متسلقات نحيلة تجثم على الجدران الخارجية المتداعية للقصر، وقد بدت هياكله المنهارة عاريةً من أحشائها.
كان ذلك المكان الذي تحوّل إلى أطلالٍ، مشهداً تراه لأول مرة.
لكنها واصلت خطواتها كما لو أنها تعرفه.
مع كل خطوة تخطوها، كانت تُثير غباراً وتسقط جدراناً متصدعة.
وصلَتْ إلى غرفةٍ ما.
فتحت الباب لترى سريراً وستائرَ ثقيلة.
كانت رائحة كريهة مجهولة المصدر تفوح في الغرفة المغلقة بالستائر السميمة التي تحجب ضوء الشمس.
كان السرير والستائر هما الشيئين الوحيدين السليمين مما رأته خلال تجوالها في القصر.
ذهبت إلى النافذة لفتحها وتغيير الهواء، لطرد الرائحة.
لكن النافذة كانت مغلقة بإحكام، ولم تتحرك.
حاولت بقوة مراتٍ عديدة، لكن النافذة العتيقة رفضت الانفتاح.
شعرَتْ كما لو أن شيئاً ما يعترض طريقها.
في تلك الأثناء، ازدادت الرائحة الكريهة في الغرفة سوءاً.
مع كل شهيق، كانت رائحة العفن من الطابق السفلي وشيء آخذ في التعفن تدخل أنفها.
والباب الذي كانت متأكدة أنها تركته مفتوحاً عند دخولها، كان أيضاً مغلقاً.
لتهرب من هذه الغرفة ذات الرائحة المتزايدة فظاعة، أمسكت تيريز بمقبض الباب.
لكن هذه المرة، لم يفتح الباب، كما لو كان مقفلاً.
يبدو أنها تحتاج لمن يطلب المساعدة لها.
بينما كانت تفكر في ذلك وتحاول النطق، لم تُفْلح الكلمات.
كان من الصعب إخراج الكلمات من فمها.
كانت تتجول الكلمات داخل فمها دون خروج.
آه. لماذا يحدث هذا؟
في لحظة التفكير تلك، تباطأت خطواتها كما لو كانت تغوص في مستنقع.
أصبح رفع القدم وتحريكها صعباً.
بخطوات متثاقلة، نظرت حول الغرفة، وأدركت أن هناك شخصاً على السرير.
رفعت الأستار لترى شخصاً مستلقياً.
وذلك الشخص كان…
“آه!”
فتحت تيريز عينيها فجأة.
لقد كان كابوساً.
تحسست طاولة السرير الجانبية وأمسكت بكوب الماء.
ثم ابتلعت الماء بصعوبة.
كان فمها جافاً بشكل مؤلم.
كان العرق البارد يتصبب من رأسها.
علاوة على ذلك، شعرَتْ أن كوب الماء الذي تمسكه ثقيلٌ بشكل غير معتاد.
جلست على السرير واسترجعَتْ ما رأته في الحلم.
المستلقي كان…جثة جوليان المتحللة.
يبدو أن الرائحة الكريهة التي شمتها كانت نتن جثة جوليان.
“سيدتي! هل استيقظتِ؟”
رأت تيريز خادمة القصر ذات التعبير اليائس، فظهر على وجهها ارتباك.
ما الأمر في الاستيقاظ من النوم؟
“نعم، استيقظتُ لكن ما الأمر منذ الصباح؟”
أثناء ردها، كان صوتها مكتوماً.
كما لو كانت شخصاً لم يتكلم منذ زمن طويل.
هنا، لوحت الخادمة بيديها متذمرة:
“صباحاً، سيدتي؟ إنه وقت الظهيرة الآن.”
“الظهر؟ لِمَ لم توقظيني في وقت استيقاظي المعتاد. هذا متأخر جداً.”
عندما حاولت دفع اللحاف والنهوض، ذعرت الخادمة.
“لا تنهضي، سيدتي! لقد استيقظتِ بعد أسبوع كامل!”
“أسبوع؟”
“نعم. لقد أُغْمِيَ عليكِ أثناء الجنازة، واستيقظتِ بعد أسبوع.”
خرجت الخادمة بعد أن أرجعتَها للاستلقاء، قائلةً إنها ستجلب طبيب القصر.
في الوقت نفسه، بدا أنها استدعت خادمات أخريات للاعتناء بها، فقد بدأن بتنظيف جسدها وتدليك يديها.
“انتظِرن، انتظِرن أشعر بالدوار اتركن واحدة فقط واخرجن كلكن.”
شعرت تيريز بدوار يغزوها وتعبٌ مفاجئ.
يالها من حماقة أن أُغْمَى عليّ هناك.
على ذكر ذلك، لم يكن لديها أي ذكرى بعد إحساسها بفقدان الوعي.
سألت الخادمة التي كانت تفرش وتعدل لحافها:
“هل قيل من وجدني وأنا مغمى عليّ؟”
“قيل إنها الأميرة الثانية بالنيابة.”
ليتني سقطتُ مغمى عليّ في مكان لا يوجد فيه أحد.
لقد سقطتُ مغمى عليّ أمام جيزيل لوماكسين بمظهرٍ مُخْزٍ.
لقد فقدتُ وعيي بسبب صدمة كلمات جيزيل.
لم تحفظ تيريز ماء وجهها كأميرة.
“ألا تتذكرين شيئاً على الإطلاق عن الأسبوع الماضي؟”
“لا.”
نظرت تيريز إلى معصمها البادي من فجوة رداء النوم.
بعد سماع كلام الخادمات، بدا لها أنه أكثر هزالاً من المعتاد.
“كانت حرارتك ترتفع وتنخفض، وعندما كنتِ تستعيدين وعيكِ للحظات، كنتِ تهمسين بكلام غير منطقي، وتحاولين النهوض مراراً للخروج من الغرفة، وعندما منعكِ الخدم، كنتِ تبكين وتقلبين جسدك…”
تحدثت الخادمة عن سيرتها بتعبيرٍ مغيظ، لكنها لم تكمل حديثها.
“هل حدثت مثل هذه الأمور؟”
همست تيريز بصوتٍ خافت.
لم تتذكر شيئاً على الإطلاق.
على ذكر ذلك، كان ساعدها كله ملطخاً ببقع زرقاء.
“… لقد عانيتن كثيراً.”
“كلا كلنا كنا ندعو فقط لتعافي سيدتنا بصحة جيدة.”
“…….”
فجأة، أرادت أن تعرف ما حدث خلال غيابها.
كيف تركت مقعدها لعدة أيام في وقت حرج كهذا.
“دانيال—”
قبل أن تكمل جملتها، وصل طبيب القصر.
كان وجهاً مألوفاً تراه كل شهر.
فحص الطبيب حالتها ثم فتح فمه:
“احصلِ على قسط من الراحة في الوقت الحالي. لا يجب أن تخرجي من غرفة نومك.”
“حتى متى يجب أن أرتاح؟ أليس ذلك كافياً بالفعل؟”
خربش الطبيب شيئاً في ملفه السميك ثم أجاب ببرود:
“افعلي ذلك. إلا إذا كنتِ ترغبين في الاستيقاظ في الفردوس الأبدي المرة القادمة.”
“…….”
“تناولي ثلاث وجبات عالية الجودة يومياً بدون جدال حالتك الغذائية ليست جيدة لأنكِ لا تأكلين بشكل صحيح طاقتك منخفضة جداً سأصف لكِ منوماً، استخدميه إذا وجدتِ صعوبة في النوم.”
الطبيب الذي كان دائماً يبخل بوصف المنومات بسبب خطر الإدمان، كان كريماً هذه المرة، فقد سلمها كمية تكفي لأسابيع.
يبدو أن خبر استيقاظها قد انتشر، فقد جاءت دانيال وإيلي لزيارتها.
أمسكت إيلي بيد تيريز وقالت بنبرة حزينة:
“سيدتي. أنتِ بخير حقاً الآن، أليس كذلك؟”
ثم وضعت بسكويتاً ملفوفاً بدقة، قائلة إنه هدية زيارتها المريض التي أعدتها بنفسها.
“شكراً لكِ.”
عندما رأت دانيال وجهها الشاحب، تغيرت ملامحها كما لو كانت ستبكي، ثم أطبقت شفتيها بإحكام.
أدركت تيريز أن دانيال كانت نكبح دموعها قسراً، فتجاهلته.
“هل حدث شيء غير عادي أثناء ذلك؟ لم أكن أعلم أن الوقت قد مر هكذا. إنه أمر محرج.”
“…….”
عند سؤالها، تبادل دانيال وإيلي نظرات، ينظران فقط إلى أفواه بعضهما البعض.
يبدو أن لديهم شيء ليقولوه، لكن لم يتحدث أحد أولاً.
حاولت دانيال الحديث:
“لنأكل أولاً، سيدتي.”
في تلك اللحظة، أحضرت الخادمة حساء الأرز الخفيف.
التقطت تيريز ملعقة بألم.
لم ينزل الحساء عبر حلقها الجاف.
علاوة على ذلك، كانت الملعقة ثقيلة حتى على معصمها الضعيف الذي لا قوة فيه.
التعليقات لهذا الفصل " 68"