أمسك سيلبانغ رأسه.
أين دوري ودورك في طلب الزواج حتى ترفضه ثم تعود وتجلس هكذا؟ لو كان الأمر بيده، لَصفَعَ جبينه على الأقل لو لم يكن رئيسه.
حاول سيلبانغ كظم غيظه المتصاعد وقال له:
“يكفي أن تتزوج وتعيشا بسعادة، لماذا تشغل نفسك بحصة الجناب؟”
“أنت تعلم.. الزيجات التي تتم دون ذلك.”
بدا صوته وكأنه موجع.
ألم تفعلها؟
بدت عينا سيلبانغ مندهشتين أكثر من غضبهما وسأل:
“… ألم تفعلها في المرة الأولى؟”
“……”
“حتى لو كانتزواجًا تقليديًا قسريًا، ظننت أنك ستقوم على الأقل بمجاملات أساسية.”
“……”
“إذاً لم تفعلها. حسنًا. لذلك تبذل كل هذا الجهد الآن.”
استنتج سيلبانغ بنفسه مما استشفه من صمته المستمر.
بدا دينيس محرجًا وهو يداعب القلم الحبري في يده اليمنى.
“على أي حال، بما أنها الزيجة الثانية، يمكن القول إنها بلا معنى كبير لكن… طلب الزواج يظل الأول أريد أن أفعل كل ما لم أفعله بشكل صحيح أول مرة… في هذه المرة.”
بعد تفكير قصير، قال سيلبانغ بتعبير حازم:
“أرجوك امنحني إجازة بعد حفل رأس السنة.”
“فجأة هكذا؟”
“طلب الزواج، هذه التفاهة سأساعدك فيها. سأضمن نجاحك، في المقابل، إمنحني إجازة فقط.”
“……”
“في العام الماضي، عملت كل الأيام باستثناء يوم واحد كنت فيه مصابًا بالإنفلونزا الموسمية…”
“حسنًا. سأعهد إليك بذلك. سأمنحك الإجازة. بشرط النجاح.”
وهكذا توصلت مفاوضات سيلبانغ معه إلى اتفاق دراماتيكي.
❀ ❀ ❀
كانت خطة سيلبانغ بسيطة كلاسيكية.
أولاً، حجز مطعم بجو رومانسي لتناول العشاء، ثم بعد تناول الحلوى بشكل معتدل، أن يركع بشكل طبيعي ويطلب يدها.
“هل هذه حقًا طريقة جيدة؟”
كان دينيس لا يزال متشككًا.
حتى في هذه اللحظة أثناء ذهابهما إلى المطعم.
قال سيلبانغ الجالس أمامه بحزم:
“سوف تنجح حتمًا. لا تقلق.”
تفقد ربطة عنقه مرة أخرى.
ثم أدار عينيه إلى النافذة ليحاول تهدئة أعصابه.
من السخيف أنه كان يشعر بالتوتر.
جاء اتصال من تيريز تخبره أنها قد تتأخر قليلاً.
لذلك كان من المتوقع أن يصل إلى المطعم أولاً بمفرده.
“كيف أبدو الآن؟”
“إنها أروع هيئة رأيتها للسيادتك مؤخرًا.”
عند وصولهما أمام المطعم ونزوله، لوّح سيلبانغ يده كمن يشجعه ثم عاد مع العربة.
دخل دينيس إلى المطعم بمفرده.
كان المطعم الذي اقترحت عليه الذهاب إليه ذات مرة لطبق السلمون المشوي اللذيذ.
جلس بمفرده وأخرج الخاتم من جيب معطفه.
خاتم ماسي يتلألأ ببريق.
“هاه…”
بينما كان يخرج زفيرًا ويوشك على إغلاق صندوق الخاتم، سمع صوتها من الخلف.
“أتَيْتَ مُبَكِّرًا.”
فوجئ دينيس بظهور تيريز فجأة فانفلت منه الصندوق الذي كان يحاول إغلاقه وسقط الخاتم على الأرض.
“هل تأخرت كثيرًا؟”
“لا.”
ابتسم أولاً، ثم نهض لسحب الكرسي لها.
ثم نهض ليحاول التقاط الخاتم بشكل طبيعي…
“ماذا تريدون أن تأكلوا؟”
كان صاحب المطعم يرتدي ملابس أنيقة ويحدق فيه ويسأل.
بحث بعينيه عن مكان الخاتم.
الخاتم الساقط تحت الستارة كان يتلألأ ويضيء.
ليس هذا ما خططت له…
ارتعشت زوايا شفتيه وهو يبتسم بشكل متكلف.
“هل تشعر بتوعك؟”
“لا…”
طوال الوقت حتى تقديم المقبلات ثم الطبق الرئيسي، لم يتمكن من التقاط الخاتم.
كيف يمكنه التقاطه بشكل طبيعي؟
كان عقله مشغولاً بهذا التفكير فقط.
“تبدو شاحبًا، أنت. حقًا، ألا يؤلمك أي مكان؟”
“أنا بخير، لا ألم…”
“لكن لماذا لا تستطيع تناول الطعام هكذا؟”
نظر دينيس إلى أسفل نحو طبقه.
قطعة السلمون المشوي التي لم يلمسها تقريبًا كانت لا تزال هناك.
في النهاية، حتى انتهاء الطبق الرئيسي، لم يتمكن من التفكير في طريقة مناسبة، ثم بينما كان يشاهدها وهي تغمض عينيها كأنها ستُعطس، خطرت له فكرة جيدة.
“تيريز، هل يمكنك إغماض عينيك للحظة؟”
“… هنا؟”
نظرت تيريز يمينًا ويسارًا حولها.
ثم أغمضت عينيها.
أسرع للذهاب تحت الستارة ليحاول التقاط الخاتم.
ما وجده تحت الستارة التي هرع إليها كان… قرطًا واحدًا.
سقط من أحدهم.
كان يتلألأ فظنه هو الخاتم الذي أسقطه.
“… آه.”
انطلقت من فمه آهة أسف.
كانت تيريز لا تزال تغمض عينيها ووجهها مليء بالترقب.
فَتَّشَ الأرض بكل دقة.
تحت الستارة والأرضية.
“كم عليَّ أن أنتظر أكثر؟”
“هاه؟ آه… هل يمكنك العد حتى مئة؟”
“واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة…”
بمجرد أن بدأت تيريز العد، زحف بسرعة إلى الجانب الآخر الذي لم يتمكن من فحصه من قبل ومسح الأرض بنظره.
لكن الخاتم لم يظهر له أي أثر.
سال العرق على ظهره.
في تلك اللحظة، كان صاحب المطعم يقترب من طاولتهما حاملًا الحلوى.
“سبعة وثلاثون، ثمانية وثلاثون… هل أستمر؟”
“استمري! استمري مهما سمعتِ!”
أشار بسرعة ليستدعي صاحب المطعم.
ثم همس بصوت خافت:
“لقد فقدت الخاتم.”
بعد أن سمع ذلك وأدرك الموقف، بدأ صاحب المطعم بالزحف على ركبتيه معه على الأرض والبحث بكل دقة.
في هذه الأثناء، كان العد يقترب من المئة.
“واحد وتسعون، اثنان وتسعون، ثلاثة وتسعون…”
حينها ظهر شيء ما تحت الطاولة التي كانا يجلسان عليها.
هرع لرفع غطاء الطاولة.
ورأى الخاتم ساقطًا تحت قدمي تيريز.
“ثمانية وتسعون، تسعة وتسعون، مئة.”
في نفس اللحظة التي أنهت فيها العد، ناداها باسمها.
“تيريز.”
“ما الذي حدث لمظهرك؟”
صرخت متفاجئة وهي تفتح عينيها.
كان جاثيًا على ركبتيه كالمذنب، لا على ركبة واحدة كما يفعل عادة من يطلب الزواج.
بينما كان يزحف باحثًا عن الخاتم، وعندما انتهت من العد، انهار جالسًا هكذا.
إضافة إلى ذلك، كانت خصلات شعره الأمامية التي رتبها جيدًا مبللة بالعرق وتغطي جبينه، وكان يلهث من التوتر الشديد خشية ألا يجده في الوقت المناسب.
“الخاتم، الخاتم… أعني، تزوَّجيني.”
“يا إلهي.”
أطلق صاحب المطعم من الخلف تنهدة متعاطفة وهو يغطي عينيه.
اتضح أن القماش السميك الذي ظنه غطاء الطاولة، لم يكن كذلك، بل كان طرف فستانها.
عندما ارتفع طرف الفستان، ظهرت جورابها وحذاؤها بشكل واضح.
أسقطت تيريز طرف فستانها المرفوع على عجل. احمر وجهها في لحظة.
“زو… زواج…”
“نعم؟”
“تزوجيني، تيريز…”
“لقد فهمت، لذا انهض من فضلك.”
“هاه؟”
ساعدته تيريز على النهوض.
ثم أخذته إلى الحائط حيث كانت مرآة زخرفية معلقة.
أرته المرآة، ثم رتبت له شعره المتشابك.
بدا هو أيضًا أنه وجد منظرَه مضحكًا فترك يدها تفعل ما تريد.
“لماذا بذلت كل هذا الجهد من أجل ذلك؟”
“لأنه سيكون من العيب أن يُفْقَد الخاتم أثناء طلب الزواج.”
ضغطت بأصابعها برفق على حاجبيه المتجعدين بشدة لتفردهما.
“متى رفضت يومًا بسبب عدم وجود خاتم؟”
“… لا.”
“لقد رفضت لأنني اعتقدت أنه من الأفضل أن نبقى هكذا.”
بعد أن داعبت شعره، عدلت ربطة عنقه المائلة.
من كثرة ما زحف على ركبتيه، كانت ساقا بنطاله مليئتين ببقع الغبار.
“إذاً لماذا رفضت المرة الماضية…”
“لقد أصبحت… أكثر ثقة قليلاً. ثقة بأنني يمكن أن أكون سعيدة بجانبك.”
“……”
“لقد أصبحت واثقة من نفسي أيضًا، بأنني لن أكرر نفس الأخطاء كما في المرة الأولى.”
أضاف هو بسرعة بعد سماع كلماتها:
“أنا أيضًا لن أرتكب أخطاء المرة الأولى. هذه كلماتي لك، ولكنها أيضًا عهد لنفسي.”
انحنت تيريز لتُنفض غبار بنطاله.
وعاد أخيرًا إلى مظهره الأنيق.
نهضت تيريز وأمسكت خديه بين يديها.
ثم قابلت عينيه الرماديتين بنظرتها.
“إذاً، يبدو أنك وأنا سنفعل الأمر جيدًا جدًا في المرة الثانية.”
أومأ برأسه موافقًا بدلاً من الرد.
“هل ستضع الخاتم لي؟”
“آه.”
وضع الخاتم الذي كان يحمله في إصبعها.
“……”
“… إنه كبير قليلاً.”
كان خاتم الماس الموضوعة في بنصرها جميلًا للغاية. وكبيرًا.
لدرجة أنه كان سيتراخى لأنه لا يناسب إصبعها.
“إذاً لم تكن تعرف مقاس خاتمي.”
“… نعم.”
“كان سيلبانغ ليعرفه على الأرجح.”
“نعم…”
انحنى رأسه خجلاً.
نزعت تيريز الخاتم من بنصرها ووضعته في سبابتها.
فاستقر الخاتم بشكل مثالي.
“يمكنني ارتداؤه في السبابة. أليس كذلك؟”
“لكن مع ذلك…”
بسطت تيريز كفها وأرته إياه وابتسمت.
خاتم الماس كان يتلألأ ببهاء في سبابة يدها اليسرى.
“يمكننا وضع خاتم الزواج في البنصر.”
“آه. خاتم الزواج.”
“بخصوص خاتم الزواج، يجب أن تسأل سيلبانغ عن المقاس بالتأكيد، لا، ماذا لو نستشير بعضنا ونختاره معًا؟”
“… حسنًا.”
بعد أن هدأت الفوضى، اقترب صاحب المطعم الذي كان يراقب طاولتهما فقط وقدّم الحلوى.
شربت تيريز الشاي ونظرت إليه من طرف عينها.
كان لا يزال يظهر تعبيرًا كئيبًا.
لم تستطع تيريز كبح ضحكتها.
كان من الجدير به أن يكون كئيبًا.
لقد أراد أن يقدمه لها بأناقة، لكنه أضاع الخاتم، وبعد أن وجده بصعوبة، لم يناسب بنصرها.
لكن لماذا؟ قلبها يخفق هكذا لطلب زواج غير كامل وأخرق.
اعتقدت تيريز أن لديها ذوقًا غريبًا حتى في نظر نفسها.
لو كان قد قدم لها الخاتم المناسب ليدها دون أن يظهر أي اضطراب، لما أصبح قلبها طريًا هكذا.
ذلك الرجل الذي يبدو دائمًا كاملًا، كان يرتجف وهو يقدم لها الخاتم.
تلك النظرة المتوترة التي نظر بها إليها على الرغم من قضاء كل ذلك الوقت معًا…
وجهه المحمر من الذهول عندما فقد الخاتم بدا كفاكهة ناضجة.
لذلك لم تستطع تيريز إلا أن تمسك بخديه.
“هل نعود الآن؟”
أومأ برأسه موافقًا وهو يتناول الحلوى بشكل عابر.
“أريد أن أرد الجميل أيضًا.”
قالت تيريز داخل العربة العائدة.
نظر إليها كمن يسأل: ماذا تقصدين؟
“بما أنني تلقيت طلب زواج، يجب أن أرد الجميل. بالمناسبة، الشيء الذي أعددته وصل بالأمس أيضًا… سيكون اليوم وقتًا مناسبًا لتقديمه.”
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 133"