“أمي، ساقي قد شُفِيَت بالكامل في يومٍ واحد فقط! بل ويمكنني القفز الآن أيضًا!”
قالت كارين، وقفزت فعليًا في مكانها.
أمالت السيدة مُونا رأسها باستغراب.
“ولكن، كيف يمكن لساقٍ كانت بهذا السوء أن تُشفى في يومٍ واحد؟”
“إنه ذلك المَرهم الذي أعطتني إياه الشابة الصغيرة.”
“آه، لقد عرفتُ. الآنسة ستيلا لم تكن لتترك الأمر يمّر هكذا، أليس كذلك؟ ”
تنهّدت السيدة مُونا بارتياح.
كان الأمر أشبه بأن تُلحق الضرر ثم تُقدم العلاج، لكن على الأقل، تحمّلت ستيلا مسؤولية فعلتها.
إلا أن ردة فعل كارين كانت غريبة.
“لم تكن الآنسة ستيلا.”
“ماذا؟”
“لم تكن الآنسة ستيلا… بل إيفيروزا، أعني، السيدة إيفيروزا، هي من أعطتني المَرهم الذي شفاني.”
اتسعت عينا السيدة مُونا بصدمة.
“تلك الفتاة الوقحة؟ وكيف لها أن تحصل على مثل هذا المَرهم الفعّال؟”
***
“ما الذي يجري هنا؟”
أملتُ رأسي، أحدّق في ربلة ساقي التي شُفِيَت الآن.
بالأمس فقط، كانت مغطّاة بالجروح.
والآن، هي محمّرة ومنتفخة قليلاً فقط، بينما معظم الإصابات قد شُفِيَت بالفعل.
الشيء الوحيد الذي فعلته بالأمس هو وضع عشبة “پاسا”.
لكن ذلك وحده لا يمكن أن يشفيها بهذه السرعة. إنه لأمر غريب.
عندما خرجتُ، تفاجأتُ أكثر.
كان الخدم يتجوّلون حاملين حفنات من عشبة “پاسا”.
ما الذي يحدث هنا بحق السماء؟
اقتربت مني كارين بابتسامة بينما كنتُ أُملِي رأسي في حيرة.
“كارين، يجب أن ترتاحي أكثر قليلاً.”
“لا، لقد شُفِيَت ساقي الآن، لذا يمكنني العمل.”
رفعت كارين تنورتها قليلاً وكأنها تستعرض.
كانت ساقها قد شُفِيَت، تمامًا مثل ساقي.
“لقد شُفِيَت تمامًا؟”
“نعم، بفضل ذلك المَرهم الذي أعطيتني إياه البارحة، يا سيدتي.”
“تقصدين… عشبة ‘پاسا’؟”
“نعم. كيف يمكن أن تكون فعّالة بهذا الشكل الخارق؟ حتى ماري، التي كان لديها جرح لم يلتئم لأسابيع، تحسّنت في ساعة واحدة فقط بعد دهنه.”
لم أستطع فهم الأمر.
فمن المعروف أن عشبة “پاسا” ليست بهذه الفعّالية أو السرعة.
“كيف أعددتِه؟ لا بد أن لديكِ وصفة سرية، أليس كذلك؟”
“وصفة سرية؟”
“نعم. بعد أن سمع الخدم قصتي، أصيبوا جميعًا بهوس محاولة صنع مرهم من عشبة ‘پاسا’. ولكن عندما يدهنون به المصابين، تكون النتائج متوسطة فقط. فقط مرهمك أنتِ يعمل بشكل رائع.”
أُصِبتُ بالذهول.
لم تكن هناك وصفة سرية قط.
لكن، أحيانًا، عليك أن تتصرفي وكأنك تمتلكينها للحفاظ على هيبتك.
إلى جانب ذلك، كان لديّ حدس.
ابتسمتُ بثقة وكأن الأمر طبيعي تمامًا.
“أجل. لقد صنعته باستخدام وصفة سرية لا أعرفها أنا وحدي.”
“حقًا؟ ألا يمكنك تعليمي إياها أيضًا؟”
“هذا صعب.”
ارتَسمَت على وجه كارين علامة الخيبة.
“بدلاً من ذلك، سأصنع لكِ المزيد من المَرهم. شاركيه مع الخدم الآخرين.”
بعد أن حصلتُ على بعض عشبة “پاسا” من كارين، أغلقتُ باب غرفتي.
ثم أخرجتُ البيضة الحمراء من جيبي.
عندما كنتُ أطحن عشبة “پاسا”، كانت هذه البيضة تنبعث منها حرارة وتهتز.
ما زلتُ لا أعرف ما بداخلها، لكنها بلا شك بيضة عنقاء.
لن يكون غريبًا لو كانت تمتلك نوعًا من القوى الغامضة.
يُقال أنه عندما يصبح المرء سيدًا لوحش مقدس، فإنه يكتسب واحدًا من نوعين من القوى.
في حالة العنقاء، إما قوة النار الهجومية أو قوة النار العلاجية.
واحدة من الاثنتين ستُمنح.
هيوبرت كان يمتلك قوة الهجوم.
هذا صحيح، العنقاء لديه قدرات علاجية.
ربما هذه البيضة قد منحتني قوتها العلاجية.
أمسكتُ بالبيضة بكلتا يديّ بإحكام.
وما أن فعلتُ، حتى انبعثت منها الحرارة والاهتزاز مجددًا.
وضعتُ البيضة بحذر مرة أخرى في جيبي، وبدأتُ أطحن عشبة “پاسا” من جديد.
***
كان المشهد في صالون استقبال دوقية بلانش العظمى. كان هناك رجل يجلس، يحك ظاهر يده بعنف.
نظر إلى هيوبرت، وغايل، وستيلا الجالسة خلفهما، بتعبير متغطرس وتكلّم:
“500,000 قطعة ذهبية. لن أقبل بفلس أقل.”
كان لوردًا محليًا يحمل لقب فيكونت.
ورغم ذلك، تجرأ على التصرف بهذه الغطرسة أمام الدوق الأكبر هيوبرت.
كان السبب بسيطًا— فهو يسيطر على الطريق الوحيد المؤدي إلى ميناء پيتو.
وكان ميناء پيتو أكبر ميناء في الإمبراطورية.
“فرض 500,000 قطعة ذهبية مقابل رحلة ذهاب وعودة؟ هذا سيمحو أرباح تجارتنا بالكامل!”
توسّل غايل.
لكن اللورد المحلي، الفيكونت مولون، استنكر بسخرية.
“متى قلت 500,000 قطعة ذهبية للذهاب والعودة؟ إنها 500,000 قطعة ذهبية لكل رحلة للذهاب والعودة، المطلوب مليون قطعة ذهبية.”
“ماذا؟ مليون قطعة ذهبية؟”
صرخ غايل بصدمة.
كان المليون قطعة ذهبية كافيًا لشراء إقليم صغير.
“أرجوك، ألا يمكنك تخفيض المبلغ قليلاً فقط؟”
راقب هيوبرت ببرود غايل وهو يتوسل بشكل مثير للشفقة.
إظهار الضعف على طاولة المفاوضات يعني أنك خسرت بالفعل.
كان ابنه يخوض لعبة خاسرة منذ البداية.
حتى ليُونور كانت تستطيع التلاعب بالتجار المخضرمين وهي في الخامسة عشرة من عمرها.
جفل هيوبرت من فكرة مفاجئة.
لم يفكر في ليُونور منذ فترة طويلة.
الأصح أنه كان يتجنب ذلك عمدًا.
هل لأن إيفيروزا هنا جعلتني أفكر في ليُونور مجددًا؟
في تلك اللحظة، تحدثت ستيلا، التي كانت جالسة خلفه بهدوء.
“إذاً، ماذا عن هذا— سنعطيك 30% من أرباح التجارة بدلاً من ذلك.”
كثيرًا ما رافقته ستيلا في اجتماعات كهذه.
كان شيئًا سمح به لأنها كانت الأذكى بين أحفاده.
كان الهدف أن تتعلم أصول التجارة.
ورغم ذلك، لا تزال عديمة الخبرة.
هل لن يرى مرة أخرى طفلة بنفس روعة ليُونور عندما كانت في كامل وعيها؟
ابتلع هيوبرت تنهيدة.
وكما توقّع، الفيكونت مولون انتهز نقطة عدم الخبرة تلك بالضبط.
“إذاً، لنجعل ذلك بندًا دائمًا في العقد في كل مرة تستخدمون الطريق، أحصل على 30%.”
بند دائم؟ في الوقت الحالي، قد تكون 30% من أرباح التجارة أقل من 500,000 قطعة ذهبية.
لكن التجارة كانت في نمو.
سيأتي اليوم الذي تتجاوز فيه 30% حاجز 500,000 قطعة ذهبية.
في النهاية، سيعني ذلك تكبّد خسارة مقارنة بعرض الفيكونت مولون الأولي.
ورغم ذلك، تكلم الفيكونت مولون وكأنه يُقدّم تنازلاً.
“نظرًا لأنها عائلة بلانش، فأنا أقدّم هذه الميزة الخاصة. بالنسبة للعائلات الأخرى، سيكون المبلغ 500,000 قطعة ذهبية دون استثناء.”
عند تلك الكلمات، ابتسم غايل بازدراء.
بالمقارنة مع 500,000 قطعة ذهبية، بدا رقم 30% صغيرًا بشكل ما.
“حسنًا، لنفعل ذلك. كما هو متوقع، ستيلا حكيمة. أنتِ حقًا مستقبل بلانش—”
“كفى.”
رفع هيوبرت يده قاطعًا الحديث.
“لن نستخدم ذاك الطريق.”
“ماذا؟”
أظهر الفيكونت مولون للحظة تعبيرًا بخيبة أمل لكنه سرعان ما عدّل ملامح وجهه وتحدث.
“هذه هي الفرصة الأخيرة لتقديم هذه الميزة لكم. في المرة القادمة، قد يكلفكم الأمر 500,000 قطعة ذهبية، أو حتى 1,000,000 قطعة ذهبية.”
“افعل ما يحلو لك على كل حال، لن نستخدم الطريق بهذا المبلغ.”
“أ-أبي!”
نظر غايل إلى هيوبرت بصدمة.
“إذا لم نستخدم ذاك الطريق، فتجارتنا سوف—!”
“غايل!”
حدّق هيوبرت بحدة في غايل.
خاف غايل وأغلق فمه.
“ليس لديّ ندم!”
نهض الفيكونت مولون فجأة من مقعده.
حاكّاً رقبته بعنف، وخرج من الصالون مسرعًا.
***
“حتى لو كانوا عائلة دوقية كبرى، كيف سيديرون تجارة بلا طريق؟”
ما أن صعد الفيكونت مولون إلى العربة، حتى حكّ رقبته بشدة وتجهّم ألمًا.
“آآآخ! هذه الحكة ستُجنّني! متى سيزول هذا المرض الجلدي اللعين!”
صرخ في الخادم.
“أحضر لي المنديل المبلّل بالمَرهم، حالاً!”
حتى بعد أن مسح رقبته وظهر يديه جيدًا بالمنديل الذي ناوله إياه الخادم، لم يطرأ أي تحسّن.
عند رؤية ذلك، مدّ له الخادم بحذر كيسًا صغيرًا. “سيدي، ماذا لو جرّبت هذا؟”
“ما هو؟”
“إنه مرهم أعطاني إياه شخص أعرفه، يعمل في الدوقية الكبرى. قالوا إنه فعّال جدًا.”
احمرّ وجه الفيكونت مولون بشدة.
“ماذا؟ أتأمرني باستعمال مرهم مخصص لمجرد خدم؟”
“لقد قالوا إنه شفى جروحًا بالغة بين ليلة وضحاها. من يدري، ربما يفيد في حالتك أنت أيضًا، سيدي.”
“بين ليلة وضحاها؟”
شعر الفيكونت مولون بالفضول.
لم يعد لديه ما يخسره على أي حال.
اللعنة على هذا المرض الملعون.
لقد جربتُ حتى أن أدهن نفسي بالقذارة لأتحسّن، فلماذا لا أجرب هذا المرهم أيضًا؟
دون الكثير من الأمل، انتزع الفيكونت مولون الكيس من يد الخادم.
<يتبع في الفصل القادم>
ترجمة مَحبّة
يرجى إدخال اسم المستخدم أو عنوان بريدك الإلكتروني. سيصلك رابط لإنشاء كلمة مرور جديدة عبر البريد الإلكتروني.
التعليقات لهذا الفصل " 10"