الفصل 14. المُحسِن إليَّ كالرِّيح
بعد أن وضعتُ النقود ودفتر البنك بعناية في جيبي، سرتُ في الشارع بشعورٍ متحمّس. آه… ما أجمل العالم.
نعم.
كنت أتلذّذ بحرّيةٍ مالية لم أختبرها في حياتي من قبل.
حتى لو كانت ليومٍ واحد فقط.
“يا إلهي… ما هذا الشعور بالخفّة الذي يساوِرُني؟”
هل هكذا يكون عالم الأثرياء؟
إن كنتُ سعيدة إلى هذا الحدّ بمئة مليون فقط، فكيف سيكون شعوري حين أدّخر هدفي البالغ ملياريْن؟
يبدو أنني حينها سأعيش أفعل ما أريده حقًا بلا قلق.
كنت أمشي وسط الشارع الصاخب، غارقة في أحلام المستقبل.
فقط تحمّلي ثلاثةً وعشرين شهرًا أخرى.
أشعر أنني أستطيع فعلها.
بين المتاجر المصطفّة على الجانبين، اشتدّ عزمي.
لا أعلم أكان ذلك بفضل المبلغ الكبير في جيبي، أم لأن حيوية الشارع أثّرت فيّ، لكن قوةً مجهولة تدفّقت داخلي.
“لنرَ…”
سحبتُ خمسمئة شلن، فهل أستخدم نصفها ونصفها؟
سأصرف مئتين وخمسين اليوم فقط.
يا إلهي…
هل أنفقتُ هذا القدر في يومٍ واحد من قبل؟
“مع أنني كنت أدفع خمسمئة ألف وون إيجارًا شهريًا…”
لكن المالك قال إنه سيرفعها إلى سبعمئة ألف في العقد القادم.
“الوضيع…”
ادّعى أن أسعار السوق ارتفعت في المنطقة.
وحين طلبتُ منه مراعاة ظروفي، ألمح إلى أن ابنته قد تنتقل لتسكن هناك بدلًا مني.
“كلما تذكّرت الأمر ازداد غضبي.”
اذهب الى قعر الجحيم أنت وابنتك.
بدا الأمر وكأنه ذريعة لطردي.
لكنني لم أستطع المخاطرة بمأواي، فوافقتُ مضطرة…
“هل سيرافينا تتعامل مع ذلك الآن؟”
فكرتُ فيمن تعيش على الأغلب في جسدي على الأرض.
همم…
أشعر بذنبٍ غريب.
ربما هي الآن تنظّف الفوضى التي تركتُها.
لكن مهلاً.
أليست هي من يفترض أن تتحمّل هذا التدريب الجحيمي بدلًا مني؟
وفوق ذلك، أنا مقدّرٌ لي أن أموت في ساحة المعركة!
لا يبدو هذا عادلًا مقابل مئتي ألف وون فقط.
هكذا يفكّر شخص نسيَ سريعًا هيبة راتب المئة مليون.
“ابتعدوا عن الطريق!”
فجأة اندفع شخص بسرعةٍ مرعبة. وفي لحظة، انقلب الشارع المليء بالحيوة إلى فوضى.
“كياا!”
“آه!”
“ارغغ!”
تحطّم كل شيء في طريقه. كان يدفع الناس وطاولات التُّجار بقوةٍ عمياء.
هل هو بريء يطارَد؟
أم مجرم هارب؟
بفضل التدريب مع يوهان، تحسّن بصري كثيرًا.
لمحتُ خنجرًا في يده.
ذلك الوغد… لم يطعن أحدًا به، أليس كذلك؟
لا أرى دمًا.
لكن— لماذا يندفع نحوي هكذا!
شنغ!
سحبتُ سيفي فورًا كما تدربت.
“قلتُ ابتعدي!”
لم يستطع تغيير مساره بسبب اندفاعه. بالطبع لم يكن أحمق ليرتمي على النصل.
طنغ!
اصطدم خنجره بسيفي.
لففتُ النصل لأشتّت القوة، كما فعلتُ صباحًا مع جيسوب.
عليّ أن أهاجم حين يختل توازنه—
لكن… التقنية وحدها لا تكفي.
فارق القوة واضح.
شهرٌ واحد لا يكفي لسدّ فجوة العضلات والتحمّل. وفوق ذلك، كان يملك زخم الركض.
“آه!”
طنغ!
أفلت السيف من يدي وسقطتُ إلى الخلف. لكنه هو أيضًا ترنّح وفقد توازنه.
لكن…
لماذا كيس النقود خارج جيبي؟
لمعت القطع الذهبية من فوهته المفتوحة.
“لصّ! أمسكوا به!”
في تلك اللحظة، دوّى صوت من بعيد.
“أمسكوه!”
إذن هو لصّ فعلًا!
أدرتُ رأسي بسرعة، فرأيته يحدّق في نقودي. كانت عيناه مغمورتين ببريق الذهب، يكاد لعابه يسيل.
ناسيةً الألم، نهضتُ فورًا.
“يا ابن الـXX!”
انطلقت الشتائم من فمي بلا وعي. أتدري كم تعبتُ لأجل ذلك المال؟!
اندفعتُ بكل جسدي، منزَلِقةً على الأرض بخشونة. لم يكن هناك وقت للشعور بالألم.
لكن—
خطف الوغد كيس نقودي أمام عيني بفارق شعرة.
تجمّد عقلي لحظة.
ثم نهضتُ وعيناي تكادان تجنّان، وانطلقتُ أطارده بسرعة مخيفة.
“ما بكِ أنتِ بحق—؟!”
هذه جملتي أنا!
كلما لاحظ أنه اختار الهدف الخطأ، ازدادت شتائمه، لكن لعناته شيء وسرعته شيء آخر.
ليس كل أحد يصلح أن يكون لصًا.
كان يبدو قريبًا… ثم يفلت. بدأت قدرتي على التحمّل تتهاوى.
“أيها الوغد اللعين…!”
استنزفتُ ما تبقّى من طاقتي في مطاردة أخيرة يائسة.
ثم اختفى ظهره خلف جدار.
توقّفتُ.
لم يبقَ لديّ ما يكفي من قوةٍ للتسلّق.
“هذا محبط جدًا… هاه… هاه…”
شعرتُ برغبة في الإنهيار باكية.
عطلتي التي بدأت بخفةٍ كأنني أطير، سقطت في الهاوية خلال لحظة.
جلستُ على الأرض منهكة.
هل سأضيّع عطلتي بسبب لصٍ تافه؟
هل أذهب وأسحب خمسمئة شلن أخرى؟
مددتُ يدي إلى جيبي—
“…؟!”
تجمّدتُ.
“أين دفتر البنك؟!”
بحثتُ بجنون في جيبيّ. سقط أثناء الاصطدام، لا شكّ في ذلك.
يمكنني طلب دفترٍ آخر… لكن ذلك يعني العودة إلى القصر والانتظار أيامًا.
“عطلتي…”
انتهت.
ربما عليّ فقط العودة إلى القصر والتمدد على السرير.
طَخ!
سقط شيء بجانبي.
دفتر البنك.
“…؟!”
رفعتُ رأسي بدهشة.
كان رجلٌ يقف فوق الجدار، تغمره أشعة الشمس، يبدو كبطلٍ خرج من لوحة.
“يبدو أنكِ تبحثين عن هذا.”
“واو… من أنت؟ لا— شكرًا لك!”
ابتسم الرجل ذو الشعر الأحمر ابتسامة مشرقة.
كان يحمل اللص تحت ذراعه، جسده مرتخٍ كأنه أُغمي عليه.
“افعلي به ما تشائين.”
وألقى به أمامي، ثم رمى كيسي المسروق فوق بطنه.
“هل… يمكنني معرفة اسمكَ على الأقل؟”
وجدتُ نفسي أتكلم بأدبٍ زائد.
في هذه اللحظة، بدا لي أروع حتى من الإمبراطور يوهان.
لكنه اكتفى بابتسامة.
ثم—
هوووش.
كنسمةٍ عابرة… اختفى.
قفزتُ مذهولةً إلى أعلى الجدار الذي عجزتُ عن تسلّقه قبل قليل.
نظرتُ حولي— لا أثر له. كأنه تبخّر في الهواء.
عدتُ إلى الأرض بذهول.
“ما هذا…؟”
لم يكن حلمًا.
فاللص الممدّد أمامي يثبتُ ذلك.
كان كالرّيح.
“المُحسنُ إليّ كالرّيح… باي أون.”
(مم* باي أون: اختصار لكلمة مُحسن أو صاحب الفضل في الكورية)
بما أنك لم تخبرني باسمك، سأناديك هكذا في سري.
ضممتُ يديّ ثم نظرتُ إلى اللص.
“سأنفّذُ وصيّتك.”
دَمْ! دَمْ!
“غخ—!”
دعستُ على صدره بلا رحمة.
حين أفاق من الألم، ازددتُ حماسةً ودعستُ أقوى.
“هذا جزاؤك!”
أُغمي عليه مجددًا.
همهمتُ برضا.
أنا لا أرحم الأشرار.
تركتُه ملقى في الشارع وغادرت.
***
رغم الفوضى التّي عمّت، انتهى اليوم على خير.
قررتُ أن أعيش ما تبقّى منه كما ينبغي.
الغداء كان ممتازًا— شطيرةٌ بشرائح لحم رقيقة وخضار كثيرة وصلصة خاصة.
ربما لا يضاهي طعام القصر، لكنَّ لطعام الشارع سحره.
كما تسوّقتُ كثيرًا.
تأمّلتُ فستانًا واسعًا مزخرفًا في حقيبتي.
اشتريته باندفاع لأنه جميل. لطالما أردتُ تجربة هذا الأسلوب.
هل سأرتديه يومًا؟
“يمكنني ارتداؤه مساءً بعد التدريب.”
من سيعترض إن لبسته وحدي في غرفتي؟
دخلتُ مطعم العشاء.
رنّ الجرس فوق الباب.
“مرحبًا!”
استقبلني صاحب المطعم بحيوية حسّنت من مزاجي.
جلستُ، وأعطاني النادل القائمة.
وبينما أتفحّصها، وقعت عيناي على قسم المشروبات.
<ألم تكوني لا تشربين البيرة؟>
تذكّرتُ كلام مارك.
هذه مُعضِلة.
أمِن المعقول أن قدرة تحمّلي للكحول حقًا ثلاث رشفات فقط؟
تدرّبتُ شهرًا كاملًا، زادت قدرتي البدنية… ربما زادت قدرتي على الشرب أيضًا؟
“لازانيا بالطماطم، وبطاطا مهروسة بالجبن.”
ثم أضفتُ بهدوء.
“وكأس بيرة، من فضلك.”
التعليقات لهذا الفصل " 14"