جلسَ دينيس في صمت على المقعد الرئيسيّ، بينما كان الماركيز جالساً بجانبه لا ينفكُّ يثرثر عن أمورٍ جانبية دون الخوض في صلب الموضوع.
“ألم أخبرك سابقاً أنَّ لديَّ شايا أهدتني إيّاه مملكة هو إنان أثناء توقيع اتفاقية الهدنة؟ لقد أحضرته رغبةً في مشاركةِ نكهته مع جلالتك.”
“إذا كان الأمر يتعلَّق بالشاي، فغرفتي مليئةٌ به.”
رفضَ دينيس شايَ الماركيز بجملةٍ حاسمة.
“لننهِ ما بدأتَه في الرواق قبل قليل، أيُّها الماركيز.”
“آه، نعم.”
تابعَ الماركيز حديثَه وكأنَّه تذكَّر الأمر للتوّ.
“ليس الأمرُ ذا بالٍ كبير، فكما تعلم، أليس من العسير على السيدة في أن تنجبَ طفلاً؟”
“……”
“كم هي الأهميةُ البالغة للسلالة! أنت أدرى يا جلالتك بأهميةِ النَّسَب.”
“اطرقِ الموضوعَ الرئيسيَّ فقط.”
“بما أنَّه لا يوجد طفل، فيجبُ عليك أن تتخذ زوجةً أخرى، يا جلالتك.”
هذا ما كان يرمي إليه.
تقطَّبتْ جبهةُ دينيس.
وبعد برهةٍ من الصَّمْت، فتحَ فاهُ وسأل:
“…ألستَ أنتَ والدَ الزوجة، أيُّها الماركيز؟”
“آه، بالطبع هذا صحيح، لكنَّ شأنَ العائلة المالكة أهمُّ، والمصلحةَ العامَّةَ أسمى كونها ابنتي فهو أمرٌ ثانويٌّ للغاية، يا جلالتك.”
“المصلحة العامَّة.”
أعادَ دينيس ترديدَ كلمته ثمَّ ابتسمَ باستخفاف.
“يبدو أنَّ ما يهمُّكَ يختلفُ عمَّا يهمُّني.”
“مستحيل! إنَّه نفسُ الشيء تماماً، لا بل مطابقٌ تماماً إنَّه عرشُك، ونسلُك المباشر.”
“يبدو أنَّ كلامَك لا يستحقُّ الاستماعَ إليه يمكنُكَ المغادرةُ الآن.”
“جلالتك.”
تحوَّلَ حديثُ الماركيز فجأة.
“يجبُ أن تعتلي العرشَ سريعاً لا يمكنُ الانتظارُ إلى الأبد.”
“أنا أنوي فعلَ ذلك.”
“كما أنَّه من الضروريِّ التخلُّصُ مُقدَّماً من كلِّ ما هو عائقٌ في هذا الطريق.”
“……”
عائق.
أدركَ دينيس للمرَّة الأولى كيف تُعامَلُ زوجته من قِبَلِ والدِها.
ثار غاضباً لهذا الأمر.
حذَّرَ دينيس الماركيز بصوتٍ منخفض:
“…أيُّها الماركيز بما أنَّكَ لن تفهمَ على أيَّة حال، سأقولها بوضوح من الأفضلِ لكَ أن تعيشَ مستقيمًا دونَ أدنى خجلٍ وتوقَّفْ عن الضربِ أيضاً لن أتسامحَ بعدَ الآن مع معاملتكَ الفظَّة لزوجتي.”
دافعَ الماركيز عن نفسِه معترضاً على كلامه:
“بالطبع. لكنَّ الأمرَ كان لأجل التربيةِ فحسب أليست الابنةُ بالنسبةِ لوالديها طفلةً مهما بلغتْ من العمر؟ وكذلك…”
قطعَ دينيس كلامَ الماركيز بحزم:
“من الأفضلِ أن تتوقَّفَ عن تبريراتِك إذا مددتَ يدَكَ إلى زوجتي مرةً أخرى، فستدفعُ الثمنَ المناسب، أيُّها الماركيز سأجبرُكَ على ذلك. سيلبانغ، رافقِ الماركيزَ ليغادر.”
“نعم، حسنٌ يا جلالتك.”
عندما نهضَ سيلبانغ ليمسكَ بذراعِ الماركيز، ضربَ الماركيز يدَه بعيداً.
ثمَّ أعادَ إغلاقَ معطفِه.
“يبدو أنَّكَ قد تغيَّرتْ بعضَ الشيء، يا جلالتك أتساءلُ إن كان هناك تغييرٌ في مزاجِك.”
كان الماركيز وهو يُغلقُ أزرارَ معطفه ينظرُ إلى دينيس من علوٍّ كما لو كان ينظرُ إلى أدنى منه.
“ربَّما سواءٌ كنتُ قد تغيَّرت أم لا، أعتقدُ أنَّ اكتشافَ ذلك شيئاً فشيئاً لن يكونَ سيئاً إلى اللقاء.”
حدَّقَ الماركيز في دينيس مرةً واحدةً ثمَّ غادر.
“فوو…”
أمسكَ دينيس بسيجارَةٍ كان يمتنعُ عن تدخينِها مؤخَّراً.
فتحَ سيلبانغ النافذةَ لتهويةِ المكان، لأنَّ رائحةَ المسكِ النفَّاذةِ التي يستخدمُها الماركيز قد ملأتْ مكتبَه.
دينيس وهو يدخِّنُ السيجارةَ دَلَّكَ رقبتَه.
شعرَ بالتعبِ يتسلَّلُ إليه وكأنَّه قابلَ الماركيز لفترةٍ قصيرةٍ فقط.
“إذا كنتَ متعباً، فلماذا لا تذهبُ إلى السيدة ؟”
نظرَ دينيس إلى سيلبانغ بوجهٍ متعجِّب.
كيف استطاعَ قراءةَ ما في قلبه؟ كان على وشكِ تذكُّرِ تلك المرأةِ للتوّ.
“أريدُ الراحة أعتقدُ أنَّني سأكونُ بخيرٍ إذا استرحْتُ.”
أخذتْ بيدِ دينيس وأضجعَتْه على السرير.
“أنا لم أنهَ عملي بعد، سآتي إليكَ عندما تستريح.”
“تيريز.”
أمسكَ دينيس بطرفِ ثوبِ تيريز التي همَّتْ بالمغادرة.
“نعم، أيُّها الأمير.”
“آسفٌ، على ما حصلَ قبل قليل.”
توقَّفتْ تيريز للحظةٍ عند سماعِ اعتذارِه.
ثمَّ أجابتْ بصوتٍ صغير.
كان ردُّ فعلٍ فاتراً لا يشعُرُ بالبرودةِ ولا بالحرارة.
“…لقد اعتذرتَ بالفعل.”
“مع ذلك.”
لأنَّ ذلك سيجعلُ قلبي مرتاحاً.
نظرَ دينيس إلى تيريز من الأسفل.
“يبدو أنَّ لديكَ جانباً طفوليّاً، أيُّها الأمير.”
“نعم. الطفلُ لا يستطيعُ النومَ وحده يجبُ أن تُنيمينه أنتِ.”
نظرتْ تيريز إليه بنظرةٍ غريبة، ثمَّ استسلمتْ في النهاية وجلست بجانبه.
“يبدو أنَّكَ مختلفٌ عن المعتاد اليوم هل حصلَ أمرٌ ما؟”
“…نعم.”
أضافَ دينيس وكأنَّه يتنهد:
“…كنتُ أتمنَّى لو درستُ في الأكاديميَّة أيضاً.”
“ألم تدرسْ هناك؟”
سألتْ تيريز بدهشة.
لقد تخرَّجَ من الأكاديميَّة الملكيَّة قبل أن تلتحقَ هي بها.
“كنتُ أرغبُ في الدراسةِ هناك مرةً أخرى.”
“حقّاً…”
لم يضفْ دينيس قولَه “معكِ”.
لأنَّه ما زالَ يشعرُ بوعيٍ تجاه ذلك الوغدِ زميلِها.
ولأنَّه هو نفسُه لا يستطيعُ فهمَ مشاعرِه جيداً.
ولماذا يهدأُ قلبه هكذا عندما يأتي إلى هذه الغرفةِ فقط؟
بدأَ قلبه القلِقُ يهدأُ تدريجيّاً.
طَقْ طَق
“سيدة تيريز، هل أنتِ هنا؟”
كانت دانيال بصوتٍ مستعجل.
“ما الأمر؟”
“أخبارٌ عاجلة الماركيزُ في حالةٍ غيابٍ عن الوعي بسبب هجومِ مجهولين.”
قفزتْ تيريز من مكانِها.
دينيس الذي كان على وشكِ النومِ العميقِ نهضَ أيضاً.
[يتبَع في الفصل القادم!]
ترجمة مَحبّة
✨ انضم إلى المجتمع – منتديات الموقع
عالم الأنمي
عـام
منتدى يجمع عشاق الأنمي من كل مكان!
شاركنا انطباعاتك، ناقش الحلقات والمواسم الجديدة، تابع آخر الأخبار، وشارك اقتراحاتك لأفضل الأنميات التي تستحق المشاهدة.
سواء كنت من محبي الشونين، الرومانسية فهذا القسم هو موطنك!
منتدى يجمع عشّاق المانهوا في مكان واحد، من محبي القراءة إلى المترجمين والمهتمين بآخر التحديثات.
هنا نناقش الفصول، نتابع الأخبار ، نشارك التسريبات، ونوصي بأفضل الأعمال...
منتدى مخصص لمحبي الروايات ، سواء المؤلفة بأقلام عربية مبدعة أو المترجمة من مختلف اللغات.
هنا نشارك الروايات الأصلية، نناقش الفصول، نتابع التحديثات، ونتبادل التوصيات...
التعليقات لهذا الفصل " 40"