“وصلنا.”
بعد فترة من الوقت، توقفت العربة.
نزل أولاً ثم ساعدها على النزول.
المكان الذي قادها إليه كان دفيئة زجاجية لم ترها من قبل.
“أتتذكرين؟ لقد اتفقنا على زيارة حديقة الورود.”
أمالت تيريز رأسها بحيرة، فذاكرتها لم تكن واضحة.
“هل قلنا ذلك حقاً؟”
“أجل. قبل عدة سنوات حين كنتِ في القصر.”
“آه.”
هذا صحيح.
كان ذلك يوماً ما في الشتاء.
تذكرت وكأنها رأت أزهار الورد المتدلية على الموقد وقالت شيئاً كهذا.
كانت تيريز مندهشة قليلاً لأنه لا يزال يتذكر شيئاً مضى عليه سنوات.
“هذا مكان جديد أقيم مؤخراً. لم يحن بعد موسم تفتح الورود في الخارج، لكن يمكنك رؤيتها هنا.”
أمسك بذراعها بمَلَكةٍ وقادها بداخله.
“امشي بحذر.”
“شكراً لك.”
كان الطقس في الخارج قارس البرودة، لكن داخل الدفيئة كان دافئاً للغاية.
كانت أزهار الورد المتشبعة بالرطوبة متفتحة بالكامل.
عبرتها ممرات صغيرة.
نظرت تيريز حولها وقالت بنبرة مرحة بعض الشيء:
“إنها جميلة حقاً.”
“أليس كذلك؟”
وقف أمام وردة صفراء وأشار بأصابعه إلى الأصناف وهو يردد أسماءها:
“هذه أميرة الحديقة، وتلك ذهبية الأبد.”
“كيف تعرف كل أصناف الورد؟”
سألته تيريز بنظرة مذهولة بعض الشيء.
عندها رفع ذقنه قليلاً وجذب شفتيه بجاذبية إلى أعلى مبتسماً.
“أمير سابق، هذا من الأساسيات التي يجب أن أعرفها.”
“…أسمع لأول مرة أن معرفة أصناف الورد تعد من أساسيات الأمير السابق.”
“هذا سرٌ من أسرار المهنة.”
بينما كان يتحدث وكأنه لن يخبرها، أشار بإصبعه إلى لوحة صغيرة أمام أحواض الزهور.
كانت أصناف الورد مكتوبة عليها بخط صغير جداً، لدرجة أن المرء قد يتجاوزها بسهولة إذا لم ينظر بتركيز.
“…….”
لمس برقة قطرة ندى على بتلة وردة صفراء.
“تيريز، أتعرفين معنى الورد الأصفر؟”
“لا أدري.”
نظرت إليه بذهول، فأومأ لها بهمس:
“كيف ‘لا أدري’؟ أنتِ تعرفينها جيداً فكري قليلاً. لقد فعلتِ ذلك مؤخراً أيضاً.”
على الرغم من تلميحه، ظلت تيريز في حيرة.
“أفعل ماذا؟ ما هذا؟”
بذلت جهداً في التفكير ولكن لم يخطر على بالها شيء.
نظر إليها وهو يتباهى وقال:
“إنه الحسد والغيرة لقد غرتي من الفضيحة التي أثيرت حولي وحول ابنة روبرت.”
“لقد قلتُ أنني أتحقق من الحقيقة فقط!”
اشتعلت تيريز غضباً.
كيف يمكن اعتبار ذلك غيرة…
“آه. نعم. التحقق من الحقيقة.”
على الرغم من ردها، ظل مزاحه ثابتاً.
أعادت تيريز القول بحزم:
“لا تحكم على التحقق من الحقيقة بأنه غيرة.”
“حسناً، حسناً. كلامك صحيح. إنه تحقق من الحقيقة. قطعاً ليس غيرة. أليس كذلك؟”
في مثل هذه اللحظات، كان يعاملها بطريقة غريبة وكأنها طفلة.
أدركت تيريز أنه إذا انفعلت هنا، فستسير الأمور كما يريد.
وما يلي ذلك يكون واضحاً تماماً.
سيسخر منها بالتأكيد بقوله أشياء مثل: ‘أكنتِ تغارين حقاً؟’ أو ‘لماذا تغضبين هكذا؟ إذا كان مجرد تحقق من الحقيقة فلا داعي للغضب’…
لم ترد حتى التفكير في الأمر.
تمردت تيريز.
لقد كرهت معاملتها كطفلة، وكرهت أكثر افتراضه كحقيقة ثابتة أنها غارت بعد قراءة مقال الفضيحة.
لذلك، نظرت إليه بنظرة جانبية وأدارت رأسها.
وهو الذي يعرف حالتها المزاجية، كان يسير في المقدمة ويُغني بصوت منخفض بابتسامة عريضة.
كان مزعجاً بلا حدود.
بينما كانت تسير خلفه متخلفة قليلاً، التفت هو الذي كان يسير في المقدمة.
كانت ابتسامة مرسومة على وجهه الذي توقف للحظة.
“ألستِ تشعرين بالسوء؟”
بدا كلامه وكأنه لحن أغنية.
هزت تيريز رأسها.
“كلا.”
“حسناً. ليست غيرة، فلا يوجد ما يجعلكِ تشعرين بالسوء. أليس كذلك؟”
“…….”
قررت تيريز التركيز على الورود بدلاً من ذلك.
بعد اجتياز منطقة الورد الأصفر، ظهرت الآن ورود وردية.
أمام الورود الوردية أيضاً، أشار بأصابعه وردد أسماء الأصناف.
على الرغم من أن كل أسرار مهنته قد انكشفت بالفعل.
“هذه لاڤينيا، ودريم ويفر… وهنا أيضاً صنف يسمى مارغريت وبونيكا. ومعنى الورد الوردي أنتِ تعرفينه جيداً أيضاً.”
نظر إليها بعد أن قال ذلك.
“تعرفين، ربما؟”
“تقصد معنى الورد الوردي؟ لا.”
“إنه يعني الحب السعيد لذلك يُستخدم كثيراً في طلبات الزواج.”
“…….”
“ربما كان عليّ إعطاؤكِ وردة وردية بالأمس ربما كنت سأنجح حينها.”
“ربما.”
“…ماذا قلتِ؟”
عاد وسألها بصوت ذاهل.
“قلتُ ربما. كيف يمكن اعتبار طلب زواج دون وردة واحدة طلب زواج حقيقي؟”
قالت تيريز ذلك ببرودة ثم استدارت.
كان ذلك انتقاماً صغيراً خجولاً منه لسخريته منها قبل قليل.
أسرع خلفها على عجل.
“انتظري، انتظري! تيريز، هل الوردة فقط تكفي؟ ألا يمكنني إعطاؤكِ إياها الآن؟ وردة واحدة تكفي، أليس كذلك؟”
في تلك اللحظة، اقترب منهم البستاني الذي كان يقوم بتقليم الأغصان من ذلك الجانب وسلم عليهم.
“أهلاً بكم! الطقس جميل اليوم حقاً!”
“لقد كان طلباً مرهقاً، شكراً لك.”
عاد سريعاً إلى هيئته الجليلة وهو الذي كان يسأل إذا كانت وردة واحدة تكفي، ورد على تحية البستاني.
اكتفت تيريز بإيماءة بالرأس وحولت نظرها.
لم تصل أخبار وجودها بعد إلى العاصمة.
فقد وصلت للتو بالأمس.
لو رآها أحد لاستغرب وجودها في العاصمة بينما كان من المفترض أن تكون في الجزيرة.
لكن ذلك البستاني، إما لأنه لم يهتم بها كثيراً، أو لأنه يعرف بالفعل من هي، أجرى محادثة ودية مع دينيس.
وبتعبير وجه يقول أنه التقى به في الوقت المناسب، سأل البستاني بأدب بالغ:
“إذا سمحت، هل يمكنني قطف وردة وردية واحدة فقط؟ إذا كان غير مسموح، فلن أفعل.”
“بالتأكيد ممكن! هل تريدني أن أصنع لك باقة؟”
“لا، واحدة تكفي.”
قطع البستاني بواسطة مقص البستنة وردة وردية متفتحة بشكل رائع وسلمها إياه.
“شكراً لك.”
عندما حياه، أجاب البستاني بأنه يمكنه طلب المزيد إذا احتاج، ثم عاد إلى مكانه.
تسنَّم دينيس رائحة الوردة التي في يده ثم ناولها إياها.
“سأعطيكِ إياها الآن الوردة الوردية التي لم أستطع إعطاءكِ إياها بالأمس.”
نظرت تيريز بهدوء إلى الوردة التي ناولها إياها.
كانت الوردة الوردية التي اختارها البستاني متفتحة بشكل رائع للغاية.
نظرت إليه مباشرة.
“مع ذلك، سأرفض طلب الزواج.”
“…هل من الضروري طعن نفس النقطة المؤلمة مرة أخرى؟ فقط اقبليها سأحضر لكِ باقة من الورود الوردية في المرة القادمة.”
“…….”
مد الوردة نحوها مرة أخرى.
أخذت تيريز الوردة التي أعطاه إياها.
ثم اقتربت بها من أنفها لاستنشاق عطرها، فدست بإصبعها على شوكة عند قاعدة الساق.
“آه!”
“…؟”
عندما فتحت يدها لترى، كانت هناك قطرة دم على سبابتها.
“يا للأسف.”
أخذ إصبعها بسرعة إلى فمه وامتصها.
للحظة، ارتفعت الحرارة في وجه تيريز.
“إنها ليست لسعة نحلة!”
من الذي يمص الإصبع بهذا الشكل لمجرد وخزة شوكة ورد…
لكنه لم يكن يستمع لكلام تيريز.
بل وصل به الأمر إلى أن لحس إصبعها بلسانه.
كان الدم قد توقف بالفعل.
لقد كانت مجرد وخزة خفيفة من شوكة ورد.
لكنه أدخل سبابتها بالكامل من طرف الظفر إلى ما بين الأصابع في فمه واستمر في امتصاصها.
كان إحساس لسانه على إصبعها واضحاً.
إحساس رطب، دافئ، وغريب.
شعرت وكأن كل حواسها تتجه نحو إصبعها.
انتشرت الحرارة التي ارتفعت في وجهها إلى جميع أنحاء جسدها.
حاولت جاهدة أن تحول انتباهها عن إصبعها المحتجز في فمه.
صوت لحسه لإصبعها، العطر الخفيف المنبعث من جسده القريب، أشعة الشمس الصباحية الساطعة جداً، عطر الورود المتفتحة في حديقة الورد مع كل هبة رياح…
“توقف! توقف!”
عندما أزال شفتيه، رأت إصبعها المحمر المنتفخ يدل على مدى شدة امتصاصه لها.
“هل يؤلمك؟”
“…لا بأس. لذا توقف.”
غطت تيريز بسرعة إصبعها المحمرة بالكامل بيدها الأخرى.
نظر إليها بقلق من الأسفل ثم نهض.
ثم أخرج شيئاً أبيض ناصعاً من جيب معطفه ولفه حول إصبعها.
كان منديلاً أبيض ناصعاً لا تعلوه ذرة غبار.
كانت مهارته في لفها عدة مرات وتغليف الإصبع دقيقة للغاية.
“سأفعل ذلك. قد يستمر الدم في الخروج.”
“شكراً لك.”
“هل نستريح قليلاً؟”
عندما أومأت برأسها، أرشدها إلى مقعد قريب.
الإصبع الكبير الملفوف عدة مرات، والشخص الجالس بجانبها.
الصوت الوحيد المسموع هو صوت الرياح الخارجية…
كانت حالتها المزاجية غريبة بعض الشيء.
شعرت وكأن هذا المكان عالم منفصل ومنقطع عن العالم الخارجي.
شعرت وكأن رأسها يدور.
كان من الصعب وصفه.
رفعت تيريز رأسها ونظرت حولها.
أدركت سريعاً أن لا أحد آخر في الحديقة.
“لا يوجد أحد.”
قالت تيريز ذلك وكأنها تمر مرور الكرام.
عندها أجاب بنبرة مفعمة بالرضا بعض الشيء:
“طوال فترة وجودنا هنا، سنكون وحدنا.”
“ماذا؟”
“لقد أخبرت المدير مسبقاً يمكنكِ الاسترخاء والتمتع.”
كانت تعبيراته فخورة جداً.
كطفل يتطلع إلى إطرائها.
لكن تيريز نظرت إليه وقالت بوجه جاد:
“أليس ذلك استغلالاً للسلطة العامة؟”
“…….”
“أليس كذلك؟”
“في مثل هذا الجو، تأتين بكلام جاف مثل ‘استغلال السلطة العامة’.”
عبس قليلاً وكأنه غير راضٍ عن سؤالها.
“ألا يمكنكِ القول إنها طريقة معقولة لوقتنا الخاص الهادئ؟”
“وقتنا الخاص الهادئ.”
“لن نتمكن أنا وأنتِ من الاسترخاء بهذه الطريقة في مكان مزدحم.”
“…هذا صحيح.”
أومأت تيريز برأسها.
لم يكن كلامه غير مفهوم.
لو خرج معها بحرية بدون قيود وهو المعروف في كل مكان، لكان مشغولاً الآن بتحية الناس بدلاً من الجلوس بهذه الطريقة.
بهذا المعنى، كان كلامه عن أنها طريقة معقولة صحيحاً.
“كلام معقول. لكن مع ذلك، استغلال السلطة العامة ليس صحيحاً. لا يجب أن تفعل ذلك مرة أخرى.”
بدت وهي تخاطبه بحزم، ليس كسيدة خرجت في موعد، بل كمستشارة تقدم نصيحة لرئيسها.
“قاسية. وجافة أيضاً…”
تمتم وهو يدلك صدغيه وكأنه يعاني من صداع.
“إذاً يمكنك مقابلة سيدة ودودة ولطيفة. إذا تقدمت بطلب زواج وتقدم لها وردة وردية، ألن تنجح؟”
ابتسمت قليلاً.
كان في كلامها شوكة.
ضحك هو بخفة وبدد الجو الذي كان على وشك أن يتوتر.
“هذا لن يكون ممكناً. للأسف، لقد وقعت في حب امرأة قاسية وجافة.”
“…….”
“لا بأس. فأنا أنا الودود اللطيف.”
«يتبع في الفصل القادم»
ترجمة مَحبّة
التعليقات لهذا الفصل " 123"