جأشه وسأل بصرامة:
“أين عُثر على التمثال؟”
“لقد كان…” أشار الخادم نحو شخص ما. “في غرفة كارين!”
“هذا… هذا مستحيل!”
صرخت كارين.
“لا! لا يمكن! من المستحيل أن يكون التمثال في غرفتي!”
صاحت بيأس.
بالطبع، كان مستحيلاً.
لأنكِ تسللتِ إلى غرفتي الليلة الماضية وأخفيتِ التمثال هناك.
لكن بعد مغادرتكِ، أعَدتُ التمثال إلى غرفتكِ أنتِ.
“هذا ليس كل شيء.”
مدّ الخادم شيئًا آخر.
كانت قلادة فاخرة، تلمع بشدة.
“هذه القلادة المشبوهة الثمينة عُثر عليها أيضًا. إنها قيّمة جدًا بحيث لا يمكن أن تكون بحوزة خادمة. علينا التحقق إن كانت مسروقة.”
“ل-لا! هذه… هذه…!”
صرخت كارين.
“السيدة ستيلا أعطتني إياها هدية!”
ثم نظرت نحو ستيلا بيأس.
“أليس كذلك، آنستي؟ أنتِ من أعطيتني هذه القلادة.”
ظهرت نظرة انزعاج في عيني ستيلا.
لكنها ظاهريًا، تحدثت وكأنها سيدة لطيفة.
“كارين، لو أردتِ قلادتي، كان بإمكانكِ أن تطلبيها فقط. لكنت أعطيتكِ إياها كهدية…”
كان واضحًا أن ستيلا أعطت كارين القلادة كدفعة مقابل الإيقاع بي.
لكن ستيلا قطعت علاقتها بها بدون تردد.
بالنسبة لها، كانت كارين مجرد أداة لتستخدمها حتى النهاية.
“آنستي!”
صاحت كارين تشعر بالخيانة، ترتجف من الحقد والمرارة.
نظرت إلى كارين ببرود.
حتى بعد كل هذا، ما زلتِ لا تدركين، كارين.
كما تَدين تُدان. لم أشعر بأي شفقة تجاهها.
“كارين، قولي الحقيقة. هل سرقتِ التمثال النصفي ومجوهرات ستيلا وحاولتِ الإيقاع بسيدتكِ؟”
سأل هيوبرت ببرودة، دون أي أثر للرحمة، مما جعل كارين ترتجف.
همستُ لـكارين، متظاهرةً بالتعاطف.
“إذا ثبتت صحة كل هذا، فسيُبلغك جدي رسميًا إلى مكتب المحقق. عندها سُتحبسين في ‘برج الملعونين’ لسنين.”
برج الملعونين.
كان سجنًا يُحتجز فيه المجرمون الذين ارتكبوا جرائم كبرى.
كان ذلك المكان جحيمًا حقيقيًا.
وجبة واحدة فقط في اليوم، وحتى تلك كانت مجرد حساء رقيق، مما يجبر السجناء على القتال فيما بينهم على الطعام.
كانوا يرتدون ملابس رثة، ويتخذون الجرذان أصدقاء، وعليهم تحمل قيظ الصيف وقر الشتاء القارس وهم نيام.
يُقال إن أي شخص يمضي أكثر من عام في برج الملعونين يُصاب بالجنون حتى بعد الإفراج عنه.
“أتعتقدين أن شخصًا مدللاً مثلكِ يستطيع البقاء على قيد الحياة في برج الملعونين؟”
شعرت كارين بقشعريرة تسري في عنقها.
“لذا من أجل مصلحتكِ، قولي الحقيقة.”
قدمتُ لها آخر نصيحة باردة.
عند تلك الكلمات، ضربت كارين جبينها بالأرض وانهارت.
“سأقول كل شيء! أرجوكِ، سامحيني!”
رفعت وجهها والدماء تسيل من جبينها، وتولول باكية.
“كان كل شيء بأمر من الآنسة ستيلا!”
“ماذا؟”
اتسعت عينا هيوبرت.
ضجّ المكان بالهمهمات.
ورغم ذلك، صرخت كارين بيأس.
“الآنسة ستيلا أمرتني أن أخفي التمثال النصفي في غرفة الآنسة إيفيروزا!”
“لماذا تفعل ابنتي مثل هذا الشيء!”
صاحت ديان باستنكار.
“ذلك لأن الآنسة ستيلا عوقبت بالركوع بسبب الآنسة إيفيروزا! أرادت الانتقام!”
شحب وجه ستيلا.
فهي قد تظاهرت أمام هيوبرت وكأن كل الضغائن قد زالت.
ارتدت ديان للحظة ثم صاحت مجددًا.
“ومع ذلك تزعمين أنكِ بعد أن سرقتِ مجوهرات ستيلا؟ من أين أتيتِ بهذا الكذب؟”
“تلك المجوهرات أعطتني إياها الآنسة ستيلا كدفعة! أنا لم أسرقها!”
رفعت كارين رأسها نحو هيوبرت ووجهها مغمور بالدموع.
“سموك، لقد أخطأت. قبلت المجوهرات من الآنسة ستيلا وحاولت الإيقاع بالآنسة إيفيروزا! لكني أقسم أني لم أسرق التمثال النصفي أبدًا. الآنسة ستيلا أعطتني إياه بنفسها!”
“لا تكذبي!”
صرخت ستيلا.
يبدو أنها لم تتوقع أن كارين ستعترف بكل شيء هكذا، فبان على وجهها حقدها الذي كانت تخفيه جيدًا عادةً.
“جدي، كارين تفتري عليّ! كارين هي خادمة إيفيروزا!”
“إذاً أنتِ تقولين إن إيفيروزا دبّرت لكِ مكيدة؟”
سأل هيوبرت.
لم تُجب ستيلا، لكن صمتها كان موافقة.
ظهرت نظرة خيبة أمل في عيني هيوبرت.
عندها، تكلمتُ أنا.
“كنتُ أول من شُك به في هذه الحادثة. هل تظن حقًا أني سأذهب إلى هذا الحد، وأخاطر بنفسي بأن أكون المتهمة، فقط لأوقع بكِ؟ هل هذا منطقي؟”
حدقت فيّ ستيلا بنظرة قاتلة. لكني قابلتها بابتسامة.
“كانت كارين تعلم أنه لو انكشف أن سيدتها سرقت التمثال النصفي، فستكون هي موضع شك أيضًا السبب الذي جعلها تخاطر وتحاول الإيقاع بي هو حصولها على مكافأة مغرية.”
كنت أشير إلى القلادة التي وُجدت في غرفة كارين – مجوهرات ستيلا.
“تلك القلادة سرقتها كارين.”
بقيت ستيلا وقحة حتى النهاية.
راقب هيوبرت للحظة، ثم قال ببرودة:
“سيكون من الصعب كشف الحقيقة هنا. احبسوا كارين في الغرفة السفلية في مربط الخدم سنستجوبها لاحقًا للوصول إلى جوهر الأمر.”
الغرفة السفلية في مربط الخدم.
ورغم تسميتها غرفة، إلا أنها كانت عمليًا سجنًا تحت الأرض.
صرخت السيدة مونا بصوت عالٍ.
“سعادتك! لا تفعل هذا! كارين تربّت بعناية، لن تنجو في مكان كهذا!”
غادر هيوبرت دون إجابة.
ثم جرّ الخدم كارين بعيدًا.
“كارين! كارين! لا!”
“أمي! أنقذيني، يا أمي!”
“لا، يا ابنتي!”
صرخت السيدة مونا وكارين، لكن لم يساعدهما أحد.
كل ذلك الولاء لعائلة غايل طوال هذه السنين، وفي النهاية، لا يحصلون على شيء بالمقابل.
السيدة مونا التي كانت دائمًا تنظر إليّ بازدراء. وكارين التي حاولت دفعي نحو الموت.
استدرتُ بعيدًا عنهما ضاحكةً ببرود.
***
مع سجن ابنتها في الغرفة السفلية، ركضت السيدة مونا خلف ديان باكية.
“سيدتي، أرجوكِ أنقذي ابنتي كارين!”
نظرت ديان إلى السيدة مون التي تبعتها إلى غرفة معيشتها الخاصة، بانزعاج.
“لا شيء يمكنني فعله والد زوجي غاضب جدًا. ماذا تريدينني أن أفعل؟ كان عليكِ أن تمنعي ابنتكِ من ارتكاب الأخطاء.”
ثم أطلقت صفير لسانها.
“كيف تجرؤين وتطلبين مني إنقاذ كارين؟ بسبب كارين، كادت ابنتي ستيلا أن تُتهم زورًا أيضًا.”
غضبت السيدة مونا من موقف ديان.
“لماذا تظنين أن كارين وصلت إلى هذا الحال؟ إنه بسبب الآنسة ستيلا!”
“ماذا؟”
“هي فقط نفذت أوامر الآنسة ستيلا، والآن تُترك لتتحمل العواقب وحدها!”
“هل جننتِ؟ كيف تجرؤين على لوم ستيلا!”
صاحت ديان بغضب.
في موقف ابنتها، لم تتراجع السيدة مونا.
“لماذا كانت كارين لتفعل هذا إذاً؟ من الواضح أن الآنسة ستيلا أجبرتها على فعله!”
“ألا تستطيعين التفكير قبل أن تتكلمي؟”
فراك!
صفعت ديان السيدة مونا على وجهها.
صُدمت السيدة مونا لدرجة أنها فقدت القدرة على الكلام. الصفعة تترك أثرًا على الوجه.
إذا رآها الجميع، ستكون ضربة لكرامتها.
ومع ذلك تجرأت ديان على ضربها، كبيرة الخادمات! خاصة الآن، عندما تكون كارين في ورطة بسبب ستيلا!
“إذا قلتِ أي شيء عن ابنتي ستيلا في أي مكان، فلن أترككِ ولا ابنتكِ بحال!”
حدقت السيدة مونا في ديان.
خائفة من ذلك، أضافت ديان: “سأفكر في طريقة لإنقاذ كارين، لذا اذهبي الآن فقط، مونا.”
عند تلك الكلمات، خفّت حدة النظرة الحادة في عيني السيدة مونا قليلاً. “هل تقصدين ذلك حقًا؟”
“بالطبع. هل أتخلى عنكِ وعن كارين؟ أنا فقط منزعجة قليلاً لأنكِ تضغطين عليّ باستمرار بشأن أمر صعب كهذا.”
“حسنًا، إذاً سأثق بكِ.”
واثقة بـديان وكأنها تتعلق بقشة، غادرت السيدة مونا.
بمجرد أن غادرت السيدة مونا، صرّت ديان على أسنانها.
كيف تجرؤ على التسلل إليّ بهذه الطريقة؟
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 34"