بعد أن رتبت أمتعتي، تمددت على السرير الناعم تمامًا.
أوه. حقًا مريح وناعم.
شعرتُ وكأنني مستلقية فوق سحابة.
أغطية السرير الناعمة التي تبدو وكأنها خالية من ذرة غبار!
“يا لها من حياةٍ مرفّهة، رفاهية حقيقية.”
كنت أشعر أن جسدي سيتفتت بعد التدريب القاسي، لكن مجرد الاستلقاء على سريرٍ جيد جعلني أشعر بأنني أستعيد بعضًا من طاقتي.
“ربما هذا ما كان يقصده الكبار حين قالوا إن السرير مهم.”
“أوووه…”
دفنت وجهي في الوسادة، ثم تمددت بشكل متأوه وفتحت عيني لأرى الثريا المعلقة في وسط السقف.
“مبهر.”
حقًا، كل شيء في هذا القصر فاخر من الألف إلى الياء.
قبل عشر سنوات فقط، كانت هذه الأرض مليئة بآثار الحرب…
“يوهان حقًا شخص مذهل.”
عند قراءة الرواية، توقعت أن يكون المرشح للبطولة كذلك، لكن العيش بهذه الذكريات في هذا العالم جعل الإحساس مختلفًا.
كانت تلك الأرض في ذاكرتي أشبه بالجحيم.
الصراخ والبكاء لم يتوقفا… والأهم، كانت أصوات الموتى الأحياء الغريبة تسمع في كل مكان. يبدو أن هذه المخلوقات تحمل ضغائن ضد البشر، فكانت تظهر في أي مكان توجد فيه رائحة الإنسان.
من المعتاد أن تنهض مخلوقات مثل الغول، وهو أخفض مستوى من الموتى الأحياء، فجأة من الطرق الخالية. لهذا السبب شعرت سيرافينا بالخوف من الغول.
“سُلبَ منها والدَاها أمام ناظريها.”
هكذا حصلت سيرافينا على صدمة نفسية من الغول الصغير.
كانت تبلغ ثلاث سنوات فقط، وشاهدت ظلًا أسودًا أكبر من جسدها يلتهم والديها أمام عينيها. لا يمكن وصف الخوف الذي شعرت به بالكلمات.
حتى الآن، كلما تذكرتُ ذلك، يرتجف قلبي.
كنت أسترجع مشاعر تلك الذكريات ببطء، وشعرت بصعوبة التنفس.
<وااااااااااع!>
<… لحظة! هناك… صوت بكاء طفل…!>
كل ما أتذكره هو البكاء الجنوني. الصدمة والخوف التهمت بقية الذكريات.
وكان هذا طبيعيًا وسط تلك الفوضى.
ثم أتت الذكرى التالية…
“دار الأيتام.”
يبدو أنه تم نقلها إلى دار الأيتام بمساعدة أحدهم.
وكان هذا بالفعل حظًا سعيدًا.
لأنّ ما هاجمهم كان غولا، تمكنت من النجاة.
لو ظهرت مخلوقات عليا مثل “ديوراها” أو “فارس الموت”، لما كان بالإمكان النجاة. المخلوقات العليا كانت تدمر كل المنطقة المحيطة بها.
وكانت إحدى تلك المناطق غير المحظوظة هي عاصمة إمبراطورية غرانتز، وهي هنا، “إيلمون”.
تحطمت العديد من المباني التاريخية، بما في ذلك القصر الإمبراطوري. مات الإمبراطور والإمبراطورة آنذاك.
وكان يوهان، بصفته فارسًا يمتلك قدرات خاصة، مشغولًا بمهمة القضاء على الموتى الأحياء، لذلك لم يتمكن من حضور الجنازة.
على الرغم من معرفتي بذلك من الرواية، فعدم حضوره لم يكن أمرًا معلنًا.
على أي حال، أنا أيضًا، مثل يوهان، أصبحت يتيمة بسبب الموتى الأحياء.
كانت هذه الأرض مليئة بمثل هذه القصص.
على أي حال…
حاولت قهر شعور الكآبة الذي داهمني وأبعدت الأفكار المظلمة عن ذهني.
“ما أعنيه هو أن يوهان شخص فائق القدرات. كيف أعاد كل شيء وكأن شيئًا لم يكن خلال عشر سنوات فقط؟”
حتى وأنا أعيش في سيول المعجزة المعروفة باسم “معجزة نهر الهان”، لم أستطع سوى ابداء اعجابي. هذا المكان يفوق “معجزة نهر الهان” بكثير.
دق. دق.
في تلك اللحظة، سمعت طرقًا محترمًا على الباب.
“من الطارِق؟”
“إنه أنا.”
“آه. يوها… هاهاها! تفضل بالدخول!”
ناديت اسمه كثيرًا بنفسي حتى كدت أرتكب خطأ!
صفعت فمي بيدي وأنا أقف من على السرير.
لقد سمعتُ بالفعل من جيسوب مرات عدة أنني وقحة، ولم أرغب في أن أزيد موقفًا محرجًا آخر.
بل شعرتُ أن التدريب أصبح أكثر صرامة من الأمس بسبب حادثة هذا الصباح.
بما أنهما ملتصقان كالتوأم، هل جاء جيسوب معه أيضًا؟
بينما كنت أفكر بذلك، فُتحَ الباب.
“هل يسعدكِ حضوري إلى هذا الحد؟ ضحكتِ بسعادة.”
“بالطبع، بعدما منحتني غرفة بهذا الروعة، كيف لا أكون سعيدة.”
ابتسمت له، فردّ يوهان بعينين دافئتين، كما لو أن الأمور على ما يرام.
“حقًا؟ هذا جيد.”
على أي حال…
رغم كونه سبب التدريب الجحيمي، يملك القدرة على إذابة القلوب بوجهه فقط.
أنا حمقاء حقًا لأنني أستسلم لمجرد ابتسامة.
نظرت إلى يوهان وهو يغلق الباب خلفه وسألته.
“جيسوب، ألم يأتِ مع جلالتك؟”
“…؟”
أمال رأسه كأنه يسأل لماذا يجب أن يأتي معه.
أضفت سريعًا.
“لأنه دائمًا بجانبك.”
“أهكذا بدا الأمر.”
تجاهل يوهان الأمر ببساطة. حسنًا، بالنسبة له، جيسوب مخلص ولكنه ليس شخصًا يجب أن يكون بجانبه دائمًا.
تتبعتُ بعيني يوهان وهو يتحرك برشاقة في الغرفة، مستكشفًا المكان.
شعرت بشيء من التوتر.
ربما لأننا منفردان في الغرفة.
“لن تواجهي أي صعوبة في الإقامة هنا.”
ثم تكلم مرة أخرى:
“لكن إذا كان هناك شيء، أبلغيني لي فورًا.”
أوه…
شعرت وكأنني أحصل على معاملة خاصة، واغمضت عيني بغباء.
ورأى يوهان ذلك وتابع حديثه.
“ربما ينبغي أن أخصص لكِ من يخدمكِ.”
“ها! أنا مجرد شخص عادي، ما حاجتي لخدمة…!”
الخادمات في القصر كن على الأقل من النبلاء، وسيكون من الصعب التعامل معهن.
لوحت بيدي سريعًا مندهشة، لكن يوهان بدا غير مهتم.
“أنت متواضعة جدًا.”
“ماذا؟”
لا، لست متواضعة.
“بغض النظر عن حالتك السابقة، أنتِ عينت رسميًا كمطهّرة. وأنا من عينكِ. أي شخص سيعتبر خدمتَكِ شرفًا.”
“أهو كذلك حقًا…؟”
“نعم، هو كذلك.”
نظر إليّ يوهان بابتسامة تشبه ابتسامة الأب الفخور.
ما هذا؟
لماذا يعاملني بلطف هكذا؟
في الرواية، كنت مجرد شخصية ثانوية تُقتل أثناء المعارك…
“لذا لا تشغلي بالكِ بأي شيء آخر وركزي على التدريب. عليكِ أن تنمّي مهاراتكِ بسرعة لتطهير الموتى الأحياء.”
…كما توقعت.
كان هناك سبب وراء اغداقه عليّ باللطف.
حسنًا، لا يمكنني الاعتراض، فلابد أن أؤدي دوري.
“بالطبع! سأبذل قصارى جهدي!”
“ألم يقسو جيسوب عليكِ؟”
“لا بأس!”
رددت بحزم وبقوة، وكأن الانضباط العسكري انبثق فجأة في داخلي.
كان هذا خطأ…
اللعنة.
“حسنًا، إذن يمكننا بدء تدريب السيف البسيط غدًا.”
“تدريب السيف؟”
ماذا عن قدرات التطهير؟ لماذا يركز على اللياقة البدنية وتدريب السيف…؟
ظهرت لدي شكوك في رأسي، لكن يوهان أجاب على الفور.
“من الأفضل تعلّم الأساسيات. قدرات التطهير ليست هجومية. عليكِ معرفة كيفية الدفاع عن نفسكِ.”
“آه.”
“لا أريد أن أفقد موهبةً ثمينة مثلكِ.”
كانت مجرد كلمات صادقة من سيد إلى تابعه… لكنه وصفني حتى بـ‘الموهبة’ بنفسه…
“…آه، شكرًا جزيلًا.”
خفق قلبي بسرعة دون أن أعرف شيئًا عن هذه ‘الأساسيات’ التي سأبدأها غدًا.
***
الحدود الشمالية لإمبراطورية غرانتز.
في جبال غرويدس المغطاة بالثلوج الدائمة، كان الجو باردًا كالعادة.
وفي مكان ما داخل الجبال…
“هل انتهى كل شيء…؟”
لمعت عيون حمراء كالدم تحت شعر أسود حالك.
تمتم الرجل الذي يحمل سيفًا ثقيلًا، ويبدو عليه التعب. تحت قدميه كانت جثث ‘جنود الهيكل العظمي’ مكدسة.
“كلود، لقد انتهى كل شيء.”
ثم تمتم رجل آخر يرتدي زي ساحر، وكان يتفقد المنطقة باستخدام سحر الاستكشاف للتأكد من عدم وجود أي زومبي آخرين.
“أوستن، هل هناك جروح؟”
التفت كلود، الرجل ذو الشعر الأسود، نحو الساحر.
طرطق-.
ثم اقترب من أوستن، داسًا على جثث ‘الهياكل العظمية’.
“”يجب أن تعرض جروحكَ على معالج.”
“لنذهب فورًا.”
تحرك كلود بلا تردد.
مع كل خطوة يخطوها، بدا وكأنّه وحش بريّ يتجول.
“سنعود إلى القلعة.”
ركب كلود على جواده وأعطى أوامر قصيرة، فتبعه أوستن والسحرة الآخرون، بالإضافة إلى العديد من الفرسان المحيطين.
في جبال غرويدس الوعرة، حيث يظهر الموتى الأحياء كثيرًا، كان مثل هذا المشهد أمرًا مألوفًا.
بالمقارنة مع مناطق القارة الأخرى، كانت هذه المنطقة وحدها لا تزال تشهد ظهور الموتى الأحياء بشكل متكرر.
لهذا، تم تدريب فرسان كلود ليكونوا نخبة من النخبة.
وكان لديهم فخر بذلك.
فخرٌ بحماية الشمال.
لكن…
“سيدي، عدتَ بسلام! وصلتنا رسالة من القصر!”
“يوهان، ذلك الوغد…”
هل كان الآخرون يفتخرون بتضحياتهم؟ كان ذلك محل شك.
عند دخول كلود إلى بوابة القلعة، عض على أسنانه عند سماع كلمات الخادم. كان يتوقع دعمًا عسكريًا، لا مجرد رسالة واحدة.
ومع ذلك، أخذ كلود الرسالة من يد الخادم كما لو كان ينتزعها.
التعليقات لهذا الفصل " 9"