صرختُ من شدة الفزع وسقطتُ جالسةً على الأرض، لكنَّ هدير الصوت ابتلع صرختي بالكامل.
“ما هذا…”
حين هدأت العاصفة الجارفة، أنزلتُ ذراعيّ وتمتمتُ بذهول، ثم انتبهتُ فجأة والتفتُّ إليه.
“جلالتك! كادت ساحة التدريب أن تُدمَّر! هل تنوي نسف القصر الإمبراطوري بأكمله؟!”
أطلقتُ كلماتٍ قد يصفها جيسوب بالوقاحة، لكن بينما كنتُ أرتجف، كان يوهان في غاية الهدوء.
قال بصوتٍ رزين.
“لا تقلقي. ساحة التدريب محاطة بقبةٍ حاجزة ضخمة.”
وأشار بطرف ذقنه إلى الفرسان في الجهة الأخرى، الذين تظاهروا بالتدريب وهم يراقبوننا خفيةً.
“حتى يتمكن فرسانٌ مثلي ممن يستخدمون الإنشانت من التدريب بحرية.”
“هذا…”
انفلت صوتٌ شارد من فمي.
الإنشانت.
قدرةٌ خاصة تظهر أحيانًا لدى الفرسان الموهوبين.
حين يبلغ المبارز مستوىً معينًا، يصبح قادرًا على التعامل مع المانا، ويُدعى عندها “ماستر- سيّد”.
وإذا أتقن التحكم بالمانا إلى حدّ تكوين سلاحٍ منها دون حاجةٍ إلى سلاحٍ حقيقي، يُسمّى “سورد ماستر- سيّد سيف”.
ثم…
من يتجاوز ذلك الحد، فيستخدم المانا ليُظهر قوى أشبه بالسحر، يُسمّى “إنشانتر”.
ما فعله يوهان للتو كان هو الإنشانت بعينه.
“افتحي عينيكِ وانقضّي على خصمِك.”
“…….”
“هدفكِ اليوم أن تلمسي سيف هذا المارسيوس ولو لجزءٍ من الثانية.”
رفعتُ عينيّ إليه.
نبرته الجادة جعلتني أتعامل مع المبارزة بجديةٍ حقيقية.
نهضتُ ونفضتُ التراب عن مؤخرتي، ثم أمسكتُ السيف كما علّمني قبل قليل.
“إن نجحتِ، سننهي تدريب اليوم فورًا.”
“سأنجح بالتأكيد!”
صرختُ بحماسٍ مضاعف على أمل العودة باكرًا للراحة.
ضحك بصوتٍ مستمتع.
“إذًا لنبدأ مبارزةً حقيقية.”
“هااا!”
لوّحتُ بسيفي بكل قوتي. هذه المرة لم أغمض عينيّ. تفادى هجومي بخفة، فانتقلتُ مباشرةً إلى الضربة التالية.
ضربةٌ بعد ضربة.
“هاه… هاه…”
سرعان ما امتلأت الساحة بأنفاسي اللاهثة.
واختفى الفرسان الذين كانوا يتدربون.
لم يبقَ في الساحة سوانا.
كان محقًا.
حتى بعدما استنفدتُ طاقتي واسترحتُ مرارًا وعدتُ للهجوم، لم أستطع لمس سيفه. بل لم يُسمح لي حتى بأن أطأ ظلّه.
“هذا ظلم… هاه…”
حين تمددتُ أخيرًا على الأرض، ابتسم يوهان.
“أحسنتِ. سنكتفي اليوم بهذا، ومن الغد سيُشرفُ جيسوب على تدريبكِ.”
بينما كنتُ مبللةً بالعرق من رأسي حتى قدمي، لم تتكوّن على جبينه قطرة واحدة.
وذلك ما أثار حنقي أكثر.
***
اشتدّت قسوة التدريب يومًا بعد يوم.
كان جيسوب يتولى صقل الأساسيات بالسيف الخشبي، أما يوهان فكان يبارزني بسيفٍ حقيقي مرةً كل أسبوع تقريبًا.
بصراحة، الفارق في المستوى كان شاسعًا لدرجة أنني تساءلتُ عن جدوى المبارزة معه، لكن يبدو أن لها فائدة.
كأنها حسّنت سرعة استجابتي وقوة بصري الحركي.
طَق! طَق طَق! طَق!
“أوه! آنسة سيرافينا!”
“هاه! واو! واو!”
أخيرًا بلغتُ مرحلةً أستطيع فيها تطبيق إحدى التقنيات التي أتدرب عليها بفعالية في مبارزتي مع جيسوب بالسيف الخشبي.
انطلقت عبارات الدهشة من فمي بلا توقف.
حتى جيسوب، الذي لم يكن راضيًا عني في البداية، بدا أنه يشعر بالرضا كمعلمٍ وهو يرى تقدّمي يومًا بعد يوم.
“قليلًا بعد! هكذا! ممتاز!”
“واو! سيد جيسوب! أنا… أنا هذه التقنية…!”
لم أستطع إكمال كلامي.
طَق! طَق! طَق! سسس! طَق!
“حتى تحويل اتجاه الضربة… رائع!”
“هيهي.”
أنهيتُ الحركة الختامية دون خطأ، فشعرتُ بسعادةٍ غامرة أمام المديح.
“آنسة سيرافينا، سننهي التدريب مبكرًا اليوم على نحوٍ خاص.”
“شكرًا جزيلًا، سيد جيسوب!”
ضممتُ يديّ بحماسة وركعتُ أمامه بفرحٍ صاخب.
يا له من ماكر يعرف كيف يوازن بين العصا والجزرة!
ومع ذلك، كنتُ سعيدةً بحق.
نظر إليّ جيسوب بصوتٍ راضٍ وأضاف هديةً أكبر.
“سأتحدث إلى جلالته ليرتّب لكِ إجازةً حتى الغد.”
“حقًا؟ ما المناسبة اليوم؟ لماذا أنتَ لطيفٌ هكذا؟”
ابتسم ابتسامةً صغيرة كأنه يستغرب سؤالي.
“أليس اليوم أول يومٍ لاستلام راتبكِ؟”
“……!”
ماذا؟!
كيف نسيتُ هذا؟!
كم انتظرتُ هذا اليوم!
يبدو أن التدريب القاسي أخرج عقلي في نزهة.
بينما كنتُ مذهولةً، ابتسم جيسوب كأنه يحثّني على التحرّك.
“اذهبي واستمتعي بوقتكِ كما تشائين.”
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 12"