في اليوم التالي، هيمنت أخبار طلاق رئيس الوزراء على صدر صفحات الجرائد.
فعلى الرغم من كونهما ما زالا متزوجَين حتى يوم أمس، انتشرَ الخبر بعد انتهاء المحاكمة بتقديم وثيقة الطلاق إلى المعبد.
بعد كشف هذا الخبر، هرع الصحفيون إلى دينيس ليسألوه عن مشاعره حيال الطلاق.
“قيل إن وثيقة طلاق قد قُدمت للمعبد، كيف تشعر الآن؟”
“هل كان الطلاق باتفاق مسبق؟”
“لماذا قدّمتم وثيقة الطلاق فور انتهاء المحاكمة؟ هل في توقيت تقديمها رسالة مُتعمَّدة؟”
“اسمحوا لي بالمرور، من فضلكم.”
صدَّهم سيلبانغ وساعد دينيس الذي كان في طريقه إلى العمل على عبور الحشد الصحفي.
“كلمة واحدة فقط! هل لديكم أي نية للزواج مرة أخرى؟”
“……”
تقطَّب وجه دينيس قليلاً لدى سماع سؤال ذلك الصحفي.
لكنه لم يُلقِ عليه حتى نظرة قبل أن يبتعد ويدخل إلى المبنى.
لم يُبدِ أي رد.
كانت هناك صحف صفراء تُردد أنه الرجل الأكمل الآن في البلاد بعد أن تخلص من زوجته التي كانت عيبه الوحيد.
وبالطبع، كانت هناك نساء يسررن في خفاء فرحًا لانفراده رسميًا أخيرًا.
أطلق سيلبانغ تنهيدة وهو يطالع تقارير الصحف التي أحضرها مساعده الجديد.
لقد صدر خبر الطلاق على الصفحة الأولى في اليوم التالي مباشرة…
علاوة على ذلك، كان الصحفيون يترددون في المكان منذ يومين ينتظرون أن ينطق دينيس ولو بكلمة واحدة.
ولهذا السبب، بقي دينيس حبيس غرفته لليوم الثاني على التوالي.
وكان سيلبانغ الذي يؤدي المهام نيابة عنه يشعر وكأنه بحاجة إلى عشرة أجساد لتفي بالمتطلبات.
قال سيلبانغ بصوت جاف:
“علينا طمر خبر الطلاق سريعًا بأخبار أخرى.”
“أي خبر… هل نطمره بخبر انتحار ماركيز إنجيلغر؟”
ابتسم سيلبانغ ابتسامة متكلفة ردًا على رد مساعده الجديد غير المنطقي.
فقد انتحر والد زوجة رئيس الوزراء السابقة بطلقة مسدس في الفجر.
وكان من المقرر نقله إلى سجن لوسيفايوت غدًا.
ولم يُناقش خبر انتحار ماركيز إنجيلغر على نطاق واسع بعد بسبب أخبار طلاق رئيس الوزراء.
ولا يعرف أحد كم كان ذهول سيلبانغ عند سماع ذلك الخبر.
لأنه لم يبدُ ذلك الشخص كمن قد يقدم على الانتحار أبدًا.
ولكن أن نطمر خبر الطلاق، ثم نذيع خبر والد الزوجة السابقة…
فهذا يشبه إضافة الزيت إلى النار.
يبدو أن المساعد الجديد لا يزال غير قادر على تقدير الموقف بسبب حداثة عهده.
“وهل سينجح ذلك؟ لِمَ لا تعلنون عن حربٍ مباشرة؟”
قال سيلبانغ بسخرية، لكن المساعد الجديد الذي لم يلحظ أنها سخرية استفسر بوجه ذاهل:
“حرب؟ مع من هذه المرة؟ هل بين قوات النبلاء الخاصة والجيش مرة أخرى؟”
يبدو أن الحرب مرعبة حتى بالنسبة للمساعد الجديد الجريء.
ولا عجب، فالحرب كادت أن تندمر عدة مرات مؤخرًا.
“أقصد أن تبحثوا عن شيء آخر!”
“حسنًا، إذاً بأي خبر…”
تمتم المساعد الجديد بصوت مرتعد بعد أن صاح سيلبانغ.
يبدو أنه لم يبتكر فكرة جيدة من تلقاء نفسه.
“رأسي يؤلمني، اتركني الآن.”
أشار سيلبانغ ممسكًا رأسه بإشارة عابرة للمساعد الجديد بالمغادرة.
“نعم…”
وارتخت أكتاف المساعد الجديد وهو ينصرف.
لو كان سيلبانغ في حالته الطبيعية لما كان ليرد بهذه الحساسية، لكنه الآن لم يكن لديه متسع من الوقت للاهتمام بالآخرين.
“البؤس لا ينقطع… ماذا أفعل حيال هذا…”
جلس سيلبانغ وحيدًا في الغرفة الهادئة وتمتم بكلام لم يسمعه أحد.
وأصابته صداعٌ من التفكير في كيفية إبلاغ دينيس بهذا الخبر.
بل وقبل ذلك، هل هو في حالة تسمح له بتلقي أي تقارير؟
على الرغم من أنه خدم دينيس كرئيس له لمدة تقارب العشر سنوات، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها مثل هذا الموقف.
وهي المرة الأولى أيضًا التي يراه فيها بهذه الحالة…
فعندما أبلغه بنبأ نفيها، كان تعبير وجه دينيس يصعب وصفه.
كيف يمكن وصف ذلك الوجه؟
تذكر سيلبانغ وجهه الغارق في الظلام.
تعبيرٌ متوترٌ وهشٌ، كأنه يكبح بشدة مشاعر على وشك الانفجار، وكأنها على حافة التدفق.
“ومع ذلك، يجب أن أبلغه.”
نهض سيلبانغ من مكانه وهو يئن.
كانت خطواته ثقيلة بلا حدود.
وقف أمام باب غرفة دينيس، نظف حنجرته ثم قرع الباب.
“سيدي، أنا سيلبانغ.”
ولما لم يأته رد، قرع سيلبانغ الباب مرة أخرى.
طَق طَق طَق.
ولكن مع استمرار عدم وجود أي رد، أمسك سيلبانغ بمقبض الباب بحذر.
عندما ضغط عليه، انفتح الباب الذي كان مفتوحًا قليلاً بانسيابية.
لم يكن هناك أحد في الغرفة المظلمة.
“أين ذهب؟”
من المؤكد أنه لم يبرح غرفته حتى يوم أمس.
اتجهت أفكار سيلبانغ إلى زوجته السابقة.
تذكر أن عربة النقل التي ستقلها إلى منفاها كان من المقرر أن تنطلق عند الفجر اليوم.
هل ذهب إلى هناك؟…
حتى لو ذهب، فلن يتمكن من تبادل حتى التحية.
علاوة على ذلك، في هذا الوقت تقريبًا، كانت عربة النقل قد انطلقت منذ فترة.
حتى لو ذهب دينيس إلى هناك، لكان قد عاد الآن بالفعل.
انتاب سيلبانغ شعورٌ بالقلق.
فقد أسرع خطاه.
كان عليه أن يجد دينيس.
بينما كان يبحث عنه في الخارج، سمع صوت طلقة بووم قادمة من مكان ما.
حلقت الطيور مرفرفة في اتجاه السماء البعيدة.
ثم سمع صوت بووم بووم.
شعر سيلبانغ كأن قلبه على وشك الانفطار من شدة الخفقان.
في لمح البصر، غمرته أفكار سيئة لا حصر لها.
لم يعد هناك من يطلق النار في القصر.
فالملك مفقود، والأمير الثاني ميت، أليس كذلك؟…
كانت فكرة أن دينيس قد يتخذ قرارًا خاطئًا هي أول ما انقض عليه.
بدأ سيلبانغ البحث عن مصدر الصوت وهو يتمنى أن يكون مجرد وسواس.
استمرت أصوات الطلقات.
بدأ سيلبانغ بالركض نحو مصدر صوت الطلقات.
رغم تفكيره بأن الهدوء السائد يعني أن شيئًا لم يحدث، إلا أنه لم يستطع كبح أفكاره السلبية.
فصورة وجه دينيس على حافة الانهيار كانت لا تزال حية في ذهنه.
دوى صوت طلقة أخرى بووم.
يبدو أنه قادم من ميدان الرماية الشرقي.
رجاءً، رجاءً.
كان أنفاسه ترتفع حتى حنجرته.
“بووم!”
لمح ظل شخص بين الأشجار.
رفع سيلبان رأسه وهو يحاول استعادة أنفاسه فاكتشف منظرًا خلفيًا مألوفًا في ميدان الرماية: شخص يمسك ببندقية ويتمرن على الرماية.
كان يبدو أنه لم يلاحظ مجيء سيلبانغ، حيث استمر في إطلاق النار على الهدف.
“سيدي!”
ربما كان يضع سدادتي أذن، فلم يلتفت رغم مناداة سيلبانغ له.
اقترب سيلبانغ وأمسك بكتفه.
وفي الحال، صفع الأخر يده بسرعة ووجه فوهة البندقية إلى جبهة سيلبانغ.
حدث كل ذلك في بضع ثوانٍ فقط.
ارتعب سيلبانغ من شراسته ورفع يديه مرتعدًا في إشارة استسلام.
“سيدي! إنه أنا، سيلبانغ.”
عند رؤية تعبير وجه سيلبانغ الذاهل، خفض دينيس البندقية وخلع سدادتي أذنيه.
“ما الأمر؟”
كان رد دينيس وكأنه يسأل عما حدث، بتصرف طبيعي كالمعتاد.
لم يستطع سيلبانغ كبح نفسه في النهاية فصاح:
“أي، أي أمر هذا؟ لماذا تتدرب على الرماية فجأة بعد انقطاع؟ أتدري كم كنت مرتعبًا؟”
“لأن مهارتي في الرماية تردت.”
كان يتصرف وكأنه لا شيء غير معتاد.
وفي مواجهة سلوكه الطبيعي كالمعتاد، استعاد سيلبانغ أنفاسه المتعثرة أخيرًا.
نظرات دينيس وهو يوجه فوهة البندقية نحوه… لم تكن نظراته المعتادة.
كانت عيني صياد مفعمتين بالشراسة.
عينان تجاوزتا حدود التحفظ.
سأل سيلبانغ رئيسه بصوت مليء بالشك:
“ألم يحدث شيء، أليس كذلك؟”
“أي شيء؟”
أشار سيلبانغ برأسه بالنفي أمام تعبير دينيس المستفسر.
طالما لم يحدث شيء، فهذا يكفي.
شعر سيلبانغ بأنه بالغ في رد فعله وأثار ضجة بدون داعٍ.
“… لا. من الأفضل أن تعود الآن.”
أمر دينيس بينما كان يمسح مسحوق البارود العالق بيده بترتيب المعدات.
فبدأ الأشخاص الذين كانوا ينتظرون في الجوار بالتنظيف.
وبعد مراقبة تعبير وجه دينيس بدقة، قرر سيلبانغ أنه من المناسب إخباره بالخبر.
فبدا أن رئيسه في حالة أفضل مما توقع.
“لقد مات ماركيز إنجيلغر.”
“أعلم.”
“ماذا؟ من أين سمعت؟”
“منه شخصيًا.”
“ماذا؟ كيف سمعت ذلك مباشرة من شخص انتحر فجر أمس…”
كيف سمعت ذلك منه مباشرة؟!
ابتلع سيلبانغ بقية كلامه ونظر إلى دينيس بتعبير عدم فهم.
عندها، خطرت فكرة فجأة على ذهنه.
صورة دينيس وهو يتدرب على الرماية منذ الصباح…
“ليس… صحيحًا، أليس كذلك؟”
سأله سيلبانغ بصوت مشبع بالشك.
لا ينبغي أن يكون ذلك صحيحًا.
عاد دنيس ليسأل وكأنه لا يفهم ما يعنيه سيلبانغ:
“ماذا؟”
“ألم تكن تكره القتل بدون معنى حتى أنك لم تشارك في مهرجان الصيد السنوي؟”
سأل سيلبانغ دينيس بصوت متلهف.
لكن دينيس بدا واثقًا ومرتاحًا.
ألقى كلمة شكر على الذين رتبوا المعدات ثم نظر إلى سيلبانغ.
“هذا صحيح.”
أجاب بتعبير وجه يوحي بأنه يتذكر تلك الأفعال وكأنها جديدة عليه.
ثم أضاف:
“إذا قلبنا معنى تلك الكلمات، فما المانع طالما هناك معنى.”
“سيدي! قل لي بوضوح! إنها مسألة خطيرة!”
لو كان رئيس الوزراء هو القاتل الذي قتل الماركيز… شعر سيلبانغ وكأن رأسه يدور أمام افتراض لا يمكن أن يكون حقيقيًا.
تمنى سيلبانغ في تلك اللحظة بألا يكون ذلك مجرد أوهام من عنده.
ولكن، وكأنه يستهين بأمنية سيلبانغ تلك، رد دينيس بتصرف طبيعي كالمعتاد:
“سيلبانغ.”
ربت دينيس على كتف سيلبانغ مرتين كما لو كان يشجعه.
“لطالما تمنيت موته منذ زمن بعيد.”
ثم استدار ومشى بعيدًا.
“لا، ما الذي يحدث حقًا؟”
تمتم سيلبانغ بلا قوة ثم لحق بدينيس.
كان الأخر قد غادر ميدان الرماية بالفعل بخطوات واسعة.
اقترب سيلبانغ منه وهو يلهث وقال:
“إذاً، هل تعلم أيضًا أنها غادرت إلى منفاها اليوم؟”
في تلك اللحظة، توقف دينيس عن السير للحظة ونظر إلى سيلبانغ بوجه هادئ.
عبرت رياح باردة بينهما في تلك اللحظة.
تموجت شعرات دينيس السوداء المائلة للزرقة تحت أشعة الشمس.
بعد بضع ثوانٍ، فتح دينيس فمه بصعوبة:
“… أعلم.”
كان الحزن متغلغلًا في صوته الهادئ بينما كان يجيب.
كان حزن دينيس العميق ينتقل حتى إلى سيلبانغ.
“إذاً، هل تعلم أيضًا أنها قبلت وثيقة الطلاق.”
“……”
أضاف سيلبانغ:
“قُدمت وثيقة الطلاق إلى المعبد، وقسم الشؤون القانونية أكد ذلك قُدمت سجلات العلاج خلال تلك الفترة كدليل، وتمت الموافقة على الطلاق بسبب خطئها.”
لم يجب دينيس.
استدار ومشى بعيدًا فحسب.
كانت خطواته متمايلة بشكل خطير.
(يُتبع في الفصل القادم)
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 97"